ما الفرق بين كتابي التمهيد والاستذكار لابن عبد البر وهل كتاب ابن رشد بداية المجتهد…

كتاب “بداية المجتهد” فيه ميزة لاتوجد في كتاب وهي سبب اختلاف الفقهاء فيذكر فيه سبب ومنشأ الخلاف بين الفقهاء .
وأما كتابي “التمهيد” و”الاستذكار” فكلاهما شرح لـ “موطأ” مالك . وهما كتابان مستقلان ليس بينهما صلة . والصنعة الحديثية في “التمهيد” غالبة،  والصنعة الفقهية في “الاستذكار”غالبة ويوجد في “التمهيد” فقه، ويوجد في “الاستذكار” حديث وإسناد، و”التمهيد” رتبه على شيوخ مالك، ورتب الشيوخ على الحروف رواية يحيى الليثي، وأما “الاستذكار” فشرحه على ترتيب “الموطأ” المطبوع برواية يحيى الليثي . فالتمهيد عسر فحتى تستخرج الحديث منه فلا بد أن تعرف اسم شيخ الامام مالك فيه، ثم ترجع إليه في الحروف على التمهيد أما الاستذكار فقد شرحه على الترتيب المطبوع من رواية يحيى بن يحيى الليثي . وكلاهما كتاب مستقل . وكتاب “التمهيد” أجل
وذكر الذهبي في ترجمة ابن عبد البر في “السير” لما ذكر “الموطأ” قال : له هيبة . وقال : من أجل شروحه “التمهيد”، وأورد مقولة العز بن عبد السلام : ما طابت نفسي بالفتوى حتى اقتنيت المغني والمحلى . فقال الذهبي على إثرهذه المقولة : قلت : من نظر في هذين الكتابين ، “التمهيد” لابن عبد البر و”السنن الكبير” للبيهقي وأدمن النظر في هذه الكتب حتى يستحضر ما فيها فهو العالم حقاً. فهذه كتب مهمة .
وعندي لولا ابن عبد البر لما ذهب ابن حزم وما جاء في إسناد مذاهب التابعين ومن بعدهم . فابن عبد البر هو صاحب الفضل وهو صاحب الإسناد؛ لأن عمر ابن حزم في العلم قصير، فوقعت له مصنفات بالإجازة لانه أمير . والذي تعب واجتهد ابن عبد البر . وكان في المضايق يقول ابن حزم : كتب الى ابن عبد البر، فيأتي بالأسانيد . فابن عبد البر اعتنى عناية رائعة بمذاهب الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وأسند وتكلم على الرواة وتكلم على الأحاديث وفقهها .
وبطبع “التمهيد” فرح طلاب العلم ومحبي الكتب و”التمهيد” نقل منه أشهر عند العلماء المتأخرين . وإن كنت وجدت ابن القيم في “إعلام الموقعين” لما يقول : قال ابن عبد البر فغالباً ينقل من “الاستذكار” لأنه أسهل والله أعلم.

هل ألفت كتب منفردة في ضبط أسماء الرواة

أسماء رواة الحديث اعتنى بها العلماء عناية عجيبة، وجزى الله خيراً الخطيب البغدادي، فإنه اعتنى عناية عجيبة بالمؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق، وألف كتباً في كل باب من الأبواب التي ذكرها ابن الصلاح في “علوم الحديث”. وكاد “علوم الحديث” أن يكون اختصارات لمؤلفات مفردة في كل باب طرقه الخطيب بالتصنيف.
 
ورواة الحديث ينبغي أن تضبط أسمائهم حتى لا يقع بينهم تداخل فهذا حبان وهذا حيان وهذا جيان ومثل ذلك، فهذه ألفاظ رسمها واحد، وهذه موجودة في كتب قديمة غير منقوطة، وهذا العلم يسمى “المؤتلف والمختلف” وقد صنف فيه الخطيب البغدادي وغيره، وأهم من أولى هذا الباب من عناية الإمام الذهبي في كتابه “المشتبه” وأصبح هذا الكتاب موضع اهتمام من قبل العلماء، وأخطأ في ضبط بعض الأسماء فكتب عليه الحافظ ابن حجر “تبصير المنتبه لتحرير المشتبه” وهذا من أوسع كتب الضبط وأحسنها، وكنا نسمع من شيخنا الألباني مدحاً عجيباً لهذا الكتاب حتى أنه من المفارقات الحسنة أن اليوم الذي قرر فيه تسفير الشيخ من هذا البلد، لملابسات كثيرة، ففي اليوم الذي أخبر فيه بالتسفير أخبر فيه بأن هذا الكتاب قد طبع، فما انتظر حتى أتى بالكتاب ونظر فيه في حال كان الله بها عليم.
 
و”توضيح المشتبه” كتاب عجيب وهو مطبوع في عشر مجلدات، استدرك على الذهبي وفصل وبين أشياء فاتتة وزاد عليه، وخطأه في أشياء، وهو أوعب الكتب وأحسن الكتب وأضبط الكتب في ضبط أسماء رواة الأحاديث، وهو يغني عن “المشتبه” ويغني عن “تبصير المنتبه” والله أعلم..

ما أفضل كتاب تكلم عن الصوفية في هذا العصر وما رأيك بالصوفية وخصوصا أن مالكا…

أما بالنسبة للمقولة عن مالك فهي كذب صراح، لم ينقلها أحد من تلاميذه، ويذكرها المتأخرون من الصوفية كالشعراني وغيره، وإثباتها عنه دونه خرط القتاد،ولا يوجد نص في ديننا لا من كتاب ربنا ولا من أحاديث نبينا فيه ذكر للصوفية، وديننا فيه تزكية، وينبغي أن نضبط العبارات وقد قالوا قديماً: من ضبط المقدمات سلم في النهايات.
وأما الانشغال بحرمان الروح والسهر والمجاهدة، فهذه موجودة في جميع الأديان، حتى عند البراهمة وعند اليهود يوجد هذا أما ديننا ففيه تزكية، وأشد واجب في شرعنا هو إعطاء كل ذي حق حقه، أن تعطي بدنك حقه على غير حساب الروح، وأن تعطي روحك حقها من غير إهمال جانب البدن، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو سيد الأتقياء، وهو أفضلهم وما ابتعد عن الدنيا ونال نصيبه منها، حتى أن عائشة كانت تقول: {كان يقوم حتى نقول لا ينام، وكان ينام حتى نقول: لا يقوم، وكان يفطر حتى نقول لا يصوم، وكان يصوم حتى نقول لا يفطر}، فهذا هو التمام والكمال .
وأما الانعزال عن الدنيا بالكلية وإدخال الحرمان على النفس والمجاهدات البدعية فهذا أمر ما أنزل الله به من سلطان، والذكر ينبغي أن يكون على وفق ما شرع النبي صلى الله عليه وسلم، فكل طريق إلى الجنة مسدود إلا طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وكل طاعة [غير واردة عن نبينا] فهي مردودة على صاحبها، ثبت في الصحيح أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد}.
والاصطلاحات مهمة فربنا يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث ليزكي، فتزكية الروح من الأمور التي بعث بها صلى الله عليه وسلم، وأما لفظة التصوف والصوفية فلا يوجد لها ذكر لا في كتاب ربنا ولا في حديث نبينا، والتصوف بمعنى البعد عن الدنيا موجود عند كل الناس، وهي ليست دلالة على الخير، والخير أن تضع الأشياء في أماكنها وكل الخير في هديه صلى الله عليه وسلم.
وقيل إن الصوفية من الصفاء أو أهل الصفة وغير ذلك، وهذا الكلام ليس بمسلم لأصحابه، فالصوفية ظهرت في القرون المتأخرة، ولم تعرف بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والخير كله في الشرع ولا يوجد في الشرع ظاهر وباطن، ولا يوجد أسرار، كما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب سلمان بكلام فارسي، وكان يخاطب بلال بكلام الزنج، هذا كلام باطل ما أنزل الله به من سلطان.
والصوفية راجت سوقها بسبب الجهل ،والصوفية والعلم لا تجتمعان، فمتى علم الناس قال الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تنطلي عليهم الأكاذيب.
وفي كتب الصوفية المتأخرين أعاجيب الأكاذيب، وأعاجيب الغرائب، فمن يقرأ كتبهم يستغرب كل الاستغراب، كيف هذا الشيء يكون في دين الله عز وجل، فمثلاً واحد مجذوب، على رأيهم يكون ولياً لله، فيخلع ملابسه ويصعد على المنبر ويخطب، ويوجد عند الشاميين تعلق بهذا، فيعتقدون أن من أولياء الله مجاذيب ومجانين، نعوذ بالله من هذا! والإمام الشافعي يقول: ((إن لم يكن العلماء أولياء الله فلا أعلم من هم)).
ويعتقدون أن هنالك حضرات في أذكارهم البدعية، ويسمونها الحضرة، لأنهم يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحضر هذه الحضرة، ولذا في حضراتهم يكون فيها كرسيان فارغان، واحد للنبي وواحد لشيخ الطريقة، وهذا كذب وافتراء وهراء ما أنزل الله به من سلطان، فلو كان النبي حياً لجاء إلى الصحابة لما اختلفوا، والنبي صلى الله عليه وسلم في حياة برزخية خاصة به في قبره، وعندي كتاب لصوفي مخرف اسمه “أبدع ما كان في إثبات أن محمداً لا يخلو منه زمان ولا مكان” فبالله عليكم إن لم تكن هذه هي الخرافة فما هي الخرافة؟
والدروشة إذا قيل لهم هل فعلها النبي وصحبه؟ قالوا: نحن خضنا بحاراً وقفت الأنبياء في ساحله، قبح الله هذه البحار وقاتل الله من خاض فيها، فكل شيء فوق هدي النبي صلى الله عليه وسلم مرفوض مردود ، فديننا دين النبي صلى الله عليه وسلم، ودين صحبه، لا يوجد عندنا أناس عندهم دين أكثر من دين محمد وصحبه، لذا كان سعيد بن المسيب يقول: ((ما لم يعرفه أهل بدر فليس من دين الله في شيء)).
فقولهم: نحن خضنا بحاراً وقف الأنبياء بساحله، فيقولون: نحن نذكر ذكراً ليس كذكر محمد، بل نحن نذكر ذكراً أرفع من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم نحن نذكر ذكراً كذكر الملائكة، الذين هم حول العرش، فيقول ابن العربي سيدهم في كتابه: “الفتوحات المكية” في تفسير قول الله: {وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والأرض} فقال: ابراهيم لما رأى ملكوت السماوات رأى كيف يذكر الملائكة ولم يصل أحد إلى مرتبة ابراهيم إلا عدد قليل من الصوفية، فرأوا ملكوت السماوات والأرض، فهم يذكرون الله كذكر الملائكة، ومع كون هذا كذباً فنحن لسنا متعبدين بعبادة الملائكة، ولكننا متعبدون بما تعبد محمد صلى الله عليه وسلم ربه.
ويا ليت المسلمين يفهمون معنى قولهم: “أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله” فمعنى قولك أشهد أن لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا الله، ومعنى قولك: أشهد أن محمداً رسول الله: أي لا متبوع بحق إلا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا قال الجنيد رحمه الله: تنكت النكتة  في قلبي، فلا أقيم لها وزناً حتى يقوم عليها شاهداً عدل من الكتاب والسنة، فكل ما يقع في القلب وكل ما ينكت في القلب من صغيرة وكبيرة ينبغي عرضها على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وافقهما فعلى العين والرأس، وكل ما خالفهما فكما قال عامر الشعبي رحمه الله: ضعه في الحش.
ولما قيل للإمام الشافعي: يقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فما قولك أنت؟ فغضب وقال: سبحان الله! أتراني خراجاً من كنيسة؟ أترى على وسطي زناراً؟ تقول لي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما قولك أنت؟ ما قولي إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهؤلاء أتوا من الجهل، ولعبت فيهم الشياطين، فالواحد منهم يمكث في الخلوة أياماً طويلة على ماء قليل ومن غير نوم بسهر وتعب وجوع وتخيلات، فيخيل أن يرى شيئاً، ويرى، فالأطباء يقولون: إن الدماغ مع شدة السهر ومع شدة الجوع  يفرز أشياء تجعله يتوهم، كما حصل مع قريش لما توهموا سحب الدخان من شدة الجوع الذي نزل بهم فيقول الواحد منهم: رأيت الله، وعبدت الله، حتى أتاني اليقين، فيجلس الشيخ منهم على الكرسي ويؤذن ولا يصلي، يقال له: صل يا شيخ، فيقول: عبدت الله (فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، وجائني اليقين، ثم يقول الواحد منهم: ما أدراك؟ الشيخ يصلي يتوضأ بماء الغيب ويصلي في مكة، وهو من أهل الخطوة، وأنتم لا تعلمون.
الشيخ ذهب إلى مكة صلى ورجع، على العقول السلام، فمن يقول بهذا الكلام ليس بمكلف، فهو مجنون والكلام معه عبث.
وأنا لا أغالي فهذا والله موجود، فأول ما صليت كنت ولداً صغيراً، فذهبت إلى زاوية من هذه الزوايا، وكنت أذهب مع أخي، وكان صوفياً ثم تاب الله عليه، فكنت أرى هذه الأشياء وأنا عمري آنذاك سبع أو ثمان سنوات.
فديننا لا متبوع فيه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما قولهم: سلم نفسك لشيخك كما يسلم الميت نفسه لمغسله على حمالة الأموات، فهذا ليس من ديننا في شيء، فكل شيء يحتاج إلى دليل وبرهان، أما تحسين الظن في المشايخ وإن فعلوا المنكرات فليس هذا من دين الله في شيء.
وفي كتاب “الميزان” للشعراني يقول: بال الشيخ فجاء المريد فشربها ساخنة، أي دين هذا؟! وأن نعتقد في المجانين أنهم أولياء الله عز وجل أهذا دين؟ هذا خرافة.
ودخل في ديننا كما دخل في دين اليهود والنصارى من التبديل والتحريف، ولا ننكر هذا، ولكن الله تكفل بحفظ دينه، فالفرق بيننا وبين غيرنا أن الله قال عمن قبلنا من اليهود والنصارى: {بما استحفظوا من كتاب الله} وقال عن كتابنا: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.
فكتابنا محفوظ بحفظ الله، وأما كتاب من قبلنا محفوظ إن حفظوه، ولذا وقع تبديل وتحريف في دينهم، وما ظهر الأصيل من الدخيل، ولا الجيد من الرديء، ولا الحسن من القبيح في دينهم، وأما في ديننا فالحمد لله، ستبقى طائفة منصورة إلى يوم الدين، تظهر الصواب من الخطأ، قال الإمام عبدالله بن المبارك: (ما بيت رجل الكذب على رسول الله في ليل إلا قبض الله له  في النهار من يكشف كذبه)، فالله حفظ هذا الدين.
فمهما هؤلاء يلعبون، سيظهر زيفهم، وأكثر من أظهر زيفهم في الزمن الماضي، لما راج سوقهم، وظهرت بضاعتهم، شيخ الإسلام ابن تيمية، فكان هؤلاء يضعون على جلودهم أشياء تؤخذ من جلود الضفادع فيدهنون بها أجسامهم ويدخلون النيران، فلا يحترقون، وهم البطائحية الرفاعية، قال ابن تيمية: فمشيت إلى الإمام وبينت له زيفهم، وكان يعتقد بهم الولاية، وقلت له: يغتسلون بالماء الحار، وأغتسل معهم، وتشعل النيران وندخلها، ومن كان ولياً لله فلا تحرقه النار، فأخبرهم فأبوا دخول النار: قال: ولو فعلوا لدخلت النار وإني لأرجو أن أنجو منها كما أنجى الله ابراهيم.
فلما كشف زيفهم ما كان إلا أن يكفروه، وأشهروا كفره، وتواطأ متأخروهم مع متقدميهم على تكفيره، وتكفير شيخ الإسلام  وسام له، وممن كشف زيفهم وأزاح اللثام عن باطلهم في العصور المتأخرة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب، ونقول هذا تديناً لا تزلفاً ولا تزلقاً لأحد، فكذبوا عليه وأصبح من يقول: قال الله، قال رسول الله، وينادي بالعقيدة الصحيحة، يقولون عنه وهابي.
وممن حمل مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في بلاد الشام ونادى بضرورة تصحيح عقائد المسلمين وكشف ما دخل على الدين من زيغ، شيخنا محمد ناصر الدين الألباني الإمام في هذا العصر رحمه الله، وكان الشيخ جراء فعله كان يُنبذ ويقولون عنه وهابي، فكان يقول: الوهابي نسبة إلى الله عز وجل الوهاب فعلى هذا المعنى أقبل، وإلا فأنا متبع النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء إن أردتم أن تعرفوهم فاسألوهم: ما رأيكم بشيخ الإسلام ومحمد بن عبدالوهاب والألباني؟ فهذه علامات فارقة، ولا ذنب لهؤلاء العلماء إلا أنهم قالوا: دين الله كتاب وسنة، فما لم تأت الحجة فلا نقبل هذا من دين الله.
والاصطلاح الشرعي ليس الصوفية، وإنما التزكية، وحسن السمت، قال صلى الله عليه وسلم: {خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن السمت وفقه في الدين}، فلا نعرف في الكتاب والسنة ذكر للصوفية، فإن قيل: التصوف العبادات التي جاء بها الشرع، نقول: لماذا نستعير عبارات من غير الشرع؟ وشرعنا كامل وديننا كامل، والحمد لله.
أما أحسن كتاب عن الصوفية ، فالكتب كثيرة ، وأحسن من قَوَّمَ الصوفية شيخ الإسلام ابن تيمية، ففي كتبه كشف لألاعيبهم وباطلهم، وقد جمع غير واحد من المعاصرين “شيخ الإسلام والصوفية” وكتب من المعاصرين أخونا الشيخ محمود عبدالرؤوف قاسم كتاباً جيداً أنصح بقرائته اسمه”الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ” ومن محاسن هذاالكتاب أنه ما نقل كلمة واحدة ولا حرف واحد من غير كتبهم، ومن محاسنه ذكر فيه قرابة مئة صفحة بعنوان: إضحك مع الصوفية، وتقرأ فيه عجائب، وما نقل شيئاً إلا من كتبهم وعن أعلامهم، فما نظر للصوفية من منظار غيره، قرأ كتبهم ونقل، وقال: هذه المراجع وهذه الطبعات وانظروا، والذي ينظر في هذا الكتاب يعلم حقيقة الصوفية، ومن هم الصوفية، فكل من يقع في قلب شك في ذلك، فأنصحه بقراءة هذا الكتاب فقد كفى ووفى، والله أعلم.

السؤال الثالث أخ يقول كيف يقرأ العلماء عشر ساعات يوميا ولا يضجرون

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/09/AUD-20170928-WA0039.mp3الجواب: القراءة عضلة مثل عضلة البدن مثل عضلة القدم وتحتاج أن تتدرب وأن تتمرن فأنت ممكن تستغرب من رياضي كيف يستطيع أن يفعل كذا وكيف يستطيع أن يقطع هذه المسافات.
بالمران والتمرس أصبح عنده هذا الأمر.
أنا بفضل الله عز وجل من منتصف الثمانينات إلى الآن اقرأ فوق العشر ساعات في اليوم إلا بعض الأيام المعدودة، وإذا ما قرأت هذه المدة أشعر بمرض وأشعر بتعب، أتعب وأتنكد وأمرض، يعني قواي، وأجد فيّ نشاط وقوة كلما أكثرت من القراءة يعني تصل القراءة إلى ١٤ ساعة و ١٦ ساعة، وقد تصل إلى زيادة من فضل الله عليّ، وأقول هذا من باب وأما بنعمة ربك فحدث، أجد نفسي في نشاط وهمة وقوة، فكالعضلة.
كيف الإنسان يتمرن بالقراءة؟
تبدأ بما تحب وتنتهي بما يفيد، يعني من أراد أن يحبب لنفسه القراءة فليبدأ بقراءة ما يحب، اقرأ ما تشتهيه نفسك ثم تنتهي بقراءة ما يلزم وبقراءة ما يفيد.
وأعجب كل العجب من إنسان لا يطلب العلم، وطلب العلم اليوم والانقطاع له أكثر ما يمكن أن يكون بالقراءة.
فكما يقول ابن أبي زيد القيرواني في كتابه {النوابغ والزيادات} ونقله عنه الشاطبي في الموافقات قال: *”كان العلم في صدور الرجال ثم أصبح في بطون الكتب ونقلت مفاتيح العلوم إلى صدور الرجال”*.
العلوم اليوم ليست في صدور الرجال، وإنما العلوم اليوم في بطون الكتب، والمفاتيح في صدور الرجال، ولذا لا يمكن أن تستغني عن القراءة.
قيل لعبدالله بن المبارك ألا تمل تبقى تقرأ؟
فقال -رحمه الله- : *”كيف يمل من كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته جليسه.*
أنا لما اقرأ من أجالس.
أنا أجالس النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم.
فقيل له: إلى متى تطلب وتقرأ؟
فقال: *لعل الحديث الذي فيه نجاتي لم يأتني بعد.*
فاسأل ربك أن يعلمك، وأن يحبذ إليك القراءة.
⬅ *مجلس فتاوى الجمعة.*
3 ذو الحجة 1438 هجري 2017 – 8 – 25 إفرنجي
↩ *رابط الفتوى:*
⬅ *خدمة الدرر الحسان.*✍✍
⬅ *للاشتراك في قناة التلغرام:*
http://t.me/meshhoor

السؤال الحادي عشر ما رأيك في طبعة كتاب سنن البيهقي تحقيق الدكتور عبد العلي عبد…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/10/AUD-20171003-WA0026.mp3الجواب: الطبعات التي تعتني بها أوقاف قطر طبعات محكّمة، تمر على لجان من أهل العلم المعتبرين برئاسة الشيخ أكرم العمري، وهي بالجملة جيدة، ولكن كتاب السنن الكبير كتاب يحتاج لجهد عظيم وجهد كبير، ويحتاج العمل فيه إلى جهد زائد عن الجهد المعتاد لكن بالجملة هذه الطبعة هي أحسن الطبعات.
مجلس فتاوى الجمعة
الجمعة 9 محرم 1438هـ –
29 سبتمبر 2017م
رابط الفتوى
خدمة الدرر الحسان من مجالس
الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ✍✍
للإشتراك في قناة التلغرام http://t.me/meshhoor

السؤال التاسع عشر أخ يريد أن يشتري كتاب زاد المعاد لابن القيم ما هي…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/04/AUD-20170426-WA0045.mp3 
الجواب : طبعة زاد المعاد التي حققها الشيخ شعيب الأرناؤوط جيدة ، وأنا العبد الضعيف حاولت احقق الكتاب وجمعت النسخ الخطية ولكن طبع الكتاب في فترة قصيرة عدة طبعات فامسكت عن العمل .
 
⬅ مجلس فتاوى الجمعة .
 
24 رجب 1438 هجري
2017 – 4 – 21 إفرنجي
 
↩ رابط الفتوى :
 
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍
 
⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :
 
http://t.me/meshhoor

ما الفرق بين كتابي تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب

الفرق بين الكتابين يعرفه المشتغلون بعلم الحديث. ومعرفة ذلك للمشتغلين بعلم الحديث يترتب عليه ثمرة، وهي مهمة، وتجعل طالب علم الحديث يحرص على الكتابين.
في “تهذيب التهذيب” يذكر ابن حجر في ترجمة آخر راو من رواة الكتب الستة، يذكرما فات المزي في “تهذيب الكمال” ويبدأ ذلك بقوله : ((قلت)) فإن المزي يذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل في كل راو. فيقف ابن حجر على أقوال أئمة آخرين في الراوي فيذكرها. وغالباً ما تكون الزيادة من أقوال ابن سعد ، مسلمة بن القاسم، ابن القانع والنسوي. وابن حجر أخذ هذه الزيادات من مغلطاي في كتابه : “إكمال تهذيب الكمال” الذي طبع كاملاً من قريب .
ثم إن المزي يذكر أسماء شيوخ وتلاميذ كل راوي، ويعمل جاهداً على الحصر والإستقصاء، ويرتبهم على حروف المعجم. وابن حجر يختصر ولا يذكر أسماء جميع التلاميذ والشيوخ. وإنما يذكر المختصين بالشيخ المترجم له من الشيوخ والتلاميذ، ويقلب ترتيب المزي. فيرتب على المختصين بالشيخ، فالذي يقدمه يكون من طبقة متقدمة عن طبقة الذي يؤخره، سواء في الشيوخ والتلاميذ. فإذا أردت قراءة ترجمة راو ومعرفة أخص تلاميذه، أو أخص شيوخه فتعرف ذلك من “تهذيب التهذيب” أما في تهذيب الكمال فلا تستطيع معرفة ذلك. فإن بعض الرواة كشعبة وسفيان يصل عدد شيوخهم الى مئات. فابن حجر يبدأ بذكر أكثر الناس التصاقاً بالمترجَم له، فكل من الكتابين فيه زوائد وفوائد عن الآخر. والله أعلم.

السؤال الرابع أخت تسأل ما أفضل طبعة لسنن الدارمي وهل هناك شرح ينصح به الشيخ…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/01/AUD-20170129-WA0026.mp3الجواب :
سنن الدارمي من الكتب العالية .
الإمام الدارمي محمد أبو عبد الرحمن الدارمي شيخ الإمام مسلم ، وروى الإمام مسلم عنه فأكثر ، والإمام مسلم روى عنه أحاديث ليست في سننه ، وفي هذا إشارة إلى أنه أكبر من كتابه .
فالعلماء قسمان:
– قسم كتبهم أكبر منهم.
– وقسم هم أكبر من كتبهم.
فأئمتنا الكبار أكبر من كتبهم
منهم الأمام الدارمي.
عثر بعض الباحثين من قريب ( الاسبوع الماضي ) وهو باحث مغربي على نسخة من سنن الدارمي بخط الأمام زكي الدين عبد العظيم المنذر ي صاحب الترغيب والترهيب ، وهي نسخة مجودة كانت معتمدة عند العلماء ، هي الآن في بيروت على عجلات الطباعة ، أظن أسبوعين زمان تظهر وتكون هذه المفاجئة العظيمة لطلبة علم الحديث ، نسخة بخط أمام مجود أمام كبير وهو الإمام المنذري رحمه الله .
لن نجد نسخة أجود من هذه النسخة ، وأما التحقيق والحكم على الأحاديث والشرح فقد كتب بعض إخواننا المعاصرين كتاب سماه ( فتح المنان بشرح مسند الدارمي أبي عبدالرحمن ) مطبوع بعشر مجلدات ضخام ، تكلم عن الأحاديث وشرح الاحاديث .
فهذه أبرز الجهود التي قامت .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
⏰ 29 ربيع الآخر 1438 هجري .
2017 – 1 – 27 إفرنجي .
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍

السوال الثالث ابحث عن كتاب ابن عاشور رحمه الله نظر الفسيح شرح الجامع الصحيح…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/02/AUD-20170225-WA0009.mp3الجواب : هي ومضات وتلفيتات وتنبيهات ذكرها وعنت في باله وليس هو بشرح لجميع ما في صحيح الإمام البخاري .
هو نظر وتأمل ، الإنسان سبحان الله إذا درس كتابا يسنح في باله أشياء
ولعل هذه الأشياء تكون غير مسبوقة ،فهو كتب تنكيتات وتدقيقات وأشياء عنت في باله و سنحت في خياله لم تكن عند السابقين .
طالب العلم يفرح بمثل هذه المصنفات لأنه لا يجد المكرر ، لذا كان الكتاب صغيرا مجلد صغير ،أول ما طبع في تونس قديما ثم طبع في بيروت.
فالكتاب جيد والكتاب نافع ، ويصلح أن تكون فيه مناقشات ، والله تعالى أعلم.
ا
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
27 جمادى الأولى 1438 هجري .
2017 – 2 – 24 إفرنجي .
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍

هل حديث أنا بريء ممن فرق واحتزب صحيح وما رأيكم في الحزبية وما هو أحسن…

أما حديث {أنا بريء ممن فرق واحتزب} فوجدت حديثاً قريباً منه، فهو من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: {ألا إن نبيكم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب}، وهذا الحديث أخرجه القاضي اسماعيل في أحكام القرآن فيما نقل عنه الشاطبي ولم أقف على إسناده حتى أحكم عليه، ووجدته في “الدر المنثور” معزواً إلى عبد بن حميد في التفسير، وهذا التفسير للآن نقول عنه مفقود، ولعله يظهر، وكذلك عزاه لابن منيع في مسنده، ولأبي الشيخ، وظفرت بإسناد ابن نيع في مسنده في كتاب “اتحاف الخيرة المهرة” برقم (767) وفيه راوٍ مجهول، ولذا قال البوصيري عقبه: إسناده ضعيف.
لكن الآية: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعياً لست منهم في شيء}، وفي قراءة  لورش والكسائي والحسن البصري ولعلي بن أبي طالب: {إن الذين فارقوا دينهم……} وفي هذا إشارة إلى أن من فرق دينه فإن مآله أن يفارق دينه.
والحزبية معناها أن نتعصب أو تتحزب لشيخ أو اسم أو شارة أو جماعة، وهذه مذمومة، والأصل في المسلم أن لا يتعصب لأحد، والأصل فيه أن لا يعقد سلطان الولاء والبراء والحب والبغض إلا على دين الله، فيزداد حبك لأخيك بازدياد دينه وعباداته وعلمه وأمانته، أما أن يتعلق قلبي بفلان لأنه من حزبي وإن كان قليل دين، وأبغض آخر لأنه ليس من حزبي، وإن كان عالماً أو صاحب دين فهذا تحزب مذموم.
والحزبية والعياذ بالله من أشد الموانع لقبول الحق فسبب عدم قبول الحق الحزبية، تأتيه بدليل واضح من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة فيردها عليك لما تعود من الألفة التي هو عليها، وكلنا يعلم أن أنصارياً ومهاجرياً حصل بينهما نزاع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل منهم نادى على عشيرته؛ فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، والمهاجرون والأنصار اسمان جليلان شرعيان محببان إلى الله، وهما خير من الأسماء الموجودة اليوم، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذين الرجلين قال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: {أجاهلية وأنا بين ظهرانيكم!}.
فمن حكم حزبه وانصاع إليه دون بينة ولا سيما إن كان في ذلك مخالفة لدين الله، فهذه جاهلية، فعلينا ألا نتعصب إلا للحق، وأن نحب ونبغض ونوالي ونعادي في دين الله وليس في حزب وعلى شيخ، والشيخ الذي يجمع التلاميذ حوله ويأمرهم وينهاهم ألا يسمعوا من غيره هذه حزبية وهذه جاهلية، وكان أيوب السختياني يقول: ((إذا أردت أن تعرف خطأ شيخك فجالس غيره))، فمن يدعوكم ألا تسمعوا إلا منه فهذه حزبية، واسمعوا من كل الناس واجلسوا بين كل العلماء وطلبة العلم، فالحزبية لها أشكال ولها ألوان، وينبغي أن يكون الإنسان حراً طليقاً يدور مع نصوص الشرع، ولا يقبل أن يدور مع نفس الأشخاص المخلوقين.
أما أحسن كتاب كتب عن الحزبية فقد رأيت كتاباً لصفي الرحمن المباركفوري الهندي اسمه “الأحزاب في الإسلام” وهو من أحسن ما كتب في رأيي وظني من الحزبية، والله أعلم.