ما ردكم على من يزعم أن ابن تيمية كافر لأنه يقول إن الله جسم

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، من أئمة هذا الدين، ومن كفره فهو أضل من حمار أبيه، ولا يعلم ما بين لحييه، وهذه المقولة تشبه ممن خرج من بين لحييه ما يخرج من بين رجليه، والعياذ بالله تعالى.
 
شيخ الإسلام ابن تيمية له مواطن قلة ينظر إليها من يعرفه نظرة فيها إعجاب، وينظر إليها من لا يعرفه، ولا يعرف فقهه واصطلاحاته نظرة فيها ريبة فيخرج من خلالها بتكفيره.
وهنا لفتة أقولها زيادة على الجواب، وفيها فائدة، أن شيخ الإسلام رحمه الله ذكر من أسباب ضلال المتأخرين أنهم أسقطوا الاصطلاحات الواردة في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، على ما عهد وما عرف في أذهانهم، فينبغي أن نحرر الاصطلاح قبل الحكم عليه، والحكم يكون على حقائق الأشياء، لا على الأسماء، فلو أن رجلاً أخذ كوباً فيه ماء، وقال لآخر: اشرب هذا الخمر، فهل ما في هذا الكوب من ماء يصبح خمراً؟ أم يبقى ماءً حلالاً والمقولة ظالمة؟ يبقى الماء حلالاً ، أليس كذلك.
ولشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، محاكمة لمخالفيه ومعارضيه ومنتقديه دقيقة، ويفرض معهم في بعض المواطن وفي بعض المضايق أشياء من الباطل ليرجعهم إلى الحق، وفرض الباطل للخصم لإرجاعه إلى الحق من منهج القرآن، قال الله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}، فهل يجوز لرجل معتوه أن يقول: إن القرآن يقول إن لله ولد؟ معاذ الله، ففرْض الباطل لإرجاع الخصم إلى الحق هذا أمر جائز، فشيخ الإسلام في المواطن التي أخذت عليه من كتبه لم تكن في معرض تقريره للعقيدة، وإنما كانت في معرض رده على الخصوم، فلا يوجد اعتراض لرجل على ابن تيمية في معرض تقريره للعقيدة، وهذه قاعدة تحفظ.
ومن بين هذه الاعتراضات كلامه في الجسم؛ فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: نقول لمن يقول إن الله جسم، ما مرادكم؟ وماذا تريدون بهذه الكلمة؟ إن قلتم كذا فهذا كفر، فهذا كفر، بل أشد كفراً من اليهود والنصارى، وإن قلتم كذا، فأنا لا أكفركم ولكن أقول كلمتكم هذه خطأ، ما أطلقها الله على نفسه ولا نبينا على ربه ولا الصحابة، فهذا الإطلاق بدعة لكن لا أكفر. فبعض الناس لا ينتبه لحقائق الأشياء، ويطلق الأحكام على عواهنها، ويرسلها دون فقه، فيقول: من قال إن الله جسم فقد كفر، وشيخ الاسلام في بعض المواطن من كتبه لا يكفر من يقول إن الله جسم، فهو يقول إن الله جسم فهو كافر، هذا ضلال، وهذا ليس فيه حق ولا عدل، فهو يسقط كلمة الجسم في كتب ابن تيمية على المفهوم عنده هو، والحق أننا إذا أردنا أن نحاكم عالماً فنحاكمه باصطلاحاته هو لا باصطلاحات غيره، فمثلاً في كتاب المجموع للإمام النووي (4/253) قال: (وممن يكفر من يجسم تجسيماً صريحاً) أي ممن يقول إن الله عز وجل جسم ، فهذا يكفر.
واصطلاح إن الله جسم ما تكلم فيه السلف وقبله النبي صلى الله عليه وسلم لا بإثبات ولا بنفي، وهو اصطلاح حادث بدعي لا يجوز إطلاقه على الله عز وجل، وقد تعرض شيخ الإسلام لهذا المصطلح لكثير من كتبه، أصل على بعض منها، فمن راد أن يعرف كلام شيخ الإسلام حول هذا الاصطلاح فلينظر في كتبه الآتية: “شرح حديث النزول” (ص 69-76) “مجموع الفتاوى”(3/ص306-310، 13/304-305) “منهاج السنة النبوية” (2/134-135، 192، 198-200، 527)
 
والخلاصة، وأجمل لكم، والكلام ظاهر بيِّن، ولا أريد أن أفصل، يقول شيخ الإسلام في كتابه “شرح حديث النزول” وانظروا إلى دقته وإلى عدله، وإلى الحق الذي معه، خلافاً للمشوشين عليه، قاتلهم الله أنى يؤفكون، يقول: ((لفظ الجسم مبتدع في الشرع محرف في اللغة، ومعناه في العقل متناقض)) ويقول: ((من زعم أن الرب عز وجل مؤلف ومركب بمعنى أنه يقبل التفريق والانقسام والتجزئة، فهذا من أكفر الناس وأجهلهم))، وقوله (( شر من الذين يقولون إن لله ولداً، بمعنى أنه انفصل منه جزء فصار ولداً له))، ويقول عن الكرامية: ((وهم متفقون على أنه سبحانه جسم  لكن يحكى عنهم نزاع في المراد بالجسم، هل المراد به أنه موجود، قائم بنفسه، أو المراد أنه مركب؟ فالمشهور عن أبي الهيثم وغيره من نظائرهم أنه يفسر مراده بأنه موجود قائم بنفسه مشار إليه، لا بمعنى أنه مؤلف مركب، وهؤلاء ممن اعترف نفاة الجسم بأنهم لا يكفرون، فإنهم لم يثبتوا معنىً فاسداً في حق الله تعالى، لكن أخطأوا في تسمية كل ما هو قائم بنفسه، أو ما هو موجود جسماً من جهة اللغة قالوا: فإن أهل اللغة لا يطلقون لفظ الجسم إلا على المركب، والتحقيق أن كلا الطائفتين مخطئة على اللغة، أولئك الذين يسمون كل ما هو قائم بنفسه جسماً، وهؤلاء الذين سموا كل ما يشار إليه وترفع الأيدي إليه جسماً، وادعوا أن كل ما كان كذلك فهو مركب، وأن أهل اللغة يطلقون لفظ الجسم على كل ما كان مركباً، فالخطأ في اللغة والابتداع في الشرع مشترك بين الطائفتين)) أ.هـ.
 
ومقصود شيخ الإسلام أن يقول أن من يقول إن الله جسم فهو مبتدع، ونستفصل ممن يقول إن الله جسم؛ ما مرادك؟ إن كان مرادك إن الله حق قائم بذاته، يشار إليه ليس في داخل الدنيا، فهذا كلامه حق، وتسميته خطأ، ومن قال إن الله جسم أي مركب مؤلف، فهذا كافر أكفر من اليهود والنصارى.
وهذا حق وعدل، ولذا من يكفر شيخ الإسلام بقوله إن الله جسم، أضل من حمار أبيه ولا يفهم ماذا يخرج من فيه، ولم يرجع إلى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهذه مضايق لا أحب أن تلقى لولا هذا السؤال، لأن بعض الناس لا هم له  إلا أن يكفر ابن تيمية ومهمته في هذه الحياة تكفيره، فلا عمل له ويشيع في الخافقين، وينشر في المشرق والمغرب تكفير ابن تيمية، في الكتابة والدروس، ولا أدري لماذا هذا، لكن قال الله تعالى: {ومن يضلل فما له من هاد}.
وما أشاعه ابن بطوطة عنه أن قال: إن الله ينزل كما أنزل عن هذا المنبر، وابن بطوطة لما دخل دمشق كان ابن تيمية في سجن القلعة، فما رآه وما التقى به.

جاء في دعاء المسافر أنت الصاحب في السفر هل الصاحب من أسماء الله تعالى

لا، الصاحب في السفر هذه صفة، وليست اسماً من أسماء الله عز وجل، ولا يجوز لأحد أن يدعو ويقول: يا صاحب، أو يسمى عبد الصاحب، فالأسماء يسأل بها الله عز وجل ويتعبد بها، أما الصفات فلا.

ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في الصفات

مذهب أهل السنة وسط بين الجافي والغالي، وأهل السنة والجماعة، وعقيدة السلف الصالح في صفات الله عز وجل أنهم يؤمنون بما أثبته الله عز وجل لنفسه في كتابه، أو ما صح عن نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته، وربنا يقول: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}، فبعد أن نزه الله عز وجل نفسه عن كل نقص أثنى على أنبيائه، لأن أنبيائه أعلم بالرب والمعبود، والإله سبحانه من غيرهم، فهم لا يصفون ربهم إلا بما يستحق، فنؤمن بما جاء في كتاب الله وبما جاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما ورد من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تأويل ولا تعطيل.
وما ورد في الكتاب والسنة فعلى العين والرأس وذلك على حسب قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، وهي قاعدة كلية في الأسماء والصفات، فما أثبته الله عز وجل نثبته، ولا يجوز أن نقول: ليس مراد الله كذا، إنما مراد الله كذا، لأننا إن قلنا فمعنى ذلك أن هذا المراد قد شبهناه بالمخلوق، فما أولنا وما حولنا اللفظ عن ظاهره إلى غيره إلا لما قام في أذهاننا تشبيه والأصل أن الله عز وجل حق غيب نؤمن به على وفق ما ورد دون إعمال العقول، فالعقل دوره التسليم للنص، ويبحث عن صحة النقل فإن ثبت فالعقل ينبغي أن يستسلم، ولا يجوز للعقل أبداً أن يخضع الله عز وجل إلى القواعد التي عنده، فالله غيب نؤمن به كما ورد، فربنا يقول: {يد الله فوق أيديهم}، فلله يد، كيف اليد؟ معاذ الله أن نخوض في ذلك، فإنه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
وهذه الآية تفيدنا أصلين مهمين:
الأصل الأول: أن ما يخيل إليك من قبل الشيطان أن الله على نحو كذا أو كذا، فاضربه بقوله تعالى: {ليس كمثله شيء}، فالله عز وجل على خلاف ما يخطر في البال، وينسج في الخيال، فكل ما يخطر ببالك فالله على خلافه، لأنه {ليس كمثله شيء}.
ومن باب الفائدة بالآية علمنا ربنا أن نجمل في النفي، لما ننفي النقص عن ربنا، فليس من الأدب معه سبحانه أن نفصل في النفي، ومن الأدب معه سبحانه أن نجمل في النفي، ومن الأدب مع الله جل في علاه، أن نفصل في الإثبات لأن الله قال: {وهو السميع البصير}، فالنفي مجمل والإثبات مفصل، فليس من الأدب مع الله أن نقول: إن الله ليس بلحم، ليس بدم، ليس الله بكذا، كما يقول المعتزلة والفرق الضالة، فهم يفصلون في النفي، ويجملون في الإثبات وهذا على خلاف القرآن، والقرآن يعلمنا أن نجمل في النفي وأن نفصل في الإثبات فلا يجوز أن نعطل صفة ولا أن نؤولها ولا أن نشبهها ولا أن نخرجها عن لفظها، فمثلاً يقولون في قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم}، أي قدرة الله عز وجل، نقول: نحن لا ننكر أن قدرة الله فوق قدرة البشر جميعاً، لكن ننكر أن يكون المراد بالآية اليد هي القدرة، ولذا لما امتنع إبليس من السجود لآدم قال له تعالى: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}، فلو كان المعنى بقدرتي لقال الشيطان: وأنت يارب خلقتني بيديك، فإن الشيطان خلق بقدرة الله، فإذن خلق الله آدم بيده على الحقيقة، وكيف ذلك؟ لا ندري كيف هي ونفوض أمرها إلى الله.
والصفات من المتشابهات إن أريد بها الكيفية وإن أريد بها المعنى فهي ليست من المتشابهات، وإنما من المحكمات، ذلك أن التشابه في الذوات يقتضي التشابه في الصفات، والتشابه في الصفات لا يقتضي التشابه في الذوات، فلو أخذنا صفات متعددات ونسبناها إلى ذوات مختلفات لاختلفت الصفات باختلاف الذوات، فكيف وذات الله ليست كذاتنا، ولنأخذ صفة الرأس مثلاً، ونقول: رأس جبل، رأس إبرة، فاختلفت الصفة باختلاف نسبتها إلى موصوفها، فاختلفت الصفات باختلاف الذوات، فكيف لما تكون ذات الله عز وجل، ليست كذاتنا، وبالتالي فصفاته ليست كصفاتنا.
ومن عطل صفات الله فهو في الحقيقة يعبد عدماً، وسيخرج في النهاية إلى ذات ليس لها وجود في الخارج وإنما وجودها في الذهن وهذا يفتح علينا باب الإلحاد، والقرمطة والعياذ بالله، ومن اعتقد في صفات الله أنها كصفات البشر، هو في حقيقة أمره يعبد صنماً.
وبعض الناس يقولون: نحن نثبت الصفة، كاليد مثلاً، لكن لا نعرف معناها وهذا يلزم منه أن الله أنزل على جبريل كلاماً جبريل لا يعلمه، وأنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً ومحمد صلى الله عليه وسلم لا يعلمه، فمن فوض المعنى ولم يفوض الكيفية فهذا مذهب ضلالة، لأن لازم ذلك أن جبريل قال صوتاً ما علم معناه، وأنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ولم يعلم معناه، وأصبحت يد الله كأي صفة أخرى، ولما تأتي صفات متغايرات لذات الله عز وجل فإنه يقوم في الذهن أن لهذه معنى ولهذه معنى، وأن هذه غير تلك، وهذا ينقض أصل القول: بأن الأصل تفويض المعنى، لأنه يقوم في ذهن العاقل أن هناك تغاير بين الصفات لما تأتي متغايرات في الكتاب والسنة.
إذاً نؤمن بما ورد في كتاب الله وبما ثبت في سنة رسوله  صلى الله عليه وسلم، على النحو الذي ورد، ولا نعطل ولا نشبه ولا نكيف ولا نتخيل، والله على خلاف ما يخطر في بالنا، أما إن أردت ربك ومعبودك أن يدخل في عقلك هذا أمر لازمه أنك ما عرفت ربك حق معرفته، وما قدرته حق قدرته، وجاء رجل ملحد إلى أبي حنيفة، وبدأ يسأل عن ذات الله عز وجل، وكانا يجلسان على نهر الفرات، فأخذ أبو حنيفة رحمه الله يحفر حفرة صغيرة ويأخذ من ماء النهر ويضع في الحفرة، فيتكلم الملحد وأبو حنيفة يتشاغل عنه، فقال الملحد: يا هذا انقطعت في المناظرة وسقطت حجتك وليس لك كلام، أنا في ماذا وأنت في ماذا؟ فقال له أبو حنيفة: أنا أريد أن أنقل نهر الفرات في هذه الحفرة، فقال الملحد له: إنك لمجنون، فقال أبو حنيفة: هذا أنت إن عجزت أن تنقل هذا النهر في هذه الحفرة وأنت تريد مني أن أجعل ربي ومعبودي في عقلك!
فالرب حق نؤمن بأسمائه وصفاته على ما ثبت في الكتاب وصحيح السنة، ونمسك ولا نستفصل، كما ثبت نقول هو ثابت في كتاب ربنا، على مراد ربنا، من غير تعطيل ولا تخييل ولا تمثيل فهذا مذهب أهل السنة والجماعة في الصفات ومن أوّل شيئاً فهو خارج عن أهل السنة والجماعة ولا يلزم من التأويل الكفر فالذين يؤلون من أهل القبلة لا من أهل السنة ، والله أعلم .

السؤال مما نراه في أيامنا هذه أن ثلة من الشباب الملتزم يكون في ركب…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/06/أسباب-الانتكاسة-بعد-الإيمان-الشيخ-مشهور-بحسن-آل-سلمان.mp3الجواب : أولاً أسأل الله التوفيق للجميع ، وأسال الله الثبات للجميع لما يغفل الإنسان عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبنا على دينك ) ، ولا تقولوا : ” الأبصار ” ،  لا يوجد حديث فيه لفظ الأبصار ، هذه الزيادة لا أصل لها ، اللهم يا مقلب القلوب لا تقولوا : الأبصار ، الأبصار لم تثبت في حديث ،  (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ، ( اللهم يا مصرّف القلوب صرف قلبي على طاعتك ) لما يغفل العبد عن هذه ويغفل الإنسان عن نيته وعن باعِثِهِ للمجيء للمسجد ، وتصبح هذه العبادات التي يصنعها وهي من أَّجّل العبادات تصبح من العادات ولا يشعر فيها العبد بالاحتساب ولا النية الصالحة ، وتُمارس على أنها عادة كالأكل والشرب ، فحينئذ تبدأ تفقد بهاءها ، وتبدأ تفقد أثارها ، وسرعان ما يدخل الغفلة على العبد ، الغفلة في العبادة من أشر الأشياء ، الغفلة خارج العبادة أمر طبيعي ، أما أن تصبح العبادات التي تؤديها من صلاة ، وصيام ، تصبح غافل وانت تؤدي لها وغير ذاكر ، فتقول : الله أكبر ، والسلام عليكم ، ولم يتأثر قلبك من الله أكبر ، والسلام عليكم ، لا يتأثر بشيء وتصبح غفلة ، والذي يدعوك إلى الإتيان إلى المسجد صاحبك فلان وصاحبك علّان وعادة تأتي للمسجد من أجل أن تمارس حياة طبيعية وعادية ليس فيها احتساب ولا فيها ثواب هذه بداية الانتكاسة ،  وسرعان ما يأخذ منك الشيطان ، إذا استطاع الشيطان أن يوصلك إلى الغفلة إلى مقام عظيم يطمع فيه الشيطان منك في الغفلة وأنت بين يدي الله، فبهذا يكون نال منك الشيطان نيلاً عظيماً ، وحينئذ تبدأ تستثقل الطاعات وتستثقل العبادات ولا تجد لك قلباً وتشعر بجفاء وحينئذ يسهل عليك أن تتخلص من المظاهر ، بل بعض الناس قد يشعر أن مظهره هذا الذي يظهر فيه بدلاً من أن يتمتع به ويشعر أن سعادته في الدنيا والآخرة إنما حاصل بهذا الامر ، وهذا من منّة الله وفضله علينا أن جعل لنا إسناداً نتصل به بنبينا وبصحابته رضوان الله تعالى عليهم في الظاهر ونطمع أن يبقى الإسناد متصل بهم في الباطن ، ونطمع أن يكون مآلنا مآلهم إن شاء الله تعالى عند الله تعالى في جنته ، وأن نجتمع بهم ، فهم أحبابنا ، فو الله لا نحب في الدنيا أحدًا كحبهم ، ولا نقبل أن نستبدل حبًا بِحُبِ نبينا صلى الله عليه وسلم ولا بحب أصحابه رضوان الله تعالى عليهم لأننا نطمع أن نكون معهم في جنة الله جل في علاه ، لمّا تقع هذه الغفلة وهذه الأحاسيس وهذه المشاعر ويصبح الإنسان يمارس الطاعات على أنها عادات فبدلًا من أن يقلب العادات إلى عبادات قلب العبادات إلى عادات ، فهذه الطامة التي ما بعدها من طامة ، وحينئذ ينال منك الشيطان نيلًا عظيمًا ، ويراك أنك متقيد بقيود ثقيلة ، وأن عليك شيء و لا تستطيع أن تتحمله ، ولا تقدر عليه ، فيبدأ يدعوك أن تتفلت ، فيبدأ التفلت بحلق اللحية ، و التفلت بتغيير الظاهر ، وهذا لم يقع إلا لأن الباطن قد تغير .
فنصيحتي الإخلاص والنوايا الحسنة والاحتساب والثواب والصحبة الطيبة ، وأن تتضرع إلى ربك عز وجل بأن يثبتك على الإسلام ، وأن يُميتك على الإسلام ، أسأل الله رب العرش العظيم أن يُميتُنا على التوحيد ، وأن يحيينا على التوحيد ، أن يُميتُنا على السنّة ، وأن يحيينا على السنّة ، نسأله سبحانه أن يجعل خير كلامنا لا إله إلا الله ، وأن يجعل خير أيامنا يوم لِقائِه سبحانه وتعالى ، هذا والله تعالى أعلم .
خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍?

السؤال السابع شيخنا ماذا تعرف عن بوذا وهل هو رجل صالح

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/10/AUD-20161005-WA0006.mp3الجواب : طبعاً بوذا ما ورد شيء في شرعنا من نصوص كتاب وسنة بشأنه ،ولمّا زرنا الهند ونزلنا المنطقة الشرقية الشمالية من الهند التي تقع على حدود الصين ، و يقولون هناك المعبد الذي فيه بوذا ، شاع وذاع عند الناس أن قبر بوذا هناك ، وفقدنا أخانا أبا أحمد في يوم من الأيام فاستيقظنا وما وجدناه ، فوجدناه فقد ذهب إلى ذلك المعبد وركب سيارة وصوّر طريقة طقوس البوذيين في عباداتهم وكيف مشايخهم يعلمون الطلبة فعنده وثيقة مصورة بالصوت والصورة في هذا الباب وهذه من الوثائق النادرة لأن البوذيين نحن نقرأ عنهم ولا نعرف في الواقع حالهم وهم من أشد الناس تعصباً ،والبوذيون عندنا كفار بَلَغتهم دعوة محمد صلى اللَّه عليه وسلم وما آمنوا بها ، والنبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول والحديث في الصحيحين : والذي نفسي بيده ما سمع بي رجل يهودي أو نصراني ولم يؤمن بي إلا وكانت الجنة عليه حرام.
يهودي أو نصراني أو غيره ، لكن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قالها في المدينة وكان في المدينة بقايا من آل هارون بقايا من بني اسرائيل فالنبي صلى اللَّه عليه وسلم قال هذا .
البوذيون تُنْبِأُ تعاليمهم أن هذه التعاليم من السماء فيحرمون الزنا ويحرمون الخمر ويحرمون التعري وأتباعهم إذا لم تدقق في أحوالهم ولا سيما الكبار منهم تجده يلبس لباس شبيه بلباس أهل السنة يعفي لحيته إلى آخره ، وكنا في المكتبة الملكية الآسيوية البنغالية في كَلكتا وكانت المسؤولة عن المخطوطات امرأة بوذية كتبت دكتوراة عن بوذا قالت : أنا عندي رسالة دكتوراة في تعاليم بوذا .
وأنا لا أحسن الإنجليزية ، فكان أخونا أبو أحمد يحسن الإنجليزية فناقشها وقال لها : أنتِ لماذا تؤمنين ببوذا ؟ فقالت : أنا أحتاج لأمور روحانية ، فقال : الإسلام والسنة والقرآن فيه هذا ، فأنت لماذا تؤمنين ببوذا ؟ قالت : إلٰه ، قال : لماذا لا يكون رسول اللَّه لماذا يكون إلٰه بوذا لماذا لا يكون رسول اللَّه ما دامت هذه التعاليم التي جاء بها يعني تعاليم طيبة ومن الأشياء التي تحارب الرذيلة والفساد وفيها عدل لماذا لا يكون هو رسول من رسل اللَّه ؟ قالت : أنا أعدك أن أدرس ذلك . فتعاليم بوذا تنبئ أن هذه التعاليم جاءت من السماء ونحن أمرنا أن نؤمن بالأنبياء وإيماننا بالأنبياء على التعيين وعلى الإجمال فمن سماه اللَّه آمنا به لكننا نعتقد أن للَّه رسل وأنبياء غير هؤلاء ، فمنهم من قصصناه عليك ومنهم من لم نقصص ، فهنالك أنبياء للَّه ما قصّهم على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم ومنهم من لم نقصص ، فمن لم يقصص اللَّه علينا نؤمن به بإجمال ولا نفصل فنحن لا يوجد عندنا شيء يسعفنا في شرع اللَّه أن نقول أن بوذا نبيّ لكن نقول تعاليم بوذا التي جاء بها نعرضها على الإسلام وفيها آثار من أنها دين من السماء .
هل بوذا نبيّ ؟
ما ندري ، ما أجمله اللَّه نجمله ، لا نقول إلا لا ندري وليس لنا أن نتعدى على ما جاء به النبي صلى اللَّه عليه وسلم .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
29 ذو الحجة 1437 هجري
2016 – 9 – 30 افرنجي

السؤال سائل يقول هل يجوز أن يقال عن الله عزوجل حبيبي


الجواب: حبيبي على أنه اسم هو ليس باسم، ما يجوز أن تناديه تقول يا حبيبي، لكن هو صفة، فالله حبيبنا، – أن يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، -فالله حبيبنا، فلو استشعرت هذه الصفة وقلت الله حبيبي على أنك تحبه أكثر من حبك لغيره، وأن حبك ينبغي أن يكون مسيطراً عليه حب الله، فإذا اخبرت على أنه صفة حبك لله وحب الله إليك- يحبهم الله ويحبونه-، كما قال بعض ائمة اللغة فيما ذكر الامام القرطبي:
أن من أحب الله أحبه الله، وأن من تاب تاب الله عليه، وأن من رضي رضي الله عليه، قال فلما قرأت القرآن تبين لي خطأي في ذلك، فلما قرأت قول الله: *يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه*ُ، علمت أن حب الله للعبد يسبق حب العبد لله، ولما قرأت قول الله: *رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ*، علمت أن رضى الله على العبد يسبق رضى العبد عن الله، ولما قرأت قول الله: *ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا* علمت أن توبة الله على العبد تسبق توبة العبد لله وكذلك الرضى *رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ*.
فأن تقول الله حبيبي بمعنى أنك تحب الله والله يحبك هذه المحبة نثبتها، وأول من نفى المحبة (( الجعد )).
فالله حبيبنا.
أنت من تحب؟
لماذا تحب؟
تحب من فيه الصفات الفاضلة، فالله له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا يوجد أحد كفوء لله في اسمائه وصفاته، أنت تحب من يحسن إليك، من أحسن إليك احببته، ولن يحسن إليك أحدٌ مثل الله، فالنعم التى ترتع فيها والتي هي معك فهي من الله عزوجل، تحب الجمال *إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ* ، خذ كل معايير المحبة فستجد أنه يلزمك أن يكون الله احب إليك من كل شيء.
لذا من يحب الله ويحبه الله في هذه الحياة يهنأ ولا يهلك ولا يتشتت في الوديان.
أصحاب الهوى الذين يبحثون عن الشهوات والمأفونون في الملذات فهذا هو الذي يُمنع، فلا يجوز شرعاً أن أقول: *اعشق رسول الله، اعشق الله، اعشق دين الله،* لأن العشق محبة مع شهوة، لا يجوز لك أن تقول: اعشق الله عز وجل، أما المحبة فهي خلة لكمال المحبة، وخليل رسول الله هو الله عز وجل، فالمحبة جائزة، و لا حرج فيها، والله أعلم.
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
✍✍
⬅ للاشتراك في قتاة التلغرام:
http://t.me/meshhoor