حكم غيبة النصارى

السؤال الثاني: حكم غيبة النصارى

أخ يسأل يقول: هل يجوز استغابة النصارى؟ النصراني، هل يجوز أن تستغيبه؟ سُئل هذا السؤال الإمام مالك، فقال مالك رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فقال: قال ربنا: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ﴾، والناس النصارى من الناس. فلا يجوز إيذاء النصارى بالغيبة، ولا إيذاؤهم بأي قول من الأقوال. فغيبة النصراني في الشرع ممنوعة.

وذكرنا في الدرس الماضي مقولة الحسن البصري وتُرفع للنبي صلى الله عليه وسلم، وقلنا: لم تثبت ولم تصح وإن وُجدت في كُتب أهل العلم، لكنها ضعيفة إسناداً، والصحيح أنها من قول الحسن البصري: “لا غيبة لفاسق”. والمراد -كما قلنا- أنك يجوز أن تُحذِّر، وأن تُعرِّف بالسوء الذي عليه الفاسق في حق مَن احتاج لهذا التحذير أو هذا التعريف، بالمقدار الذي يحتاجه. فلو جاءك رجل فَطِن مشغول بأمر آخرته، بعيد عن اللغو والثرثرة وكثرة الكلام، وأن تعلم أنه فَطِن صاحب دين وهو يطمئن إلى قولك، فقال لك: أريد أن أتزوج مثلاً من فلانة. فقلت له: لا تناسبك. ويكتفى بهذا، فيحرم عليك أن تزيد على هذه العبارة. فإن رأيته لا يصُد، لا يبتعد عما هو مُقبل عليه مما سيلاقيه من فساد، إلا بنوع بيان، فتزيد بالمقدار الذي توصل النصيحة إليه.

فالنصراني الغيبة في حقه حرام إلا أن احتجت أن تعرف أو أن تحذر. إلا أن احتجت أن تعرف أو أن تحذر، كأن يكون عدواً لله، عدواً للدين، ويصد الناس عن دين الله جل في علاه. فأنت الآن قلت: “هذا مجرم، هذا يصد عن دين الله، هذا كذا”، فهذا جزاك الله خيراً، أنت الآن هذا مستثنى من الغيبة. هذا مستثنى من الغيبة، والأصل في عِرض الناس ألا نقول للناس إلا التي هي أحسن. قول القول للناس الذي هو أحسن، هذا يحفظ القلب ويحفظ المجتمع ويقوي صورة الناس ببعضهم بعضاً، والكتابي الذي بين المسلمين الأصل أن يُعلم ماذا له وماذا عليه.✍️✍️

رابط المحاضرة على اليوتيوب :

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

حكم غيبة النصارى