السؤال التاسع عشر: حديث: من لم يحلق شعرَ العانة لمدة أربعين يوماً لا تقبل له صلاة. هل الدُّبُر المقصود أم الفَرْج؟
الجواب: أولًا: العانة: هي الشَّعرُ الذي ينبُتُ حوالي الفَرْج، وحَلَقة الدُّبُر تدخل في العانة، وكذلك الإبط له حكمها، وبيّن هذا مفصّلاً الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في شرحه على صحيح مسلم، والغائطُ أكثر ما يَعْلَق بالشَّعر الذي يكون حول الدُّبُر، فشَعرُ العانة يشمل الشَّعر الذي يكون حول القُبُل وحول الدبر، فهذا هو شعر العانة.
والواجب على المسلم أن يتخلّصَ منه في كل أربعين يومًا، أما أن الصلاة تبطل فهذا لم يثبت، ولم يصح عن النبي ﷺ.
أما النبي ﷺ فوقّت لنا أربعين يوماً، فعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّارِبِ، وتقليمِ الأظفارِ، ونتْفِ الإبْط، وحَلْقِ العانةِ: أنْ لا تُترَكَ أكثرَ مِن أربعينَ))مسلم 258.
فمن مضى عليه أكثر من أربعين يوماً فهذا آثم، ولكن صلاته صحيحة، وليست صلاتُه باطلة كما ورد في السؤال.
هل قَال النبي -صلى اللّٰه عليه وسلم- الذكر الذي بعد الفجر والمغرب *(( لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير))* عشر مرات، وهو ثانٍ رجليه، هل يدخل في هذا الإمام والمأموم، أم هو للمأموم؟
الجواب:
هذا في الإمام والمأموم.
النبي -صلى اللّٰه عليه وسلم- لما كان يصلي ويبقى جالسا حتى يقول: (( لا إله إلى اللّٰه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير )) عشرًا، كان إمامًا أم مأمومًا؟
كان إمامًا.
فهذا الذكر هو أصالة في الإمام، ثم يتبع المأمومون الإمامَ.
أصلًا الذكر وارد في الإمام، والمأمومون يتبعون الإمام.
والله تعالى أعلم.
مداخلة: ما حكم انصراف المأموم قبل أن يتم الإمام العشر ؟
الجواب:
الأصل في المأموم أن لا ينصرف إلا إذا انصرف الإمام، وانصراف الإمام بأن يتحول، يعني: ليس انصراف الإمام أن يخرج من المسجد، فإذا الإمام انصرف -تحول عن القبلة- فيجوز للمأموم أن يخرج.
لماذا؟
لأن النساء كُنَّ يصلين في زمن النبي -صلى اللّٰه عليه وسلم- خلف الصفوف.
كيف المرأة تصلي؟
تصلي في الخلف، المرأة التي تأتي متأخرة تصلي أمامها، والتي تأتي متأخرة تصلي أمامها.
ولذا جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا.
(وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ)الحجر 24.
كانت لما كان بعض الناس يتأخر عن الصف الأول حتى يدرك النساء .
فالشاهد أن الإمام يمكث قليلًا، يستغفر ثلاثًا، ثم يقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والاكرام )، حتى المرأة التي تتعجل، تتعجل في الانصراف، ثم الامام يتحول.
كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا سلَّمَ، قام النساءُ حين يَقضي تسليمَه، ويَمكُثُ هو في مَقامِه يسيرًا قبل أن يقومَ . قال: نرَى – واللهُ أعلمُ – أن ذلك كان لكي ينصَرِفَ النساءُ، قبل أن يُدرِكَهنَّ أحدٌ من الرجالِ .
البخاري (٢٥٦ هـ)، صحيح البخاري ٨٧٠
(قوله: نرى – والله أعلم – أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال.
قاله الزهري ظنا منه رحمه الله . انظر تمام المنة للشيخ الالباني ص ٢٨٠-٢٨١)
رأيت كلامًا للزهري وغيره: أن الإمام إذا كان جاهًلا فلك أن تفارقه وتخرج، أما إذا كان الإمام من أهل السنة؛ فالأصل ألا تفارقه إلا بعد أن يمكث في مكانه يسيرا فيقول: (أستغفر الله) ثلاثًا اللهم انت السلام …، ثم ينحرف .
ووقع خلاف شديد بين أهل العلم؛ هل الإنحراف يكون عن اليمين أم عن الشمال؟
والراجح أنه لا فرق، له أن ينحرف عن اليمين، وله أن ينحرف عن الشمال، لا حرج في ذلك، فإذا انحرف الإمام فإنك حينئذ تخرج.
هل تُجزئ قراءة الإمام للفاتحة في الصلاة الجهرية عن المأموم؟
الجواب :
هذه مسألة قلنا فيها كثيرًا.
جماهير أهل العلم يقولون: إن قرأ سكتنا، وإن سكت قرأنا.
فقراءة الإمام في الجهرية هذه تجزئ، وهذا مذهب إمامين من الأئمة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وشيخنا الألباني -رحمهم الله جميعًا-.
ومنهم من يقول أن الفاتحة واجبة على كل مسلم، *والقلب يميل لهذا*، وهذا ما ذهب الذي إليه أهل الحديث، وهذا الذي نصره الإمام البخاري -رحمه الله- في كتابه “القراءة خلف الإمام”.
السؤال السابع : نريد شرحا يسيرا حول حديث القدم بالقدم وهل هو في حالة الرّكوع؟
الجواب: يكون
القدم بالقدم في الصلاة في القيام والركوع.
المسلم يفتح قدميه على مقدار منكبيه ما يفتح شيئا زائدا، وإذا كُنت عن يسار الإمام فإنك تنظر عن يمينك، وإذا كنت عن يمينيه فتنظر عن يسارك ، لتسد الفرجة ويستقيم الصف وتفتح رجليك بمقدار منكبيك، والرجلان مستقيمتان والأكتاف مستقيمة والآخر يكون هكذا والذي بجانبه وهكذا.
فمساواة الصف أمرها سهل.
ومساواة الصف واجب فالنبي ﷺ يقول ((عن النعمان بن بشير: كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يسوِّي صفوفَنا حتَّى كأنَّما يسوِّي بِها القداحَ حتَّى رأى أنَّا قد عقَلنا عنْهُ ثمَّ خرجَ يومًا فقالَ: عبادَ اللَّهِ لتسوُّنَّ صفوفَكم أو ليخالفَنَّ اللَّهُ بينَ وجوهِكُم، وفي روايةٍ: قلوبِكُم. الألباني (١٤٢٠ هـ)، جلباب المرأة ٢١٠ • أخرجه مسلم والرواية الأخرى بسند صحيح • أخرجه البخاري (٧١٧) مختصراً، ومسلم (٤٣٦) باختلاف يسير )).
فالتسوية واجبة.
تخيل اليوم وهذا حقيقة يقع كثيرا ويقع في قلبي هاجس أو معنى، فصف مستقيم ، واحد خرج عن الصف و الذي بعده خرج عن الصف.
استقامتك في الصف إشارة إلى شأنك في حياتك إذا واحد خالف تقول له صوّب صفك و إلا مع الناس إذا واحد خالف وأنت مشيت معه على المخالفة فهذا من أردأ الأفعال، يعني أن تتابع الناس كما كانوا .
أنت بمُساواتك للصف المطلوب منك أن تنظر عن يسارك أو عن يمينك، وأن تقوّم صفك وأن تقوّم من لم يقوّم صفه أيضاً، وهذا منهجك في حياتك كلها.
اليوم واحد يبعد عن الصف الكل يبعد عن الصف واحد يخرج عن الصواب الكل يتبعه للأسف، فالصواب أنت تقف قدميك مفتوحتين على كتفيك والقدم اليمين هكذا واليسار هكذا والآخر يقف بجانبك وهكذا فالأمر ليس أمراً صعبا.
والله تعالى أعلم.
أحد الحضور :- التركيز على هذه المسأله مهم لو سمحت لي شيخنا نلاحظ هذه الآفة عند طلبة العلم يعني إخواننا طلبة العلم لا يحافظون على تسوية الصفوف وهم أحرى الناس بتسوية الصفوف.
الشيخ : ليس هذا فقط، هذه واحدة من الأشياء، ورحم الله شيخنا الألباني رحمه الله وكان دائما حريصا على هذا وكان شديدا ولم أره صلى صلاة إلا وقد نبه من بجانبه.
يعني أذكر لكم أمثلة.
في مرض وفاته قال أنا أُريد أن أخرج معكم فقط وأرتاح يعني ما أريد أتعب في الكلام فرأى الناس يصلون وقد جاء هو مصليا فلما رأى الناس يصلون صلاة عوجاء ما أنزل الله بها من سلطان وهم طلبة علم، فالشيخ رحمه الله تعالى ما سكت وتكلّم كلمة بديعة جدا وكانت وصية مودع وهو يذكّرهم بضرورة التزام السنة النبوية.
اليوم في صلاة الفجر النبي ﷺ يقول في الحديث ((عن أبي هريرة:إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا، فإنه من وافقَ تأمينُه تأمينَ الملائكةِ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه. وقال ابنُ شهابٍ: وكان الرسولُ ﷺ يقولُ: آمين. أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠) • ))
ما أحد يُؤمَّنَ مع أن الظاهر من قوله إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنوا واجب الظاهر الوجوب ،ما أحد يؤمَّنَ، واذا أمَّنَا فقل من يُتقن التأمين وأن الإمام يسبق ثم أنت تتبع ، ما رأيت الشيخ يصلي إلا و ينبه من بجانبه على أخطائه فرجل بجانب الشيخ رفع يديه قليلا مع التكبير فقال له الشيخ ما هذا ؟!
ثم قال له ترفع يديك هكذا واشار الى محاذاة الكتفين او بحاذاة الاذنين ،فأسأل الله جل في عُلاه أن يوفقنا وأن يجعلنا من الحريصين والمتّبعين لسنه النبي ﷺ .
أحد الحضور :- في بعض الصفوف تكون فرجة ضيقة، فيأتي بعض المصلين الحريصين على الأجر فيدخل في هذه الفرجة الضيقة، ويُضيّق على الآخرين.
الشيخ :- أنا أرى أن بين كل ثلاثة يستطيع واحد أن يقف في هذا الزمن، وبعض الناس فاتح رجليه جدا و هذا غريب يعني أنت لمّا الآن يكون في فرجة ماذا تعمل؟ هل تفتح رجليك؟ لا ، تضم حالك على الذي بجانبك و الذي بجانبك كذلك يتقرب منك ثم تُجمع الفُرج تجمعها فلعلك تجد مكان لثلاثة في أطراف الصف من هاهنا أو هاهنا .
السؤال الرابع: هل يجوز للمرأة أن تجمع بين سنة الظهر مع نية سنة الوضوء؟
الجواب: أن تفعل فعلا بأكثر من نية فلا حرج فيه، ولا سِيَّما عند المضائق.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: ((إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين دون الفريضة)) أخرجه البخاري (٧٣٩٠).
هاتان الركعتان ماذا تسميهم؟
مثلا سنة الظهر البعدية مع سنة الاستخارة فلا حرج في ذلك.
وقد وجدت (الإمام النووي) في مقدمة كتابه “المجموع” ، يقول: سئلت عن هذه المسألة أن تصلي ركعتين بأكثر من نية، فتأملتها أكثر من عشرين سنة، وقلت أرجو أن لا حرج.
السؤال السادس عشر :
ما قولكم فيمن يقول إنه: لا يجوز قراءة السجدة في صلاة الفجر يوم الجمعة في كل جمعة، لكي لا تصبح واجبًا على الناس، وهل يُسَنُّ للإمام التكبير عند ورود السجدة؟
الجواب:
أولًا : هذه مسألة ذكرها *الزكي المنذري*، ونقلها عن شيخه *القرافي*.
الناس في مصر- وذكرت هذا في كتابي “القول المبين في أخطاء المصلين”- يظنون أن صلاة الفجر يوم الجمعة في الركعة الأولى ثلاث سجدات، ومن لم يسجد للتلاوة فهذا صلاته باطلة، ولا يفرقون بين سجدة التلاوة وسجدتي الفجر.
فقال *المنذري* -رحمه الله- وذكرها عن شيخه *القرافي*: يُسن للإمام أن يترك السجدة؛ حتى يفهم الناس متى هو سجد إنما كان لأجل قراءة الآية التي فيها سجدة، وليس لثلاث سجدات في فرض الفجر، وذكر هذا جمع منهم *ابن قدامة* في *”المغني”*، وغير واحد.
فالإمام متى رأى أن الناس يوجبون السجدة الثالثة، فيترك السجدة بين الحين والآخر.
وهنا مسألة، وذكرها *ابن حجر* في *” فتح الباري”* -رحمه الله تعالى- قال الغالب في هديه -صلى الله عليه وسلم-؛ هو الغالب في هدينا، والمغلوب في هديه -صلى الله عليه وسلم-، هو المغلوب في هدينا .
تأمل معي، والكلام دقيق.
النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يسجد، لكن هل ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يسجد عندما قرأ سورة السجدة في صلاة الفجر ؟
الأصل أن من قرأ سجدة أن يسجد، لكن الحديث الذي فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يسجد فيه للسجدة عند *الطبراني* في *”الصغير “*
من حديث علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة.
_والحديث ضعيف._
هذا لا يمنع أن نسجد، لأن الأصل أن من قرأ سجدة أن يسجد.
فالناس تبع للإمام، فلو أن الإمام قرأ وما سجد، لا حرج، فالإمام إن سجد سجدنا، وإن لم يسجد لم نسجد.
فيمكن للإمام أن يقرأ السجدة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قرأها ولكن له أن لا يسجد، فإذا أنت صليت خلف إمام قرأ السجدة ولم يسجد؛ فلا تسجد، حتى يتعلم الناس أن صلاة الفجر ليست في الركعة الأولى ثلاث سجدات، وإنما سجدتان.
السؤال الحادي عشر: استيقظت من النّوم على أذان الصّبح، ولم أوتر، فهل يجوز لي أن أوتر ثم أصلّي الصّبح؟
الجواب: روى أبو داود (1432) والترمذي (560) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من نام عن وتره فليصله إذا ذكره، أو إذا استيقظ”.
معنى الحديث: من كان له ورد من اللّيل ففاته، فيقضيه من الضّحى.
فاتك الوتر ثلاثًا؛ في الضّحى تقضيه أربعًا، فاتك خمسًا؛ تقضيه ستًا، فإن كنت توتر بواحدة؛ تقضيها اثنتين، إلّا إذا أذّن الفجر وأنت متيقّن أنّه بقي بقيّة من الليل ، والوقت بعدُ لم يدخل؛ فحينئذ تصلي الوتر؛ لأنّك تؤدّيه في الوقت الذي شرعه الله -عزّ وجلّ-، فلا مانع من ذلك.
السؤال الثاني: شيخنا الفاضل -حفظك الله أينما كنت- رجل تذكّر أثناء إقامة الصلاة يوم الجمعة أنه لم يصلي الفجر؛ ماذا يصنع، هل يقدم صلاة الفجر أم صلاة الجمعة؟
الجواب: هذا الذي يحضر الجمعة وما صلّى الفجر، هذا غافل.
ولو تصوّرنا المسألة، الأصل متى تذكر الإنسان الصلاة، فيجب أداء الصلوات بالترتيب الذي فرضه الله -عز وجل-، إلا إذا تذكّر صلاة وهو في صلاة وهو يسمع خطبة الجمعة تذكّر، متى تذكّر الفجر قام فصلّى ركعتين ثم جلس، ثم يصلي مع المسلمين فرض الجمعة.
فالصلوات الأصل فيها أن تقع مرتبة.
ولا يمكن لعبد أن تفوته الصلاة إلا بنوم أو نسيان، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك). متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: من نسي صلاة، أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) .
إذا كنت ناسيًا أو نائمًا، فوقتها أن تذكرها، فوقتها أن تؤدّيها.