السؤال الثاني: أشكو من قسوة القلب ونقص في الإيمان، فماذا علي أن أفعل؟

السؤال الثاني:
أشكو من قسوة القلب ونقص في الإيمان، فماذا علي أن أفعل؟
الجواب:
هذه الشكوى حسنة، وعلامة على أن الإنسان قد تفقد قلبه.
تعلمون أن الشمس والقمر فيهما خسوف، صحيح؟
والقلب له خسوف، متى يخسف قلب العبد؟
قلب العبد إذا أقبل على الدنيا والشهوات ،وما لان وما أخضع جنوده؛ وهي الأعضاء للاستقامة، فهذا قلب مخسوف، القلب الذي لا يتوجه إلى الآخرة، والمليء بالشهوات ولا يقدر الانفكاك عنها، وأفراده وجنوده الذي هو مسؤول عنهم؛ من البصر والسمع واليد والفم والبطن والرجلين، إذا لم يخضعهم لطاعة الله فهذا قلب مخسوف، وما أكثر خسف القلوب!
فإذا كان خسوف الشمس والقمر يحتاج إلى أن نفر إلى الله (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) فما أحوجنا أن نفر بقلوبنا إلى الله عز وجل، وأن نكثر من ذكره وأن نلين قلوبنا.
والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وأشد ما يقع على القلب الغفلة.
فرق بين اثنين يصلي كل منهم بجانب الآخر، هذا غافل وهذا يقظ، الفرق بينهما في الركعتين الآتي صلياها أكبر من الفرق ما بين الأرض والسماء، الفرق بين الولي العبد الصالح الذي يحبه الله عز وجل والعبد الآخر هو الغفلة.
لذا الناس الربانيون والعلماء المتقون أهل الصلاح يحرصون على قلوبهم ويتفقدون قلوبهم، ومتى وجدوا نفوراً أو قسوة في القلب لينوه، لينوه بذكر الله وذكر الدار الآخرة التي أصبح الناس اليوم وإلى الله المشتكى آخر ما يذكرونه اليوم الآخر وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فأقول بارك الله فيكم ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن…)، لمن ؟
التشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ليس بالظاهر فقط، التشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم بالظاهر والباطن.
النبي صلى الله عليه وسلم قدوة لمن تأمل وتذكر دائما تتمة الآيات، إذا أردت أن يكون لك قلب، وأن تنتفع بكتاب الله عز وجل، تذكر قول الله عز وجل: ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).
أن ترجوا الله وأن تستشعر بمراقبة الله وأن تحسن النية وأن ينطلق عملك لا من عادة ولكن أن ترجو الله في كل عمل تعمله فهذه النية هي الفرق بين الصحابي وبين المنافق .
هذه النية أمرها عظيم عند الله عز وجل فإذا أردت أن يستقيم أمرك مع الله وأن تكون مقتديا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ظاهره وباطنه أُرجو الله سبحانه وتعالى.
كل عمل تعمله إنوِ فيه النية الصالحة، وهذا معناه أنك لست بغافل، ما الفرق بين الغافل والذاكر؟
الذاكر يرجو الله سبحانه وتعالى، والغافل يعمل أحسن الأعمال ولا يرجو الله سبحانه وتعالى، فارجو الله سبحانه وتعالى: (لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) .
يا الله بعض الناس أفعاله تعطيك رسالة، تقول هذا سيموت فيكثر من الذكر ويحرص على الجماعات ويتجاوز عن الناس ،سيموت .
وبعض الناس أعماله تعطيك إشارة أن هذا لا يتذكر الموت.
الموت يقهر العبد فالإنسان يستقيم حاله ويجد قلبه إذا بقي يتذكر الموت واليوم الآخر.
وأول اليوم الآخر هو الموت، الذي سيموت يصلح حاله والذي لا يموت ومخلد على هذه الدنيا ( وأنى له ذلك )يبقى يرجو الآمال ( سوف ولعل وممكن ) ويسوف .
(وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) ومن أهم أسباب ذكر الله الكثير، أن تحفظ الأدعية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما معنى ذلك؟ أذكار الصباح وأذكار المساء، أذكارك التي تقولها في أعمالك العادية التي كان يقولها النبي صلى الله عليه وسلم.
فلا تكون ذاكرا لله كثيرا إلا بهذا الأمر فإذا أردت يا أيها السائل قلبك، وأن يعود إليك فأنت الآن -بارك الله فيك – تذكر هذه الأشياء الثلاثة فإن فعلتها فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قدوة لك في ظاهرك وفي باطنك .
إخواننا طلبة العلم -جزاهم الله خيرا وأن يكثرهم وأن يحييهم وأن يبييهم- يحرصون على الظاهر في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكثير منهم يغفل عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم بالباطن، والمطلوب أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن، وليس فقط في الظاهر.
والله تعالى أعلم.

مجلس فتاوى الجمعة:

٢٨ ذو القعدة ١٤٣٩ هجري
١٠ – ٨ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الفتوى:

السؤال الثاني: أشكو من قسوة القلب ونقص في الإيمان، فماذا علي أن أفعل؟


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍?✍?

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في الواتس آب
+962-77-675-7052