السؤال : أحسن الله إليكم شيخنا، ما نصيحتك للشباب في زمن الفتن التي نعيش؟

السؤال :
أحسن الله إليكم شيخنا، ما نصيحتك للشباب في زمن الفتن التي نعيش؟

الجواب :
زمن الفتنة التي ليس لك فيها رأي ولا تحويل ولا تحوير ولا تغيير، أن تعتزل الفتنة وألا تنشغل بها، وأقبل على العبادة. وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي».

العبادة في وقت الفتنة والانشغال بالعبادة والطاعة كهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن ينبغي أن يسبق العزلة الفقه، فقد صح عن ابن سيرين أنه قال: «تفقه ثم اعتزل». تعتزل وأنت تدري وتعلم أحكام الله الواجبة عليك.

ورحم الله عليًا القاري، فإنه قال في كتابه مرقاة المفاتيح: «العزلة بغير عين العلم زلة، والعزلة بغير زاي الزهد علة». تخيل كلمة عزلة وأسقط عين العلم تبقى زلة، وتخيل عزلة وأسقط الزاي منها تصبح علة. فلا نريد أن نزل ولا أن نعل، لا أن نكون معلولين ولا ألا نكون في زلة ، بل تفقه، اعلم ماذا يريد الله منك.

الذي ستروه في قابل الأيام من أعجب العجب. بدأنا نرى أشياء ما كنا نراها، وسنرى عجبًا، والنبي أخبرنا عن أشياء عجيبة. ومن الأشياء العجيبة الثابتة في الصحيحين أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب، وأن يقتتل عنده أبناء ثلاثة من الخلفاء، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ذلك فلا يقربنه». وهذه وصية من النبي صلى الله عليه وسلم بالعزلة والتأكيد على العزلة.

وقال :
ستكون فتن القاعد فيها خير من الواقف، والواقف فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. من استشرفها استشرفته، من تعرض لها أخذته.

« ستَكونُ فِتَنٌ القاعِدُ فيها خَيرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فيها خَيرٌ مِنَ الماشي، والماشي فيها خَيرٌ مِنَ السَّاعي، ومَن يُشرِفْ لها تَستَشرِفْه، ومَن وجَدَ مَلجَأً أو مَعاذًا فليَعُذْ به».
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3601 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (3601)، ومسلم (2886)

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد:
«من سمع منكم بالدجال فلينأ»، أي فليهرب، «فلينأ إلى الجبال»، فإنه ربما يتبعه مما يثيره من الشبهات.

فعند الفتنة لا يعتمد على الواتس ولا على وسائل التواصل، فهذه وسائل تجعل الإنسان يغوص. وكم من إنسان يغوص في الفتنة إلى الركب، ويخوض في الفتنة ويقلبها على كل وجه، وهو يشعر أنه يحارب الفتنة. في وقت الفتنة فإن الإرشاد النبوي للمسلمين أن يعتزلوها. لا تتكلم بكلام حولها، لا مدحًا ولا قدحًا. اسكت، اسكت، وابكِ على خطيئتك.

فنصيحتي لإخواني وأحبائي وتلاميذي ألا ينشغلوا بالفتن، وأن يهجروها، وأن يقبلوا على العبادة والطاعة وعلى قراءة القرآن، بعد أن تعرف ماذا يطلب الله منك في خلوتك. تفقه ثم اعتزل.
هذه نصيحة ابن سيرين رحمه الله تعالى.

المصدر :
شرح صحيح مسلم
فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله✍✍
يوم الخميس
12 ربيع الآخر 1448 هـ
24 سبتمبر 2026 م

⬇️ رابط يوتيوب:

🔊 للاستماع (صوت) :
https://t.me/meshhoor/16008

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال : أحسن الله إليكم شيخنا، ما نصيحتك للشباب في زمن الفتن التي نعيش؟