السؤال: شيخنا -حفظكم الله-، هل من كلمة حول مايجري من أحداث هذه الأيام في بلدنا الأردن، بارك الله فيكم؟

السؤال:
شيخنا -حفظكم الله-، هل من كلمة حول مايجري من أحداث هذه الأيام في بلدنا الأردن، بارك الله فيكم؟

الجواب:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

ما أجمل أن يكون العبد قد حقق العبودية في نفسه، وأن يصبر على قضاء الله وقدره، وأن ينشرح صدره لما أراد الله تعالى به.

حقيقة الظرف الذي يعيشه الناس اليوم، إذا ما صبروا واحتسبوا ولجأوا إلى الله تعالى بالدعاء؛ فإن الأمر صعبٌ وصعبٌ للغاية.

فالناس تعوّدوا على الكماليات، وتعوّدوا على الخروج من البيوت، وأنهم تمضي بهم الأوقات في مرحٍ ولهوٍ، وأخذٍ للنفْس على تمام حظوظها.

والصبر لا يقدُر عليه إلا من احتسب، وإلا من وفقه الله -عز وجل-.

نسمع بكلماتٍ من هنا وهناك تدعو إلى فوضى، وتدعو إلى اضطراب، وتدعو إلى مظاهرات، وتدعو إلى احتجاجات على سوء الوضع، وسوء المعيشة، وصعوبة الحياة وما شابه.

وهذه الفوضى في الحقيقة مردُّها إلى اللُجاجة التي أخبر عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: ” الخير عادة والشر لُجاجة، ومن يُرد الله به خيراً يفقه في الدين”.

سنن ابن ماجه ٢٢١، السلسلة الصحيحة ٦٥١، وحسنه الألباني.

فهذه اللُجاجة هي شرٌ محضٌ، والواجب على الإنسان أن يصبر وأن يعتبر، وإذا مرّ بالإنسان بلاءٌ أن يُكثر كما علّمنا ربنا تعالى من دعاء يونس -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام-، فكان يقول: ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ﴾. سورة [الأنبياء: ٨٧].

فالبلاء لا يقع إلا بمعصية وقُصور مع الله عز وجل، ورفعه لا يكون إلا بتوبةٍ واستغفار.

فالله -جل في علاه- يُنزِّل من السماء من جنس ما يصعد له من أهل الارض.

ولا يخفى على أحد أن الناس قد ابتعدوا -إلا من رحم الله، وأرجو الله تعالى أن نكون منهم-.

فيُونس عليه السلام لمّا بلعه الحوت قال: سبحانك إني كنت من الظالمين.

المؤمن الفَطِن الذي يَعلم سُنة الله تعالى في خَلقِه، يَعلم أن البلاء لا يقع إلا بقُصورٍ ومعصية.
والواجب على الإنسان أن يرفع هذا القُصور بالاعتراف والإقرار بما أنعم الله تعالى عليه.
ولذا كان دعاء سيد الاستغفار: أن يذكر العبد نِعم الله عليه، وأن يُقرّ بها، وأن يعترف بذنوبه وتقصيره:
فعن شداد بن أوس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ألا أدلك على سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا عبدك وابن عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأعترف بذنوبي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، لا يقولها أحد حين يمسي إلا وجبت له الجنة”.
وفي رواية: “لا يقولها أحد حين يمسي؛ فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح إلا وجبت له الجنة، ولا يقولها حين يصبح؛ فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي إلا وجبت له الجنة”.

سنن النسائي ٥٥٢٢، وصححه الألباني.

فالواجب على الناس هذه الأيام ما ندعو إليه في كل آنٍ وحين وفي كل وقتٍ، في كل الأحوال التي نعيشها وعنوان كلامنا ذاك الحديث المنسوب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكنه لم يصح عنه إلا أن معناه فيه حكمةٌ صحيحة، كان الناس يقولون: ( إمامٌ غشوم خيرٌ من فتنةٌ تدوم ).

ونحن في بلادنا ولله الحمد والمنّة، نعيش بخيرٍ وبأمنٍ، ونفخرُ على كثير من الأقطار المجاورة لنا بالأمن الذي نعيشه.
فالواجب علينا أن نُحافظ على أغلى وأعلى نعمةٍ امتن الله بها على الناس.

وقد قرنها الله تعالى: ﴿وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ﴾
فقال: ﴿الَّذي أَطعَمَهُم مِن جوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ﴾. سورة [قريش: ٤].

الواجب أن يعلم الإنسان هذه النعمة العظيمة، التي امتنّ الله تعالى بها على أهل مكة لمّا قال الله عز وجل: ﴿أَوَلَم يَرَوا أَنّا جَعَلنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَولِهِم أَفَبِالباطِلِ يُؤمِنونَ وَبِنِعمَةِ اللَّهِ يَكفُرونَ﴾. سورة [العنكبوت: ٦٧].
فأهل مكة كان من حولهم يُتَخطّفون، ولا يعيشون بأمن.

فالواجب على كل عاقلٍ أن يعلم أننا على مَحكٍّ، والواجب علينا أن نحافظ على أكبر نعمةٍ امتن الله تعالى بها علينا.

كيف لا؟
والظلم ولله الحمد والمنة ما وقع، وإذا جادل بعض الناس، وأرادوا أن نتكلم وأن نتنزّل معهم على سبيل الافتراض، فنقول: أنت ظُلِمت، ولم تأخذ كل حقك على الوجه الذي تحب، هَبْ أنّ الآن يوجد فوضى، فإذا كُنت قد فاتك شيء؛ فالفوضى يفوتك فيها كل شيء.
وفي الفوضى لا تكون الغَلَبة إلا كأهل الغاب -نسأل الله العافية- إلا للأقوياء.
ولعلّ بعض الناس يعملون على فوضى مُنظّمة -لا قدّر الله تعالى-.
ومن صَنع هذا فهذا على جرم عظيم، والواجب منّا جميعاً أن نَحذَرهم، وأن نُحذِّر منهم، والواجب علينا جميعاً أن نشكر نعمة الله تعالى علينا.

الصبر لا بد منه، المرحلة التي نعيش مرحلة صعبة، ونحن مُقبلون على رمضان، والواجب علينا أن نُكثر التضرع والتوبة، والله جل في علاه الأمر بيديه، هو الذي يُغير الأحوال، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَومٍ سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُم مِن دونِهِ مِن والٍ﴾. سورة [الرعد: ١١].

*فنصيحتي بإيجاز: أن نبتعد عن الفوضى، وأن نبتعد عن الفتن.*

وهذه الفتن تكلمنا عليها كثيراً وحذّرنا منها مراراً، ولا سيما أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- بَيَّن أن الخروج هي فتنةٌ مُتجددةٌ إلى قيام الساعة.

فمثلاً: عند البخاري من حديث عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-قال: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “يَأْتِي *(انتبهوا إخواني معي)* فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “.

رواه البخاري ٣٦١١.

قال بعض أهل العلم: أخبر -صلى الله عليه وسلم- في غير هذا الحديث أنهم -أعني الخوارج- يعني لا يزالون يخرجون إلى زمان الدجال، وقد اتفق المسلمون على أن الخوارج ليسوا أولئك الفئة المُختصين بذاك المعسكر الذي كان في زمن عليٍ -رضي الله تعالى عنه-.

ويؤكد هذا ما عند ابن ماجة بإسنادٍ صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أَنَّ رَسُولَ -اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ”.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ -أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً- حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ”.

سنن ابن ماجه١٧٤ وحسنه الألباني.

ولذا شيخنا الألباني -رحمه الله- في السلسلة الصحيحة لما ذكر هذا الحديث وخرّجه، بَوَّب عليه بقوله: *استمرار خروج الخوارج.*

فهنالك دوافع، وهنالك موانع، فالدوافع والمُسوّغات لخروج الناس كثيرة.

*والموانع من هذه الخروج: أن نلتزم بدين الله، وأن نلتزم بالوحي، وأن نلتزم بمنهج السلف الصالح، وأن نفهم دين الله -جل في علاه-، على النحو الذي أنزله على قلب نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وعلى منهج السلف الصالح.*

وأخيراً:
أُنبّه على مسألة مهمة:
أن ثورة أو خروج الحسين – رضي الله تعالى عنه-، ما مَدحهُ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنّما مَدَح رُجوع الحسن -رضي الله عنه-، وأن الله يصلح به فئتين كبيرتين، كما ثبت في الأحاديث.

*فالخروج وشقّ العصا هذا ليس محمودٌ في دين ولا في وحي، وإن زيّنه الشياطين، أو زيّنته العقول، أو فرَّ الناس إليه في وقتٍ هم في الحقيقة أحوج ما يكون إلى الأمن، حتى لا يفقدون كل النعم.*

هذا والله تعالى أعلم، وهو سبحانه الموفق.

مداخلة الأخ المتصل:
بارك الله فيكم شيخنا ونفع بكم.
شيخنا: مدح رجوع الحسن وتخلّيه عن الحكم.

الشيخ مشهور بن حسن :
الحسن، أقصد رجوع الحسن -رضي الله تعالى عنه-.

مداخلة الأخ المتصل:
شيخنا وقد كان لكم حديث قديم فيما سُمّي قديماً بالربيع العربي حول هذا، ونفع الله بكم كثيراً، وكان هذا كلام مشايخنا.

شيخنا من غريب ما نسمع هذه الأيام قول من يقول: تلك كانت مواقفكم، مواقفكم كانت في تحريم الخروج، ثم الدولة منعتكم من الخطابة والتدريس.

ما تعليقكم شيخنا على مثل هذا الكلام -بارك الله فيكم-؟

الشيخ مشهور بن حسن:
حقيقةً: تعليقي أن مواقفنا مأخوذةٌ من النصوص الشرعية.
والنص الشرعي سِمته الثبوت، ولا نُغيّر ولا نُبّدل، لا نُغيّر ولا نُبدّل، ولهم علينا السمع والطاعة.
والأثرة التي أخبرنا عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- نصبر عليها كما أخبرنا -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة:
فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا”. قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: “تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ “. البخاري٣٦٠٣، مسلم ١٨٤٣.

فالواجب علينا الصبر، والواجب علينا الدعاء، ونحن نعلم حقيقة ما يجري، وأن الخير هو المآل إليه، وهو الذي تستقر عليه الأحوال كلها -بإذن الله تعالى-.

وكما نتكلم ونحتسب فإننا نسكتُ ونحتسب، فسكوتنا نحتسبه وكلامنا نحتسبه، ونرجو من الله تعالى الأجر والثواب.

والله تعالى أعلم.

✍️✍️

↩️ الرابط:

السؤال: شيخنا -حفظكم الله-، هل من كلمة حول مايجري من أحداث هذه الأيام في بلدنا الأردن، بارك الله فيكم؟


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

السؤال: شيخنا: هناك سؤالٌ يقول صاحبه هل هناك قواعدٌ وآداب خاصة بالداعية إلى الله عليه أن يتحلى بها أثناء حديثه أو أثناء الخطب أو في كتاباته؟

السؤال:
شيخنا: هناك سؤالٌ يقول صاحبه هل هناك قواعدٌ وآداب خاصة بالداعية إلى الله عليه أن يتحلى بها أثناء حديثه أو أثناء الخطب أو في كتاباته؟

الجواب:
على أي حال الداعية إلى الله -جل في علاه- يقوم بمقام النبيين ويعمل بعملهم.

– والواجب عليه أن يقتدي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأن يحرص على الطاعة والعبادة.

– وأن يحرص على الإخلاص باستحضار النية.

– ثم أن يوافق العلم العمل، أن يوافق عَمَلُه عِلْمَهُ.

– وإن تكلم في الخطبة؛ فعليه أن يستحضر الإخلاص قبل أن يتكلم، وفي أثناء كلامه، وبعد فراغه منه.

– وعليه أن يتكلم بعلم، وأن يراعي حال المخاطبين؛
فقد قَالَ عَلِيٌّ -رضي الله عنه- : حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟. البخاري ١٢٧.

– والخطيب خاصة ينبغي أن ينزع من الآيات والأحاديث بدلالات المنطوق، وليست بالدلالات البعيدة التي لا يفهمها إلا الخواص وطلبة العلم المتمكنون، فهو يخاطب العامة.

– وينبغي أن يقصر في خطبته، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضا.

ولذا: من علامة فقه الخطيب أن يطيل في الصلاة، وأن يقصر الخطبة، ولا سيما إذا كان تقصير الخطبة قد جاء الحث عليه من قبل المسؤولين من الأوقاف.
فما ينبغي أن يطيل والإطالة في بعض الأحايين مملة.

– وينبغي للخطيب خاصة إن خطب أن يربط مسائل العلم بدرسه الذي عود الناس عليه.
كأن يقول مثلا: في درس كذا تكلمنا عن كذا، أو سنتكلم عن كذا، ويجمل اجمالاً سريعاً، ويقتصر على الموعظة ويكثر من كلام الله -جل في علاه- من كتابه وكلام نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

فالخطبة القائمة على النصوص الشرعية مباركة ودائمة، ويضع الله تعالى له فيها القبول.

– وينبغي للخطيب خاصة أن لا يتكلم في أحداث السياسة وأن لا يفصل فيها.

– وكذلك ينبغي أن لا ينسى واقع الناس.

– وينبغي أن يربط المخالفات بكليات الشريعة.
فإن وجد مثلاً حدثاً فيه تكالبٌ للأعداء على المسلمين؛ فيخطب عن بدر أو عن أحد مثلاً وهكذا.
فيستفيد من السيرة أيضاً.

فهذه اجمالات سريعة حول جواب السؤال، والكلام طويل وله ذيول.✍️✍️

↩️ الرابط:

السؤال: شيخنا: هناك سؤالٌ يقول صاحبه هل هناك قواعدٌ وآداب خاصة بالداعية إلى الله عليه أن يتحلى بها أثناء حديثه أو أثناء الخطب أو في كتاباته؟


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

السؤل: حول البدعة ومعنى كلام الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- لما قال: البدعة بدعتان محمودةٌ ومذمومة، قال: فما وافق السُنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم. ويُذكر في ألفاظ أُخر، كمثل مثلاً ما أُحدث يُخالف الكتاب أو السُنة أو أثراً أو إجماعاً فهو بدعة ضلالة، وما أُحدث من الخير – هكذا يقول الإمام- وما أُحدث من الخير ولا يخفاكم هذا شيخنا لا يُخالف شيئاً من ذلك فهو محمودة غير مذمومة شيخنا معنى كلام الإمام الشافعي. وهل هذا يدل على أن هناك بدعٌ حسنة في الشريعة؟ ونحن نعلم شيخنا أن للإمام كلام آخر في قضية الاستحسان. فما هو القول وما هو الجمع في هذا و ما معنى كلام الإمام الشافعي هذا شيخنا؟

السؤل: حول البدعة ومعنى كلام الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- لما قال: البدعة بدعتان محمودةٌ ومذمومة، قال: فما وافق السُنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم.
ويُذكر في ألفاظ أُخر، كمثل مثلاً ما أُحدث يُخالف الكتاب أو السُنة أو أثراً أو إجماعاً فهو بدعة ضلالة، وما أُحدث من الخير – هكذا يقول الإمام- وما أُحدث من الخير ولا يخفاكم هذا شيخنا لا يُخالف شيئاً من ذلك فهو محمودة غير مذمومة شيخنا معنى كلام الإمام الشافعي.
وهل هذا يدل على أن هناك بدعٌ حسنة في الشريعة؟ ونحن نعلم شيخنا أن للإمام كلام آخر في قضية الاستحسان.
فما هو القول وما هو الجمع في هذا و ما معنى كلام الإمام الشافعي هذا شيخنا؟

الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
الكلام طويل وله ذيول وأنت نوّهت في آخر الكلمة أن للإمام الشافعي -رحمه الله- كلمة بخلافه في الاستحسان، وأُثر عنه أنه قال: (من استحسن فقد شَرّع).
وعلماء الأصول يُرجّحون فقد شَرَع، وليس بتشديد الراء ولم تذكر هذه العبارة في كتبه -رحمه الله تعالى-.

أمّا الجواب المباشر على السؤال: فالبدعة يُنظرُ في مُراد مُطْلِقها، فمن أدخل الدُنيويات فحينئذ لا بد أن تكون البدعة قسمين كما قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-.

وممن تبنى هذا القول وفصّله وطوّله ومثّل عليه شديداً الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله تعالى- في كتابه الجيد (قواعد الأحكام) .

فقد ذكر في (قواعد الأحكام) أن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة، ومثّل على هذا بأشياء كثيرة.

والناظر في هذه الأمثلة يعلم أن المُراد من البدعة الشيء المحدث مطلق الإحداث، لم يكن له عند السابقين أصل، فمثّل عليه بالتوسّع في المآكل والمشارب وبناء القناطر، إحداث الروض، والأربطة على الحدود والمدارس والمناخل -المناخل يعني التي ينخل فيها القمح وترقيق الخبز-، إلى آخر ما مثّل به على هذه الأشياء.

ولايخفى علينا ولا يجوز لنا أن نذهب بعيداً وقد ثبت عند البخاري أن عمر -رضي الله تعالى- عنه لما جمع الناس على التراويح قال: “نعم البدعة هذه” البخاري ٢٠١٠.

فعن عبدالرحمن بن عبد القاري قال خَرَجْتُ مع عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، لَيْلَةً في رَمَضانَ إلى المَسْجِدِ، فَإِذا النّاسُ أوْزاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، ويُصَلِّي الرَّجُلُ فيُصَلِّي بصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقالَ عُمَرُ: إنِّي أرى لو جَمَعْتُ هَؤُلاءِ على قارِئٍ واحِدٍ، لَكانَ أمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمعهُمْ على أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ معهُ لَيْلَةً أُخْرى، والنّاسُ يُصَلُّونَ بصَلاةِ قارِئِهِمْ، قالَ عُمَرُ: *نِعْمَ البِدْعَةُ هذِه*، والَّتي يَنامُونَ عَنْها أفْضَلُ مِنَ الَّتي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وكانَ النّاسُ يَقُومُونَ أوَّلَهُ). صحيح البخاري ٢٠١٠.
فهذا المراد بالبدعة الذي ليس له من جميع الجوانب نظير عند السابقين.

فالبدعة شرعية بمعنى: الطريقة المضادّة للشريعة من حيث ماجاءت في الشريعة، فهذه مذمومة كُلها، وأما البدعة بالمعنى اللغوي فحينئذ يشملها الأمرين.

وتلقّف كلام العز تلقّفاً حسناً وفصّل فيه وطوّل فيه تلميذه القرافي المالكي وذكر هذا طويلاً في كتابه (الفروق).

والآثار والأحاديث الصحيحة كحديث جابر عند مسلم في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “كل بدعة ضلالة” مسلم ٨٦٧.
فقال: (كل)، والمراد ها هنا بالبدعة الشرعية.

فكل بدعة شرعية عند الإمام الشافعي، وعند العز وغيرهما ممن أخذوا التأصيل الذي ذكره الإمام الشافعي، وهذا يؤكد ما قلناه من أن المراد بالبدعة مُطلق الإحداث، ومُطلق الإحداث بعضه مصالح مُرسلة وبعضه وسائل، والواجب لا يتحقق إلا بها، كالأربطة مثلاً على الثغور، فالجهاد في سبيل الله ودرء العدو ودفعه لايتحقق إلا بهذه الوسائل، وهذا كلام الإمام الشاطبي -رحمه الله تعالى-.

وكذلك ماروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة). أخرجه ابن نصر المروزي (رقم: 83) واللالكائي في شرح أصول الإعتقاد (1/ رقم: 126) وابن بطة في “الإبانة” (رقم: 205) والبيهقي في المدخل، (رقم: 191).

فإذاً: -بارك الله فيك- حَمْل مُراد الإمام الشافعي، ومَن أخذ كلامه، وتنزيل هذا الكلام على بدع بمعنى أنها لم تحدث في الشرع وتُفعل تعبُّداً، فهذا كلام قطعاً باطل.

وفصّل في هذا وطوّل وناقش وما ترك شيئاً الإمام الشاطبي -رحمه الله تعالى- في كتابه العظيم (الاعتصام).

فمثلاً: كتاب الشاطبي في (الاعتصام) في الجزء الثاني صفحة (٣٢٢)يقول -رحمه الله تعالى- وكأنه يتكلم عن القرافي: إنما اتبع شيخه في هذا التقسيم من غير تأمّل، فإن ابن عبد السلام ظاهرٌ من كلامه، أنه سمّى المصالح المرسلة بدعاً، بناءً على أنها لم تدخل أعيانها تحت النصوص المعينة، وإن كانت تُلائم قواعد الشرع، وذَكر الأمثلة وفصّل فيها تفصيلاً جيداً وحمَل كلام عمر -رضي الله تعالى عنه- على أنه ما أحدث الصلاة، وإنما أحدث الاجتماع الدائم، والذي فيه الإذن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ترك هذا الاجتماع، مَخافة أن يُفرض على أُمّته كما ثبت ذلك في الصحيح، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
“أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا “.
البخاري ٩٢٤، مسلم ٧٦١.

وبالتالي: من قال أن في الدين بدعة حسنة.
قلنا له: هات مثالاً، وهذا المثال يكون مما ورد في الشرع ومما نص عليه الإمام الشافعي -رحمه الله-، أو ممن تلقوا كلامه بأنهم يقولون البدعة حسنة في الشرع أي في التشريع، وهذا واضح جداً من خلال النظر في فتاوى العز بن عبد السلام، وطُبع للعز بن عبد السلام الفتاوى الموصلية، التي سُئل عنها في الموصل، والفتاوى المصرية، ولو تأملت أجوبته على هذه الأسئلة لعلمت أن مُراده من البدعة، مُطلق اللغة.

فمثلاً كان في الشام بدعة الفجر والعصر يقف الناس طابورين، وكلٌ يُسلّم على الآخر، الطابور بتمامه، فهذا العمل قال عنه بدعة.

فالتطبيقات العملية عن العز بن عبد السلام -رحمه الله تعالى- ينبغي أن تُربط بفتاويه العملية.

لمّا مثلاً ما صحّ عنده المسح على الوجه، مسح اليدين على الوجه في الدعاء، فقال: لا يفعل ذلك إلا غبي أو إلا جاهل.

فأقول -بارك الله فيكم- التأصيل النظري لا يتضّح على الوجه الذي ينبغي أن يكون بيّناً إلا بالفتاوى العملية، ومن صنع هذا علِم دقّة كلام الإمام الشاطبي في الاعتصام.
هذا ماعندي بإيجاز.

مداخلة الأخ المتصل:
هل نستطيع أن نقول أن الخِلاف قد يكون بينكم وبين علمائنا من جهة وبين العز، خلاف لفظي شيخنا؟

الشيخ مشهور:
هو أشبه ما يكون بالخلاف الذي يقع فيه التقسيم والتنويع، فإن أدخل وافقنا، وإن أخرج وافقنا، فالخلاف ليس حقيقي، الخلاف لفظي.

ولكن لا يمنع أن تقع مخالفات يسيرة في بعض التطبيقات العملية، لكن مُرادي من التطبيقات العملية إبراز منهج العز بن عبد السلام في البدعة من خلال التطبيقات العملية حتى نَعلم أصوله بالحكم على البدعة.

مداخلة الأخ المتصل:
شيخنا إذاً هناك في الشرع ما يُسمّى بالسُنّة التَّرْكية.
هل يُقال فعل ما تركه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من العبادات يكون بدعة كذلك شيخنا؟
هذه مسألة تحتاج حقيقة لمقدمة، والكلام حولها يطول، وإيراد الشبه ودفعها يحتاج لمصنف، نحن نعلم أن الأصل في المعاملات الحِلّ، والأصل في العبادات الحُرمة.
بمعنى أننا لايجوز لنا أن نتعبَّد ربنا إلا إن ورد الدليل عليه.
هذه القاعدة يُنازُع فيها بعض المحسوبين على العلم، ويتعلقون ببعض الأشياء.

وبناءً عليه فإن الذي تركه النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمقتضى قائم لفعله لا يُسمّونه بدعة، ولذا لايقولون بالبدعة التَرْكية.

لكن الأصل والذي دلّت عليه النصوص أنّ الأصل في التقرب لله -عز وجل- المنع إلا ما أذن الشرع به، لأحاديث كثيرة وآيات عديدة، من مثل قول الله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}. [الشورى: ٢١].

ومن مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). مسلم ١٧١٨.

فالعمل الذي تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وهذا التَرْك كان على وجه الدوام، فَفِعْله بدعة.

وهنا مسألة دقيقة وحاجب رقيق يحتاج عَوداً على بِدء للفرق بين البدعة ولا سيما التَرْكية مع المصالح المُرسلة.
فإذا كان هذا المتروك ليس عبادة وإنما هو وسيلة، أو مايتحقق الواجب إلا به ويُحقق مصلحة معتبرة والمُقتضى لم يكن قائم في العهد الأول الأنور، فحينئذ يُقال بالحِل.

وأما إذا كان المُقتضى قائماً ولم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- طوال حياته ولم يفعله أصحابه؛ فحينئذ يُقال في مثل هذا بدعة تَرْكية.

انظر مثلاً:
ترك الأذان والإقامة في صلاة العيدين.
رجل أراد صلاة العيد ويجمع الناس بالأذان، فماذا نقول عن فعله؟.

مداخلة الأخ المتصل:
ماينبغي.

الشيخ مشهور:
بدعة إضافية، بدعة تَرْكية، تركها النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل بعض الأشياء قد تكون في أصلها مُباحة، ولكن لاعتقادٍ ما قد يُحكم عليها بالبدعة.

مثل طلب الدعاء.
وهذا أمر وقوعه كثير بين الناس، الناس فيما بينهم يقولون ادعُ لي، وهذا أمر حسن لابأس فيه، لكن من اعتقد أن بطلبه للدعاء من فلان وفلان رجل كبير ورجل وليّ، والله لا يرده ويتقبل منه، فطلب الدعاء منه على هذا النحو هذا الطلب خطأ وليس بصحيح.

ولذا ورد عن جمع من الصحابة والتابعين لمّا طُلِب منهم الدعاء كانوا يقولون كحذيفة مثلاً، كما ورد هذا عند ابن جرير في تهذيب الآثار يقول: هذا يرجع لزوجه وأهله ويقول: دعا ليَ اليوم حذيفة!.
أما إن ما اعتقد فيه شيئاً خاصاً، وإنما يريد أن يتقرب إلى الله بدعائه ودعاء إخوانه، فطلب الدعاء فلا حرج في ذلك.

الحديث الوارد (عند الترمذي برقم٣٥٦٢) : (لا تنسنا يا أخي من دعاءك) ، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عمر، والحديث ضعيف، لم يثبت.

لكن جاء رجل لطاووس فطلب منه الدعاء، فقال له: أنت المضطر ؛ والله يقول: {أمّن يجيب المضطر إذا دعاه}[النمل: ٦٢].
فبعض الناس لايدعو، فقط يقول ادعوا لي، ادعوا لي، ادعوا لي، وهو لا يدعو.

فقد يكون أصل الشيء مباحا، لكن اعتقاد شيء غيبي في هذا الأمر ولم يرِد فيه دليل، والأصل في مثل هذا الأمر يحتاج لدليل؛ فقد يكون المخالفة في جزئية من جزئيات هذا الموضوع.
والله تعالى أعلم.

مداخلة الأخ المتصل :
حفظكم الله شيخنا.
يُقال شيخنا في المسألة الأخيرة التي ذكرتموها، هل يُقال أن طلب الدعاء ربما يخالف كمال التوحيد شيخنا؟

الشيخ مشهور:
يخالف كمال التوكل، لكن الدعاء لا يخالف بخلاف الأشياء الأخرى.

والله تعالى أعلم.✍️✍️

↩️ الرابط:

السؤل: حول البدعة ومعنى كلام الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- لما قال: البدعة بدعتان محمودةٌ ومذمومة، قال: فما وافق السُنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم. ويُذكر في ألفاظ أُخر، كمثل مثلاً ما أُحدث يُخالف الكتاب أو السُنة أو أثراً أو إجماعاً فهو بدعة ضلالة، وما أُحدث من الخير – هكذا يقول الإمام- وما أُحدث من الخير ولا يخفاكم هذا شيخنا لا يُخالف شيئاً من ذلك فهو محمودة غير مذمومة شيخنا معنى كلام الإمام الشافعي. وهل هذا يدل على أن هناك بدعٌ حسنة في الشريعة؟ ونحن نعلم شيخنا أن للإمام كلام آخر في قضية الاستحسان. فما هو القول وما هو الجمع في هذا و ما معنى كلام الإمام الشافعي هذا شيخنا؟


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

السؤال: شيخنا -بارك الله فيكم- انتشرت مقاطع فيديو لفضيلة الشيخ أبي مالك محمد شقرة -رحمه الله-، كان قد سجلها الشيخ -بحسب الرابط الموجود على الفيديوهات- قبل ثمان سنوات، سُجلت على قناة تسمى (الحوار)، وكان يحاوره ويسأله الدكتور عزام التميمي. وقُدِّم الشيخ -رحمه الله- على أساس أنه مؤسس الدعوة السلفية في الأردن -هكذا قالوا-، والشاهد شيخنا أن تلك الحلقات وكلام الشيخ فيه -للأسف- طعن شديد، وبالأخص بتلاميذ الشيخ الألباني في الأردن خاصة، بل بالشيخ نفسه -عليه رحمة الله- في كلام كثير وطعون كبيرة، شيخنا لعلكم سمعتم بهذا لا شك فيما سبق.

السؤال:
شيخنا -بارك الله فيكم- انتشرت مقاطع فيديو لفضيلة الشيخ أبي مالك محمد شقرة -رحمه الله-، كان قد سجلها الشيخ -بحسب الرابط الموجود على الفيديوهات- قبل ثمان سنوات، سُجلت على قناة تسمى (الحوار)، وكان يحاوره ويسأله الدكتور عزام التميمي.
وقُدِّم الشيخ -رحمه الله- على أساس أنه مؤسس الدعوة السلفية في الأردن -هكذا قالوا-، والشاهد شيخنا أن تلك الحلقات وكلام الشيخ فيه -للأسف- طعن شديد، وبالأخص بتلاميذ الشيخ الألباني في الأردن خاصة، بل بالشيخ نفسه -عليه رحمة الله- في كلام كثير وطعون كبيرة، شيخنا لعلكم سمعتم بهذا لا شك فيما سبق.

الشيخ مشهور:
سمعت به قديما في فترة التسجيل، وما عاودت سماعه والآن لا أتذكر كلمات، لكن الأستاذ أبو مالك أعرفه جيدا، وله فضل على شيخنا الألباني في بعض المواقف.
في الحقيقة مشكلة الأستاذ أبو مالك أنه أديب، بعيد عن أهل الحديث، بعيد عن البحث عن الأدلة، وله مسائل كما يقولون شخصية فيها حساسية زائدة، ولمست أن شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى- كان يتجنب بعض الأشياء التي عُرف بها الأستاذ أبو مالك، والكلام طويل وكثير ولا فائدة في ذكره الآن، ونحن نتكلم عن أموات فرحم الله الأستاذ أبا مالك، وجزاه الله خيرا على ما قدمه، وأرجو الله أن يغفر لنا وله فيما أخطأ فيه.

بعض إخواننا ناقشه مثلا في مسألة القبض بعد القيام من الركوع فبدأ يقول: حتى يعلم الألباني.
بدت مسائل نفسية ظاهرة وليست علمية أبدا.

فالمسائل العلمية وباعُهُ فيها ولا سيما الأدلة؛ هو مقلد لشيخنا الألباني، وليس له فسحة من وقت في النظر، وما كان يقف على هذه المسائل المبحوثة بالطريقة العلمية، وإنما كان يكتب بأسلوب بديع وجميل، وأسلوب فيه بلاغة، وفيه لغة قوية، وعرف بهذا ودرس هذا.
فما أدري ؟
لعل هذه الإشارات تكفي.

السائل:
شيخنا -سبحان الله- هو سبب السؤال شيخنا أن هذه الحلقات الآن يعاد نشرها و يروج لها.

الشيخ مشهور:
ما يضير، الحق أحق أن يتبع، والأستاذ أبو مالك عارف بالدعوة معرفة جيدة، حز في نفسه أشياء و أشياء قد يكون لها تعلقات دنيوية محضة.
وحقيقة أقول أننا بحاجة لمدونة مصنفة لكتاب مفصل في تاريخ الدعوة السلفية في الأردن، نحن بحاجة ماسة لهذا، ولا نستطيع أن نقاوم أمثال هذه الأشياء التي تتكلم عنها، إلا بأن يوضع كل شيء في محله، وفي مناسبته، وتفصل الأمور تفصيلا واضحا بيِّناً، ومشكلة التعلق بمواقف، وبأشياء دون معرفة الملابسات لها ودون وضعها في سياقها، هذا من أسباب البغي والظلم.

السائل:
شيخنا -بارك الله فيكم- مجلس الصلح الذي عُقِد وكنتم قد تكلمتم فيه شيخنا، هل عالج هذه القضية؟

الشيخ مشهور:
عالج مسألة.
الحقيقة اعتُدِي على الأستاذ أبو مالك أيضا في ذلك اللقاء الذي تم أظن في اليادودة، وكان مفتوح أمام الناس، وكذلك كلام من كان يقول عن الأستاذ أبو مالك أنه تكفيري هذا كله كذب، وهذا هراء، وهذا حظوظ نفس، وهذا أمر قلته قديما، وثبتُّ عليه ما غيرت ولا بدلت.

وفي ذلك المجلس الذي أشرت إليه قلت هذا، قلت في المجلس: أن من زعم أن أبا مالك تكفيري هذا خطأ كبير.

لكن؛ كما قلت: من وقف على الملابسات والمناسبات والأسباب والخفايا التي جعلت أبو مالك يتكلم في بعض المسائل، يعلم أنه بعيد عن التكفير، وأنه لا يقول بالتكفير.

والأستاذ أبو مالك رجل فاضل مجرب، له فضل على شيخنا الألباني -رحمه الله تعالى-، وخدم الدعوة خدمة كبيرة في فترة من حياته كان نشيطا.

وقلت لك معالجة هذه المسائل تحتاج إلى أناة وتفصيل وتوضيح، ووضع هذه المواقف التي تذكر على لسان فلان أو علان بإجمال وإقحام على وجه معين، أن تذكر بتفصيل وتأصيل وتدقيق، وتذكر الملابسة والمناسبة.

السائل:
قضية أخيرة شيخنا.
هل يصح أن يقال أن الشيخ محمد شقرة هو مؤسس الدعوة السلفية المعاصرة؟

الشيخ مشهور:
ليس هذا صحيح، نحن نفخر على غيرنا بأننا الطائفة المنصورة التي أخبر النبي -صلى الله عليه و سلم- عنها بقوله: ” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ “. مسلم ١٥٦.

ونقول: أن كل طائفة لها مؤسس فهي ليست المعنية بكلام النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وكان شيخنا الألباني ينعى ويأخذ مؤاخذة شديدة على شيخنا محمد نسيب الرفاعي، بقوله أنه مؤسس الدعوة السلفية في سوريا.

و كان الشيخ الألباني يقول -وهذا الذي ندين الله تعالى به-: أن الدعوة السلفية إنما الله الذي حمى هذه الدعوة، وهي غرس من الغرس الذي غرسه الله تعالى، وورد ذلك في حديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير وغيره، من حديث أبي عنبة رضي الله تعالى عنه: “لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته” السلسلة الصحيحة ٢٤٤٢ وحسنه الألباني.

فأما أن يقول فلان أسس هذه على وزان الجماعات الحزبية؛ فالدعوة السلفية ليست دعوة حزبية؛ وليس لها مؤسس، وليس لها ناطق رسمي، وليس لها مرجع، فلان يسمع له ولا يسمع من غيره، وكل من زعم هذه الأشياء إنما يريد هو أن ينقل الناس من بحبوحة الإسلام إلى ضيق الحزبية، ومن السلفية النقية إلى الدعوة الحزبية التي ننكرها ولا نقبلها.✍️✍️

↩️ الرابط:

السؤال: شيخنا -بارك الله فيكم- انتشرت مقاطع فيديو لفضيلة الشيخ أبي مالك محمد شقرة -رحمه الله-، كان قد سجلها الشيخ -بحسب الرابط الموجود على الفيديوهات- قبل ثمان سنوات، سُجلت على قناة تسمى (الحوار)، وكان يحاوره ويسأله الدكتور عزام التميمي. وقُدِّم الشيخ -رحمه الله- على أساس أنه مؤسس الدعوة السلفية في الأردن -هكذا قالوا-، والشاهد شيخنا أن تلك الحلقات وكلام الشيخ فيه -للأسف- طعن شديد، وبالأخص بتلاميذ الشيخ الألباني في الأردن خاصة، بل بالشيخ نفسه -عليه رحمة الله- في كلام كثير وطعون كبيرة، شيخنا لعلكم سمعتم بهذا لا شك فيما سبق.


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

قضية أن خلع الخفين الممسوح عليهما لا ينقض الوضوء، يعتبر هذا شيخنا عند المذهبيين مثال واضحٌ على مخالفة السلفيين للمذاهب الأربعة، ويقولون أن المذاهب الأربعة -وهي مذاهبنا شيخنا كما تعلمنا منكم- هي اجتهاد جماعي متصل السند بالرواية عن الصحابة -رضي الله عنهم-، على خلاف النظر الفردي في الأدلة الذي يكون عند فلان وفلان من الأئمة. – أولا: ما هو القول الراجح في المسألة؟

السؤال:
قضية أن خلع الخفين الممسوح عليهما لا ينقض الوضوء، يعتبر هذا شيخنا عند المذهبيين مثال واضحٌ على مخالفة السلفيين للمذاهب الأربعة، ويقولون أن المذاهب الأربعة -وهي مذاهبنا شيخنا كما تعلمنا منكم- هي اجتهاد جماعي متصل السند بالرواية عن الصحابة -رضي الله عنهم-، على خلاف النظر الفردي في الأدلة الذي يكون عند فلان وفلان من الأئمة.
– أولا: ما هو القول الراجح في المسألة؟

الجواب:
المقدمة التي تكلمت فيها وتفضلت بها صحيحة.
فالحكم الفقهي لا يؤخذ بالنص الواحد، وإنما الحكم الفقهي يؤخذ من مجموع ما ورد في باب من أحاديث ٍ وآثار.

ولذا العلماء لما يذكرون الأدلة يقولون: الكتاب؛ ثم يقولون: السنة؛ ثم يقولون: أقوال الصحابة.
والكتاب يكفي، ولكن ذكر السنة لكي يبين أن الآية ما خصصت، أو أن الآية ما قيدت، أو أن الآية ما نسخت، أو ما شابه.

وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة، لكن يقولون قال الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، حتى يُذكر أن هذا الحديث عليه العمل، وأن الحجة إنما هو بالعمل الذي استقر في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي زمن أصحابه.

ولذا العلماء لا يأخذون بدليلٍ واحد. فكما أن الإنسان لا يقال عنه برأسه فقط وإنما يقال عنه رأس بجميع أعضائه، فكذلك الحكم الفقي لا يؤخذ من مسألةٍ ودليلٍ واحد، وإنما يؤخذ من مجموع ما ورد في الباب من أدلة.
هذه المسألة.

الآن النواقض، النواقض في الوضوء لا تقبل الاجتهاد والقياس فيها ضعيف، إذ تلمُّس العلة ضعيف.

وبالتالي المسح اعتبره الشرع، والاحاديث الواردة فيه متواترة، ورد عن أكثر من سبعين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جواز المسح على الخفين.

ولذا كان أهل السنة وسط بين الروافض الذين يجوزون المسح على القدمين دون خفين، وبين الخوارج الذين يمنعون المسح على الجوربين المُنعَّلَيْن.

ولذا من المعلوم أن من عقائد أهل السنة ما أصبح شعاراً لهم، ولو لم يخالف المبتدعون في هذه المسائل لما أدرجت كثير من المسائل في المعتقد.

ومنه يُعلم: أن ليس كل من خالف في مسألةٍ مدرجة في كتب العقيدة أنه كافر، بل قد يُضلل، يكتفى بتضليله دون تكفيره، وإن خالف في مسألةٍ لا سيما من هذه المسائل التي أصبحت شعاراً لأهل السنة.

ولذا قال الإمام الطحاوي في عقيدته: (ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر، كما جاء في الأثر.)
فالأمور ثابتة.

الآن من خلع خفه قبل أن يخلع الخف قلنا له: الوضوء صحيح؟
قال: صحيح.
قلنا : الآن خلعناه.
قال: الوضوء نقض.
قلنا: لِمَ نُقِض الوضوء؟
نحتاج لدليل.
ما وجدنا دليلاً.
تنازع في هذا.
نقول له خذ مسألةً أخرى:
رجلٌ توضأ في بيته وخرج، نظر في الساعة فوجد وقتاً للأذان.
فقال: أذهب إلى الحلاق احلق رأسي ثم أذهب للمسجد أصلي.
فذهب للحلاق وحلق رأسه.
فالشعر الممسوح عليه حُلِق.
فماذا عليه؟
قال: لا شيء.
ما الفرق؟
هذا حلق شعره وهذا خلع خفه.
هذا بالنسبة للنظر.

وبالنسبة إلى الأدلة فكيف وقد ثبت في مصنف أبن أبي شيبة بإسناد صحيح أن أبا بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما مسحا وخلعا وصليا.

لكن نقول لمن لم ينشرح صدره لهذا: إن أنت رأيت أن تجدد وضوءك، لا حرج، جدد وضوئك وتوضأ.

فإذا أردت أن تقول الفتوى والتقوى، وتريد أن تلتزم بالتقوى، وأن تبقى مع الأئمة الأربعة ما نقول لك هل عليك حرج، فعلت الذي في نظرك أن فيه احتياطا وأن فيه موافقةً لمن أرضى.

لكن في المباحثة العلمية والتدقيق العلمي والأدلة العلمية أنت مطالب، أنت الآن تعبدت الله تعالى بالتقوى هذا أمرك، أنت وشأنك، أنت وطمأنينة قلبك.

وأما أن تفتي بمن قامت عندهم الأدلة على أن صلاتهم باطلة فهذا أمر عظيم وأمر شديد.

ونطالب هؤلاء الإخوة: بأن يراعوا الخلاف وأن ينظروا لمسائل الخلاف بعينٍ فيها إنصاف واعتمادٍ للأدلة واعتماد للقواعد المتبعة عند أهل العلم.

مداخلة الأخ المتصل؛
هم شيخنا يريدون أن يقولوا أن المذاهب الأربعة كما ذكرت لكم شيخنا وتفضلتم بما أنها اجتهاد جماعي متصل السند بالرواية عن الصحابة فكل من خالف الآن هم يريدون شيخاً تعييناً….

الشيخ مشهور حسن:
هذا خطأ.
وهذا بينت خطأه سابقا.
قلت:
أن إجماع الأئمة الأربعة ليس إجماع، ولم يقل واحدٌ من الناس أنه إجماع. ولكن للأسف تعظيم النصوص هذا الذي نحتاجه، تعظيم الوحيين هو الشيء الذي ينبغي أن ننادي به.

أنا أسألكم سؤالاً آخر ومسألة مهمة.

ما هي الأدلة الكلية المعتمدة عند علماء الأصول؟
عندهم جميعاً شيخنا؟
عند جميع العلماء المعتبرين من أهل السنة؟
الكتاب والسنة والقياس والإجماع.
والواقع بأن الأدلة هي عبارة عن كتاب وسنة.

لماذا؟
الإجماع حجة إذا وقع، لكن لا يمكن أن تجمع الأمة على غير نص، لكن لا يلزم أن يعلم الناس النص، لكن العلماء لا يجمعون إلا على نص.

الآن القياس.
ما هو القياس؟
إلحاق فرع بأصل، لجامع بينهما.
في القياس هل القياس يظهر حكم أم ينشأ حكما؟
يظهر حكما.
لأن الإنشاء عند من أنزل الأصل.
والأصل الكتاب والسنة.
القياس هو عبارة عن إظهار أمر خفي.
ولكن أين الادلة الآن كلها أصبحت؟
في الكتاب والسنة.

لذا الذي يدمن على قراءة كتب السلف من الصحابة إلى هذا الوقت ممن انتهجوا هذا المنهج دائما، يقررون ويؤكدون أن في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الغنية.

ماذا يريدون هؤلاء الذين يقولون إجماع الأئمة الأربعة؟
يريدون قطع الناس عن نصوص الكتاب والسنة.

فإذا قطعت الناس عن نصوص الكتاب والسنة ضعف الناس، واستطاعوا أن يمرروا ما يريدون بالطريقة التي يشتهون، إذا ما بقي أمامهم من يقول كتاب وسنة.

الآن آخر شيء خرج عند الناس البيت الإبراهيمي،وقل مثل هذا كثير.

الذي ينتظر الأمة من مؤامرات وشدائد وبلايا وترويج أفكار هدامة وما شابه، لا يمكن لأحد أن يقاوم هذا التيار إلا أن يقول كتاب وسنة.

ولذا أصبح القول كتاب وسنة يغلف بفقه الأئمة الأربعة.
لكن الأئمة الأربعة ابقوا على أقوالهم واثبتوا عليها.

ولكن أنتم لا تريدون تقريرات الأئمة الأربعة من أجل الأئمة الأربعة، بل من أجل قطع الناس عن الكتاب والسنة، وهذا القطع من وراءه مؤامرات كثيرة جدا، وإلا عند التدقيق والتحقيق نحن أسعد الناس بالأئمة الأربعة، ومهما حولوا وحرفوا فنبقى على تقرير الأئمة الأربعة، وإن خالفنا الأئمة الأربعة نخالفهم في جزيئات يسيرة.

وأما هم يريدون أن ينسفوا الدين باسم الأئمة الأربعة حتى يقطع الناس عن الكتاب والسنة.

وهذا ملحظ ومدرك مهم جدا ينبغي أن يدركه كل عاقل.✍️✍️

↩️ الرابط:

قضية أن خلع الخفين الممسوح عليهما لا ينقض الوضوء، يعتبر هذا شيخنا عند المذهبيين مثال واضحٌ على مخالفة السلفيين للمذاهب الأربعة، ويقولون أن المذاهب الأربعة -وهي مذاهبنا شيخنا كما تعلمنا منكم- هي اجتهاد جماعي متصل السند بالرواية عن الصحابة -رضي الله عنهم-، على خلاف النظر الفردي في الأدلة الذي يكون عند فلان وفلان من الأئمة. – أولا: ما هو القول الراجح في المسألة؟


⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

السؤال السادس عشر: أخ يسأل عن تكفير الخوارج.

السؤال السادس عشر:
أخ يسأل عن تكفير الخوارج.

الجواب:

كلمة أهل العلم التي فيها تحرير، أن الخوارج ليسوا كفارًا.

وطَوَّلَ في هذا الباب جمع من المحررين وعلى رأسهم *ابن عبدالبرَّ* في كتابيه *الاستذكار والتمهيد*.

ولشيخ الإسلام مباحث نفيسة طويلة.

والشيء العملي من فِعل الصحابة، ومن فِعل أول من قاتل الخوارج وهو علي رضي الله عنه.

علي رضي الله عنه أمر أصحابه فقال: لا يُذفَّف جريحهم: إذا سقط الخارجي في المعركة لا يجوز للمسلم أن يقتله، أما الكافر إن سقط في المعركة فيجوز للمسلمِ أن يقتله، والخوارج لا تُنكح نسائهم، ولا تؤخذ أموالهم.

فالخارجي له حُرمة.

ولذا السلف الصالح ما كفروا الخوارج، ومن زعم أن الخوارج كفار، كفروهم ليس لأنهم خوارج.

يعني: لو نظرت في كتب الفرق تجد أن قسمًا من الخوارج مكفرون عند علماء أهل السنة.

والمكفرون من الخوارج الذين ينكرون سورة يوسف مثلًا: هذا كفرَ لإنكاره للسورة وليس لأنه خارجي.

ولكن وقع هذا الإنكار من باب الصفة الكاشفة أنهم خوارج فيقولون: الخوارج يكفرون لإنكارهم سورة يوسف.

غيرُ الخارجي لو أنكر سورة يوسف؟: يكفُر، فهو ما كَفَرَ لأنه خارجي، ولكنه كفر لإنكار السورة.

فالخوارج لا يُكَفَّرون.

وكان عليٌّ رضي الله عنه يقول: هم أقوام بغوا علينا.

وكان يقول في بعض الروايات فيها ضعف:هم إخواننا بغوا علينا.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه أن (قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ، يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ؛ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ، قَالَ : ” هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ – أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ – يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ) البخاري ١٠٦٥.

فعلي قاتلهم.

النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أمتي.

والمراد من أمتي: أي من أمة الدعوة وليس من أمة الإستجابة.

والله تعالى أعلم

◀ المجلس السادس من مجالس شرح نيل المرام من أدلة الأحكام.

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس
الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍?✍?

? للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

• رابط الفتوى :

السؤال السادس عشر: أخ يسأل عن تكفير الخوارج.

السؤال السابع عشر: حديث اسمع وأطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك هل هو صحيح؟

السؤال السابع عشر:

حديث اسمع وأطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك هل هو صحيح؟

الجواب: وهو عند مسلم من حديث حذيفة أخرجه مسلم.

(بَابُ الْأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ).

هل أعله الدار قطني؟

نعم أعله الدار قطني وأعله بالانقطاع، وقال الزيادة ضعيفة وليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل من كلام حذيفة.

وحتى من كلام حذيفة فإنه يُعتد به.

فقول الصحابي حجة.

وقلت لكم في أكثر من مرة أن أحاديث الصحيحين صحيحة وثابتة، وكلام علمائنا فيها إنما هو كلام على حروف، وليس كلاما على أصل الحديث، وأغلب كلام نقادنا وعلمائنا من علماء الحديث في أحاديث الصحيحين تخص طرقا، ولا تخص ألفاظا.

وألفاظ الصحيحن ثابتة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان إمام الحرمين الجويني يقول : لو أن رجلا حمل صحيح البخاري بيمينه، وحمل صحيح مسلم بشماله وقال: زوجتي طالق إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال جميع ما في هذين الكتابين فإن زوجته لا تطلق.

فجميع ما في أحاديث الصحيحين صحيحة.

لكن هناك طرق فيها كلام.

وذكرنا هذا في درس صحيح مسلم في بعض المواطن، ولا أريد أن أفصل أكثر من هذا.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

١٥، رجب، ١٤٤٠ هـ
٢٢ – ٣ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الفتوى:

السؤال السابع عشر: حديث اسمع وأطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك هل هو صحيح؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍?✍?

? للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

نسمع عن العلماء قولهم: منهجنا الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة؛ ما حقيقة فهم السلف أو السلفية؟ فإن كان المقصود منها طريقة الصحابة في فهم النصوص الشرعية فهو أصول الفقه عند العلماء ،اذ هو أصول الشرع في إثبات الأحكام ، وإن كان المقصود فتواهم وأقوالهم فهي قليلة وغير مستوفية لجميع الشرع من جهة، وعليها مباني أقوال المذاهب الفقهية من جهة أخرى، وهي أقوال ليست حجة بنفسها من جهة أخرى، أرجو التفصيل في الأمر ؟

السؤال الخامس عشر:

نسمع عن العلماء قولهم: منهجنا الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة؛ ما حقيقة فهم السلف أو السلفية؟ فإن كان المقصود منها طريقة الصحابة في فهم النصوص الشرعية فهو أصول الفقه عند العلماء!.

الجواب:
‏‏ليس الأمر كذلك، أصول الفقه فيه ما ليس فيه، ودخل عليه من علم الكلام ما لا يعلمه إلا الله، وتأصيل علم الأصول ينبغي أن يقوم على استقراء لفقه الصحابة، ويا ليت واحد طالب علم مَلِيء متفنن يشرح لنا كتب الأصول بأمثلة كثيرة من الصحابة والتابعين، وأرشدت بعض إخواننا أصحاب الدراسات العليا بأن يكتب أصول الفقه عند الصحابة ، وكتبه.

وبعضهم كتب عن أصول الفقه عند التابعين وهكذا.

تتمة السؤال:
طيب ، اذ هو أصول الشرع في إثبات الأحكام ، وإن كان المقصود فتواهم وأقوالهم فهي قليلة وغير مستوفية لجميع الشرع من جهة، وعليها مباني أقوال المذاهب الفقهية من جهة أخرى، وهي أقوال ليست حجة بنفسها من جهة أخرى، أرجو التفصيل في الأمر ؟

الجواب :
أولا: أقوال الصحابة حجة ؛ وقال بهذا الأئمة الأربعة، ومن تأمل كلام أبي حنيفة وصنيع الإمام مالك في الموطأ وكلام الإمام أحمد وكلام الإمام الشافعي، وقد وقع خلاف في الكلام عند الشافعية وقالوا أقوال الصحابة حجة في مذهبه القديم دون الجديد، ورد إبن القيم رحمه الله  في كتابه إعلام الموقعين على هذا الكلام، وأثبت حجية أقوال الصحابة بست وسبعين دليلاً ، ذكر ستة وسبعين دليلاً في كتابه إعلام الموقعين على حجية أقوال الصحابة.

والذي يقرأ كلام ابن القيم – رحمه الله- في كتاب إعلام الموقعين يُسَلِّم تسليماً مطلقاً أن أقوال الصحابة حجة، وأقوال الصحابة إنما هي معتمدة عند الأئمة الأربعة.

هل أقوال الصحابة قليلة ؟ لا، أقوال الصحابة كثيرة، فمصنف ابن أبي شيبة ضخم جداً، ومصنف عبدالرزاق وجلها فيها أقوال الصحابة – رضي الله تعالى عنهم-.

فأنْ تتحرى الدليل وأن تبقى مع الأجيال الثلاثة المعصومة.

أنا أسأل وحُق لكل عاقل أن يسأل، الأصل في الأمة أن تجتمع على فهم معصوم؛ النبي – صلى الله عليه وسلم- قرر العصمة لأي أجيال؟

الأجيال الثلاثة الأولى، وما عداها ليس بمعصوم فأن نقطع الأمة عن مصدر العصمة فهذا خطأ.

ومن التقريرات البديعة للإمام الشاطبي – رحمه الله- يقول: إن أمة محمد – صلى الله عليه وسلم- بالجملة معصومة؛ كالنبي – صلى الله عليه وسلم-.

هناك صفات للنبي – صلى الله عليه وسلم- أخذتها الأمة بمجموعها منه – صلى الله عليه وسلم-، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: لا تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة.

الأثر رُفع للنبي صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه من قول ابن مسعود رضي الله عنه.

أقوال الصحابة كثيرة، وأصول الفقه إعتراه ما يعتري غيره، ويحتاج إلى تصفية ويحتاج إلى دراسة.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

٢٦، جمادى أَوَّل، ١٤٤٠ هـ
١ – ٢ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الفتوى:

نسمع عن العلماء قولهم: منهجنا الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة؛ ما حقيقة فهم السلف أو السلفية؟ فإن كان المقصود منها طريقة الصحابة في فهم النصوص الشرعية فهو أصول الفقه عند العلماء ،اذ هو أصول الشرع في إثبات الأحكام ، وإن كان المقصود فتواهم وأقوالهم فهي قليلة وغير مستوفية لجميع الشرع من جهة، وعليها مباني أقوال المذاهب الفقهية من جهة أخرى، وهي أقوال ليست حجة بنفسها من جهة أخرى، أرجو التفصيل في الأمر ؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍?✍?

? للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

السؤال الحادي والعشرون: إذا تعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم مع فعل له، هل ينسخ الفعل القول؟

السؤال الحادي والعشرون: إذا تعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم مع فعل له، هل ينسخ الفعل القول؟

الجواب: لا، علمنا من نصوص الشرع أن النبي صلى الله عليه وسلم له خصوصيات معروفة. وأول من جمع خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم “الإمام الشافعي” في كتابه الأم في كتاب النكاح؛ فلما تقرأ كتاب النكاح يذكر الإمام الشافعي فيه خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، ودرج الشافعية على هذا، “فالنووي” وقبله “الرافعي” وهما شيخا المذهب في شرح الكبير للرافعي على الوجيز وكذلك النووي في روضة الطالبين ذكروا الخصائص، وأخذ المالكية من الشافعية هذا في العصور المتقدمة.
“ابن الشاس” في عقد الجواهر الثمينة أول من نقل خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب النكاح أيضا، ثم تبعه “خليل” في المختصر المعروف عند المالكية.
النبي صلى الله عليه وسلم له خصوصيات.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لما خصه الله تعالى بأشياء قال العلماء إذا النبي صلى الله عليه وسلم وجه لنا قولا والنبي صلى الله عليه وسلم فعل خلافه فلكون النبي صلى الله عليه وسلم له خصوصيات نقول هذا من خصوصياته ولا نقول بأن الفعل ينسخ القول، لوجود احتمال أن تكون هذه الخصوصيات للنبي صلى الله عليع وسلم.
النبي صلى الله عليه وسلم عند قضاء الحاجة قال كما في حديث أبي أيوب الأنصاري :(( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا)). البخاري كتاب الوضوء 144.
أي لا يجوز في قضاء الحاجة أن تستقبل القبلة أو تستدبرها، والواجب أن تشرق أو أن تغرب.
ابن عمر يقول : “رقيتُ يوماً على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مُستقبل الشام مُستدبر الكعبة”.
البخاري “148” ومسلم “266” “62” واللفظ له.
الفعل خالف قول النبي صلى الله عليه وسلم، واستدبر النبي صلى الله عليه وسلم القبلة ففعله خالف قوله، فقوله لنا نبقي على ما نحن عليه، لا يجوز لنا لا أن نستقبل ولا نستدبر.
والنبي صلى الله عليه وسلم له خصوصيات كثيرة.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

٢٧، ربيع الآخِر، ١٤٤٠ هـ
٤ – ١ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الفتوى:

السؤال الحادي والعشرون: إذا تعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم مع فعل له، هل ينسخ الفعل القول؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان

? للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor

السؤال الثامن: إخوانكم في السودان في هذه الأيام في فتنة المظاهرات نرجو منكم كلمة توجيهية؟

السؤال الثامن: إخوانكم في السودان في هذه الأيام في فتنة المظاهرات نرجو منكم كلمة توجيهية؟

الجواب: العاقل من يتعظ بغيره. وقدمنا ليست كلمة، وإنما كلمات في أول أحداث سوريا، ونبهنا أن الأمر خطير وخطير للغاية، وأن مآل الأمر يعود على أهل السنة والجماعة بخطر شديد، وهذا الذي جرى.
فُرغت سوريا من عدد كبير من أهل العلم، ومن أهل الديانة، وكان مآل ما صنعوا من المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات كان أمرا ليس بصالحهم.
والذي يجري في (اليمن) وما يجري في (مصر) وما يجري في كثير من البلدان، العاقل ينبغي أن يتعظ بغيره.
وعندنا شيء يسمى (أهل الحل والعقد، وأهل الدين، والرأي) هم الواجب عليهم أن يتكلموا مع الحكام.
أما العوام وضعاف الرأي تجده لا يسمع له في بيته، زوجته وأولاده لا يسمعون له كلمة، ويصبح وهو في الشارع ويريد من الحاكم أن يسمع له.
هذا من غير المعقول.
يقال لمثل هذا كما يقال في المثل: (ليس هذا بعشك فادرجي)، هذا ليس شغلك، هذا ليس نصيبك.
فعلماؤنا رحمهم الله تعالى يقولون: أهل الحل والعقد أهل العلم هم الذين يجب عليهم أن يقوموا بالأمر، والنصح، والتوجيه، وإنكار المنكر بالتي هي أحسن للتي هي أفضل
أما كل واحد ينط في الشارع ولا يُقدر هؤلاء الناس مآل ما يفعلون ولا يعرفون المصالح والمفاسد فهذا أمر خطير.
أرجو من الله عز وجل أن تكون الأمور على خير في السودان.
ولا أكتمكم موضوع السودان موضوع طويل وراءه اليهود.
كنتم ستفهمون هذا أو لا تفهمون لكن هذا سيظهر.
موضوع السودان موضوع كبير ولا سيما موضوع النيل ومنابع النيل، واليهود في منابع النيل اشتروا شيئاً كثيراً.
وفي الحديث قيل هو مرفوع وقيل موقوف عن عبدالله بن مسعود قال: يُوشِكُ أن تطلبُوا في قُراكم هذه طستًا من ماءٍ فلا تجدونَه، ينزوي كلُّ ماءٍ إلى عنصرِه؛ فيكونُ في الشامِ بقيةُ المؤمنين والماءِ.
الألباني (١٤٢٠ هـ)، السلسلة الصحيحة ٣٠٧٨ • إسناده صحيح.
في آخر الزمان لا تجد طستا من ماء إلا في الشام.
الفرات والنيل بنوا عليهما الجسور والسدود في تركيا وكادت أن تجف، وموضوع النيل إذا حُرم أهل مصر منه يرجع حالهم كحال ما ذكره المقريزي قال: كان الناس يموتون جوعا، والميت كان لا يقبر، يقطع ويؤكل من شدة الجوع.
هذا شيء حقيقي وواقع، شيء ما تنظر فيه بخيال.
الترع والناس الذين يعيشون في قرى مصر إذا انقطعت عنهم الزراعة وهم يأكلون من أرضهم يموتون جوعا.
والمؤامرة تبدأ من السودان ومن وجود فاصل بين مصر والسودان وزرع دولة للنصارى والأقباط إلى آخره.
حقيقة موضوع السودان ،أسأل الله العظيم أن يلطف، والذي يتابع الأخبار والأحداث يجد أن الأمر عميق واليهود يصرحون من عشرات السنوات بوجود قلاقل في السودان وتنفيذ شيء هم في بالهم.
فينبغي والواجب على أهل السنة في السودان أن يعقلوا، وأن يفهموا، والكبار هم يتكلمون، وأهل الرأي، وأهل الحل، والعقد من الكبار هم من يتكلموا، والصغار وأصحاب المشاكل في موضوع الاعتصامات والمظاهرات وما شابه ينبغي أن يعرفوا قدر أنفسهم.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

٥، جمادى الأولى، ١٤٤٠ هـ
١١ – ١ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الفتوى: http://meshhoor.com/fatwa/2697/

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان

? للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor