السؤال العشرون 20:- ما رأيكم في كتاب ثمرات النظر في علم الأثر للصنعاني ؟ وما رأيكم بإختياره أن العدالة هي غلبة الظن في صدق الراوي ولم يُدخل فيها السلامة من الفسق والبدعة؟

الجواب :

في أول لقاء لي بعائض القرني حفظه الله الشيخ عائض سألته وكان يحضر دكتوراة في كتاب المفهم لأبي العباس القرطبي ( المفهم في شرح صحيح مسلم ) وأذكر أنه راسلني بشأن المفهم فسألته وقلت له
ماجستيرك في ماذا ؟
قال في رواية المبتدع
قلت -والمسألة عويصة عويصة جدا في علم الحديث- قلت بإيش خلصت ؟
قال والله ما أدري !
يعني الرسالة التي أخذتها في الماجستير في إيش؟ قال في رواية المبتدع؟
قلت طيب بإيش خلصت – المسأله شائكة – قال ما أدري ما أدري خرجت وناقشت وطلعت وأنا ما أفهم حاجة وما عندي اختيار لشيء !
فحد العدالة مشكل .
أصحاب الصحيحين وأصحاب السنن رووا عن أناس مبتدعة ،وعلماؤنا في حد العدالة يقولون المبتدع ليس عدلا.
طيب كيف نروي عن المبتدعة فالأمر مشكل،
فحل هذا الإشكال الإمام الصنعاني صاحب سبل السلام فألف كتاب سماه “ثمرات النظر في علم الأثر “و قال يعني العدالة هي غلبة الظن أن الراوي صادقا ولا يلزم ألا يكون فاسقا وألا يكون مبتدعا .
وربي يسر وتأملت المسألة طويلا فالذي استقر في بالي والذي أراه صوابا في المسألة والله تعالى أعلم ” أن حد الثقة يختلف باختلاف الزمن “.
الثقه بعد تدوين الحديث و هذا الذي فتح علي هذا الكلام الإمام الذهبي وأظنه ذكر ذلك في المجلد الرابع عشر من كتابه سير أعلام النبلاء فبعد ما دُون الحديث غلب على الثقة الديانة وليس الضبط.
في بدايات الحديث كان الغالب الضبط لا الديانة ،يعني من كان ضابطا للحديث وإن كان على بدعة وهو يعبد الله تعالى بمذهب باطل كمذهب الخوارج أو المعتزلة أو الإرجاء أو ما شابه ويضبط الحديث فالضابط في البدايات ليس كالضابط في النهايات.
نحن لسنا بحاجة إلى ضبط الصدر بعد أن ضبطت الأحاديث بالسطر أي بالتدوين.
الآن أصبحت الإجازات.
تامل معي أنا الآن أستطيع أن أقول لكم أجزتكم وهكذا يصنع المجيزون ففي مجلس مثل هذا المجلس أقول لكم أجزتكم بما يجوز لي وعني من نثر أو نظم مما أجازني مشايخي بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث فسمعت مني هذه الأربع كلمات فتذهب وتأخذ إجازات بإسناد فأنا أعطيك دفتر بمروياتي فتصبح تروي كل أحاديثي كلها البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي ومسند الامام احمد وموطأ الإمام مالك ومسند الدارمي وابن خزيمة وابن حبان ومنتقي ابن الجارود كل الاجزاء الحديثية والمعاجم الطبراني والبزار بإسناد تأخذه مني بهذه الكلمتين .
طيب هل هذا الإسناد معتبر ؟ نعم معتبر.
لأنك تريد البركة وأن تقتفي آثار من سبق وأنت لا تعرف شيخي ولا شيخ شيخي ولا أنا أعرف الإسناد للبخاري. فالأمر يختلف بإختلاف الزمان الأمر يختلف بإختلاف الزمان.
الثقة في البدايات كان قائما على الضبط كان قائم على الضبط فمن ضبط و ان كان موسوما ببدعة قبلناه لأنه بالسبر والإمتحان عُلم أن أحاديثه مضبوطة فاذا عرضت على الميزان على أحاديث الأئمة الثقات الكبار الذين لا مغمز فيهم فهو ما شذ وما أخطأ فضبط فيقبل حديثه فالأمر يختلف باختلاف الأزمنة وهذا يغفل عنه جماعة المتقدمين وجماعه المتأخرين، العلم لله عز وجل فيه سنة ويا ليت لي مؤلفا في تأريخ العلوم وتأريخ الإصطلاحات.
إتصل مرة بي أخ من الرياض و لاحقني وأتعبني حول مسألة المتقدمين والمتأخرين فقلت تتصل بي بعد العشاء وتذكرت اتصاله وكنت متعبا ،المهم اتصل وأنا حقيقة محتار إيش أقول ثم بعد رفع سماعة الهاتف الله عز وجل ألقى في قلبي شيء، قلت لا نريد علم المتأخرين فى التوحيد نريد علم المتقدمين، قال ليش ،قلت :طريقة المتقدمين أسانيد وصعبة وعسرة و الناس اليوم بحاجة أن نذلل ونعلم التوحيد قلت وكذلك الحديث فما الفرق يعني كلام السابقين صعب وعلماؤنا رحمهم الله تعالى ذللوا هذا العلم وشيخنا الألباني رحمه الله تعالى قسم سنن أبي داود وسنن النسائي وسنن الترمذي وسنن ابن ماجه إلى صحيح وضعيف ،قال هذا ما أحد قال به ولا أحد يقره، قلت كيف فالعز بن عبد السلام في كتابه قواعد الاحكام قال” وبات في هذا الزمان تقسيم السنن إلى صحيح وضعيف من الواجبات”
هذا كلام العز بن عبد السلام .
لكن قديما ما كانوا بحاجة لهذا .
فالشاهد أن العلماء الصادقون يدونون على حسب حاجة الناس وحاجة الناس لا تتعطل وقد تتغير الطريقة والأسلوب ولكن الأصل والفحوى ينبغي أن يكون مضبوطا بقواعد عامة

والله تعالى اعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة.

16 جمادى الأولى1439هـجري.
2018 – 2 – 2 إفرنجي.

↩ رابط الفتوى:

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍

⬅ للإشتراك في قناة التلغرام:

http://t.me/meshhoor

السؤال الثاني : أخ يسأل يقول : هل حرصتم على إكمال صحيح إبن خزيمة المفقود وكذلك مسند بقيّ بن مخلد ؟  

الجواب : مسند بقيّ بن مخلد هو أكبر مسند موجود في الدنيا وهو مسند مفقود وقد ذكر بعضهم قبل أكثر من  ثلاثين سنة أنه وجد له نسخة، وذكرت هذا في كتاب معجم المصنفات لمصنفات فتح الباري نقلاً عن ابن عقيل الظاهري في كتابه الأحكام .

الكتاب مفقود في فهرس آل البيت وهو أوسع فهرس في الدنيا فيما نعلم ، منه نسخة قطعة كبيرة في أفغانستان وهذه النسخة بحث عنها غير واحد من إخواننا فما وجدوها وذكروا منها قطعة فيما ذكر المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي أن منه نسخة في مكتبة لايبزغ في ألمانيا وقد زارني بعض إخوانا المدنيين وهو من تلاميذ شيخنا الشيخ محمد الأنصاري مرسلاً إلى ألمانيا قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً يبحث عن مسند بقيّ بن مخلد، وذهبَ وجاءَ ولم يجِد شيئاً ، أخبرتني بعض الباحثات الألمانيات أن مخطوطات لايبزغ لازالت محفوظة في صناديق ونقلت إلى برلين بعد إتحاد الألمانيتين ، فمسند بقيّ بن مخلد عليه ضباب ، من قريب أشاعوا أن نسخة منه في تركيا وبعد فحص الخبر كان الخبر وهماً وسراباً .

وأما صحيح إبن خزيمة فأنا ما اشتغلته أصلاً اشتغله الشيخ الأعظمي رحمه الله تعالى ، وله تتمّات كثيرة مذكورة في إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر وجمعها  بعض المعاصرين في طبعة حسنة لصحيح ابن خزيمة ، أسأل الله عز وجل التوفيق للجميع .

والله تعالى اعلم.

⬅ *مجلس فتاوى الجمعة.*

18 ربيع الأخر 1439هـجري
2018 – 1 – 5 افرنجي

↩ *رابط الفتوى:*

⬅ *خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان*.

✍✍⬅ *للإشتراك في قناة التلغرام:*

http://t.me/meshhoor

ما رأيكم في كتاب كفاية الأخيار ومؤلفه الحصني

كتاب “كفاية الأخبار” من كتب الشافعية التي ذكرت القول المعتمد عند الشافعية بعبارة ليست طويلة مملة، ولا قصيرة مخلة، والكتاب استوعب كثيراً من المسائل، والجيد في الكتاب أنه مدلل؛ أي : إنه قائم على الدليل النقلي.
 
ولكن ليست كل أدلته صحيحة، إذ أن مؤلفه ليست له كبير عناية بالحديث النبوي، وإن عرفت له مشاركة فيه، فمن كتبه شرحه على صحيح الإمام مسلم، لكن عمله ومؤلفاته ونفسه ومكنته وملكته الفقهية أقعد وأضبط وأشهر لذا شرح “التنبيه” للشيرازي، وشرح غير متن من متون الشافعية.
 
وأنصح طالب العلم أن يبدأ بالكتب المدللة بحيث لو انقطعت به الطريق في الطلب، فيبقى في باله وفي ذاكرته، وحفظه المسألة مع دليلها، والطالب ينبغي أن يبدأ بالكتب السهلة، مثل:”فقه السنة” مع تعليقات شيخنا عليه في “تمام المنة” فقد جعل شيخنا “فقه السنة” منة على الأمة، لكن وقع بعض الثغرات في الكتاب فاستدركها بـ “تمام المنة” فاستدراكه تمام للمنة التي هي تأليف “فقه السنة” وهو كتاب جيد نافع.
 
وكذلك لو نظر الإنسان في أحاديث الأحكام وشروحها أم الكتب الفقيهة المذهبية، فتلزم طالب العلم بعد أن يعرف الأدلة، ويترسخ عنده ضرورة معرفة الدليل، فقد قال قتادة: ((من لم يعرف خلاف الفقهاء لم يشم أنفه رائحة الفقه)) فبعد هذه المرحلة لو نظر في كتب المذهبيين فحسن.
 
وكتاب كفاية الأخيار من الكتب المتوسطة، ليس متناً وليس مسهباً فهو من كتب الشافعية الجيدة في الجملة.
 
أما مؤلفه: فهو تقي الدين أبو محمد الحسني الشافعي الدمشقي المتوفى سنة 829؛ وله  في كتاب “كفاية الأخيار” انتقادات للصوفية وهي جيدة ولو أنها جمعت في رسالة لكانت نافعة.
 
ولكن كان يحط على شيخ الإسلام ابن تيمية وكم عجبت لما قرأت الطبعات الأخيرة من الكتاب فقال المحققون إن الحصني كان يميل إلى آراء ابن تيمية فقد هاجم ابن تيمية والحصنى الصوفية، لكن هذا الكلام ليس بصحيح، فالحصني كان يكفر ابن تيمية ورد عليه ابن ناصر الدين في كتابه الرائع (الرد الوافر على من زعم أن ابن تيمية شيخ الإسلام كافر) .
 
ولما التقى بدمشق سبط ابن العجمي مع الحصني وكانا في مجلس واسع ضم كثيراً من العلماء وطلبة العلم، فقال سبط ابن العجمي للحصني: (سم لي مشايخك؟) فأخذ الحصني بتسمية مشايخه ويفتخر بهم ويكثر من تعدادهم، فقال له سبط ابن العجمي وكان ذكياً، وكان له مأرب في السؤال فقال له: (وهل كل من سميت إلا عبيد، أو عبيد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية) قال المترجم: فحمل الحصني حذاءه ومشى.
 
رحم الله الأقدمين من علمائنا، ونسأل الله رب العرش العظيم ألا تكرر الزلات الواقعة، والعلماء بينهم أشياء، والسعيد من أمسك لسانه ولم يتكلم في العلماء، أثر عن ابن عباس كما أسند ابن عبد البر في كتاب”جامع بيان العلم” قال: ((إن تنافس العلماء فيما بينهم لأشد من تنافس التيوس في مزاربها))، لماذا؟ لأنه كلاً منهم يظن أنه هو المحق، فإن تكلم على آخر يتكلم بحرارة الإيمان، وقد قرر الجاحظ قديماً أن أولاد الأب والأم إن وقع بينهم شجار فإن شجارهم أشد من الشجار الذي يقع بين الرجل وبين الغريب، فكل يتكلم وهو يعتقد اعتقاداً جازماً أنه ينصر الدين.
 
لذا أمرنا أن لا نأخذ بكلام العلماء بعضهم في بعض، لا سيما إن كانت بينهم معاصرة، وقالوا: المعاصرة أصل المنافرة، فلا تسمع لطالب علم كلاماً في آخر، ابق نزيهاً واحفظ لسانك، بل أزيدك نصيحة وأرجو الله أن يتقبلها مني وأن تجعلها في قلبك، احفظ لسانك واحفظ أذنك وإن سمعت فتشاغل، إما بالانصراف وإما بعدم وضع ما تسمع في القلب، وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى.

كيف نعرف الكتب المطبوعة

هذا يحتاج إلى معرفة الفهارس، كثرة الترداد إلى المكتبات والصلة بالعلماء والمحققين، والنظر في الكتب التي اختصت في هذا الباب، مثل: “ذخائر التراث العربي” لعبدالجبار عبد الرحمن، ذكر فيه الكتب المطبوعة، وتبنت جماعة الدول العربية من قبل أكثر من عشر سنوات أن تجمع جميع الكتب التي في العالم باللغة العربية، وأوكلت في كل بلد هذه المهمة لرجل أن يجمع الكتب التي طبعت في بلده، لكن لا أدري هل هذا مشروع ينجح أم لا؟ ونرجو الله أن يظهر، فحصر المطبوع من الأمور المهمة، و لكولكيس عواد النصراني العراقي كتاب جيد في معجم المطبوعات العربية، وله كتاب آخر في الكتب التي طبعت في الغرب.
 
ومعرفة الكتب المطبوعة تحتاج إلى خبرة وصلة قوية بالكتب، وتحتاج إلى حب الكتاب، فبعض الناس يضربون أمثلة عجيبة في حبهم للكتب، فيوجد بعض الناس عندهم من مكتبات طوابق عديدة، وحدثوني عن رجل في إيران أن جل “كشف الظنون” عنده، ويقولون إن له بيت طوابق متعددة كلها كتب، حتى المطبخ فيه رفوف للكتب.
 
فحب الكتب داء نسأل الله عز وجل أن يصيب طلبة العلم، فحب الكتب ومتابعتها ومعرفة المطبوع منها هذا من علامات الفلاح، لذا أحسن من قال:
ألا يا مستعير الكتب دعني      فإن إعارة للكتب عار
فمحبوبي بذي الدنيا كتابي      وهل يا صاح محبوب يعار

السؤال الحادي عشر أخت تسأل وتقول طلبت من أحدهم أن يشتري لي مصحفا ملونا مزينا…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/12/WhatsApp-Audio-2016-12-17-at-6.52.03-PM.mp3الجواب:
متى علمت الخطأ ….
القرآن لا ينبغي أن يكون زينة تزين به الجدران، القرآن تزين به النفوس والقلوب.
الفنانين أصبحوا يرسمون آية الكرسي بشكل لا ينبغي؛ والله رأيت بعيني هاتين، يرسمون آية الكرسي على شكل إنسان يصلي، وموقع لفظ الجلالة من آية الكرسي تحت قدم المصلي! لا إله إلا الله.
فالقرآن ما يتزين به الجدران ولا السيارات.
وبعض الناس واضع شكل مصحف ويعتقد أن هذا المصحف يحفظه ويحميه من الحوادث، هذا شرك بالله عز وجل!
الأسوأ من ذلك ومن لا عقول لهم ممن يضعون الحذاء في السيارة ويعلقونه من تحت السيارة، لماذا؟
والله هذه ما صنعتها الجاهلية الأولى، هذه تميمة وشرك بالله عز وجل، في الحديث عند أحمد وغيره عن ابن مسعود قال: إن الرُّقَى والتِّوَلَة والتمائم شرك بالله.
التولة: هي ما تصنعه المرأة لتحبب الزوج بها.
الرقى: التي تكون بأسماء غير معروفة، بكلام وحروف أعجمية وطلاسم ومربعات.
التمائم: مثل هذه الأشياء، توضع على الأولاد والسيارات وخرزة زرقاء، وذكرنا الدرس الماضي ما فعله بعضهم لما قال: (والله هذا النادي منحوس؛ منذ زمن لم يفز ، اذبحوا جملا حتى يفوز)، هذا كله من نفس الباب وهو شرك بالله عز وجل.
الواجب أن يعلم مثل هؤلاء، لأني أخشى أن تصبح سنة! فهذا يذبح جملا وذاك يذبح غنما، فتصبح سنة من السنن وينتشر الشرك والعياذ بالله تعالى.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
17 ربيع الأول 1438 هجري
2016 – 12 – 16 إفرنجي

السؤال الخامس أخت تسأل عن حكم عملها بالمكتبة بكتب تابعة لمركز الإخوان المسلمين والكتب…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/10/AUD-20161022-WA0016.mp3الجواب : ابن تومرت مؤسس الأشعرية في المغرب العربي وكان عنده تشيع وكان عنده نزعة كلام وفلسفة وعنده ميل للاعتزال ، مهدي ابن تومرت صاحب ( المرشدة ) وصاحب كتاب ( أعز ما يطلب ) الذي ذكر فيه مجموعة من كتبه الذي ادعى المهدوية وشايعه في اتباعه ابن خلدون غفر الله له ثم لماتبين زيف هذه الدعوة أنكر ابن خلدون أحاديث المهدي كلها فلا هو لما كان يؤمن بأحاديث المهدي أصاب ولا لما أنكرها أصاب،واشتهر كلامه بين المثقفين شهرة عظيمة فتتابع الناس على إنكار أحاديث المهدي بناء على كلمة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة، ورَدّ عليه أحمد الغماري في جزء ما زال مخطوطًا سماه ( إبراز الوهم المكنون في وهم ابن خلدون ) ورَدّ عليه إنكاره لأحاديث المهدي .
تكملة السؤال : فالأخت تقول الكُتب فيها شركيات وصوفية وابن تومرت وغيره ؟
الشيخ : ابن تومرت لا أظن له كتاب دارج إلا كتاب “المرشدة” وأما عهد ما يطلب فنادر طبع في الجزائر سنة 1903 .
تكملة السؤال : تقول فهل تترك هذا العمل وقد اختارت العمل بهذا المركز كونه أقل اختلاطا و ذا طابع إسلامي عموماً وأرحم من أماكن أخرى، وكما أنهم يقومون بنشاطات كإحياء الأعياد البدعية ولكنها لا تحضر لهم ويقومون بتحفيظ القرآن للنساء وطلبوا منها أن تقوم ببعض الدروس للنساء ولكنها رفضت خوفاً من كونها ليست مؤهلة وإضافة إلى أنها تعتقد أنهم لن يتركوها تقدم دروس على المنهج السلفي و ستثير على نفسها مشاكل وحضور النساء ليس مضمونا ومتواصل والحاضرات معظمهم لسن متعلمات وهذا يعني أنهن في أمس الحاجة لدروس التوحيد ؟
الشيخ : علّمي التوحيد لو كنت تستطيعين أن تعلّمي التوحيد علمي التوحيد ولا تجعلي الاسم ظاهرا واضحا علمي الناس أنواع التوحيد علمي الناس الشرك وأنواع الشرك حتى تقع النجاة بمعنى الشهادتين فيبدأ الإنسان بالكليات ثم يدخل في التفصيليات .
لا أنصح بالبقاء في العمل ، عمل المرأة الذي تخالط فيه الرجال لا أنصح به ، فكيف وقد أحاطت هذه المحاذير في عملها .
لا أنصح هذه الأخت إلا أن تعمل عملا شرعيا بعيدا عن المحذورات وبعيدا عن مخالطة الرجال .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
13 محرم 1438 هجري
2016 – 10 – 14 إفرنجي

ما رأيكم في تفسير الكشاف للقرآن الكريم

الكشاف صاحبه الزمخشري، المتوفى في القرن السادس سنة 538؛ وكتابه من حيث الدقائق اللغوية والنكات البيانية والبلاغية في الذروة.
لكن أقلق العلماء وأزعجهم لمشرب صاحبه العقدي فهو معتزلي جلد، ولذا قال الإمام البلقيني شيخ الحافظ ابن حجر، قال: استخرجت من الكشاف اعتزالاً بالمناقيش، فمثلاً يقول في تفسير الله عز وجل: {ومن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}، يقول: أي فوز أعظم من دخول الجنة، وفي كلامه هذا إشارة إلى نفي الرؤيا، فإنه يوجد فوز أعظم من دخول الجنة، وهو أن يرى المؤمنون ربهم.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله، في كتابه: “مقدمة في أصول التفسير” في أثناء كلامه عن تفاسير المعتزلة: من هؤلاء من يكون حسن العبادة يدس البدع في كلامه دساً، وأكثر الناس لا يعلمون، كصاحب الكشاف ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير من أهل السنة، كثير من تفاسيرهم الباطلة.
وقال الإمام الذهبي في ترجمة الزمخشري في “ميزان الاعتدال” قال: صالح لكنه داعية إلى الاعتزال، أجارنا الله فكن حذراً من كشافه.
وقال السيوطي في كتابه “التحذير”: وممن لا يقبل تفسيره المبتدع خصوصاً الزمخشري في كشافه فقد أكثر فيه من إخراج الآيات عن وجهها إلى معتقده الفاسد بحيث يسرق الإنسان من حيث لا يشعر، وأساء فيه الأدب على سيد المرسلين في مواضع عديدة، فضلاً عن الصحابة وأهل السنة.
ألف كتاباً سماه “الالتفات عن إطراء الكشاف” ذكر فيه أنه عقد التوبة من إطرائه وتاب إلى الله فلا يقرأه ولا ينظر فيه أبداً لما حواه من الإساءة المذكورة.
وقال: قال ابن السبكي: وقد استشارني بعض أهل المدينة النبوية أن يشتري منه نسخة ويحملها إلى المدينة فأشرت عليه بألا يفعل، حياءً من النبي صلى الله عليه وسلم، أن ينقل إلى بلد هو فيها كتاب فيه ما يتعلق بجنابه، وقال: على أنه آية في بيان أنواع البلاغة والإعجاز، لولا ما شابه من الاعتزال.
فالعلماء اعتنوا بكتابه وعندي مخطوط للسمين الحلبي فيه رد على اعتزاليات الزمخشري في الكشاف، وألف ابن المنير الإسكندراني كتاباً سماه “الإنصاف في بيان اعتزاليات الكشاف” وهو مطبوع بذيله.
وكتاب الكشاف حوى أحاديث موضوعة لا سيما الأحاديث الواردة في فضائل السور، فاعتنى العلماء بتخريجه، وأوسع تخريجات أحاديث الكشاف تخريج الزيلعي، وهو مطبوع في أربع مجلدات، واختصره ابن حجر في “الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف”.
فالكشاف فيه عقدتان سيئتان :
الاعتزال والأحاديث الضعيفة والموضوعة.
وللعلماء جهود مشكورة في تصويب هذين العيبين، وقد اعتنى باعتزاليته جمع، وللأسف لم يطبع إلا تعقبات ابن المنير، وهنالك عشرات الكتب بينت اعتزاليات الكشاف ما زالت مخطوطات محفوظة في مكتبات العالم.
وممن اعتنى به وهذبه ورتبه وزاد عليه وتعقبه بنفس قوي أبو حيان في “البحر المحيط” فالذي يقرأ”البحر المحيط”يستطيع أن يستخرج مجلدين أو ثلاثة في تعقب الزمخشري، وفي بيان اعتزاليته في الكشاف.
وممن أكثر من النقل منه النسفي في تفسيره، وحذف اعتزاليته، ولكن النسفي أشعري العقيدة، هذا ما عندي بالنسبة للكشاف، والله أعلم .

ما الفرق بين كتابي التمهيد والاستذكار لابن عبد البر وهل كتاب ابن رشد بداية المجتهد…

كتاب “بداية المجتهد” فيه ميزة لاتوجد في كتاب وهي سبب اختلاف الفقهاء فيذكر فيه سبب ومنشأ الخلاف بين الفقهاء .
وأما كتابي “التمهيد” و”الاستذكار” فكلاهما شرح لـ “موطأ” مالك . وهما كتابان مستقلان ليس بينهما صلة . والصنعة الحديثية في “التمهيد” غالبة،  والصنعة الفقهية في “الاستذكار”غالبة ويوجد في “التمهيد” فقه، ويوجد في “الاستذكار” حديث وإسناد، و”التمهيد” رتبه على شيوخ مالك، ورتب الشيوخ على الحروف رواية يحيى الليثي، وأما “الاستذكار” فشرحه على ترتيب “الموطأ” المطبوع برواية يحيى الليثي . فالتمهيد عسر فحتى تستخرج الحديث منه فلا بد أن تعرف اسم شيخ الامام مالك فيه، ثم ترجع إليه في الحروف على التمهيد أما الاستذكار فقد شرحه على الترتيب المطبوع من رواية يحيى بن يحيى الليثي . وكلاهما كتاب مستقل . وكتاب “التمهيد” أجل
وذكر الذهبي في ترجمة ابن عبد البر في “السير” لما ذكر “الموطأ” قال : له هيبة . وقال : من أجل شروحه “التمهيد”، وأورد مقولة العز بن عبد السلام : ما طابت نفسي بالفتوى حتى اقتنيت المغني والمحلى . فقال الذهبي على إثرهذه المقولة : قلت : من نظر في هذين الكتابين ، “التمهيد” لابن عبد البر و”السنن الكبير” للبيهقي وأدمن النظر في هذه الكتب حتى يستحضر ما فيها فهو العالم حقاً. فهذه كتب مهمة .
وعندي لولا ابن عبد البر لما ذهب ابن حزم وما جاء في إسناد مذاهب التابعين ومن بعدهم . فابن عبد البر هو صاحب الفضل وهو صاحب الإسناد؛ لأن عمر ابن حزم في العلم قصير، فوقعت له مصنفات بالإجازة لانه أمير . والذي تعب واجتهد ابن عبد البر . وكان في المضايق يقول ابن حزم : كتب الى ابن عبد البر، فيأتي بالأسانيد . فابن عبد البر اعتنى عناية رائعة بمذاهب الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وأسند وتكلم على الرواة وتكلم على الأحاديث وفقهها .
وبطبع “التمهيد” فرح طلاب العلم ومحبي الكتب و”التمهيد” نقل منه أشهر عند العلماء المتأخرين . وإن كنت وجدت ابن القيم في “إعلام الموقعين” لما يقول : قال ابن عبد البر فغالباً ينقل من “الاستذكار” لأنه أسهل والله أعلم.

هل ألفت كتب منفردة في ضبط أسماء الرواة

أسماء رواة الحديث اعتنى بها العلماء عناية عجيبة، وجزى الله خيراً الخطيب البغدادي، فإنه اعتنى عناية عجيبة بالمؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق، وألف كتباً في كل باب من الأبواب التي ذكرها ابن الصلاح في “علوم الحديث”. وكاد “علوم الحديث” أن يكون اختصارات لمؤلفات مفردة في كل باب طرقه الخطيب بالتصنيف.
 
ورواة الحديث ينبغي أن تضبط أسمائهم حتى لا يقع بينهم تداخل فهذا حبان وهذا حيان وهذا جيان ومثل ذلك، فهذه ألفاظ رسمها واحد، وهذه موجودة في كتب قديمة غير منقوطة، وهذا العلم يسمى “المؤتلف والمختلف” وقد صنف فيه الخطيب البغدادي وغيره، وأهم من أولى هذا الباب من عناية الإمام الذهبي في كتابه “المشتبه” وأصبح هذا الكتاب موضع اهتمام من قبل العلماء، وأخطأ في ضبط بعض الأسماء فكتب عليه الحافظ ابن حجر “تبصير المنتبه لتحرير المشتبه” وهذا من أوسع كتب الضبط وأحسنها، وكنا نسمع من شيخنا الألباني مدحاً عجيباً لهذا الكتاب حتى أنه من المفارقات الحسنة أن اليوم الذي قرر فيه تسفير الشيخ من هذا البلد، لملابسات كثيرة، ففي اليوم الذي أخبر فيه بالتسفير أخبر فيه بأن هذا الكتاب قد طبع، فما انتظر حتى أتى بالكتاب ونظر فيه في حال كان الله بها عليم.
 
و”توضيح المشتبه” كتاب عجيب وهو مطبوع في عشر مجلدات، استدرك على الذهبي وفصل وبين أشياء فاتتة وزاد عليه، وخطأه في أشياء، وهو أوعب الكتب وأحسن الكتب وأضبط الكتب في ضبط أسماء رواة الأحاديث، وهو يغني عن “المشتبه” ويغني عن “تبصير المنتبه” والله أعلم..