لا أعرف هذه الصلاة، وهذا السبب لهذه الصلاة، وأنا في شك من نقل هذا الكلام عن ابن القيم.
وهنالك قصة ذكرها الكردلي وغيره في مناقب أبي حنيفة: أن رجلاً دفن مالاً وضَيَّعَهُ فلما سأل الناس قالوا له جوابك عند أبي حنيفة فإنه رجل عاقل وذكي وصالح، اسأله فعنده الجواب، فجاء إلى أبي حنيفة، وقال له: يا إمام لقد دفنت مالاً وضيعت مكانه فما هو علاج ذلك؟ فقال له أبو حنيفة رحمه الله: استيقظ في آخر الليل قم وتوضأ وصل ركعتين، فخرج ولم يعجبه الجواب، وقال: سبحان الله تقولون إن أبا حنيفة من أعلم الناس وأقول له إني ضيعت مالاً ويقول لي قم وصل ركعتين، فاستحقر جوابه ولم يعتبره.
فلما جن الليل وأخذه الأرق ولأن المال عزيز، فقام وقال: ما ندري لعل أبا حنيفة يريد شيئاً، فقام وتوضأ وصلى، وهو في صلاته جاءه الخاطر في المكان الذي دفن المال فيه، فما تركه الشيطان فذكره بمكان ماله.
أما من نسي شيئاً أن يصلي فما نستطيع أن نقول هذا حكم شرعي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أهمه أمر فزع إلى الصلاة سأل الله عز وجل.
لكن هناك نصيحة غالية يعرفها من تعددت عليه شرائع الخير، يقول فيها الإمام ابن القيم: (إن كان لك ورد وعادة في الخير، فجاءك خاطر ليصرفك عن ورودك هذا، فاحفظ هذا الخاطر وابق في وردك ولا تتزحزح عنه، وبعد أن تفرغ من وردك افعل ذلك الخاطر، فإنك إن فعلت هذا مرات قليلة فإن هذا الخاطر لا يعود إليك لأنه من الشيطان) فالشيطان في بعض الأحايين مطمعه في بعض الناس لا سيما طالب العلم ألا يصده بداية، ولكن يشوش عليه، فإن أراد أن يقرأ القرآن يقول له: عندك دروس أو تحصيل فإن قرأ في العلم يقول له: القرآن، فإن جلس يقرأ يقول له: صلة الرحم، حقوق الوالدين، ويريد أن يظل يشوش عليه ويشغله عما هو فيه من خير، لذا إخواني هذه نصيحة غالية قررها الإمام الشاطبي في كتابه “الاعتصام” وما أروعها، وينبغي أن تكون قاعدة ودستوراً لكل طالب خير، وعلى هذا جرى السلف الصالح، فما عرف عن أحد السلف الصالح إن أخذ خصلة خير أن يتركها حتى الممات، فإن فتحت على نفسك باب خير فالزمه، وإياك أن تتركه، فقد ذم السلف كثرة التنقل والتحول، فقد كان أحد السلف إن فعل خصلة خير يبقى عليها، وبعد حين يفعل خصلة خير أخرى، وبعد حين أخرى، وهكذا، حتى أن علماء التراجم قالوا في ترجمة غير واحد من السلف: لو قيل له إنك ستموت غداً، ما استطاع أن يزيد شيئاً في الخير الذي كان يفعله، وما عرف نقيض هذا إلا عن ابن عمر، فإنه كان على حماس في قيام ثم ترك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {نعم ابن عمر، إلا أنه كان يقوم الليل وتركه}، فلما سمع هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ينام إلا أخذات يسيرة في الليل وبقي حريصاً على ما هو عليه.
واليوم كثير من طلبة العلم يكثرون التحول والتنقل، وليس هذا من هدي السلف الصالح، فمن هدي الموفق إن بدأ بخير يبقى عليه، من قيام ليل أو صيام أو حضور درس، أو تدريس أو صلة رحم، أو إحسان لفقير أو عطف على كبير فيبقى عليها حتى الممات، وهذه خبيئة للإنسان وقد صح عن عبدالله بن الزبير أنه كان يقول: ((ليكن لأحدكم خبيئة، بينه وبين ربه، فإن ألم به شيء سأل الله بخبيئته هذه)).
وكان للسلف الصالح يكون لأحدهم خبيئة لا يعرفها أحد، حتى أقرب الناس إليه، والفرق بيننا وبين سلفنا أن أفعالهم أبلغ من أقوالهم، وأقوالنا أبلغ من أفعالنا، وأن بواطنهم خير من ظواهرهم، وأما نحن فظواهرنا خير من بواطننا، نسأل الله أن يستر علينا، وأن يرحمنا، وأن يجعل أفعالنا أبلغ وأحسن من أقوالنا، وأن يجعل بواطننا أطهر من ظواهرنا.
التصنيف: العلم
السؤال الرابع عشر تبت إلى الله من سنوات وكنت أحرص على صيام النافلة…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/04/AUD-20170424-WA0027.mp3
الجواب : لا،النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ما أخرج أحمد في المسند بإسناد صحيح : “الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.
أنا اليوم أصبحت صائم ثم بدا لي أني ما أستطيع الصيام .
الموفق من عباد الله إذا بدأ بطاعة يستمر عليها ويفحص قدرته عليها، ويثبت عليها حتى يلقى الله، فكان عمل النبي صلى الله عليه وسلم ديمة، وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”
، فالدوام على القليل خير من الكثير المنقطع ، شيء قليل تداوم عليه أحسن من شيء كثير تنقطع ، وبالتالي افحص قدرتك إن كنت لا تستطيع ارجع ، أنظر إلى وقتك وإلى قدرتك .
بعض الناس ممكن أن يبدأ بصيام يومين في الأسبوع فينقطع ، صم يوم وأبقى على اليوم بدل اليومين ،صم يوم ابقى على هذا اليوم ، وممكن أن تختار يوم أن تصوم فيه يتواؤم مع حالك مع برنامج عملك ، وما شابه،
فالإنسان الأصل فيه إن بدأ بعمل أن يتمه، والله تعالى أعلم .✍✍
⬅ مجلس فتاوى الجمعة .
24 رجب 1438 هجري
2017 – 4 – 21 إفرنجي
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
✍✍⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :
http://t.me/meshhoor
السؤال الخامس عبارة قلتها وسألني عنها بعضهم قال قلت بضاعتنا نفيسة…
الجواب :
بضاعتنا : كتاب وسنة .
الموزعين : أخلاق إخواننا وسمتهم ، وتحملهم ، وصبرهم على الناس ضعيف ، صبر إخواننا على الناس ضعيف ، وأخلاقهم ليست حسنة ، والناس يتأثرون بالقدوة .
بعض أصحاب الدعوات المبطلة ، عندهم من الصبر على دعوتهم والحرص على تبليغ الدعوة للناس أكثر من حرصنا نحن أصحاب دعوة الكتاب والسنة .
فنحن أجدر بأن ننشط ، وأجدر بأن نتواضع للناس ، وأن نتكلم معهم بأسلوب طيب ، وأن نتحمل أذاهم .
فالمراد بموزعينا ضعاف ، هذا هو المراد ، هذا المراد ، نحن لا ندعو لشيء ، نحن ندعو لقال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكثير من إخواننا مقصر في الدعوة إلى الله عز وجل ، كثير من إخواننا يمكث بين أيدي المشايخ عشر سنين ، ولا يدرس درس ، وبعض الناس ، البارحة كان مدمن خمر ، واليوم يصبح داع للإسلام ، واليوم يصبح يسافر من بلد إلى بلد يدعو باسم الإسلام ، وهو جاهل ، فالعامي لا يقبل هذا ، ولا يقبل هذا .
المطلوب من الإنسان لما يتعلم يعلم ، هذا واجب ، نجاتك ، لن تنجو عند الله إلا أن تتواصى بالحق ، وتتواصى بالصبر ، يعني الأمر ليس بخيارك ، الإنسان تحصيل حاصل يأخذ من العلماء علما ، ويأخذ منهم سمتا ، ويتعلم منهم كيف يتعاملون مع الناس ، ثم ينطلق ، ثم الله جل في علاه ينفع به ، أما أن ندعو إلى الله ونحن جهال ، مرفوض ، وأن نبقى نتعلم ولا ندعو إلى الله عز وجل مرفوض ، فهذا مرفوض ، وهذا مرفوض .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة .
15 ربيع الأخر 1438 هجري .
13 – 1 – 2016 إفرنجي
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
السؤال الرابع ما هي الخطة اللازمة لطالب العلم في بداية طلبه
الجواب :
أن يصدق الله .
وأن يخلص في الطلب .
وأن يتجنب المعاصي .
وأن يبتعد عن الغفلة .
وأن يعرف من كان قريبا منه تغيره بعد أن ولج هذا الطريق الذي لا يجوز الرجوع عنه .
وأن يزداد خيرا كلما مضى الزمن ، فمن ازداد علما ولم يزدد هدى وتقى فليتهم علمه .
ثم العلم يحتاج إلى زمن ويحتاج إلى أستاذ ، وقبل ذلك وبعده يحتاج الى توفيق ، والعلم يحتاج الى حفظ ويحتاج الى فهم ، فإذا كان طالب العلم صغيرا فيبدأ بالتلقين ، فالعلم متن يشرح ويحفظ ، فإن استطاع أن يحفظ فحسن ، وأولى أن يحفظ من المتون كتاب الله تعالى وأحاديث الأحكام التي يكثر دورانها على الألسنة ، ثم بعد ذلك طالب العلم يتجنب الجرد ، طالب العلم أول ما يبدأ بالطلب يقرأ فتح الباري ويقرأ المطولات هذه الطريقة خطأ وليست صوابا ، طالب العلم يبدأ بالكليات ،يأخذ العلوم بكلياتها , ولا يبدأ متخصصا ، وإنما يبدأ بأن يتعلم أصول كل فن من هذه الفنون ,ثم يتقدم طالب العلم برعاية أستاذ ، لا بد لطالب العلم أن تكون له صلة بأستاذ يحل له الإشكالات ، وإلا لعله يزل ، لذا قالوا لا تأخذ الأحاديث من صحفي ، من إنسان يقرأ الصحف فقط دون أن يجلس بين العلماء .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 3 – 25 إفرنجي
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان . ✍✍
⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :
http://t.me/meshhoor
كيف نوفق بين حديث حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج وبين إنكار النبي صلى الله…
حديث: حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج، يتعلق بالشيء العارض ،لا عمل الإنسان المتفرغ الذي ينظر في كتاب وينشأ عليه، فنحن دائماً نحذر طالب العلم أن ينشأ على الباطل، ويقرأ في كتب الشبه وأهل البدع، فالأصل في طالب العلم في بداية نشأته العلمية أن يصفي مورده ومشربه، ولا يأخذ إلا من الشيء الصحيح الثابت، ولا يقامر ولا يغامر ولا يجرب فهذا ليس من ديننا، فديننا كتاب وسنة، لكن إن جاء عن بني اسرائيل الشيء العارض تحدث به ولا حرج.
لكن الصحف التي وقعت بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما كان حديثاً، إنما كان انقطاعاً يريد أن يقرأها ويتأملها، وفيها ما يجوز التحديث به، وما لا يجوز التحديث به، فالحالتان اختلفتا ولا يوجد بينهما تعارض فضلاً عن تناقض، والله أعلم.
السؤال الحادي والثلاثون ماذا تنصحون طالب العلم الذي أهدر كثيرا من وقته
الجواب : هذا ليسَ بطالب علم ! الّذي يُضيّع وقتهُ ليسَ طالب علْم ، هو عامل طالِب علْم ، عاملْ طالِب علْم ، لكن هو على الحق والحقيقة ليسَ بطالب علم .
فطالِبُ العلْم بخيل بوقتِه ، إذا رأيتَ طالِب العلْم حريصًا على وقْتِه بخيلًا به ، حريصًا على كُتُبِه بخيلًا بِها فاعلم أنّه يفلِح ، وإذا رَأيتهُ يُهدِر وقتَه ويُضيّع وقتَهُ ؛ هذا ليسَ طالِب علْم .
أنّا لكَ أن تفوقَ غيرَك وأن تتقدَّم على غيرِك في العلْم ، وأنت تلهو كما يلهو ، وتأكل كما يأْكل وتنام كما ينام وترتاح كما يرتاح ، طالَب العلْم مُمَيَّز بوقتِهِ .
مجلس فتاوى الجمعة بتاريخ ٢٠١٦/٤/٢٩
خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
ما حكم اصطحاب الأطفال إلى المسجد عند الصلاة وعند حضور الدروس
توجيهي لأولياء الأمور ألا يصطحبوا الصغار إلا بعد أن يرشدوا بأن يحافظوا على الهدوء حتى تقع الإفادة في الدرس والخشوع في الصلاة، ولا يجوز إحضار الصغير للمسجد إن كان يشوش ويزعج إلا إن كان مميزاً، أو غلب على ظن من يحضره أنه لا يشوش ويعرف حرمة المسجد ولا يشوش على غيره لا في الصلاة ولا في طلب العلم .
السؤال الخامس يقول البعض أن تأليفكم لكتابكم النافع كتب حذر منها العلماء فيه ترويج…
الجواب : كتابي كتب حذر منها العلماء.
المجموعة الأولى التي نشرت في مجلدتين إنما هي لطلبة العلم.
واليوم ما بقي شيء مخبأ اليوم.
النت والبحث هذا يعطيك كل شيء ثم كتب أهل البدع تنتشر بقوة في الدنيا كلها لا تنظر إلى بلدك، يا أيها السائل اذا كنت في بلد فيه عافية فاحمد الله على نعمة هذا البلد .
فما كتبت هذا الكتاب إلا بعد أن زرت وزرت كثيراً من بلاد فأندونيسيا فيها من الخرافات ما الله به عليم.
وكثير من الكتب التي نبهني في التحذير منها حضورها ووجودها في بعض مجتمعات بلاد المسلمين.
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه و من لا يعرف الخير من الشر يقع فيه .
يقول حذيفة :
كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن اقع فيه فمعرفة الشر وتحذير الأمة من الشر ولا سيما في بلاد الغربة وفي وقت الغربة، واجتمعت على المسلمين في كثير من البلاد الغربة من حيث الزمان، والغربة من حيث المكان، هذا منهج نبوي .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
17 ربيع الأول 1438 هجري
2016 – 12 – 16 إفرنجي
هل السؤال والجواب علم قائم بذاته مع أن له سلبيات منها عدم ذكر الاختلاف بين…
السؤال والجواب بلا شك فيه علم، وله سلبيات وله إيجابيات، وأما كونه علماً فالدليل عليه حديث جبريل، فقد جاء جبريل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان، ثم سأل عن الساعة وأشراطها فهل قال جبريل شيئاً غير السؤال؟ لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم}، فجبريل علم الناس بالسؤال، فإذا كان السؤال علماً، فما بالكم بالسؤال مع الجواب؟ فبلا شك أنه علم.
وهنا لفتة ألفت النظر إليها، قد يسأل الرجل عن مسألة يحتاجها السامعون، ويكون تعليمه إياهم من باب السؤال، مثلاً يجلس الإنسان مع بعض أقاربه أو أصحابه وعندهم قصور في أشياء، وبينكم طالب علم، فاسأل وإن كنت تعلم الجواب، فاسأل ما يحتاجونه ما لا يستطيعون التعبير عنه، فقد يقع الواحد منهم في المحذور وهو لا يشعر، فأنت تسأل عنه.
ومن فوائد العلم بالسؤال أن المجلس يكون بمثابة الفاكهة، ففيه كما يقولون: من كل بستان زهرة، فأسئلة في البيوع، وأخرى في الزواج، وأخرى في الطهارة، أو اللغة وغيرها، فمن فوائده أنه يناسب جميع الأذواق، فبعض الناس يقول: أنا يصعب علي أن أفهم كل الدرس، وأن أركز ساعة والشيخ يتكلم، فأشياء أفهمها وأشياء لا أفهمها، بخلاف درس السؤال.
ومن فوائد السؤال أنه ينبغي أن يكون فيه عناية بالنوازل والأشياء الجديدة، فهذه قد لا توجد في الكتب، وإسقاط القواعد على المسائل لا يقدر عليه إلا من كان عنده ملكة ووفقه الله عز وجل.
ومن سلبيات درس السؤال والجواب أنه قد يقع الجواب في مسألة لها قيود، قبلها شيء وبعدها شيء، فيجتهد واحد فيضع الجواب في غير محله، فإن المفتي يفتي بناءً على القيود التي في السؤال، فيأتي آخر ويضع الجواب في مسألة بغير هذه القيود، فيضعها في غير مكانها، ولذا فإن من القواعد الفقهية التي يذكرها الفقهاء: المفتي أسير المستفتي، فالمفتي يجيب على الحادثة بالقيود والضوابط الموجودة في السؤال دون استطراد، لكن إن وقع استطراد فأجاب عن المسألة وحواشيها وما يتعلق بها، فهذا أمر حسن، وهذه سنة نبوية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أناس يركبون البحر وليس معهم ماء للوضوء فهل يتوضؤون من ماء البحر؟ فقال لهم: {هو الطهور ماءه الحل ميتته}، فقال النووي في المجموع: هم سألوه عن مسألة فأجابهم عن مسألتين، فإن من يركب البحر لابد أن يسأل عما يلفظه البحر من ميتة، فأجابهم عن سؤالهم وزيادة.
ولذا يحسن بمن يسأل عن مسألة ولها أشباه ونظائر هو يعلم أنه إن سكت فإنهم سيسألون عنها، فيحسن أن يأتي عليها، ويجيب عنها. وطريقة السؤال والجواب طريقة الإمام أبي حنيفة في التعليم، فإنه ما كان يجلس يعلم وإنما يجلس ويسأل، ويضع إشكالاً ثم يحل الإشكال، وهكذا، يقوي قرائح الطلبة بالسؤال والجواب، فتخلف يوماً عن طلبته فجاءت امرأة تستفتيه فقال المقدمون من تلاميذه، زخر وأبو يعقوب والشيباني، قالوا: نجتمع على جواب، فاجتمعوا على جواب، فلما جاء الإمام عرضوا عليه المسألة، فقال لهم أبو حنيفة: بماذا أجبتم المرأة؟ قالوا: بكذا، فوضع إشكالاً على جوابهم، فأقنعهم بأن جوابهم خطأ، ثم وضع إشكالاً على إشكاله، وأقنعهم أن جوابهم صواب، وبقي على هذا الحال، فكان رحمه الله صاحب قوة قريحة ومسائل دقيقة.
وكان الإمام مالك لما يأتيه واحد من أتباع أبي حنيفة يقول: أنت تسأل عن سلسلة؛ عن مسألة على إثرها مسألة على إثرها مسألة، فإن رُمت هذا فابعد عنا إلى العراق، وتتلمذ على أبي حنيفة، فكان الإمام مالك لا يعرف إلا أن يقول: أدركت أهل المدينة على كذا، ولما جاء أبو يوسف وناقشه في الصاع، كم مقداره؟ فغضب الإمام مالك، وكان له هيبة، ولا يقوى أحد على مجادلته، وأبو يوسف معتاد على طريقة أبي حنيفة في السؤال والجواب، فلما ناقشه أبو يوسف غضب وقام من المجلس، ثم عاد في اليوم الثاني إلى مجلسه وبيده الصاع الذي كان يكيل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: تقول لي ما مقدار الصاع؟ هذا الصاع الذي كان يكيل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الإمام مالك يقول عن أبي حنيفة: ((لو أراد أبو حنيفة أن يقنعك أن اسطوانة هذا المسجد من ذهب لاستطاع)) فكان يقطع الكلام مع تلامذته، ولما جاءه أسد بن الفرات قال له: ((تحول عني إلى أبي حنيفة)).
وممن نشر العلم والفقه والتوحيد والحديث على طريقة السؤال والجواب، شيخنا الألباني، رحمه الله، فأغلب مجالسه كانت في السؤال والجواب، وله أكثر من خمسة آلاف شريط مسجل في العلم الشرعي في سائر فنونه على طريقة السؤال والجواب، فالسؤال والجواب علم بلا شك.
السؤال العشرين نحن مجموعة من طلاب العلم الشرعي نجتمع خلال فترات من العام…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/11/AUD-20161104-WA0016.mp3الجواب : أنا لا رأى في طالب العلم أن يطلب من الناس شيئا وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس، فطالب العلم ينشغل بأن يصحح عقائد الناس ويصحح عباداتهم، وأن يقربهم إلى الله، وأن يدعوهم إليه، ويحذرهم من عقوبته، ويُطمعهم في جنته أما أن ينشغل في هذه الأمور، فالثمرة قليلة، وإنما تقع في الطريق أما أن تفرغ وقتك وجهدك في هذا فلا أرى ذلك صحيحا .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
27 – محرم – 1438 هجري
2016 – 10 – 28 إفرنجي
