بر الوالدين في الحياة والممات

بر الوالدين في الحياة والممات.

قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ : مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ “.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما أخرج الإمام مسلم في صحيحه:( لن يُجزء ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فَيشتريه فَيُعتقه ).
والأب إذا كان مملوك، فالولد مملوك
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم علّق الإجزاء على مستحيل.
فَحق الوالدين عظيم جداً، ولِذا الله أمر، فقال: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ سورة الإسراء(٢٤).
فَعنوان علاقة الأبناء مع والديهم الذل والرحمة.
ولِذا ثبت أن قتادة كان يأكل ويُفتّ الخبز لأمه، فقيل له لما لاتأكل؟
فَكان يقول:
أخشى أن آكل لقمة تشتهيها أمي.
فالأصل في الإنسان أن يكون مع والديه تحت جناح الذل والرحمة.
فَمهما بلغت من العلم وطرت وحلّقت وأصبح عندك الشهادات وأصبح لك من المراكز ومن المناصب فأمام الوالدين ما ينبغي أن يخرج الأمر عن الذل والرحمة هذا في الحياة.
وصور البرّ، الشرع ما حصرها، فَالبِر والإحسان ميدان فسيح يتسابق فيه المتسابقون.
قيل لعمر ابن ذر: كيف تبرُّ أباك؟
قال: ألا أمشي بليل إلا بين يديه
وألا أمشي بِنهار إلا خلفه، وألا أصعد ظهر بيت هو تحته.
فَكان يرى هذا من البرّ.
سجن مع أبيه مّرّةً وكان أبيه يتأذى من الماء البارد، فَبقي طوال الليل يُسخّن الماء على شمعة حتى يكون الماء دافئاً من العشاء للفجر، حتى يتوضأ والده بالماء الدافئ.
وللوالدان حق بعد الوفاة.
ومن أهم الحقوق على الإطلاق الدعاء.
فَالولد الذي لايدعو لأبويه قلبه قاسٍ، ولا سيما في مواطن الاستجابة كَدعاء الإنسان وهو صائم يرفع يديه ويدعو، أو دعاء يوم الجمعة أو الدعاء وهو ساجد أو هذه الأماكن التي هي مظنّة استجاب الله تعالى للدعاء.
فالدعاء هذا من أهم المهمات.
الأمر الآخر:
الإحسان والإكرام لأصدقاء الوالد.
فَمن بر الوالد أن تُحسن إلى أصدقاءه.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحسن إلى صديقات خديجة.
فمن البر أن تكون على صلة حسنة بمن يحبهم الوالد وبأصدقاء الوالد
فهذا أيضاً لون من ألوان البر.
ومن أهم ألوان البرّ بعد الوفاة أن تُرسّخ ما تحب من خير وما يحبه الله من خير في نفوس أبناءك وأبناء أبناءك وأحفادك.
تقول للولد إن صنع شيئاً حسناً هذا خُلُق جدّك، وهذا جميل، كما قال الله عز وجل عن يوسف : ﴿وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَاۤءِیۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَاۤ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَیۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ﴾ [يوسف ٣٨]
فتُذكر الأحفاد والأولاد بأخلاق الوالد ولاسيما إن خرج الأمر عفواً، وأن تُرسّخ الخير الذي تراه فيهم وكنت قد رأيته في أبيك، فهذا حسن والأحسن منه ما رأيت أنت من أبيك وما يحب أبيك من خير أن تفعله، قال الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم بِإِیمَـٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَمَاۤ أَلَتۡنَـٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَیۡءࣲۚ كُلُّ ٱمۡرِىِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِینࣱ﴾ [الطور ٢١].
الهداية سلسلة متصلة تكون في الأب تنتقل إلى الابن ثم إلى الحفيد وهكذا.
وما أَلتْناهم: أي أنقصناهم، وما أنقصناهم من عملهم من شيء.
فَكل عمل تعمله أنت يُكتب في صحيفة أبيك وهذا من أعظم البر، من أعظم البر أن ينتبه الأبناء إلى ما علّمهم والدهم ، وإن نسوه أو إن غفلوا عنه وإن أصابتهم غفلة في فترة من حياتهم، يرجعون ويتذكرون بما أمرهم أبيهم وبما علّمهم أبيهم
وينطبقون تحت هذه الآية.
فأنت تعمل شيء الله لا ينقصك من الأجر شيئاً.
لماذا؟
لأن هذا العمل في صحيفتك وفي صحيفة أبيك، لذا قال الله وما ألتناهم، لأن العمل مشترك بينك وبين أبيك
فالخير سلسلة.
أسأل الله جل في علاه أن يهدينا وأن يهدي بنا وأن يجعلنا سلسلة هداية إلى يوم الدين.✍️✍️

↩ رابط المقالة :

بر الوالدين في الحياة والممات

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍️✍

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor