السؤال الثامن عشر: هل من الواجب العدل بين الورثة في حال حياة المورّث؟ وإذا كان المورث أخاً او أُختاً ولم يكن الورثة أبناء ،هل يجب عليه أن يقسم التركة بالسويّة بين إخوانه وأخواته وأمه وأبيه ؟

السؤال الثامن عشر: هل من الواجب العدل بين الورثة في حال حياة المورّث؟

الجواب :
أولاً: الواجبُ في شرعنا العدل في كل شيء ولكن كيف يتحقق العدل؟
بالشرع ، إن أعطينا المرأة بعد الوفاة أعطيناها على نصف ما يُعطى الذكر هل عدلنا معها ؟

هذا هو العدل الواجب , الواجب العدل وليس الواجب المساواة

يعني الفرق بيننا وبين غيرنا نحن أُمة الإسلام و غيرُنا من الكفار فنحن نوجب العدل في كل شيء وغيرنا من الكفار لا يوجبون العدل إنما يوجبون المساواة .
فهل المساواة في كل شيء عدل؟

لا.

يعني أنت الآن عندك زوجة من الذي يغيّر للولد؟
إذا أردنا المساواة أنت مرة وزوجتك مرة.
اذا أردنا أن نرضع الولد, إذا أردنا المساواة أنت تُرضع مرة وهي تُرضع مرة ، هل يمكن هذا ؟
الرضاعة غير ممكنة ،ولكن تغير الحفاظة ممكنة عند الكفار، المرأة تغير مرة و الرجل يغير مرة ،هل هذا من الشرع؟

لا.

في شرعنا أن الله عز وجل خلقك أيها الإنسان ذكر أم أنثى و زودك بأشياء تعينك على أداء الواجب الذي كلفك الله تعالى به, الله خلقك باستعداد معين وهذا الاستعداد أنت مُهيأ له فالمرأة لها واجبات والرجل له واجبات.

فمن أراد أن يوزع المال بين ورثته وهو حي ،هذا ليس ميراث ، هذا لا يدخل تحت قول الله عز و جل « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» النساء (١١).
توزيع المال ميراث يكون بعد الوفاة أما في أثناء الحياة فلا ،رجل أراد أن يعطي أولاده ذكوراً وإناثاً في حياته فهذا العطاء ميراث أم هو هِبة ؟
هِبة .
طيب الهِبة الواجب العدل والعدل في الحياة إنما يكون بالعطاء بالسوية وأما العدل مع الأولاد بعد الوفاة إنما يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
فالواجب العدل على كل حال ،و أنت حي لا يجوز لك أن تعطي الأنثى نصف ما تعطي الذكر .
تعطي مثلا إبنك ١٠٠٠ دينار و تعطي البنت ٥٠٠ دينار و أنت تريد أن توزع هِبة في حياتك!
فلا.
فتعطي الذكر ألف دينار و تعطي الانثى ألف دينار، تعطي الذكر قطعه أرض و الواجب عليك أن تعطي الأنثى قطعة أرض بمساواتها بموازاتها بقيمتها، أما تبحث عن الأرض الغالية والنفيسة فتعطيها للذكر و أما الأنثى فتعطيها الشيء الذي لا قيمه له فهذا حرام شرعاً.

فهل من الواجب العدل بين الورثة في حال حياة المورث ؟

الواجب العدل ، و كيف يكون العدل في الحياة؟

الذكر مثل الأنثى في الحياة.

تكملة السؤال :وإذا كان المورث أخاً او أُختًا ولم يكن الورثة أبناء ،هل يجب عليه أن يقسم التركة بالسويّة بين إخوانه وأخواته وأمه وأبيه ؟

لا.

هل أنا إذا أعطيت أخي شيء يجب أن أعطي سائر إخواني ؟
لا.

أنا أخي مثلاً فقير فأعطيه من زكاة مالي وأخ آخر لي ليس فقير , أنا أميل لأخ من إخواني دون سائر الإخوة فهل يجوز لمن أميل إليه أن أعطيه دون سائر إخواني من الإخوة و الأخوات ؟
يجوز لي ذلك.

فالواجب العدل بين الأبناء والدليل ما جاء عن النعمان بن بشير: أَعْطانِي أبِي عَطِيَّةً، فَقالَتْ عَمْرَةُ بنْتُ رَواحَةَ: لا أرْضى حتّى تُشْهِدَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ، فأتى رَسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: إنِّي أعْطَيْتُ ابْنِي مِن عَمْرَةَ بنْتِ رَواحَةَ عَطِيَّةً، فأمَرَتْنِي أنْ أُشْهِدَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: أعْطَيْتَ سائِرَ ولَدِكَ مِثْلَ هذا؟، قالَ: لا، قالَ: فاتَّقُوا اللَّهَ واعْدِلُوا بيْنَ أوْلادِكُمْ، قالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.
البخاري (٢٥٦ هـ)، صحيح البخاري ٢٥٨٧

فالعدل بين الأبناء .
أما إخواني و أقاربي و أعمامي و خالاتي فلي أن أخص من شئت إذا بزكاة شرط أن تكون زكاة، و إذا بهبة يجوز لي بأن أهب لمن أشاء من سائر إخواني .

و الوصية حسنة.

ومن عجائب وصية الإمام الشافعي رحمه الله لما مات الإمام الشافعي كان قد كتب وصيته وكان فيها أنه يوصي لكل رجل من آل شافع أن يُعطى ديناراً.
كانت وصية الشافعي أن كل واحد يخصه و يجمعه فيه نسب شافع فهو من آل شافع فمن وصيته أن يُعطى كل ذكر ديناراً فهذا أمر حسن فالواجب في موضوع العدل (في العطية) إنما هو مع الأولاد.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

٨، رجب، ١٤٤٠ هـ
١٥ – ٣ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الفتوى:

السؤال الثامن عشر: هل من الواجب العدل بين الورثة في حال حياة المورّث؟ وإذا كان المورث أخاً او أُختاً ولم يكن الورثة أبناء ،هل يجب عليه أن يقسم التركة بالسويّة بين إخوانه وأخواته وأمه وأبيه ؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor