من أسباب عدم نصرة الله تعالى

من أسباب عدم نصرة الله تعالى لنا:
أننا ظلمة. إننا جميعًا ظلمة، وإننا لا نقف عند حدود الشرع الذي أوجبه الله تعالى علينا.

أعجبني كلام لعالم كبير، وهو المقريزي، له كتاب اسمه ‘درر العقود الفريدة”، ترجم فيه لأعيان القرن التاسع الهجري، ففي ترجمة عالم تُركي اسمه أحمد ويُعرف بـ”صار سيدا”، يقول:

قال لي وقد جاءني وأنا بدمشق زائرًا سنة ثلاث عشرة وثمانمئة، والناس ذاك من الظلم في أخذ الأموال، والعقوبة على أخذ أُجرة مساكنهم، في حاله شديدة، وأخذنا نتذاكر ذلك، فقال لي:

“ما السبب؟” – اسمع، اسمع وافهم، اسمع واحفظ، اسمع وانشر، انشر ما ستسمع – يقول:
سؤال محيّر حقيقة، وكنت متحيّرًا حتى وقفت على هذا الكلام. يقول:

ما السبب في تأخر إجابة دعاء الناس في هذا الزمان، وهم قد ظلموا غاية الظلم؟
أيُوجد ظلم أكثر من هذا الظلم الذي نعيشه؟ ما السبب في أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء الظالم؟ قال:

ما السبب في تأخر إجابة دعاء الناس في هذا الزمان، وهم قد ظلموا غاية الظلم، بحيث إن امرأة شريفة عُوقبت لعجزها عن القيام بما أُلزمت به من أجرة سكنها، الذي هو ملكها! مع قوله صلى الله عليه وسلم: “اتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.”

وها نحن نراهم منذ سنين يدعون على من ظلمهم، ولا يُستجاب لهم. كم من دعاء دُعي؟ كم من داعٍ دعا على يهود؟ كم من إمام قنَت ودعا على يهود؟ دعوا حتى قنطوا! بالطا، وبالتاء: قنتوا! أكثر الناس دعاء على يهود!

يقول المقريزي – وهو عالم يفهم سُنن الله عز وجل – قال: قلبنا النظر في هذه المسألة. حتى قال:

“سبب ذلك: أن كل أحد في هذا الوقت صار موصوفًا بأنه ظالم، بكثرة ما فشى من ظلم الراعي والرعية.”

فلم يبقَ مظلوم في الحقيقة، لأننا نجد – عند التأمّل – كل أحد من الناس في زماننا – وإن قلّ – يَظلم في المعنى الذي هو فيه من قَدر على ظُلمه. ولا نجد أحدًا يترك الظلم إلا لعجزه عنه.

أنت تظلم نفسك إن تركت أمرًا من أوامر الشرع، تظلم ولدك إذا لم تأمره بالصلاة، وتظلم ابنتك إذا لم تأمرها بالحجاب، وتظلم جارك إذا ما أمرته بالمعروف ونهيته عن المنكر، وتظلم ابنة أختك وابنة أخيك إذا رأيتها متبرّجة ولم تنهَها. هذا هو معنى الظلم.

من منّا ليس بظالم؟
إذا أردنا أن ينصرنا الله، ينبغي أن نترك الظلم، فإن تركنا الظلم ورفعنا أيدينا، استجاب الله لنا. أمّا ونحن ظالمون؟!
فلا استجابة لنا.

والله، فائدة تسوى رحلة ، يقول:

“نجد – عند التأمّل – كل أحد من الناس في زماننا – وإن قلّ – يظلم في المعنى الذي هو فيه من قَدر على ظلمه، ولا نجد أحدًا يترك الظلم إلا لعجزه عنه، فإذا قَدر عليه ظلم ، فبان أنهم لا يتركون ظلم من دونهم إلا عجزًا، لا عفّة.”

ولعمري – يقول المقريزي بعد كلام صاحبه – قال:

“ولعمري، لقد صدق رحمه الله ، وقد قيل قديمًا:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفّة، فلعلّةٍ لا يَظلم”.

لا يظلم، لأنه لا يقدر!

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نرجع إلى مادتنا، ولكن انتهى الوقت. طيّب، معذرة على هذه اللفظات والاستطراد، ولكن لعلّ فيها ما ينفع، ويشفي شيئًا من الغلّ، ويُنير طريقًا، ويُبصّر. وأنا لستُ إلا مع قوانين الله ومعرفة ما يجب علينا.

فالواجب علينا كبير، والواجب علينا أن نبدأ – كما ذكرتُ في الدرس الماضي – بأن نُصلح أنفسنا، وأن الله لا يُغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم.

ولا أُسوِّغ لأحد – على أي حال من الأحوال – أن يتقوّى بالروافض الذين يعملون على المكر بأهل السنّة.

أسأل الله جلّ في علاه أن لا يُميتنا حتى نرى عزّة الإسلام، ونرجو الله عز وجل أن يقبض أرواحنا – إن أرادوا ببلادنا شرًا – وأن لا يحكمها الطاعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أسأل الله أن يحفظنا، ويحفظ بلادنا، ويحفظ دماءنا، وأعراضنا، ودماء المسلمين، وأسأل الله أن يرحم الشهداء – فيما نحسبهم عند الله عز وجل – وأن يجبر كسرهم، وأن يستر عوراتهم، وأن يؤمِّن روعاتهم.

هذا والله أعلم.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحیح مسلم – من كلمة مصلحة اليهود الكبرى اليوم وجود قناة “بن غوريون” محل قناة السويس.

5 ربيع الثاني 1445 هجري
19 – أكتوبر 2023 ميلادي✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

من أسباب عدم نصرة الله تعالى