السؤال الثاني عشر: أخت تسأل تقول: قامت إحدى عيادات الأسنان بنشر هذا البرنامج لتأمين الأسنان لديها، فيدفع المشترك مبلغاً مقطوعاً سنوياً (مائة دينار)، ويأخذ الخدمات التالية طوال السنة: “كشفية مجانية، حفر وحشو الأسنان مجاناً، سحب عصب مجاناً، تنظيف الأسنان مجاناً، قلع الأسنان مجاناً”، وإذا لم تقم باستخدام البرنامج طوال السنة يتم استرجاع (خمسة وسبعين ديناراً)، هل هذا جائز شرعاً ؟

السؤال الثاني عشر:

أخت تسأل تقول: قامت إحدى عيادات الأسنان بنشر هذا البرنامج لتأمين الأسنان لديها، فيدفع المشترك مبلغاً مقطوعاً سنوياً (مائة دينار)، ويأخذ الخدمات التالية طوال السنة: “كشفية مجانية، حفر وحشو الأسنان مجاناً، سحب عصب مجاناً، تنظيف الأسنان مجاناً، قلع الأسنان مجاناً”، وإذا لم تقم باستخدام البرنامج طوال السنة يتم استرجاع (خمسة وسبعين ديناراً)، هل هذا جائز شرعاً ؟

الجواب:

هذه المسائل يعالجها علماؤنا تحت بابٍ يُسمى: باب الغَرَرْ.

وقد بوّب الإمام البخاري في صحيحه: باب النهي عن الغَرَرْ.

وأسندَ مسلمٌ في صحيحه بسندِه
إلى أبي هُريرة – رضي الله عنه- قال: (نهى رسول الله – ﷺ- عن بيع الحصاةِ، وعن بيعِ الغَرَرِ) [مسلم 1513.]

فالغرر منهي عنه.

لكن هناك قِسم مما فيه غرر مأذونٌ فيه بالإجماع.

نتكلم قبل ما ننطلق بالسؤال، ما هو الغرر؟

الغَرَر ما كانت عاقبتُهُ مجهولة، العاقبة مجهولة لا تعرفُها، مثل: أن تشتري طيراً في السماء، واحد صياد يقول لك: أنا أبيعك هذا الطير في السماء، ممنوع شرعاً، أو أن تشتري سَمَكاً في الماء، إلا إن كان السمَكُ مقدوراً عليه، يعني سَمَك يملكه البائع، هذا الأمر لا خلاف فيه، لكن الشئ الذي عاقبته مجهولة ممنوع.

اتصل بي الأسبوع الماضي أخ يقول: أنا أريد أشتري من المطار أمتعة المسافرين، وهذه الأمتعة يبيعونها بالشُّنط، وأنا لا أعرف ما فيها، أنا مطلوب مني أن أدفع المبلغ وآخذ ثلاثمائة شنطة، وماذا في الشنط لا أدري، مثل الذي يسمّونه اليوم في بلادنا: (البالة)، تشتري البالة مثلاً بثلاثمائة دولار كل بالة، وماذا في البالة؟ ممكن الثلاثمائة دولار تحصّل منها مائة دولار وممكن تحصل منها ألف دولار، ما تدري ماذا فيها! هذا يُسمى عند العلماء: غَرَر.

ما هو الغرر؟

ما كانت عاقبتُهُ مجهولة.

ونهى النبي- ﷺ -عن الغَرر.

نرجع للسؤال أنت الآن تؤمّن بمائة دينار، ممكن تحتاج لأكثر من مائة دينار، وممكن تحتاج إلى أقل من مائة دينار، القِمار غرر.

وهناك غرر مشروع، مثل أساسات البيت: غَرر، لكن البيت لا يقوم إلا بالأساسات، فإذاً ما دام البيت قائم وقوي معناها الأساسات صحيحة، مثل: حشوة (الجاكيت) هذا غَرر، أنت لا تعرف ما هي حشوة الجاكيت الذي تشتريه، لكن هذا الغرر يسير، يعني لا أحد يسأل عن المخفي، الكل يحتاج إلى البهرج الظاهر، أما المخفي لا يسألون عنه، وهكذا.

مثل: (البوفيه) المفتوح، فهذا غرر، اثنين يدخلون على البوفيه المفتوح وواحد يأكل عشرة أضعاف الثاني، صحيح؟ وهذا حلال، وهذا حلال، وهذا غَرر مأذون فيه، البوفيه المفتوح غرر مأذون فيه، لأن الناس بخير، بمعنى أنه لا يُسأل الإنسان لماذا تأكل كثيراً؟ ما دُمت في البوفيه المفتوح لك أن تأكل ما شئت، فهذا أمر غرر لكنه أمرٌ مأذون فيه.

إذا وجد في التأمين أنك تستفيد من مالِك، ومالُك لا يضيع، والأمر في مقاربة بين الاستفادة وعدمها، فأنا أرى أن هذا الغرر هو أقرب منه للمشروع من الممنوع.

يعني إذا أنت ما استفدت من المائة دينار فلك أن تتأكد من أسنانك، وتنظف أسنانك، وتعمل حشو للأسنان -إن احتجت- إلى آخره، أنا أرى أن هذا النوع سهلٌ والله تعالى أعلم.

• مداخلة سؤال آخر:

شيخنا –الله يحفظك- على باب الغرر في البوفيه المفتوح، هناك من يأخذ -وأنا رأيت هذا بمكة حقيقةً وفي أكثر من مكان بالتجوال- في البوفيه المفتوح رأيت أناساً يحملون معهم بعض الطعام إلى السكن أيضاً، إضافة إلى ما يأكلون، يأخذون جزءاً من الطعام، ورأيت هذا في مكة تحديداً، فهل يجوز أخذ شيء من المطعم بعد الانتهاء من الأكل إلى حيث السكن؟

الجواب:

هذا يجري وهذا صحيح ويقع، وحمْل الطعام من البوفيه المفتوح إلى الغرفة في الفندق له أسباب، فيُنظر إلى السبب، فمثلاً: واحد يبقى نائماً في الغرفة والكل قد دفع ثمن الطعام، فينزل اثنان وواحد نائم، فيأخذون له طعاماً، فهذا الأخذ مدفوع ثمنه، وهذا الأخذ لا حرج فيه، وهذا يحتاج إلى استئذان، وإذا استأذنت يأذنون لك، يعني تقول: نحن ثلاثة وواحد منا نائم، ويريد أن يفطر عندما يستيقظ، فنأخذ له طعاماً، وبعض كبار السن لا يستطيع أن ينزل للبوفيه المفتوح بسبب صعوبة الحركة، يعني ينزل على عربة أو بشئ، وما يستطيع ،فتستأذن، تقول: والله أنا والدي معي وما يستطيع أن ينزل، فأنا آخذ له طعاماً، فإنهم يأذنون، ولا حرج في هذا.

طيب، الشق الثاني، تأخذ للغرفة شيئاً يسيراً، يعني مثل بعض الفاكهة وما شابه، فإن كانوا يأذنون لا حرج في هذا، في إذن، فلا حرج، ولا سيّما إن كان هذا الأخذُ على مرأى الناس، وكان هذا الأخذُ يسيراً، وكان هذا الأخذُ قد انتشر واشتهر، ومَن يعمل يعلم أنك تأخذ ولا يسألك، فهذا يُخرّج على ما هو مذكور عند علماء الحنفية (ما عمّت به البلوى) يعني الشيء الذي عمّ به البلوى وفيه شيء من اعتداء على حق خاص عمّت به البلوى والكل يعلم أنك تأخذ، وهذا الأخذ ليس طمعاً، وهذا الأخذ لحاجة يسيرة، فهذا أمرٌ- أرجو الله تعالى- ألا يكون فيه حرج.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

١٠، جمادى الآخرة، ١٤٤٠ هـ
١٥ – ٢ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الفتوى:

السؤال الثاني عشر: أخت تسأل تقول: قامت إحدى عيادات الأسنان بنشر هذا البرنامج لتأمين الأسنان لديها، فيدفع المشترك مبلغاً مقطوعاً سنوياً (مائة دينار)، ويأخذ الخدمات التالية طوال السنة: “كشفية مجانية، حفر وحشو الأسنان مجاناً، سحب عصب مجاناً، تنظيف الأسنان مجاناً، قلع الأسنان مجاناً”، وإذا لم تقم باستخدام البرنامج طوال السنة يتم استرجاع (خمسة وسبعين ديناراً)، هل هذا جائز شرعاً ؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor