السؤال الحادي والعشرون : لو أدرك الليث الإمام مالك لباعه في من يزيد، أليس في ذلك حط من قدر الإمام مالك؟

السؤال الحادي والعشرون :

لو أدرك الليث الإمام مالك لباعه في من يزيد، أليس في ذلك حط من قدر الإمام مالك؟

الجواب:

لا، ليس كذلك، تعَلم بارك الله فيك، واسمع مني، وتعلَم أن علماؤنا إذا قارنوا بين المفاضلات، فالمفضول يرفعون شأنه، ليظهرون فضله، مالك اتفق أهل العلم على علمه وفضله، والليث لا أحد يعرفه.
فقالوا في الليث : لو اجتمع الليث مع مالك، لباع الليث مالكًا فيمن يزيد.
هذا رفع للإمام الليث، وليس خفضًا للإمام مالك.
إذا أنت فاضلت بين اثنين، وشعرت بالمفاضلة أنك تقدح بالمفضول فيه، فتحرم عليك المفاضلة بين الأنبياء.
لذا لما النبي ﷺ شمَّ رائحة من تفضيله على يونس عليه السلام فقال النبي ﷺ :
*”لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى”.*
ونسبه إلى أبيه.
(البخاري:3395) .

مع أن الله عز وجل يقول { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ }
البقرة[ 253 ].
فمحمد ﷺ أفضل من يونس، لكن لما تشعر بالمفاضلة بأن المفضول مقدوح فيه، فحينئذ تمنع المفاضلة.
نحن لما نتكلم بين الفضائل،
فضائل القرآن، هل يجوز أن نفاضل بين سور القرآن؟
قطعاً، الفاتحة وآية الكرسي ليست كغيرها من السور، لكن إن فهمت أن بعض الآيات في القرآن مفضولة، فحينئذ يمنع هذا الباب، وكذلك بين الأنبياء، وكذلك بين الأشياخ، فلما تفاضل فالأصل أن لا تسقط المفضول، لكن واحد مغمور غير معروف فتفضله وترفعه، فلا حرج في هذا.

فضل مالك هذا أمر ثابت، أمر لا خلاف فيه أبدا، لكن فضل الليث ضيعه تلاميذه، رحم الله إخواننا المصريين ضيعوا الليث، وما عرفوه، فضاع علمه، فقال أهل العلم المقولات التي وردت عنه.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة

١٨ محرم – ١٤٤٠ – هجري
٢٨ – ٩ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الفتوى

السؤال الحادي والعشرون : لو أدرك الليث الإمام مالك لباعه في من يزيد، أليس في ذلك حط من قدر الإمام مالك؟


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام

http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في الواتس آب
+962-77-675-7052

السؤال الثاني عشر : أنت قلت أن أبا داود وضع أصح الأسانيد في أبوابه، ولكن هل نستطيع أن نجزم أنه ليس هناك حديث أُم لم يصل إلى أبي داود؟

السؤال الثاني عشر : أنت قلت أن أبا داود وضع أصح الأسانيد في أبوابه، ولكن هل نستطيع أن نجزم أنه ليس هناك حديث أُم لم يصل إلى أبي داود؟

الجواب : لا ، لا نستطيع أن نجزم.

الإمام أبو داود إمام كبير.

وقلت في أكثر من مناسبة لو رأيت الإمام أبا داود لقبلته بين عينيه للأحاديث الضعيفة التي أوردها في سننه.

لماذا؟

لأن الإمام أبا داود -رحمه الله- يقول لك إذا هذا الباب ما صح عنده فيه حديث، ووضع فيه حديثًا ضعيفًا، فلن تجد إسناداً أقوى من إسناده.

لذا هو في سنن أبي داود لما يقول-مثلًا- :إبطال الوضوء من القيء، يذكر أصح إسنادٍ عنده، فإذا ما صح عنده هذا الإسناد، فلن تجد إسناداً أقوى منه.

وهذا أمر يعرفه طلاب الحديث.

فوجود الإسناد الضعيف في سنن أبي داود نعمة عظيمة لطلبة العلم.

والله تعالى أعلم.

⬅ مَجْـلِسُ فَتَـاوَىٰ الْجُمُعَة:

١١ – مُحَــرَّم – ١٤٤٠ هِجْـرِيّ.
٢١ – ٩ – ٢٠١٨ إِفْـرَنْـجِـيّ.

↩ رَابِــطُ الْفَـتْــوَىٰ:

السؤال الثاني عشر : أنت قلت أن أبا داود وضع أصح الأسانيد في أبوابه، ولكن هل نستطيع أن نجزم أنه ليس هناك حديث أُم لم يصل إلى أبي داود؟


⬅ خِدمَةُ *الـدُّرَرِ الْحِـسَانِ* مِنْ مَجَـاْلِسِ الشَّيْخِ مَشْـهُـور بنُ حَسَن آلُ سَـلْـمَان.✍🏻✍🏻

⬅ لِلاشْـتِرَاكِ فِي قَنَاةِ (التِّلغرام):

http://t.me/meshhoor

⬅ لِلاشْـتِرَاكِ فِي (الواتس آب):

+962-77-675-7052

السؤال العاشر: بعض الأخوة ممّن يدرِّسون في المساجد، كلما وقع حدث سياسي، خاض في درسه وشرّق وغرّب، فما نصيحتكم له، ولمن يستمع لدرسه؟

السؤال العاشر: بعض الأخوة ممّن يدرِّسون في المساجد، كلما وقع حدث سياسي، خاض في درسه وشرّق وغرّب، فما نصيحتكم له، ولمن يستمع لدرسه؟

الجواب:
هذا الأخ كلّما نزل حدث جديد خاض وشرّق وغرّب، ثم كشفت الأحوال أنه أخطأ مرة ومرتين، وعشرة، وعشرين؛ وأربعين، وسبعين، ومئة، ومئتين، ثم ماذا؟

لا إله إلا الله.

هل تجدون إعلامًا إسلاميًّا؟

الجواب: لا.

الإعلام الإسلامي اليوم يأتي بالخبر ويزوق فيه، ويقرّب ويبعّد فيه، والحدث أصلاً يصنعه الكفار، ويفعلون بالمسلمين ماشاؤوا،
فماذا يصنع الإعلام الإسلامي أمامهم؟

فالإعلام الإسلامي قليل، وحجمه قليل بالنسبة للأحداث الكبيرة.

فالشاهد بارك الله فيكم، الأصل أن نُجلّ المنبر، أو من يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم.

تكلم خارج المسجد وافعل ما رأيت، وأنت تكلّم بشخصك،
ولا أنصحك أن تتكلم، لأن الأحداث كلها لا توافق قولك،
فإن أصبت فالإصابة قليلة، والغالب هو الخطأ، وإلى الله المشتكى ولاحول ولاقوة إلا بالله.

الذين يلوذون بك، ويتعلمون منك، ماذا يريدون من حضورهم بين يديك؟

أن تعلمهم دين الله -جل في علاه-، اليوم هناك غلو في السياسة، وإلى الله المشتكى، ولا حول ولاقوة إلا بالله.

اليوم أصحاب الأحزاب وما شابه ذهبوا؛ لأنهم خاضوا في السياسة إلى الركب، وما وجدت من يجلس ويدرِّس الناس ويعلِّم الناس أحكام الله عزوجل، وإلى الله المشتكى، ولاحول ولاقوة إلا بالله.

فنصيحتي لمثل هذا الإنسان أن ينصت، وما يعيد أحداث ذاك الصنف من الناس، كان على المنبر يقول لهم: صدام منصور من أربعين وجه، وبعضهم أرسل لحيته، ولما هزم صدام حلق لحيته، وضعها في ظرف، وقال له: يا شيخ توكل على الله
-عزّ وجل-، تبنا إلى الله -جل في علاه- من كلامك.

وسنن ربنا -جل في علاه- ليس بمنصور لا صدام ولا غير صدام.

الناس بعيدون عن النصر، مع أن الله -عزوجل- يقول: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ نصر الله على هذا المكان قريب، وهذا المكان قريب.
لكن أنا أمشي وأتجه إتجاهًا آخر.

فبحاجة أن نُمسِّك الناس بالسُّنَّة والكتاب، وأن نذكِّر الناس بالله-جل في علاه-، وأن نعلّم أن الناس يحبون الله -جل في علاه- ورسوله، لكن يحتاجون إلى الهُوَينا والرفق والأسلوب الطيب والحسن، ثم لا نبالي إن مشينا في الطريق ولو كنا نمشي كالسلحفاة.
لا نبالي متى نصل، فالنصر من الله -جل في علاه-، الله يعطيه لبعض خلقه، والنصر ليس هو مطلوبًا منَّا، المطلوب أن ننصر ربنا، وأن نبقى مشددين، هل نصرْنا ربنا أم لا؟
فإذا بقينا نمشي على الطريق الذي فيه نصر الله عز وجل، ونبقى نفحص أننا نصرنا الله عزوجل، فالله ينصرنا إن نصرناه.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)) [محمد:٧].

والله أعلم .

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

١١ محرم – ١٤٤٠ – هجري.
٢١ – ٩ – ٢٠١٨ إفرنجي.

↩ رابط الفتوى:

السؤال العاشر: بعض الأخوة ممّن يدرِّسون في المساجد، كلما وقع حدث سياسي، خاض في درسه وشرّق وغرّب، فما نصيحتكم له، ولمن يستمع لدرسه؟


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:

http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في الواتس آب:

+962-77-675-7052

السؤال الثامن عشر :ما قولكم في بعض الأخوة جعلوا همهم جمع الإجازات وتكثير المشايخ ؟

السؤال الثامن عشر :ما قولكم في بعض الأخوة جعلوا همهم جمع الإجازات وتكثير المشايخ ؟

الجواب :ليس هذا علما ؛فأن أذهب إلى شيخ ويعطينا كلاماً_إجازة_وهذه الاجازة نصية سندية وليس فيها علما .
العلم بالإجازة أن تقرأ عليه القرآن أو أن تقرأ عليه البخاري أو تقرأ عليه مسلم وتبحث في الكتاب بحثا دقيقا ،وكان قديما العلماء يبحثون هذه المسائل بدراسة نصية، يعني الاجازة تكون إجازة سند وإجازة بحث، أما أن أقول لك أنت مجاز -مثل ما يفعل الكثير من الناس – عندي بسند تتصل به بإجازة عامة بكل كتب الحديث،لكن ماذا قرأت ؟!!!
لا شيء .
الشيخ محمد البشير الإبراهيمي التقى بالشيخ محمد عبد الحي الكتاني والتقوا في المسجد النبوي .
محمد بن عبد الحي الكتاني من أصحاب الإجازات الواسعة فلما التقى بالشيخ محمد البشير الابراهيمي فقال له: أجزتك بما عندي بشرطه وما يجوز لي روايته، فقال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي :لا أريد إجازتك فأنا ما استفدت منك وما علمتني .
يقول محمد البشير الإبراهيمي: فعقد مجلسا بعد المغرب في المسجد النبوي في الشمائل المحمدية فجلست عنده فأملى وأحسن جزاه الله خيرا قال :فلمّا فرغ من الدرس ذهبت إليه وقلت له أجزني بما سمعت !

وكان شيخنا الألباني _رحمه الله تعالى_والشيخ تقي الدين الهلالي والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين يُزهدون في هذه الاجازات ويحوشون الطلبة عنها يبعدونهم عنها .
فهذه تبقّر وتكثّر دون فائدة .
إذا أردت ان تستجيز الشيخ اقرأ عليه صحيح البخاري أومسلم ولما ينتهي من الكتاب قل له أجزني ،أما أنا الآن وأنا جالس أقول لكم أجزتكم بمروياتي وعندي إجازة من عشرين شيخا او اربعين شيخا أو من شيخ وبعض الناس عنده إجازة أكثر من ألف شيخ ،هذا ليس علما ،فهذه الإجازات الأصل فيها أن يصحبها قراءة تحرير وإتقان وأن لا تبقى فقط عبارة عن إسناد، فالأصل إسناد زائد ضبط والقراءة على الشيخ .

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة.

٥ محرم – ١٤٤٠ – هجري.
١٤ – ٩ – ٢٠١٨ إفرنجي.

↩ رابط الفتوى

السؤال الثامن عشر :ما قولكم في بعض الأخوة جعلوا همهم جمع الإجازات وتكثير المشايخ ؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في الواتس آب:
+962-77-675-7052

السؤال السابع عشر: أحد المشايخ يقول: إن الشيخ الألباني كان يتساهل في تحسين الحديث، وجميع تحسينات الشيخ ابن باز ضعيفة، فهل هذا صحيح؟

السؤال السابع عشر:
أحد المشايخ يقول: إن الشيخ الألباني كان يتساهل في تحسين الحديث، وجميع تحسينات الشيخ ابن باز ضعيفة، فهل هذا صحيح؟

الجواب:
ما شاء الله، هذا واضع نفسه فوق هؤلاء العلماء، ولو سألته في أدنى مسائل العلم لا يحسن.

ليس هذا العلم، *فالعلم قواعد.*

فأنت قلت: الشيخ الألباني حسَّن وأنت تراه ضعيفًا، *أبرز ما عندك*، ثم تُعرض على القواعد العلمية.

*فالعلم لا يقبل المجاملة.*

لكن هذا كلام من في قلبه زيغ، هذا تجده ليس له مشاركات في العلم، فهذه إطلاقات، وهذه قواعد باطلة.

*ما من أحد معصوم.*

لكن هذا حتى نقبل قوله؛ يجب عليه أن يأخذ كل الأحاديث التي حسَّنها *ابن باز*، ويأخذ جميع الأحاديث التي حسَّنها *الألباني*، ويدرسها دراسة عميقة، ويظهر لنا في كل حديث مناكداته للمشايخ، ثم بعد ذلك نقول أنه أصاب أو أخطأ، هل هذا صحيح؟ فهل صنع هذا؟

لكن في قلبه شيء.

أكرمنا ربنا تعالى، وقرأنا على الشيخ -رحمه الله- أحاديث حسَّنها، ودرسنا بعض المسائل، والشيخ رحمه الله تعالى تراجع عن بعض ما حسنه.

لكن هذا الكلام بإطلاق، وهذا الكلام *دون إظهار بينة*، ودون إظهار كلام العلماء لا ينبغي.

*فالشيخ الألباني واحد من علماء الأمة، والشيخ الألباني في هذا الزمان -رحمه الله تعالى- ما قدّّم أحد للحديث النبوي وخدمة الحديث النبوي مثله -رحمه الله تعالى-.*

فقائل هذا الكلام في قلبه زيغ، إلا إن قُلت أنه صنع ما أسلفنا، وهذا أمر يستحيل جداً.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

٥ محرم – ١٤٤٠ – هجري.
١٤ – ٩ – ٢٠١٨ إفرنجي.

↩ رابط الفتوى:

السؤال السابع عشر: أحد المشايخ يقول: إن الشيخ الألباني كان يتساهل في تحسين الحديث، وجميع تحسينات الشيخ ابن باز ضعيفة، فهل هذا صحيح؟


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في الواتس آب:
+962-77-675-7052

السؤال الثاني عشر: هلّا بيّنتم لنا بعض ما يُعيننا على طلب العلم؟

السؤال الثاني عشر: هلّا بيّنتم لنا بعض ما يُعيننا على طلب العلم؟

الجواب: الذي يُعينك على طلب العلم أنك كلّما تعلّمت اعمل، فمن عمل بما علم أورثه الله -تعالى- علم ما لم يعلم، (ليس هذا بحديث)، بل هي حكمة حسنة.

فإن علم الله منك صدقًا، وأنّ الشيء الذي تتعلّمه تعمل به، وتمتثل أمر الله -عزَّ وجلَّ- فالله يكرمك بالمزيد، ويكون العلم رحمة بك، وبمن يلوذ بك، وممن يعرفك.

ثمّ أن تترك المعاصي،
(شكوت إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأنّ العلم نور
ونور الله لا يهدى لعاصي)

ثمّ أن تدمن على العلم، فالعلم كما قالوا قديمًا: العلم عزيز، لا يوجد شيء مدلّل مثل العلم، قالوا: إن أعطيت العلم كلّك أعطاك بعضه، وإن أعطيته بعضك لم يعطِك شيئًا.

العلم لا يقبل المزاحمة، كالمرأة الحسناء لا تقبل الضرّة.

يعني: تريد علمًا، وتبقرًا في الشهوات المحلّلات، وذهابًا ومجيئًا، وشمّات هواء، ورائح وجاءٍ، لن تحصّل العلم، العلم إذا ما حبست نفسك، وماكنت بخيلًا بوقتك، وما كنت بخيلًا بكتبك، ما تفلح طول عمرك، طالب العلم بخيل بوقته، إذا رأيت طالب العلم بخيلًا بوقته احمَدِ الله، وقل: الله يكثر أمثاله.

وطالب العلم بخيل بكتبه.

فطالب العلم كما قالوا قديمًا: ينبغي أن يُعرَف بسرعة أكله،
وبسرعه مشيه، وبسرعة قراءته،
فطالب العلم رأس ماله الوقت.

كيف يَبزّ طالب العلم غيره وهو مضيع لوقته؟!

أنا في حياتي رأيت المحافظين على الأوقات يعدّون باليد الواحدة، أنا فيما رأيت في حياتي الذين يحرصون على أوقاتهم -فيما علمت- لم أرهم أكثر من اليد الواحدة، وأغلب من تعلم همل، يعني: ما هو فارق معه الوقت، ما عنده خبر، بل أسوأ أنواع الناس المحسوبين على طلبة العلم وصل لدرجة ليس فقط يضيّع وقته، بل وصل لدرجة أن يضيّع وقت غيره، ولا سيّما إن كان غيره طالب علم.

طالب العلم في كلّ وقت يجب أن يستفيد، وما يُروى عن عائشة -وهو ضعيف-: (لا بارك الله لي في يوم لم ازدَد فيه علمًا).

ينبغي لطالب العلم أن يزداد كلّ يوم من العلم، ولا سيّما أنّ الآن وسائل الطلب سهلة، ولكن العلّة في الهمّة، الناس ما عندهم همّة ونهمة لطلب العلم.

ثمّ طالب العلم ينبغي أن تكون له بيئة في طلب العلم، تريد أن تكون طالب علم؟ اجعل زوجتك طالبة علم، وأولادك طلبة علم، لمّا تجلسون تَباحَثُوا في العلم، وعلم زوجتك، وعلم أولادك أنّه أنت طالب علم، إن سألت عن مسألة، إن أردت أن تفعل شيئًا، ينبغي أن تتعلم، ينبغي أن تسأل، اجعل مصطلح طلبة العلم في البيت مصطلحًا شديدًا، وكلّ مسألة، وكلّ شرود، وكلّ بُعْدٍ عن الشرع، قل: نحن طلبة علم يا جماعة، نحتاج المسألة أن نتعلمها، ونعرف أدلّتها، ثمّ نعمل بها، اجعل هذا الاصطلاح دارجًا على لسانك.

والنبيّ -صلى الله عليه وسلم- أوصى بطلبة العلم خيرًا، فوالله الذي لا إله إلا هو لا يحملني على هذا المجلس، وعلى دروسي إلّا وصية النبيّ عليه الصلاة والسلام بطلبة العلم خيرًا.

اسأل الله أن يتقبّل منّا ومنكم.

وإلّا والله، ما أجده في مكتبتي، وفي أوقاتي مع الصحابة ومع النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة والتابعين ( أي في الكتب ) من التعليم ما أجد فيه لذّة لا تعدلها لذّة.

كانوا يقولون لعبدالله بن المبارك: جالسنا، كان يقول: أنا مع النبيّ عليه الصلاة والسلان وأصحابه.
لماذا أُجالِسكم؟
أنا عائش مع النبيّ وأصحابه.
من يترك النبيّ وأصحابه، ويشتغل بالناس؟
وكانوا يقولون له: إلى متى تبقى تتعلم؟
فكان يقول -رحمه الله-: لعلّ الحديث الذي فيه نجاتي لم أقف عليه بعد، لعلّني وأنا اتعلّم أجد شيئًا فيه نجاتي.

وكان بعض العلماء يقول لو علمت أنّه لم يبقَ لي من عمري إلا ساعات لما صنعت شيئًا إلّا أن أجلس أعلّم الناس.

أحسن الساعات تقضيها في طلب العلم.

لذا العلماء يقولون، والنوويّ
-رحمه الله- في مقدّمة كتابه الكبير العظيم “كتاب المجموع” قرر كلامًا بديعًا، قرر فيه أنّ فضل العلم أحبّ إلى الله -تعالى- من فضل العبادة.
يعني: عندك عبادة، وعندك علم، أيّهما أحسن؟ فضل العلم أم فضل العبادة، بعد الفرائض أيّهما أفضل؟

فضل العلم.

لماذا؟

لأنّ في فضل العبادة أنت في نور في أثناء أدائك لها، وأمّا العلم فأنت في نور يبقى معك إلى يوم القيامة.

فإن أكرمك الله فعلمت فيبقى الأجر متّصلًا بك إلى يوم القيامة؛
لذا ثواب العبَّاد في صحيفة العلماء، ثواب المجاهدين في صحيفة العلماء، ثواب الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والداعين إلى الله في صحيفة العلماء.

ولذا كان العلماء ورثة الأنبياء، فبعد الأنبياء مباشرة العلماء،
فالعلماء عند الله أحسن من العبّاد، والعالم وليّ كلّ مسلم، العالم وليّك، وليّ أمرك، يجب تعظيمه، ويجب احترامه، ويجب طاعته في غير معصية الله.

فالأولياء قسمان:

١ – أولياء أمراء وملوك في شؤون الدنيا.

٢ – علماء في شؤون الدين.

فالعلماء في تفسير قول الله -عزّ وجلّ-: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

قالوا: أولي الأمر هذا وهذا.

والله تعالى أعلم.

٢٨ ذو الحجة – ١٤٣٩ – هجري
٧ – ٩ – ٢٠١٨ إفرنجي
رابط الفتوى

السؤال الثاني عشر: هلّا بيّنتم لنا بعض ما يُعيننا على طلب العلم؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍✍

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في الواتس آب
+962-77-675-7052

كلمة عن الاستقامة.

كلمة عن الاستقامة.

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضِلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

أمّا بعد:

فيقول الله -عزّوجلّ-: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزلاً من غفور رحيم.

الاستقامة على معرفة الله، الاستقامة على تعظيم الله -عزّ وجلّ-، وعلى خوف منه بالغيب، ولا تكون الاستقامة إلّا بهذا.

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ وهم في سكرات الموت، والملائكة كما ذكر ربنا تعالى، قال:

تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَاتحزنوا، ينتقلون من دار إلى دار، فبدأ الله تعالى بالطمأنينة على الدار التي ينتقلون إليها، قال: فلا تخافوا ، لاتخافوا ممّا أنتم مقدمون عليه.

والإنسان في حال التغير من دار إلى دار يحتاج أولًا أن يطمئن.

ثم قال الله -عزّ وجلّ- ولاتخافوا على ما تركتم من زوجة، ومن أولاد، وماتركتم من ذرية، لا تخافوا عليهم.

ثم قال: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ ، فهؤلاء الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، الله وليهم في حياتهم الدنيا يحفظهم من كل شر، ومن كل ضر، ومن كل سوء، وهو وليهم في الآخرة.

الله الربّ -جلّ في علاه-، والربّ هو المالك والسيد، وهذان أمران يستوي فيهما الخلق، والله -جلّ في علاه- المربي، والتربية لبعض أوليائه ليست كالتربية لسائر الناس.

نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.

لذا قال العلماء مستنبطين من هذه الآية، قالوا: (الولاية عين الاستقامة)، فأكبر ولاية لله أن تستقيم على أمره.

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا.

علموا الله -عزّ وجلّ- بأسمائه وصفاته، واستحضروها
وعرفوا أحكامها والتزموها، واستقاموا على هذا، فالله يقول عنهم: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.

لذا كان (الإمام الشافعيّ) -رحمه الله تعالى- يقول: إذا لم يكن العلماء أولياء الله فإنّي لا أعلم من هم.

وهنا مسألة مهمّة، لاينتبه لها إلّا الموفّق، عطايا الله وفتوحاته وتعليمه للعلماء، وحمايته لأوليائه أبلغ وأنفع من جريان الكرامات على أيددي أوليائه.

مَن الأنفع أن تجري الكرامة على يد الولي، أم أن يفتح الله عليه وأن يعلمه وأن يحفظه؟

الثانية أنفع من الأولى، وإن كان أثر الثانية لا يظهر للنّاس، لكن صاحبها الذي يستقيم على أمر الله -عزوجل- هو الذي يشعر بذلك.

فالاستقامة هي عين الولاية.

والاستقامة لا تكون إلّا بالعلم،
وإلّا بمعرفة الله تعالى.

وهنا مسألة وهي مهمة، المعرفة معرفتان:

١ – معرفة بالله وتعظيمه.
٢ – معرفة بأوامره وأحكامه.

الولاية بأيّهما ألصق، بمعرفة الله أم بمعرفة أحكامه؟

بمعرفة الله لابمعرفة أحكامه.

لذا ثبت في صحيح مسلم أن رجلاً جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله أوصني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (قل ربي الله ثم استقم).

فالاستقامة عزيزة، والاستقامة مأمور بها العبد.

ولكن أنَّا للعبد أن يحقق الاستقامة على وجه الكمال الذي يحبه الله.

يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.

يقول النبي صل الله عليه وسلم: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وأخَوَاتُها، رواه الترمذي.

الشيب الذي في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب امتثال هذه الآية.

يقول (ابن القيم) رحمه الله في (المدارج): الذي شيبه صلى الله عليه وسلم من سورة هود قول الله تعالى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.

من سيد المستقيمين؟

رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تأمل معي.

هناك أشياء ينبغي أن تكون حاضرة، ولا يجوز أبدًا أن تغيب عن الذهن.

فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ.

من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم خير الخلق لا يمكن أن يستقيموا الاستقامة التامة إلا بالتوبة والإنابة المرة تلو المرة.

الله يقول: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ.

الاستقامة لا تكون إلا على أمره،
والاستقامة لا تكون إلا بامتثال الوحي.

الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ، كما أُنزلت عليك من أحكام.

الاستقامة لا تكون بأن تفهم دينك فهما بالفكر، وأن تقارع العلمانيين وغيرهم ، مقارعتهم هذا نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله، أن تقارع العلمانيين والمجرمين والبعيدين عن أحكام الله هو جهاد، لكن في سلوكك مع ربك وطريقك إليه لابد أن تعرف أحكامه، وأن تستقيم على أمر الله عز وجل.

قد يكون الطبع يحب العبادة، فتقع بسبب الطبع طغيانًا وزيادةً، والله جل في علاه قال: «فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا»، استقم على الحد والوجه والطريقة والمقدار الذي يحبه الله عز وجل.

تأمل معي آيات أخرى في الاستقامة لتعلم أن هذا الأمر هو للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس له بخاصة، وإنما هو أيضاً لأتباعه، الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ.

وهل الأمر الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم يشمل سائر أفراد أمته؟

الجواب: في التأصيل العلمي، والمبحث الأصولي أن الأمر الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم يشمل أمته ما لم تأتِ قرينة تبين أن هذا الأمر خاصٌ به صلى الله عليه وسلم.

قال الله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ.

قال: فاسْتَغْفِرُوهُ، الأمر للأمة الآن، «فاستقم» كان الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، «فاستقيموا إليه» أصبح الآن الأمر لأمته، جاء بعد «واستقيموا» «فاستغفروه»، قوله: «فاستغفروه» في هذه الآية، كقوله في سورة هود: «ومن تاب معك».

الاستقامة عزيزة، والاستقامة صعبة، ولما كانت كذلك فالمستقيم يحتاج إلى الإستغفار دومًا، ومع هذا فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر في اليوم والليلة مائة مرة، وفي بعض الروايات أكثر من سبعين مرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في ترقٍ دائم، فهو اليوم يستغفر من مقامه لأمس، فهو في ترقٍ مع الله عز وجل، منزلته عند الله ترتفع، وكلما مضى عليه يوم ارتفعت منزلته، فهو دائمًا يستغفر، اليوم يستغفر من مقام أمس، وغدًا يستغفر من مقام اليوم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دائما في ترقٍ.

أما سائر الناس فكما قال الله تعالى: لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، بل من أشراط الساعة أن يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، يقع في تذبذب، حاله في أول النهار عندما يحضر الدرس غير حاله في آخر النهار عندما يقارع الناس أو يتساهل قليلا في شيء من التبقر والتوسع في المباحات أو بغفلة، فيجره هذا الأمر إلى والعياذ بالله تعالى إلى قساوة قلب وسوء حال مع الله عز وجل.

تأمل معي الآية مره أخرى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ، إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَاالله ثُمَّ اسْتَقَامُوا،موقع يوحى إلي في الآية هذه، كموقع كما أمرت في سورة هود، النبي عليه السلام يوحى إليه، ولا تكون الاستقامة إلا كما أمرت (إلا بالوحي)، إنما إلهكم إله واحد، إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين، الذين هم على نقيض الاستقامة بالكلية هم المشركون، لكن الاستقامة عزيزة،فاستغفروه.

ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا واعلموا أنكم لن تدخلوا الجنة بأعمالكم.

ما معنى سدد وقارب؟

يعني عندك هدف إن رميت سدد وقارب، لا تبعد، إذا ما استطعت أن تحقق الاستقامة فالتسديد والمقاربة، وهذا حال أغلب الناس، حال أغلب الناس التسديد والمقاربة، سددوا وقاربوا، فمن من لم يستطع منكم الاستقامة وأن يصيب عين الهدف فلا يبعد عن الهدف، فيسدد ويقارب ويرمي حوالي الهدف، ما يكون الهدف هناك ويرمي هناك، كحال كثير من المصلين، فكأنه أعور أو أعمى والعياذ بالله تعالى في سيره وطريقه إلى الله عز وجل، سدد وقارب، كن يقظًا، كن منتبهًا كن مبصرًا، فإن رميت وأردت الهدف، فإن ما أصبته لا تيأس، إذا ما حصلت الاستقامة على وجه التمام والكمال فلا تيأس، الشيطان يأتي لبعض الناس فيكبر له بعض المخالفات التي يقع فيها، ويحاول أن يجره إلى طريق الغواية، ويبعده عن طريق الاستقامة بالكلية، ويجعله ينسلخ منها لعسر إصابته عين الهدف، فالنبي عليه السلام قطع هذه الوساوس، وهذه المداخل على العبد بقوله صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا»، فإذا ما استطعت أن تحصل عين الهدف، فسدد وقارب، واتقِ الله ربك، واحرص على الاستقامة.

فإذا الاستقامة تحتاج لمعرفة بالله، وأن يمتثل العبد آثار أسماء الله وصفاته سبحانه، ويحتاج أن يعرف شيئًا من أوامر الله، فقد تتحقق الاستقامة من غير العلماء، وقد لا يحقق العبد الاستقامة، لأن الاستقامة تحتاج إلى معرفة الله عز وجل، ومعرفة المكلف ما يحتاجه من أوامر الله عز وجل، ثم الاستقامة تحتاج إلى معتقد سديد ومعتقد سليم، وأن يعرف العبد الله جل في علاه، وأن يعلم أنه لا يغيب البتة عن بصر الله وعن سمع الله.

تأمل معي قوله تعالى: «فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»، فالعبد الذي يعرف الله، والذي يقول ربي الله، ومعرفته بالله معرفه شرعية، هذا الذي يكرمه الله تعالى بالاستقامة،فالاستقامة أسُّها ولبها ومنبعها وأساسها الذي تنبني عليه أن تعرف الله تعالى بأسمائه وصفاته، ولا سيما أن تعلم أنك لا تغيب عن بصر الله عز وجل ولا عن سمعه «إنه بما تعملون بصير».

أرجو الله جل في علاه أن ينفعنا بهذه الكلمات.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة

٢٠ ذو الحجة – ١٤٣٩ – هجري
٣١ – ٨ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الكلمة:

كلمة عن الاستقامة.


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في الواتس آب
+962-77-675-7052

السؤال الثامن عشر : هاجمت المتعصبين والمتحزّبين والمقلّدين وأنت قد حصرت نفسك في أسلوب الشيخ الألباني وحركة السلفية.

*السؤال الثامن عشر : هاجمت المتعصبين والمتحزّبين والمقلّدين وأنت قد حصرت نفسك في أسلوب الشيخ الألباني وحركة السلفية.*

الجواب : هذا ليس بصحيح، شيخنا *الألباني* رحمه الله كان يردّد عبارات كان يقول فيها: *لسنا تيميّين، لسنا أحمديّين، لسنا ألبانيّين.*

والذي يعرف من طلبة العلم أسلوبنا وفتاوينا يعلم أننا خالفنا شيخنا *الألباني* في أشياء كثيرة وبعلمه وبحياته.

فلسنا نسخة طبق الأصل عن الشيخ *الألباني* والذي يجمعنا مع شيخنا رحمه الله تعالى منهج الإثبات ومنهج الاستنباط.

وقلت لكم: أننا لسنا أصحاب مسائل.

قواعد أهل العلم تأذن بالخلاف.

فشيخنا *الألباني* رحمه الله تعالى من العلماء الربانيّين.

واليوم لأنّ الناس ولا سيما الحزبيين، ولغوا في السياسة وأدمنوا عليها، ويا ليتهم أفادوا أو أتقنوا صنيعهم فخاضوا بعواطف لا بعلم؛ صار عندهم العالم الرباني ذاك الجاهل الذي يشتم الحكّام، والعالم المتمكّن الذي قضى من عمره خمسين، وستين سنة في طلب العلم هذا مفتي بغلة السلطان، وبعضهم يقول مفتي ذيل بغلة السلطان، ولا يقيمون وزناً للكبار للأسف، لأن القواعد عندهم مختلة، القواعد ما قامت على علم.

لو أن الناس تعلّموا دين الله وعرفوا كم يعاني العالم في الطلب لاحترموا العلماء.

*فالقول بأنني أحصر نفسي في منهج حزبي أقلّد فلانًا أو علاّنًا من الناس، غير صحيح، ولو جاز لي أن أقلّد لقلّدت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنا لست ألبانيًّا أنا أتبع منهج الصحابة والتابعين.*

النبيّ صلى الله عليه وسلم زكى القرون الثلاثة الأولى، أما يجب على الأمة أن تبقى متميزة، وأن يبقى شعارها الذب عن سلفها الصالح؟

لماذا بيّن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنّ خير الناس هم اهل القرون الثلاثة الأولى؟

حتى يتعلق الناس بالقرون الثلاثة الأولى .

المصحف الذي بين أيدينا، كتاب الله، القرآن الكريم؛ امسك مصاحف الدنيا كلّها وانظر إلى رسم القرآن، هل ترونه مطبوع طبعة مثل الكتاب؟

هذا المصحف وهذا الرسم رسم من؟

رسم عثمان.

وفي هذا دليل على حرمة طبع المصحف على خلاف رسم عثمان، وكان رسمه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ففي هذا دليل عملي على وجوب اتباع الصحابة والتابعين ، ورسم المصحف اتباع للصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

*هل يوجد أحد أتقى وأعلم وأورع وأنبه وأنبل وأقرب إلى الله وأعرف بمراد الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لماذا لا يُعلّق الناس بالجيل الأول؟*

ألم يعلقنا النبي عليه السلام بتزكيته للصحابة والتابعين والقرون الثلاثة الأولى حتى يبقى هذا الجيل الذي اختاره الله في سنته في كونه فنختار هذا الجيل ليكون منهجاً لنا.

*نحن أصحاب منهج نعظّم فيه الدليل، ونحترم علماءنا ولا نقدسهم، ونعلم أن التعلق هو بمجمل الجيل، وليس بفرد من أفراد الجيل.*

*الشرع هدم التقليد وعدم التعلق بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بأشخاصهم وأوجب علينا أن نتعلق بمنهج جماعتهم.*

*فالقول بأني ألبانيّ، وأتابع شيخنا الألباني رحمه الله في كل مسألة يقولها غير صحيح، إن شرح صدري الدليل فإن أصبت أحمد الله وإن أخطأت أستغفر الله، فأنا لا أتبع فلاناً من الناس، وفي كثير من المسائل أختار فتوى غير فتوى الشيخ الألباني، في كثير من المسائل أختار فتوى غير فتوى شيخ الاسلام ابن تيمية، وهكذا مع احترامي وتقديري لجميع علماء أمتنا.*

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة.

٢١ ذو القعدة ١٤٣٩ هجري.
٣ – ٨ – ٢٠١٨ إفرنجي.

↩ رابط الفتوى:

السؤال الثامن عشر : هاجمت المتعصبين والمتحزّبين والمقلّدين وأنت قد حصرت نفسك في أسلوب الشيخ الألباني وحركة السلفية.


⬅ خدمة *الدرر الحسان* من مجالس الشيخ *مشهور بن حسن آل سلمان.*✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة *التلغرام*: http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في *الواتس آب*:
+962-77-675-7052

السؤال السادس عشر: أنا طالب علم مبتدئ، أدرس الفقة الشافعي، هل في هذا حرج؟

*السؤال السادس عشر: أنا طالب علم مبتدئ، أدرس الفقة الشافعي، هل في هذا حرج؟*

الجواب: ليس فيه حرج.

طالب العلم إذا أراد أن ينظم طلبه فيدرس مذهباً، هذا صنيع علمائنا.

أنت يا طالب العلم ينبغي أن تطلب العلم عن العلماء، وأن تمتهن فرصة عالم.

إتصل بي مرة أخ من البحرين، يقول لي: أحفظ بلوغ المرام أم عمدة الاحكام؟

قلت: احفظ العمدة ثم البلوغ.

فجاءه شيخ درس البلوغ، وبقدر الله علمت، فاتصل بي، فقلت له: أتحضر دروس عند الشيخ الفلاني وهو يدرس البلوغ.
قال: لا.
قلت؛ لم؟
قال: أنت قلت احفظ عمدة الأحكام.

سبحان الله عقول عجيبة.

شيخ يأتيك من بلد بعيد، ومفرغ لك وقته، ويشرح لك بلوغ المرام، وأنت تترك شرح بلوغ المرام لأنني ذكرت لك أن تبدأ بعمدة الأحكام.

تكيّف مع ما ييسر الله لك.

*فما الذي يمنع أن تدرس الفقه الشافعي، أو تدرس فقه أي إمام من الائمة؟*

متى ظهر لك حق في مسألة خالف فيها الإمام الشافعي -رحمه الله- الدليل فخذ بالدليل، وابق تعلم، وهذا العلم، العلم بحث.

قيل لبعض الشافعية *أبو العباس الأصم،* قال الإمام الشافعي رحمه الله: إذا صح هذا الحديث فهو مذهبي.
فيقول *أبو العباس الأصم:* لو أدركت الامام الشافعي، وهو يقول هذا لناديت بأعلى صوتي يا إمام صح الحديث، يا إمام صح الحديث، يا إمام صح الحديث.

الإمام الشافعي علق عددا كبيرا من المسائل على صحة الحديث، الأحاديث ما كانت مدونة، في زمن الشافعي، ما دونت الأحاديث.

فألف *الحافظ ابن حجر* كتابا يا ليت نجده اليوم فهو من المفقودات، ألف كتابا في تخريج الأحاديث وبيان صحتها من ضعفها التي علق فيها الإمام الشافعي القول على صحتها، قال: هذا إن صح قلت به وإذا لم يصح لا أقول به.

العلم لا يقبل الجمود، والعلم لا يقبل الهمود، العبرة بالعلم إنما هو البحث والدليل.

وأحسن حسنات العلم، وكله حسنات أنه لا يروج فيه إلا البرهان والدليل.

ومن أحسن حسنات العلم أن الذي يريد الدليل فيخطئ فله أجر، فإن أصاب فله أجران.

يقول: هل أقنت في صلاة الفجر.

ينظر في موضوع القنوت، مثلا روي عند أحمد في المسند وغيره
عن أنس :
ولفظه : ( أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَأَمَّا فِى الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ) .
أخرجه عبد الرزاق في “المصنف” (3/110) ومن طريقه الدارقطني في “السنن” (2/39)، وأخرجه ابن أبي شيبة في “المصنف” (2/312) مختصرا، والبزار (556 – من كشف الأستار) وأحمد في “المسند” (3/162)، والطحاوي في “شرح معاني الآثار” (1/143) والحاكم في “الأربعين” وعنه البيهقي في “السنن” (2/201) .

والحديث فيه راو مغموز فيه، غمز فيه ابن معين.

قال يحيى بن معين : يكتب حديثه ولكنه يخطىء .

روى الامام أحمد ومسلم والنسائي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو على أحياء من العرب ثم تركه. وفي لفظ للبخاري: قنت شهراً حين قتل القراء فما رأيته حزن حزناً قط أشد منه.

لو اختلف المَخرَج، هذا عن أنس وهذا عن ابن عمر، لكان بالامكان أن نجمع بين الأحاديث، لكن أنس يقول في الصحيحين قنت النبي شهرا ثم ترك، وأنس يقول في بعض السنن لراو مغموز فيه ما زال الرسول صلى الله عليه وسلم يقنت حتى فارق الحياة، فيُقدم ما في الصحيحين، ويقدم قول الجماهير، فجماهير أهل العلم لا يرون قنوت الفجر إلا قنوت النازلة، لا القنوت الراتب.

فطالب العلم إذا لم تبلغه الأحاديث وبذل جهده لأن الفتوى عامة للعرب وغيرهم، لمن هم موجودين وعندهم علماء لأهل السنة ولمن هم ليسوا كذلك، فالإنسان جاهل، لا يعرف الأدلة، مبتدئ، ظن أن هذا دين الله من خلال عالم علّمه، فمتى علم الصواب ما الذي يمنعه أن يعود إلى الصواب.

*ولأبي شامة المقدسي* وهو شافعي كلام بديع عن القنوت.

ولذا في الطبقات الشافعية الكبرى، *ابن السبكي* كان يذكر بعض محدثي الشافعية وكان يقول ومن اختياراته أنه كان لا يقنت، لأنه ما صح الحديث عنده؛ حديث القنوت، وهو شافعي.

ليست العبرة إلا في الدليل.

والواجب على الإنسان أن يبذل قصار ما يستطيع.

وإذا كان جاهلا بالكلية فيتبع العالم حتى يشتد ساعده وحتى يتسع فهمه.

*ومن أهم المباحث التي ينبغي على طالب العلم أن يرعاها وأن يعتني بها موضوع الدلالات.*

والله تعالى أعلم.✍🏻✍🏻

⬅ مجلس فتاوى الجمعة

٢١ ذو القعدة ١٤٣٩ هجري
٣ – ٨ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الفتوى

السؤال السادس عشر: أنا طالب علم مبتدئ، أدرس الفقة الشافعي، هل في هذا حرج؟


⬅ خدمة *الدرر الحسان* من مجالس الشيخ *مشهور بن حسن آل سلمان.*

⬅ للاشتراك في قناة *التلغرام*: http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في *الواتس آب*:
+962-77-675-7052

السؤال الرابع عشر: ما رأيك في رسالة ابن رجب الحنبليّ الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة؟

*السؤال الرابع عشر: ما رأيك في رسالة ابن رجب الحنبليّ الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة؟*

الجواب: أولًا: *ابن رجب* توسع الناس في التشويش على علاقته مع *شيخ الإسلام ابن تيميّة*، هو خالف شيخه في بعض مسائل الطلاق، وأكثر من شوش *تقي الدين الحِصني* في رسالته *دفع من شبّه و تمرّد و خالف الإمام أحمد و عاند”*.

وزعم فيه أنّ *ابن رجب* انفكّ عن *ابن تيميّة*، وكان يكفّرُهُ، وزعم أن *ابن تيميّة خارِجيّ.*

*الله حفظَ الدين بالمحدّثين والفقهاء و المفسرين، وعلى رأس المحدِّثين أصحاب الكتب الستّة، وعلى رأسهم إماما الدنيا أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخآريّ الجُعفيّ، وأبو الحُسين مسلم بن حجّاج النيسابوريّ، وحفظ الله الفقهَ بالأئِمة الأربعة.*

و مخالفة الأئِمة الأربعة علامة خطأ، ولا يلزم منه الخطأ.

*فابن رجب* في كتابه *الرد على من اتبع غير المذاهب  الأربعة”*، قرر فيه أمرًا مهمًا، وهو أنّ الله كما حفظ الحديث بالمحدّثين، حفظ الفقه بالفقهاء و بالأئِمة الأربعة.

*وما دعا إلى أن تتبع مذهباً دون سِواه، وإنّما دعا أن يتمهّل الإنسان أن يخالف ما اجتمعت عليه كلمة الأئِمة الأربعة.*

ومفارقة الائمة الأربعة في الغالب مظنة خطأ، هذه فكرة ألإمام *ابن رجب* في كتابه *الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة*،
وليس همّه أن يُعَطَّل الدليل، وأن يُجمّد الدليل، و لا يجوز أن تُفهمَ رسالتُه -رحِمه الله تعالى- بمعزلٍ عن أقوالِه في سائر كتبه.

فالحكم و التصور في مسألةٍ ما في حقِ عالمٍ ما ينبغي أن تجمع كلامَه من كلِّ كتبه.

و قعت بعض مناكدات؟

صحيح .

في مجموع في *الظاهرية* بخط *ابن شجرة*، ذكرَ أن واقفَ مسجدٍ كان يُدرِّس فيه *شيخ الاسلام ابن تيمية*، وأنّه بنى مدرسة لشيخ الإسلام، فدرّسَ *ابن رجب* بعده، فكان يخالِفه في بعض مسائِله، فنَزَع المدرسةَ منه.

هذه المسائل ينبغي أن تُفهمَ وفق القواعد الكليّة للعلم، *أمّا من كان في قلبه شيء، و أراد أن يترصد، وأراد أن ينفخ في بعض المواقف وفي بعض المسائل، فهذا هو و شأنه.*

أمّا رسالة *ابن رجب* -رحِمهُ الله تعالى-، ومنهج *ابن رجب* في المسائل العلمية صحيح.

و هنا أذكر أصلًا لا ينبغى أن ننساه، و الغفلة عنه مقتل.

ماذا نريد من دعوتِنا؟

هل دعوتُنا قائمة على مسائل، وأنّ من خالف هذه المسائل نُبِذَ من الدعوة؟

الجواب: لا.

مشايخُنا الكبار على اختلاف الأمصار والأعصار هل وقع بينهم خلاف في المسائل؟

الجواب: كثير.

تلاميذ شيخنا الألبانيّ مع شيخنا الألبانيّ هل بينهم خلاف في المسائل ؟

الجواب: موجود.

إخوانكم المشايخ الّذين يدرِّسونكم في هذا المركز ( *مركز الإمام الألباني*)، هل هم مجتمعون في فتاويهم على مسائل، ألا يوجد بينهم خلاف في بعض المسائل ؟

الجواب: يوجد.

ويسعُهُم ما وسع قبلهم، وامضِ على هذا ابتداء من الصحابة إلى العلماء الربانيّين في هذا الزمن.

*ينبغي أن نجتمع على أُصول ولا سيما أُصول الإثبات وأُصول الاستنباط، هذا الذي ينبغي أن نجتمع عليه، وهذا الذي ندعو إليه، وندعو الى تعظيم الوحيين، وأن يكونَ الوحيانِ كتابًا و سنة هما الأصل، وإليهما المردّ، نعذرُ من خالف إن اجتهد، وكان من أهل الاجتهاد، ولكن لانتّبع اشخاصًا و ننسى الوحيين.*
 
أُصول الإثبات ينبغي أن تبقى وفق قواعد أهل السنة؛ فمن خالف قواعد أهل السنة نبذناه، وحذّرنا منه؛ سواء في الإثبات أو الاستنباط، ينبغي أن يراعي المستنبط حال المخالف، حال الحاضرين، حال المخاطبين في الزمن الأوّل، وينبغي أن يراعي فَهم العربيه، فمن أراد منا أن يفهم شيئًا وفقَ أعداد أو حساب جُمل أو أراد أن يثبت شيئًا وفق منامات، هذه أصول باطلة نحاربها بقوة؛ *فنحن ندعو إلى أن تجتمع الأمة ليست على مسائل، و لكن أن تجتمع الأمة على أصول إثبات و أصول استنباط.*

هل المسائل مهمة؟

نعم، مهمة.

هنالك مسائل هي شعار لأهل السنّة أو شعار لأهل البدعة؛ *فمن دعا إلى مسألة هي شعار لأهل البدعة فيلتحق بهم، ولا كرامة.*

لو واحد اليوم قال لنا: أنا أوافق أهل السنة إلا في مسألة خلق القرآن، مسألة خلق القرآن أصبحت شعارًا على أهل البدعة، أو أنا أوافق أهل السنة إلا في مسألة التمذهب أو التحزب أو التعصب، هذه أصبحت شعارًا.

*لا نمنع أحدًا أبدًا أن يدرس الفقه على المذهب الشافعيّ، أو أن يدرس الفقه على مذهب مالك، أو أبي حنيفة، أو أحمد -رحمهم الله جميعا-، لا نمنع أن يكون ترتيبك في البدايات أن تدرس، ولا يمكن للمفتي و المتضلّع بالفقه ألا يحيط بمذاهب العلماء، وعلى رأسهم الأئمة المتبوعين، ولكن أن تقول: دين الله في مذهب فلان، وما عداه ليس دين الله؛ فهذا ممقوت مبغوض مخالف للحق، وهذا تفريق للأمة، وتصبح الأمة أحزابًا وشيعًا.*

قديمًا كان هناك حضور سياسيّ للدولة المسلمة، فكانوا يتعصبون للمذاهب، *التعصب للمذاهب المذموم قديمًا هو عين التعصب للأحزاب حديثًا.*

*وطالب العلم لا يعرف التعصب، وطالب العلم لا يعرف أنّ المُحِقَّ فلان فقط، لو كان في العلم أنّ المُحِقَّ فلان فقط لوجدنا في المسلمين بكريّين فقط، أتباع أبي بكر، وجدنا آخرين عُمريّين، وجدنا آخرين عثمانيّبن، وجدنا آخرين علويّين؛ فتعطّل هذا عند من قبلنا، وهم أسيادنا، وهم خير الخلق وما كان هذا موجودًا.*

*نحن ننكر التعصّب، وننكر أنّ تتقسم الأمة إلى أحزاب وشيع، سواء فقهيّة أو حزبيّة أو حركيّة أو إصلاحيّة، وأن يصبح الولاء والبراء والحُبّ والبُغض على هذه الأسماء التي سمّاها النّاس من عندِ أنفُسِهم وما أنزل الله بها من سلطان، وما رضِيَها أصحابها.*

هل الإمام الشافعيّ لو كان موجودًا، لو كان الدين فقط  مذهب الشافعيّ لقال الشافعيّ: اتبعوني، أتحدّى كلّ متمذهب أن يأتي بقول لإمامه بصنيعه، أنا أُريد منك يا من تقول: أنا لا آخذ إلا بقول الشافعيّ، تأتيني بكلام من مذهبك أنّ الإمام الشافعيّ قال: لا تتبعوا سواي، أنت أوّل من خالفت الشافعيّ يا من تقول أنا لا أخالف الشافعيّ، وهذا في واقع الحياة غير موجود، و إذا كان موجودًا إنّما هو تعصّب مذموم.

*من الذي يمنعنا أن نأخذ بجميع  أئمّتنا؟*

*من أكثر تعظيمًا للأئمة، من أخذ منهم جميعًا أم من لم يأخذ إلا من واحد؟*

*كيف تعظم سائر الأئمة وأنت لا تأخذ من أي واحد منهم شيئًا ؟*

*كيف تعظّم أبا حنيفة، وتعظّم مالكًا وأحمد، وأنت لا تقبل إلا بقول الشافعي؟ّ كيف تعظّم ه‍ؤلاء؟*

هل التعظيم أمر دعوى؟، *التعظيم أمر حقيقي.*

لذا علماؤنا كلُّهم -رحمهم الله تعالى- كانوا يوصوننا: *يحرم على الرجل أن يقول بما قلنا حتى يعلم من أين أخذناه، إذا رأيتم قولي يخالف الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط، وأنا عند الله محاسب بما انشرح صدري إليه، وبما وصله علمي، هذا الذي يحاسبني ربّي عليه، هذا دين، ونحن مسلمون، والواجب علينا أن نستسلم لأمر الله- عز وجل-.*

*فرسالة ابن رجب رسالة صحيحة بالجملة، ورسالة فيها معنى أنّ الله حفظ الفقه بالأئمة، كما أنّ الله حفظ الحديث بالمحدّثين حفظ الله الفقه بالأئمة الأربعة، هذا المعنى ما الذي يستنكر منه؟*✍🏻✍🏻

⬅ مجلس فتاوى الجمعة

٢١ ذو القعدة ١٤٣٩ هجري
٣ – ٨ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الفتوى

السؤال الرابع عشر: ما رأيك في رسالة ابن رجب الحنبليّ الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة؟


⬅ خدمة *الدرر الحسان* من مجالس الشيخ *مشهور بن حسن آل سلمان.*

⬅ للاشتراك في قناة *التلغرام*: http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في *الواتس آب*:
+962-77-675-7052