شهر شعبان

*شهر شعبان*

شهر شعبان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “شعبان بين رجب ورمضان يغفل الناس عنه ترفع فيه أعمال العباد فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم”. حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ١٨٩٨.

شعبان يحتاج منا إلى تشمير وجد، يحتاج منا إلى استعداد، وأن نرعى أحوالنا مع البشر قبل أن ندخل رمضان.

وقد صحح شيخنا رحمه الله وأظن في الصحيح الخامس من طرق سبعة، خمسة صحابة واثنان مرسلان حديث: “إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن”. رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ١٥٦٣.

فالعاقل والفطن والموفق قبل أن يدخل في رمضان، وقبل ليلة النصف من شعبان يبحث عن علاقته مع الناس، فمن كانت بينهم وبينه قطيعة إن لم تكن لله، وقل أن تكون هنالك قطيعة الآن لله وجُلها حظوظ نفس، فالواجب على العاقل أن يقطعها، وأن يعيد العلاقة على أحسن حال حتى إن دخل رمضان فأعماله تصعد في السماء، وترفع إلى الله جل في علاه، ولا تحجب.

فأعمال المتهاجرين تحجب ولا ترفع فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا”. رواه مسلم ٢٥٦٥.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث”.
رواه مالك والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ورواه مسلم أخصر منه والطبراني وزاد فيه ( صحيح لغيره ) “يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهم الذي يبدأ بالسلام والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة”.
صحيح الترغيب والترهيب ٢٧٥٥.

وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ”. البخاري ٦٠٧٧، مسلم ٢٥٦٠.

لا تنتظر أن يبدأك غيرك، أنت بادر، و قبل أن تدخل رمضان تفقد في شعبان أحوالك مع الناس، وحسن علاقتك مع الناس تمهيدا لتوبة صدوق، ولعمل صالح متقبل في شهر رمضان.

ويجب وجوباً عينياً على كل من دخل رمضان أن يخرج منه وقد غفرت ذنوبه، هذا فرض عين على كل مسلم؛

لأن النبي صلى الله عليه وسلم “رقى المنبر؛ فلما رقى الدرجة الأولى قال: آمين.
ثم رقى الثانية فقال: آمين.
ثم رقى الثالثة فقال: آمين؛
فقالوا: يا رسول الله سمعناك تقول: آمين ثلاث مرات.
قال: لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل صلى الله عليه وسلم؛ فقال: شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له فقلت: آمين.
ثم قال: شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت: آمين.
ثم قال: شقي عبد ذكرت عنده ولم يصل عليك فقلت: آمين.”
صححه الألباني في الأدب المفرد ٦٤٦.

تخيل معي أن جبريل عليه السلام دعا، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أمَّنَ على من أدرك رمضان ولم يغفر له.

لذا تأمل معي:

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا  غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”. البخاري ٣٨، مسلم ٧٦٠.

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ قَامَ رَمَضَانَ – إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا – غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”. البخاري ٣٧، مسلم ٧٥٩.

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.” البخاري١٩٠١.

المقصد من رمضان ما هو؟

_ أن تخرج منه وقد غفرت ذنوبك.

قال صلى الله عليه وسلم: “إن العبد إذا قام للصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه” صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ١٣٩٨.

لذا الإنسان لما يقوم للصلاة يؤتى بذنوبه، فتوضع بين كتفيه، فكلما ركع وقام تناثرت خطاياه عنه، فالقيام سبب من أسباب تناثر الخطايا.

فقبل أن ندخل شهر رمضان الذي تكفر عنا فيه الخطايا الواجب علينا أن نحسن علاقتنا مع الخلق، وحقوق الخلق مقدمة على حقوق الله جل في علاه.

فشهر شعبان شهر مراجعات وإعادة حسابات، والواجب على الأب وعلى الزوج أن يذكر بناته وزوجته بأن تقضي ما فاتها من صيام بسبب ما كتبه الله على بنات ابن آدم أن تقضي من فاتها.

 فكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: “كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ.” مسلم ١٩٥٠. 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من صيام شعبان، تقول عائشة كما في الصحيح: ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط إلا رمضان، وكان أكثر صيامه في شعبان، فعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: “كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ، أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا.” مسلم ١١٥٦.

فحسنٌ أنك تصوم صوم نافلة، وتحث زوجك وبناتك أن يصمن قضاء، فتصبغ البيت بصبغة عبادة الصيام في هذا الشهر.

رابط الفتوى:

شهر شعبان

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍

⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :

http://t.me/meshhoor

هل يجوز للزوج أن يطلب من زوجته صيام نافلة ويجبرها على ذلك

لا يجوز للرجل أن يغير حكماً شرعياً، لكن له أن يرغبها، فقد ثبت في صحيح الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم طرق الباب على علي وكانت ابنته فاطمة تحته، وأمرهما بقيام الليل، فقال علي: أرواحنا بيد الله إن شاء أرسلها وإن شاء ردها، فلم يأمره صلى الله عليه وسلم، وخرج وهو يقرأ {وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً} فعلم علي أن أمر رسول الله سواء كان ولي أمر لهما أو كان نبياً فإنه ما أمر أمراً حتماً واجباً لقيام الليل فقيام الليل حكمه سنة ، فيكون هذا من باب الترغيب، فإن أمر الزوج زوجته أن تقوم الليل فأبت فلا يجوز شرعاً أن يقول عنها ناشز ، لأن حكم الشرع أقوى من حكمه، والله أعلم..

السؤال السابع و العشرون أنا من رمضان الماضي أفطرت أيام ولا أدري كم عدد الأيام…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/05/27.mp3الجواب: يَحرُم على المرأة أن يدخل عليها رمضان الثاني ولم تقضي ما فاتها من رمضان، وبعض الصحابة يوجبُ عليها الفدية غير القضاء، تقضي وتفدي، والصحابة اختلفوا في الفدية، والراجح براءة الذمّة؛ ما دام أنّ الصحابة قد اختلفوا، ونستصحب براءة الذمة، والأحوط الفدية إذا أرادت أن تدفع الفدية من باب الاحتياط فحسب، لكن يا أختي الأيّام التي أفطرتيها يجبُ عليكِ أن تقضيها، وإذا ما كنتِ ذاكرة فتقضي على غلبة الظن، فكل يوم أفطرته المرأة بسبب الحيض لا يُجزئها إلا أن تقضيه، فالواجب القضاء، إن كنت لا تذكرين كم يوم أفطرتي فالواجب عليكِ أن تغلّبي الظن، وغلبة الظن في الأحكام الفقهية تُجزئ والله -تعالى- أعلم .
مجلس فتاوى الجمعة
20_5_2016
رابط الفتوى :
خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍?

ما حكم من أفطر يوما من رمضان عامدا متعمدا وما كفارة ذلك

الراجح أن الواجب عليه التوبة وأن يكثر من صيام النافلة ولا يوجد في حقه كفارة تكفر الذنب الذي فعله لعظمه وكبره فلا يوجد شيء إن فعله قد زال ذنبه فيبقي أمره إلى سيده، إن شاء عفا وإن شاء عاقب، والله أعلم .

ما هي الأيام التي كان يصومها النبي صلى الله عليه وسلم من كل شهر هل…

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتقصد ألا يفوته شيء ولا يصوم فيه، وثبت في صحيح مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة رضي الله عنها: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام}، قالت عائشة: نعم، فقالت معاذة: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ فقالت عائشة: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالي من أي أيام الشهر يصوم.
فلو صام الإثنين والخميس أو الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، أيام الليالي البيض لا حرج، والله أعلم.

السؤال الحادي عشر هل يجوز استخدام بخاخ الفم للصائم


✒الجواب : البخاخ قسمان :
1 – هواء مضغوط ، والعلماء يقولون : الهواء المضغوط الذي يستخدمه الصائم البقايا التي فيه ، والآثار المترتبة على هذه البخة التي تكون في الفم ، أو من خلال الأنف أقل من بقايا ماء المضمضة ، وكأنها لا شيء ، وهذا ليس بمفطر .
2 ـ بخاخ يكون فيه دواء ، فهذا ينقل إلى الجوف من خلال جهاز ، فإذا نقل دواء إلى الجوف من خلال هذا الجهاز فهذا الذي يفطر ، علما بأن الذي يستخدم هذا الدواء مريض ، والمريض بنص القرآن له أن يفطر ، فإذا كان هذا المرض مزمن تكفيه الفدية ، وإذا كان هذا المرض طارئ ليس بمزمن فحينئذ يقضي الذي أفطره .
⬅ مجالس الوعظ في شهر رمضان ( 12 ) رمضان 1437 هجري
رابط الفتوى : http://meshhoor.com/fatawa/168/
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍?

السؤال الخامس من فاته صيام ستة من شوال ماذا يصنع

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/07/س-5.mp3*السؤال الخامس : من فاته صيام ستة من شوال ماذا يصنع؟*
الجواب: *الأصل في العبادات التي حُصرت بين حدين الأول والآخر إن فاتت فالقضاء يحتاج لأمر جديد ،وليس القضاء بالأمر الأول،* وقوله صلى الله عليه وسلم : ” مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ “، فهذه الست من شوال عبادة محصورة بين طرفين لها أول وهو ثاني أيام شوال ،الأول ممنوع صيامه العيد، إلى آخر أيام شوال ،فقضاؤها إن فاتت يحتاج لأمر جديد، ولا نعرف أمراً جديداً للقضاء.
*س: لكن هل صيام الست من شوال لأن الله يضاعف عشرة أضعاف وبالتالي من صام رمضان ثم صام ستا من شوال صام ستا وثلاثين يوماً ثم العشر أضعاف 360 وبالتالي صيام أي ست من أيام السنة تقوم مقام شوال؟*
الجواب : لا، النبي عليه السلام خص صيام شوال بهذه الفضيلة، وهذه خصيصة لشوال دون سواها، وهذا لا يمنع من أراد أن يتطوع، لكن ليست على نية صيام شوال ،فهو ما أوقع الصيام في شوال أصلاً، والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
27 شوال – 1438 هجري.
2017 – 7 – 21 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:http://meshhoor.com/fatawa/1230/
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

السؤال السلام عليكم نحن في تركيا الدولة تعتمد على الحساب الفلكي وعلى حسابهم غدا…

*السؤال* : السلام عليكم نحن في تركيا الدولة تعتمد على الحساب الفلكي وعلى حسابهم غدا العيد اما باقي الدول العربية الإسلامية فبعد غد فهل يجب علينا صيام غد أم نفطر على حساب الدولة وجزاكم الله خيراً ؟ .*الجواب للشيخ مشهور بن حسن* :
الحمد لله عند الترمذي برقم 697 أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :
الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون .
فيفطرون مع بلدهم والله أعلم.
◀خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان

السؤال التاسع رجل عليه قضاء أيام من رمضان وهو كثير السفر وقد ضاق به…

السؤال التاسع : رجُل عليه قضاء أيام من رمضان وهو كثير السَفَر وقد ضاق به الوقت هل يجوز أن يُقدِم صيام الست من شوال على قضاء رمضان؟

الجواب : إذا لم يوُفق لصيام شوال يُوفَق للقضاء فالمطلوب أن نبدأ بالقضاء قبل أن نبدأ بأداء الست من شوال ، فلا تستطيع أن تتصدق وعليك دين فماذا تفعل ؟
أسُدُ دَيْنِي ، وبعد سداد الدين أتَصَدق
النبيُ صلى الله عليه وسلم يقول : من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال.
فهل المرأة التي أفطرت أسبوع وصامت ثلاثه وعشرين يوم فبدأت بشوال قبل القضاء فلو سأل سائل فقال هذه المرأة التي بقي عليها صيام سبعة أيام هل هي داخلة تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ؟
لا ،غير داخلة في من صام رمضان ، فما صامت رمضان بعد ، متى تكون قد صامت رمضان ؟
حتى تقضي السبع ، لذا في الحديث من صام رمضان ، وفي رواية عند أحمد في المسند ، صوم رمضان بعشرة أشهر وصوم شوال بشهرين
ماذا يعني صوم رمضان بعشرة أشهر؟ ، أي لما تُتَمِّم رمضان ، ومن بقي عليه شيء لم يحصل على أجر عشرة أشهر لأنَّ الحسنه بعشرةِ أمثالها ، فهذا التفصيل في الحديث يقوي القول بأنَّ القضاء يُقدَم على صيام الست من شوال ، كيفَ والمُقرَر عند الفقهاء أنَّ الأصل في القضاء ان يكون على الفَوْر لغةً وشرعاً ؟
الأمر في اللغة، فلو أن سيداً قال لعبده : اسقني ماء ، فلو جاءَ بالماءِ بعد ساعتين فهل امتثل للأمر ام لم يَمتثل؟ .
لم يمتثل ، ولو عاقبهُ ما أُوخذ. لأنَّ الأصل في الأمرِ المطلقِ الذي ليس فيه قرائن،الأصلُ فيه الفَوْرِ وليس التأجيل، ولذا الأصلُ في القضاءِ الفَوْر .
ماذا تفعل بقول عائشة كُنا نَقضي ما فاتنا من رمضان في شعبان؟ ، عليك أن تَمِّم قولها فهي تقول : كُنا ننشغل بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت تنشغل بأمرِ الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالنبيُ كثير الغزوات كثير الأسفار وكثيرُ الوفود ، فهل نساؤنا كذلك؟
ليس كذلك ، فالأصلُ في القضاءِ الفَوْر ، وتقديم القضاء مُقدَم على صيام النافلة .
مجلس فتاوى الجمعة
15_7 _ 2016

رابط الفتوى:
 http://meshhoor.com/fatawa/191/
خدمة الدُرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍

ما حكم صيام رجب وهل فيه طاعة معينة مرغب فيها

السؤال: ما حكم صيام رجب وهل فيه طاعة معينة مرغب فيها

الجواب: الله خالق الزمان والمكان والإنسان، والله يصطفى ويختار ما يشاء فقال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} والله خلق الإنسان واختار الأنبياء من بني الإنسان واختار من بين الأنبياء الرسل واختار من بين الرسل أولي العزم واختار من بين أولي العزم محمداً صلى الله عليه وسلم وخلق المكان واختار المكان، واختار مكة والمدينة وبيت المقدس من بين سائر الأمكنة، وخلق الزمان واختار، واختار من بين سائر الأيام يوم الجمعة واختار من بين أيام السنة يوم النحر، فأحب الأيام إلى الله على الإطلاق يوم النحر ثم يوم القر، وخلق الله الأشهر واختار، واختار من بين الأشهر أشهر الله الحرم، ففضلها على غيرها من الشهور، قال تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}.
فجعل الله من بين الأشهر الأشهر الحرم وهي أربعة، ثلاثة سرد وواحد فرد، فثلاثة تأتي متتابعة وهي: محرم وذو القعدة، وذو الحجة، والفرد هو رجب، وشهر رجب كانت العرب وخصوصاً مضر، تعظم هذا الشهر فكانت العرب توقف القتال فيه، وكانت القبائل تمسك عن القتال وقد قالوا: إن رجب مأخوذ من الترحيب، والترحيب هو التعظيم، وكانت العرب تصوم هذا الشهر كرمضان، وكانوا يتقربون إلى الله فيه بالذبح، والذبيحة التي تذبح في هذا الشهر كانت تسمى العتيرة، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يذبح فإن له ذلك، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {على كل أهل بيت في رجب ذبيحة}، فهذه ذبيحة لمن شاء فهي عادة جاهلية أقرها النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان بعض الناس في زمن التابعين يردون الصيام في رجب، بل كان بعضهم يبدأ الصيام في رجب، ولا ينتهي إلا بعد انقضاء رمضان، وقد ثبت عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صام شهراً بتمامه إلا رمضان، وثبت أن عمر رضي الله عنه كان يضرب أيدي الرجبيين وهم الذين يصومون شهر رجب كاملاً تعظيماً له، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما عند الفاكهي بإسناد لا بأس به أنه قال: {لا يصم أحدكم رجب حتماً كرمضان ولكن يصوم ويفطر}، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره للرجل أن يصوم رجب بتمامه.
وشهر رجب من الأشهر الحرم، وصح عن ابن عباس وقتادة أن الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم، فليكثر منه، وما أطلقه الشرع نطلقه وما قيده الشرع نقيده، فالشرع ما حث بشيء بعينه من الطاعات في رجب إلا أنه عظمه وجعله من الأشهر الحرم، فمن كانت له عادة من قراءة للقرآن أو قيام الليل أو الصدقة أو الذكر أو صلة الرحم، وما شابه، فليكثر منها في الأشهر الحرم، ولو تقصد الإنسان صيام الاثنين والخميس أو قيام الليل ابتغاء تعظيم الأجر فلا حرج ولا ضير.
لكن لا يجوز أن نخص عبادة بعينها، أو أن نفعل طاعة لها، رسم معين وكيفية وهيئة معينة لم تثبت في شرع الله في هذا الشهر، وقد كان لتعظيم العرب لهذا الشهر فرصة للوضاعين والكذابين ومجال فسيح لهم، لوضع الأحاديث وذكر الأكاذيب والأباطيل والترهات وإلصاقها بهذا الدين، وإلحاقها بسيد المرسلين، صلى الله عليه وسلم، فقد وضع الكذابون صلاة تسمى صلاة الرغائب وقد وضعها رجل نابلسي في بيت المقدس صلاها هو وآخر، ثم اشتهرت وذاعت، وقال أبو شامة المقدسي في كتابه “الباعث”: (لما زرت بيت المقدس جائني هذا النابلسي واستتابني وأشهر توبته من هذه الصلاة التي كذبها ووضعها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وما زالت هذه الصلاة تصلى إلى هذه الأيام.)
والكذب خفيف وبيء، والحق ثقيل مريء، فالكذب والباطل ينتشر انتشار النار في الهشيم، وهذه الصلاة تؤدى في ليلة أول جمعة من رجب، فتصلى اثنتي عشرة ركعة، ويقرأ في كل ركعة سورة القدر ثلاث مرات، وسورة الإخلاص اثنتي عشرة مرة، ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الإبراهيمية سبعين مرة، وعلى زعم واضعها يقول: بعد الصلاة الدعاء مستجاب، وهذا كذب، ويؤيد هذا الحسن والواقع والأحاديث، وقد نصص على وضع هذه الصلاة العلماء الربانيون الثقات.
وكذلك اعتقاد أجر معين في رجب بصيام أيام معينة كما يتداول عند العوام أن من صام اليوم الأول له أجر ثلاث سنوات، وفي الثاني أجر سنتين والثالث أجر سنة، وما بعده أجر صيام يوم بصيام شهر، فهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من صام أول رجب ومنتصف رجب وآخر رجب عن النار احتجب}، وهذا كذب وافتراء بلا مراد، وكذلك زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي}، وهذا الحديث عند الديلمي وإسناده ضعيف جداً ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلم يثبت في رجب فضل معين، وقد ألف الحافظ ابن حجر كتاباً بديعاً سماه “تبيين العجب لما ورد في رجب}، وقرر فيه أنه لم يثبت في فضل رجب حديث واحد، وقد ألف ابن دحية كتاباً سماه “أداء ما وجب في وضع الوضاعين في رجب” وألف علي القاري رسالة بعنوان “الأدب في رجب” وغيرهم من العلماء ألفوا مصنفات وزيفوا كثيراً من الطاعات وبينوا وهائها، وبينوا كثير من الأحاديث المكذوبات على سيد البريات عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات، فلم يثبت في رجب إلا الترغيب في العتيرة، فمن أراد أن يذبح شاة فله ذلك.
ومن الأباطيل التي تكون في هذا الشهر الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج وقيام ليلها وصيام نهارها وهذا لم يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الراجح أن الإسراء والمعراج  لم يكن أصلاً في رجب كما ذكر الإمام النووي وكذلك العمرة لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في رجب، وإن كان ابن عمر يقول ذلك، فإن عائشة كانت تقول: ماذا يقول أبو عبدالرحمن فوالله إن النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتمر في رجب قط.
ويحسن بالإنسان في هذا الشهر المعظم ويجدر به أن يتفقد نفسه، ويهيئها للإقبال على رمضان، فيأخذ بعزائم هذه النفس بأن تتقدم إلى الخير تقدماً بطيئاً عميقاً ولكن لا يطوِ قلبه على أجر معين، ولا يصنع طاعة لم تثبت في دين الله، وعموم الطاعات محببة في هذا الشهر لأنه من أشهر الله الحرم، والعاقل ينتبه لهذه المواسم فيكثر فيها من الطاعات المحببات التي تقرب من رب البريات.