السؤال الثاني يقول أخ أنا رجل أدخن ولا أستطيع أن أتركه ما نصيحتكم…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/07/س-2.mp3الجواب : لا يُكلِّف اللهُ نفساً إلا وسعها ، لكن ما معنى وسعها ؟ الأخ لمَّا قال : أنا لا أستطيع أن أترُكه ، ليس بصادق ، طبعاً ليس بصادق معناها كاذب ، لا هو استسلم وبإمكانه أن يُقاوم ، ما هو الوِسْع ؟ هذه آية مظلومة : لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها آية مظلومة ، كثيرٌ من الناس يستدلون بها على غير وجهِها ، عُلماء الرياضيات لمَّا يقولون وسع قالوا الوِسْع : الطول ضرب العرض ضرب الإرتفاع يتبيَّن الوِسْع ، عندنا خزان ماء قُلنا ما هي سِعَة هذا الخزان ؟ كيف عُلماء الرياضيات يعرفون ؟ يضربون الطول ضرب العرض ضرب الإرتفاع فيكون عندنا الوِسْع ، ما الوِسْع عندك الآن أنت ؟
والله لو أنَّ الله كما يقول بعض الأمريكان، قرأتُ كتاب لبعض عُلماء أمريكا مُترجم للعربية اسمه هل لك في سيجارة؟ فيقول : لو أنَّ الله أرادنا أن نُدخن لأحدث لنا في الرأس نافوخ حتى يُخرج منه الدخان ، الدخان شيء طارئ على البدن ، وما أقبح ذاك الإنسان الذي تسترخي همته وتزول همته ويصبح عبداً لشهوته ، ما أقبح هذا الإنسان.
لذا من معاني مدرسة رمضان العظيمة تُعيد بناء الإنسان وتُعيد تحرير الإنسان ، تُحررهُ من مألوفه وتحررهُ من عادته ،؛وتُحررهُ من شهوته ، فالصيام من عجائبه أنه منع وأذِن ، يعني أذِن لك في الطعام والشراب،لكن في غير الوقت المألوف ، فالشرع لا يريد أن يُعاقبك ، الشرع يُريد أن تُعيد برمجة نفسك .
الدُخان يحتاج إلى صبر ومُصابرة ، كل من قال لك أُترُك الدخان بالتدريج هو كذاب ، فهو علاج غير ناجح ، وعلاج غير صحيح ؛ فالعلاج الصحيح أن تَترك الدخان من أجل الله ، وتستشعر بالأجر والثواب من عند الله عز وجل .
الدُخان حرام بَيَّنا حُرمته في هذا المجلس ، لكن مُصيبة الدخان الكبرى من ناحية شرعية أنَّ صاحبه يَألَفُه ، ويفعل هذه الصغيرة ولا يُنكرها ، والصغيرة إذا ما أُنكرت تُصبح كبيرة .
وآفة الدُخان أنَّ المُدخن قد يرفع السيجارة ويُدخن أمام الناس، يعني صغيرة يُجاهر بها ، والصغيرة متى جاهرتَ بها أصبحت كبيرة ، فالمُدخن لا يشعر أنه يأثم ، وهذه مُصيبة من المصائب ، وكُل شيء تحتاجه ولا يُمكن أن تستغني عنه وتصبح عبداً له فهذا أمر ينبغي للحرِّ أن لا يفعله.
ومن الحِكَم التي سمعتُها من شيخنا الألباني رحمه اللّه تعالى كان يقول : خيرُ عادة أن لا تُؤسِرَك عادة، أحسن عادة لك أن لا تكون لك عادة ، فالأخ الذي يقول : أنا لا أستطيع ترك الدخان هو ظَلَمَ نفسه، والله خلق له إرادة وخلقه على وجهٍ، الدُخان شيء طارئٌ عليه وليس أصلاً ، فهو يستطيع أن يتركه لكن هذا الإدمان وهذا المساس أفقدهُ الإحساس وجعله يستسلمَ لهذا الأمر الضار نفسياً وبدنياً ومالياً وأُسرياً ومزاجياً .
عُلماء النفس يقولون : كُل مُدخن أول سيجارة تعاطاها كان في حالة غير طبيعية ، وهذا أُقيمت عليه دراسات كبيرة ، الدُخان قامت عليه دراسات كثيرة جداً ،؛ تَخيَّل معي رجل في الطريق يحمل عصى صغيرة خشبة يضعها في فمه ، ماذا تقول عن هذا الإنسان؟
والله الذي يفعل هذا هو خير من المُدخن ، إنسان عنده عصى وكُل لحظة يضعها في فمه يمُص العصى ثم يتركها يُقال هذا مجنون ، هذا إنسان ليس بِسَوِيْ ، فوالله أنَّ هذا خير من مثل هذا ، فالواجب على العبد أن يترك الدُخان وأن لا يستسلم له .
مجلس فتاوى الجمعة
15_7 _ 2016
رابط الفتوى
خدمة الدُرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان

ما حكم من أكل لحوم العلماء بالباطل

الإمام ابن عساكر رحمه الله تعالى يقول: (لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله فيمن انتهكها معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء في الثلب ابتلاه الله بموت القلب) فمن اغتاب أخاه يكون قد أكل لحمه ميتاً، فإن أكْله حياً بشع فكيف وهو ميت؟ فإن الصورة أبشع ، فكيف إذا كان مسموماً؟ فلحوم العلماء مسمومة وتؤثر على القلب.
 
 
وأنا أنصح إخواني أن يحفظوا ألسنتهم عن أهل الصلاح وأهل الدين والتقوى، وأنصحهم أن يثبتوا وألا يكونوا إمَّعات وألا يتأثروا بما يسمعوا.
ولا يوجد أحد معصوم، سل نفسك قبل أن تدخل في أي مسألة : ما هي الثمرة التي تترتب على هذا الأمر؟ فإن رأيت لك ثمرة معتبرة فابحث، وتثبت، وإياك أن تعجل، أما التكلم من وراء وراء، وأن يشتم ويلعن، وأن يتهم النوايا فهذا أمر خطير، وهذا أمره عند الله عز وجل.
ووجدت نقلاً للسعدي عن شيخ الإسلام ابن تيمية – ويا ليتني أظفر به من كتب شيخ الإسلام وأنا حريص عليها- يقول: (بعض الناس كالذباب لا يقع إلا على الجروح) فبعض الناس لا هم له إلا أن ينقل؛ قال فلان؛ وعمل فلان؛ وهكذا، ولو أنه تجرد واتقى الله، وسأل نفسه في خلوته: ما هي الثمرة من هذا العمل، ولماذا السؤال عن هؤلاء الناس؟ ولا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع فانشغِل بالإعداد للإجابة عن هذه الأسئلة وانشغل بما ينجيك عند الله عز وجل.
وكم استغربت وكم ذهلت، وأنا معتكف في رمضان الماضي في بيت الله الحرام يأتيني أخ جزائري معه أسماء سبعة عشر شيخاً، ويسأل الموجودين عنهم، وإن لم يطابق الجواب جوابه يبدأ بذكر معايب كل واحد من هؤلاء، ولا أدري ما الفائدة من وراء هذا، وأن لا ينشغل في مثل هذا المكان وفي مثل هذا الوقت، إلا بهذا ويفر على القاصي والداني، والعالم والجاهل، يريد أن يظهر لهم بأدلة قطعية قامت عنده على أن هؤلاء السبعة عشر معيبون، فلما نظرت قلت: اللهم يا مقلب العقول ثبت عقلي على دينك، فهذا رجل عامي ، وذاك عامي، وجئت عندي تسألني ولا تعرفني ولا أعرفك، قال: علامة أن يكون الإنسان على خير أن يقدح بهؤلاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله، إيش هذا، قد نوافق أن البعض عنده إشكالات ، لكن أن لا يكون لك هم ولا شغل إلا هذا! هذا عقله ناقص.
وبالتالي أيها الأخوة علينا أن ننشغل بالبناء وأن تكون العلاقة بين طلبة العلم التكامل لا التآكل، والنصيحة لا الفضيحة، والمؤمن يستر وينصح، والمنافق ينشر ويفضح، فما من أحد معصوم والقلوب مفتوحة، والبيوت مفتوحة، والمجالس مفتوحة، فمن عنده نصيحة يجب عليه أن يقدمها، أما أن لا ننشغل إلا بأن يطعن بعضنا بعضاً، فهذا ينطبق علينا المثل الذي يقول: ((جاعت وأكلت أولادها)).
فنسأل الله عز وجل، أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ونسأله عز وجل، أن يحفظ علينا السنتنا وأن يرزقنا الورع والتقوى، وأن يجنبنا الهوى وركوب ما لا يطلب.

السؤال الثالث هل يجوز أن أقول في الدعاء اللهم رب أبنائي واصنعهم على عينك

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/12/س3-1.mp3*السؤال الثالث : هل يجوز أن أقول في الدعاء اللهم ربِّ أبنائي واصنعهم على عينك؟*
الجواب: لكِ ذلك.
هذه من التربية، بأنّ الله الرب
والله ( الرب ) جل في علاه له أربعة معاني وذكرنا هذا كثيرا،
فالربّ هو ( المالك والسيد ) والرب على هذين المعنيين مُشترَك بين جميع الخلق.
فالله سيد جميع الخلق، والله مالك جميع الخلق.
وللربّ معنيان آخران يتفاوت فيهما الناس فالربّ هو ( المربي وهو المدبر ).
هذه أربعة معانٍ للرب.
فعندما تقول الحمد لله رب العالمين، معنى رب العالمين أن الله مالكهما وسيدهما ومدبر أمرهما ومربي أهلهما.
هذا معنى الحمد لله رب العالمين.
فأنت تقول اللهم ربِّ إبني واصنعه على عينك، يعني خُصَّه يا ربنا بتربية، وهذه التربية تكون أنت راض عنها، فتربية الله لأوليائه وقبلهم لأنبيائه وتدبيره لأمرهما غير تربيته وتدبيره لشؤون سائر الناس.
فهنالك تدبير خاص لله، وتربية خاصة من الله عز وجل لأوليائه وعباده الصالحين.
فأنت لما تقول اللهم ربِّ إبني واصنعه على عينك، أنت تقول يا رب اجعله من خواصك، اجعله يارب من التربية الخاصة، وهذا المقدار من الدعاء لا حرج فيه.
والله تعالى اعلم .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
4 ربيع الآخر 1439هـجري.
2017 – 12 – 22 إفرنجي.
↩ رابط الفتوى:http://meshhoor.com/fatawa/1789/
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ✍✍
⤵ للإشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم شيبتني هود

هذا حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، فيه ذكر للآخرة، وفي سورة هود قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}، قال ابن القيم في “مدارج السالكين”: (الذي شيب من هود صلى الله عليه وسلم هذه الآية)، فالاستقامة لا تكون عن هوى وإنما تكون الاستقامة على حسب ما أمرت، ولا يستطيع الإنسان أن يستقيم كما أُمر إلا بعد أن يعلم بماذا أُمر، ثم بعد ذلك يستقيم عليه.
والإنسان بنفسه ضعيف، ويحتاج إلى إخوة له يذكرهم ويذكروه، يعينهم ويعينوه، ولذا قال الله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}، والطغيان مجاوزة الحد، فالإنسان يبقى على الاستقامة إن بقي في الطريق ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، فمن تشدد في دين الله قصر، ومن تساهل أفرط، والسعيد من بقي في الصراط، فهذه آية شيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والاستقامة عزيزة ولذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: ((واستقيموا ولا تروغوا روغان الثعلب))، ويستقيم الإنسان بأن يدور مع الشرع، لا أن يدورالشرع معه، متى شاء قال هذا حلال وهذا حرام، ومتى شاء جعل دين الله وأوامر الله وراء ظهره، فبعض الناس يتشدق بالدين فيدور الدين معه ولا يدور مع الدين، يجعل الدين كأنه مخزن يأخذ منه ما يشتهي في الوقت الذي يشتهي، وإن بحثت عن دين الله عنده فلا تجده على نفسه ولا في بيته ولا على أولاده ولا على زوجته ،ولا في معاملته ولا أحواله فيتكلم عن الدين بهوى وشهوة، وهذا والعياذ بالله أسوأ خلق الله، فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب به هواه.
والسعيد من دار مع الدين واستجاب لأمر الله، ومن استقام على أمر الله عز وجل، ومن كان على استقامة فالله حافظه، وهم أولياء الله عز وجل، {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}، والبشارة تكون في النزع، وفي الدنيا لا يصيبه ما يحزنه، لأن الله وليه فالله يتكفل بحفظه ويفرج عنه، ويحفظ الله أولياءه في حلهم وترحالهم في صحتهم ومرضهم، في أنفسهم وأهليهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: {تعرف عليه في الرخاء، يعرفك في الشدة}.
وكم من إنسان يكون حتفه وقهره وذله بتدبيره، لأنه ما أوكل أمره إلى الله عز وجل، وكم من إنسان قتل بسبب ماله، ولو كان فقيراً ما قتل، فالله هو الحافظ، قال صلى الله عليه وسلم: {احفظ الله يحفظك}، ومن استقام على أمر الله فهو ولي الله، فأولياء الله الذين يستقيمون على أمره ولا يروغون روغان الثعلب كما قال عمر رضي الله عنه، رزقنا الله التقوى وجعلنا متبعين لأوامره وبعيدين عن الهوى وركوب ما لا يرتضى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكاسيات العاريات إلعنوهن فإنهن ملعونات فهل يكون…

قال صلى الله عليه وسلم: {صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، قوم معهم سياط وأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها} وفي رواية عند أحمد: {إلعنوهن فإنهن ملعونات}، هذا حديث عظيم وجليل وواقعنا شاهد عليه، وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الظلم السياسي والفساد الخلقي قرينان ووجهان لعملة واحدة، فمتى وجد الظلم السياسي يكون معه الفساد الخلقي فإن الإنسان المغموس في حمأة الشهوة المشغول بالنظر لتبرج النساء فإنه لا يجرأ أن يقول للظالم إنك ظالم، ولا بد أن يعاقب بأقوام معهم سياط يجلدون الظهور، والإشارة في الحديث ظاهرة وذكر هذين الصنفين في الحديث ليس من عبث إنهما وحي من الله عز وجل.
أما اللعن فإن من فقهه أمور فإن الشرع أمر الناظر أن يلعن هذه المرأة حتى يدرأ عن نفسه شرها فإنك لا تستطيع أن تدرأ شر هذه المرأة المبترجة عن نفسك إلا إن قلت في نفسك واستشعرت بقلبك إن هذه ملعونة، فكيف يتمتع فيها الناظر؟
وللإنسان أن يقول هذا بلسانه على مسمع منها لكن إن ترتب على إسماعها فتنة فلا تسمعها درا للفتنة أمام إن لم يترتب فتنة فأسمعها ولا حرج في ذلك، وهذه المرأة الملعونة بعينها ولا يلزم من لعنها هذا أنه يحكم عليها من أهل النار إنما يحكم عليها اللعن مادامت على هذا الحال ولعنها بمعنى الدعاء عليها، فكما قال ابن تيمية : فإن النصوص التي ورد فيها اللعن في الشرع قسمان: قسم بمعنى الدعاء على الإنسان وقسم بمعنى تقرير الخروج والحرمان من رحمة الله، وقصة الرجل المسيء لجاره لا تخفى فقد صح أن رجلاً جاء للنبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فأرشده إلى أن يخرج متاعه إلى قارعة الطريق فأصبح الناس يمرون ويستفسرون من الرجل عن ماله فلما كان يخبرهم بالخبر كان الناس يلعنون الجار المسيء حتى رجع وتاب، فلعن المعين بمعنى الدعاء عليه لا حرج فيه.