السؤال السادس هل الأصل في المسلم الجرح أم التعديل

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/08/س-6.mp3الجواب :أنا أرى التفصيل ، الله يقول -سبحانه وتعالى- لَمَّا ذكرَ الأمانة :  إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) سورة الأحزاب  ، وهذا جرح ؛ فالإنسان إذا أراد أن يحمل الدِين وأن يتكلم في أحكام الشرع وأن يُؤخَذ عنه العلم ؛ فالأصل أن تقوم البيانات وأن تتظاهر على وجهٍ قَوِي بأنَّ هذا الإنسان مُزكَّى وأنَّ هذا الإنسان عِالم ، فيحرُم على المُسلِم أن يسأل أي جهة من الجهات ، إذ الأصل في مثل هذه الحالة الجرح ، فيحرم شرعاً بأن تأخُذ دينك عن النت ، وعن المجاهيل ، وأن تسأل من لا تثق بعلمه ، ومن لا تثق بديانته وتقربه من ربه ، فالواجب على من يسأل أن يعلم أنَّ هذا المسؤول هو ذو أهلِية علمية من جهة وأنه مُزكى وأنه لا يُبدل ولا يُغير في الأحكام على وفق هواه ، وأنه يُفتي للبغيض بخلاف فتوى الحبيب ، ويفتي القريب بخلاف فتوى البعيد ، فبعض الناس – نسأل الله عز وجل العفو والعافية – قد يصنعون هذا ،  فالأصل في الشخص إن أخذتَ عنه العلم أن يكون مجروحاً حتى تقوم عندك الدلائل الظاهرات في أنه أهل لذلك ، ما عدا هذا الأصل في الناس السِتر ، ويحرُم شرعاً أن تنظر إلى مُسلم بعينٍ فيها ازدراء وفيها احتقار بل قال علماؤنا : الواجب تحسين الظن ، بل قالوا من أسباب حُسن الخاتمة أن تُحسن الظن،  وإن وَسَعْتَ حُسن الظن أرحتَ نفسك أرحت غيرك،  وشر الخلق الذين يبحثون عن عورات الناس ، والذين يعملون على نشرها ، فهؤلاء – نسأل الله عز وجل العفو والعافية – احتملوا بُهتاناً وإثماً عظيماً كما قال الله عز وجل ، فالأصل بالناس الستر .
*السعيد من نظر إلى عيوبه ليتخلص منها ، والشقي الذي نسي عيوبه وبحث عن عيوب غيره ، بعض الناس لا يبحث عن عيوبه أبداً ، وإنما يبحث عن عيوب غيره ، فانظر إلى أخيك بعين فيها رحمة ، وإن  رأيته قد شذ ووقع في مخالفة فالواجب النصيحة ، حتى قال أهل العلم : إذا رأيت رجل عاصياً فافترقت أنت وإياه ، فمن باب تحسين الظن فقل في نفسك : لعله تاب ، رحم الله من سلف كانوا يُبغضون أنفسهم وكانوا يأخذون على أنفسهم شديداً ، فهذه عائشة -رضي الله عنها- قالت كما في صحيح البخاري : ( كان شأني في نفسي أحقر من أن ينزل الله في قرآنٍ يُتلى إلى يوم الدين ،  وانما كنت كُل الذي أظنه أن يطلع الله نبيه في المنام برؤية تنجيني منها ) ، ما كانت تَظُن أبداً أنَّ الله سيُنزِّل بها آيات الإفك ، فكان هذا من هضمها لنفسها ، وهذا هو بكر بن عبد الله المزني التابعي الجليل وهو في عرفة يقول : ( لولا أني بين الناس لاعتقدت أنَّ الله تعالى قد غفر لأهل المَوْسم ) ، يعني لأنه هو موجود فكان يخشى على أنَّ وجوده يحجُب رحمة الله تعالى عن سائر الحجيج ، كانوا يهضمون أنفسهم ، وإذا رأيتَ في رجلاً هضما في نفسه،  فاعلم أنَّ العلاقة بينه وبين الله حسنة وطَيِّبة ، وإذا رأيته والعياذ بالله تعالى يُبغض الناس ويتكبر على أوامر الله وينسى نفسه فاعلم أنَّ العلاقة بينه وبين الله تعالى ضعيفة ، وهذا هو الكبر والعياذ بالله تعالى .
 
◀ مجلس فتاوى الجمعة
29-7-2016
 
↩ رابط الفتوى :
 
◀ خدمة الدُرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍?