مسألة فناء النار هذا أخ يسأل: هل النار تفنى بعد أن يعذَّب فيها أهلها؟ وما معنى قول شيخ الإسلام إنها تفنى؟

السؤال الرابع: مسألة فناء النار

هذا أخ يسأل: هل النار تفنى بعد أن يعذَّب فيها أهلها؟ وما معنى قول شيخ الإسلام إنها تفنى؟

هذه مقولة فناء النار نُسِبت لبعض الكبار؛ نُسِبت لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأوذي شيخ الإسلام بسببها، بل إن بعض الناس كفَّرَه من أجلها. ونسبة هذه المقولة أيضاً لشيخ الإسلام تحتاج لتفصيل، وأحسن مَن يفصل هو أقرب الناس إليه، وأقرب الناس لشيخ الإسلام تلميذه البار ابن القيم.

وابن القيم في كتابه الوابل الصيِّب يبيِّن بعبارة جليَّة واضحة أن النار التي تفنى هي نار الموحِّدين. فالنار دركات، والمنافقون -إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار- والموحِّدون يعذَّبون في النار على قدر أعمالهم. مَن دخل النار من أهل التوحيد يعذَّب فيها على قدر أعمالهم؛ فبعض الناس تأخذه النار إلى تَرْقُوَتِه، وبعضهم إلى وَسَطِه وهكذا. وهؤلاء يعذَّبون في النار حتى يَفْحَموا كما ثبت في الصحيحين، ثم يُؤخذون من النار بعد أن يَفْحَموا ويُرمَون على نهر في الجنة يسمى نهر الحياة، ويَنبتون كما تَنبت الحَبَّة في السيل، يَنبتون نباتاً ويُسمَّون بـ “الجهنميين”. فنار هؤلاء -كما نصص ابن القيم في كتابه الوابل الصيِّب رحمه الله- هي التي تفنى.

فمَن نفى عن شيخ الإسلام القول بفناء النار مُصيب؛ بمعنى أنه لم يقل بفناء أصل النار. ومَن أثبت لشيخ الإسلام القول بفناء النار مُصيب؛ على معنى أن النار التي تفنى، والتي قال بها شيخ الإسلام، هي نار الموحدين وليست أصل النار.

وللإمام الصنعاني كتاب مطبوع سمَّاه “كشف الأستار في الرد على القائلين بفناء النار”. وألَّف من المعاصرين جَمع، بل دعا بعضهم بعضاً إلى المُباهلة بهذه المسألة، وتنازعوا فيما بينهم تنازعاً شديداً: هل شيخ الإسلام ابن تيمية يقول بالفناء أم لا يقول بالفناء؟ كل يعتمد على عبارات. والصواب الذي ذكرته لكم: شيخ الإسلام يقول بهذا ويقول بهذا؛ يقول بفناء النار على اعتبار أن النار التي تفنى هي نار الموحدين، واعتمد في هذا الأحاديث الصحيحة.

النار وقودها الناس والحجارة، فإذا خرج الناس منها فهذه الطبقات لا تبقى، هذه الطبقة التي خرجوا منها لا تبقى. أما ما دونها من الدركات، من طبقات الكفار ومن طبقات المنافقين، فهذه كما قال الله عز وجل: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. قال الله عز وجل على أهل النار في أكثر من موطن: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾.

أما ما يُنسب إلى عمر رضي الله تعالى عنه أنه سيأتي يوم أبواب النار تُخْفَق لا أحد فيها، فهذه أقاويل مكذوبة على عمر رضي الله تعالى عنه. وزيَّف هذه الأقاويل الصنعاني في كتابه “كشف الأستار “وغيره من العلماء. والله تعالى أعلم.

[تعقيب على وقود النار]
تفضّل.
قائل من الحضور: وقودها: “الناس والحجارة”، هل المقصود بالناس الكفار ؟
الشيخ: وكذلك الموحِّدين أي الموحدون الذين يدخلون النار هم وقود للنار أيضاً، لكن فرق بين وقود ووقود. فرق بين مَن كان في الصُّلب -والعياذ بالله- ومَن كان في الطَّرَف. فرق بين هذا وهذا. والله تعالى أعلم.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

مسألة فناء النار هذا أخ يسأل: هل النار تفنى بعد أن يعذَّب فيها أهلها؟ وما معنى قول شيخ الإسلام إنها تفنى؟