السؤال السابع حديث عثمان بن حنيف  في التوسل ا للهم إني أسألك وأتوجه…

 
الجواب : الإشكالُ في لفظِ الحديثِ ، وهذهِ الإشكالاتُ ، المَفزَعُ فيها جَمعُ الطُّرق والتَّدقيقُ في الألفاظِ الواردةِ ، وهذا الحديثُ فيهِ من ألفاظهِ أنَّه يَتوسَّلُ الله عزَّ وجلَّ بِدعاءِ النَّبي ، وأنَّه جاءَ للنَّبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – يطلبُ منهُ الدُّعاء وكانَ ضريرًا.
أخرج أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي فقال : ادع الله أن يعافيني . قال : إن شئت دعوت لك ، وإن شئت أخّرتُ ذاك ، فهو خير ، وفي رواية : وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك ، فقال: ادعهُ . فأمره أن يتوضأ ، فيحسن وضوءه ، فيصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك ، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه ، فتقضى لي ، اللهم فشفّعه فيَّ وشفّعني فيه . قال : ففعل الرجل فبرأ.
فأنْ يَطلُبَ الرَّجلُ من النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – الدُّعاءَ كما طلبَ عمرُ من العباسِ الدُّعاء وتَوسَّل بِدُعاءِ العبَّاس، فما المُراد ؟ و الحديثُ في البُخاريّ ، تَوسَّل عُمرٌ بِدُعاءِ العباسِ ، قالَ :” اللّهم إنَّا كُنَّا نتَوَسَّل إليكَ بنبيِّنا فتسقينا، وإنَّا نتَوسَّلُ إليكَ بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا فيُسْقَوْن ”  وكان هذا في  القحْط ؛  قالوا نتوسَّل إليك بعمِّك العبَّاس فادعوا الله لنا، يقولُ للعبَّاس ادعوا الله لنا ، ماذا يعني نتوسَّل إليك بعمِّك العبَّاس ؟  أي بِدعائِه ، أي في وقتِ الإستِسقاء نتلمَّسُ أصلحَ الخلقِ نستسقيه ، نتلمَّسُ أقربَ النَّاس منزلةً منَ الله عزَّ وجل ، وفي هذا إشارةً إلى فضْلِ النَّسبِ ، وإلى أنَّهُ إنْ وُجِد رَجلانِ ، صالحٌ وصاحبُ حسَبٍ ونسبٍ ، وصالحٌ دونَ حسبٍ ونسَبٍ ،  الصَّالح صاحبِ الحسبِ والنَّسبِ عندَهُ شيءٌ زائدٌ ، فالعبّاس ليسَ كسائرِ النَّاس – رضي الله عنه – لهُ فضيلةٌ : { ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗقلْ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}[ الشورى:٢٣] ، فهذا التَّوسُّل كُلُُّه الذي وقعَ في حياةِ النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – ليسَ توسُّلًا بالعبدِّ بذاتُه ، و إنِّما هو توسُّلٌ بِدعائِه .
*وشيخُنا الألباني – رحمه الله – ذكرَ هذا مُفصَّلاً ، وضعَّفَ ألفاظًا وصحَّحَ ألفاظًا ، وذكرَ عندَ أهلِ الصَّنعةِ الحديثيَّةِ التضعيفَ : الألفاظَ التي تُوهِمَ جوازَ التَّوسُّلِ بالذَّات ودقَّقَ في ألفاظِ الأحاديثِ ، وبيَّنَ أنَّ الألفاظَ من جِهةِ صِحَّةِ الطُّرق من ناحيه حديثيَّة فيها التَّوسُّلُ بالدُّعاء ،* فأهلُ الحديثِ يفزَعونَ لِلألفاظِ ويتحاكمونَ في التَّقرير في الأخذِ والرَّدِّ على وَفْقِ قواعدَ مُتَّبعة عندَ العُلماء ، أهلُ الشُّبهة و أهلُ البِدع كما يقولُ وكيع يذكرونَ الذي لهم ولا يذكرونَ الذي عَليهم ، أهلُ البِدَعِ يتَترسون بأشياء مُجملة ، فمِن سماتِ أهلِ البِدع في كُلِّ عصرٍ وفي كل مصر : ” افحص تجد ” ، في كُلِّ زمان وفي كُلِّ مكان من سماتِ أهلِ البدعِ التَّعَلُّق بالعُمومات، وأهلُ السُّنَّة دائِمًا في جميعِ البدعِ التي يُقرِّرُها أهلُ الشُّبه ، يُضيِّقون عليهم ويَردُّون عليهم بالتَّفصيل ، هُم يَتعلَّقونَ بالإجمالاتِ ، وأهلُ السُّنَّة يُفصِّلون ، فلمَّا يظهر التَّفصيل يظهر ماذا؟ ! يَظهر العَوار ويظهر الرَّد ، والله سبحانه و تعالى أعلم .
 
مجلس فتاوى الجمعة
9 ذو القعدة 1437
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/08/س-7-2.mp3هجري
12 – 8 – 2016 افرنجي
 
رابط الفتوى :
 
خِدمةُ الدُّرَرِ الحِسان من مجالسِ الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍✍?