السؤال: هل وَجْدُ الأنصار يُشبه وَجْدَ الزوجات حين طلبن الزيادة في النفقة وخيَّرهن النبي صلى الله عليه وسلم بين الطلاق والزواج ، إلى آخره؟

السؤال:
هل وَجْدُ الأنصار يُشبه وَجْدَ الزوجات حين طلبن الزيادة في النفقة وخيَّرهن النبي صلى الله عليه وسلم بين الطلاق والزواج ، إلى آخره؟

الجواب:
نعم، الوجد ضعف بشري وليس بغضاً، أما الطعن بعدم العدل فهذا كفر، وأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، حديث عبد الله بن مسعود، ونبيّن ذلك في الدرس القادم، كان رد النبي صلى الله عليه وسلم دقيقاً، يحتاج إلى وقفة في بعض ألفاظه صلى الله عليه وسلم.

الطعن في رسول الله وفي قِسمته واتهامه صلى الله عليه وسلم بأنه لا يتقي الله وأنه ظالم، فهذه مشكلة.

بعض الصحابة توهموا أن التقوى في أن لا ينام الإنسان وأن يبقى صائماً قائماً لا يرقد ولا يأكل، فالنبي ﷺ رد عليهم رداً بليغاً قال: “ألا إني أتقاكم لله، إني أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد، وآتي النساء”.

هذا ليس كفراً لكن هم قالوا:
النبي ﷺ غُفر له ما تقدم من ذنبه، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟
ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد أن الله قد غفر له، فله أن يتمتع بالدنيا ، وهذا التمتع ليس من كمال التقوى.

فقال أحدهم: “أما أنا فأقوم ولا أرقد، وأما أنا فأصوم ولا أفطر، وأما أنا فلا آتي النساء”، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّـن شيئاً مهماً ينبغي أن يكون راسخاً رسوخ الجبال في القلوب، قال: “أنا أتقاكم لله وأخشاكم له، وأنا آكل وأصوم وأفطر وأقوم وأرقد وأتزوج النساء”.

فالنساء والأكل والتمتع بما أحل الله ليس منافياً للتقوى، لكن ما اتهموه بقلة دين كما اتهمه هذا المُعتِّب بن قشير، أحد الإخوة يسأل: ما اسمه؟ قلنا: معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف، هذا منافق.

والنبي صلى الله عليه وسلم لما رد عليه قال في الحديث:
“فمن لم يعدل إن لم يعدل الله ورسوله”، ما قال: “إن لم أعدل أنا”، قال: “هذه القسمة قسمة ربنا، قسمة الله عز وجل فمن يعدل إذا لم يعدل الله؟!

أنا في إعطائي للمؤلفة قلوبهم مما أمرني الله فيه، فكيف لا أكون عدلاً؟”

فلما رد عليه ماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ قال: “إن لم يعدل”، ما قال: “إن لم أعدل أنا”، قال: “إن لم يعدل الله ورسوله”، وفي هذا إشارة مهمة إلى أن السنة وحي، السنة وحي، “إن لم يعدل الله والرسول”.

فوجود الوَجد الذي في القلب من الضعف البشري.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
التاريخ:
27 صفر 1447 هـ
21 أغسطس 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

السؤال: هل وَجْدُ الأنصار يُشبه وَجْدَ الزوجات حين طلبن الزيادة في النفقة وخيَّرهن النبي صلى الله عليه وسلم بين الطلاق والزواج ، إلى آخره؟