مداخلة من الشيخ: أرجو الله أن أكون وإياكم من المُبارَكين.
مَن المُبارك؟
من أمَرَ ونهى ونصَحَ أينما كان، هذا هو الإنسان المبارك، فأسأل الله أن يجعلني وإياكم من المباركين
أحسن دعاء للمولود وأرفع دُعاء والناسُ لا يحفظون هذا الدعاء، وثبت عند (الطبراني) في كتابه (الدّعاء) عن (الحسن البصري) -ولا أعرف شيئا أعلى منه- أنّ من رُزق مولوداً فيقول الحسن البصري: فتقول لذويه:جعله الله مباركاً عليك وعلى أمةِ محمد ﷺ، يعني إذا سمعت أحداً رُزق بمولود، تقول له: مبارك، وتدعو بما علّمَنا إياه الحسن البصري، ماذا تقول؟
تكملة السؤال السادس: دائماً أُحرِم من الأرض إلا هذا العام-إن شاء الله- سأُحرم من الطائرة، كيف أفعل؟
الجواب: طبعاً ستأتي جُدّة، والواجبُ عليك أن تتجرّد من الملابس قبل الإحرام، فلك أن تلبس ملابس الاحرام من بيتك ثم تخرج، ولكَ أن تلبسها من المطار، ولك أن تلبس الدشداشة فوق ملابس الإحرام، ولما تصل قبل الميقات تخلع الدشداشة هذا كلّه جائز، ثم قبل أن تصل الميقات يُسَنّ لك أن تتطيَب، والطيبُ يمسّ بدنَك ولا يمسّ ملابسَك، إذا مسّ الطيبُ الملابس ينبغي أن يُزال، يمسّ بدنك، مثل أن تطيّب أعلى صدرِك، وتطيّب شعرَك،.
ثم تقول: لبيك اللهم بعمرة، إذا كنتَ متمتعاً بعمرة، أو إذا كنت قارناً: بعمرةٍ مع الحج، أو إذا كنتَ مفرداً: لبيكَ اللهم بحجّ، فتلبّي على حسب النُسُك الذي تنسُكُه، والذي تتعبّد الله تعالى به، فهذا من العُمرة لما تنزل، أنت الآن مُحرِم منذ التلبية.
والناس -للأسف- لا يفرّقون بين لبس ملابس الإحرام، وبين كون الإنسان محرماً.
يعني مثلاً: إنسان رأى ازدحاماً ورأى شيئاً لا يناسب – لمن جاء برا في الميقات المكاني- فاغتسل في الفندق في المدينة ولبسَ ملابس الإحرام، هل هو الآن مُحرِم؟
لا، هو الآن لابس ملابس الإحرام.
هل له ذلك؟
له ذلك، وهو الآن غير مُحرِم.
من أين الإحرام يكون؟
من الميقات، لكن لبس ملابس الإحرام يجوز أن يكون قبل ذلك إلا في صورةٍ واحدة، وهي أن يُحرم الإنسانُ من الأقصى، فقد صحّ عن عبدالله بن عمر أنه ذهبَ إلى الأقصى وأحرم من هُناك وجاء لمكة من الأقصى، فيجوز للإنسان أن يُحرم وينشئ الإحرام من المسجد الأقصى،ردّه الله تعالى إلى حظيرة الإسلام والمسلمين، ونسأل الله أن لا يحرمنا أن نرى عزّ المسلمين، وأن نرى نصرة المسلمين على اليهود الملاعين.
السؤال الثالث : شيخنا -بارك الله فيك- في الطائرة هل يقوم المحرم حال الإهلال بالعمرة على رجليه أم يُهل وهو جالس؟
الجواب : المسألة وقع فيها خلاف، وشرحناه وفصلناه وذكرنا الروايات التي وردت في هذا الباب، عندما شرحنا حديث جابر بن عبدالله الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، وتبين لنا بعد أن جمعنا الطرق والألفاظ أن الأقرب لهدي النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يجعل رجله في غرس دابته يقوم قائماً ويستقبل القبلة.
ويقول : لبيك اللهم بحج وفي رواية لبيك اللهم بحج وعمرة.
والنبي عليه السلام أرشدنا أخيراً للتمتع فمن أراد أن يتمتع يقول : لبيك اللهم بعمرة متمتع بها إلى الحج اللهم لا رياء فيها ولا سمعة اللهم اجعلها متقبلة؛ هذه جميعها ألفاظ واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بل هي ثابتة.
اليوم من يحج في الدرب ويركب حافلة فلما الحافلة تكون في الميقات وينزل الناس للميقات عند المواقيت المكانية التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم، فالإنسان لما يلبس ملابس الإحرام ويريد أن يلبي فمن السنة لما تضع رجلك وأنت واقف، تجهد أن تستقبل القبلة، ثم تقول : لبيك اللهم بعمرة أو لبيك اللهم بحج؛ فتكون التلبية هذه أقرب شيء.
الطائرة، إما أن يكون الميقات أمامها كمن يسافر للطائف ثم ينزل الأرض ويتحول من الطائف إلى مكة فيمر بالميقات الذي وقته النبي صلى الله عليه وسلم وهو قرن المنازل أو السيل الكبير كما يسمى اليوم فهذا لا داعي أن يلبي في الطائرة وإما أن ينزل جدة فإذا نزل جدة تكون المواقيت أمامه وهو في الطائرة يكون ذو الحليفة أمامه وهو في الطائرة فقبل ذلك يلبي وهو جالس ولا داعي للقيام، النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقوم لأجل التلبية، وإنما كان إذا وضع رجله في الغرز يعني يبدأ بمجاوزة الميقات يلبي، وهذا الذي بقي الميقات أمامه.
وحقيقية سمعت كلاما مفصلاً من بعض المختصين في ميقات الطائرة لما يكون الميقات أمامه فسرعة الطائرة في بعض الأحايين لا تسعف في أن تلبي خلال الدقائق المعتادة ولعل التجاوز يحصل قبل التلبية وللأسف الشديد
على أي حال من تيقن أن هذا هو الميقات، خلاص لا داعي للقيام.
*السؤال الثامن: أخ يسأل عن النهي عن السفر إلى بلاد الكفر بالمصحف؟*
الجواب: هذا النهي عند أهل العلم معلّل بتغييره وتبديله، وأمّا إن أمنّا هذه العلة فيجوز أن نسافر إلى بلاد الكفر و المصحف معنا.
ولازم نهي النبيّ- صلّى الله عليه وسلم- عن السفر إلى ديار الكفر مع المصحف جواز السفر الى ديار الكفر ، فحكم السفر إلى ديار الكفر الجواز، *المنهيّ الإقامة ليس السفر،* يجب أن نفرق بين السفر وبين الإقامة.
وترجمة القرآن وجعل الترجمة بين أيدي الكفار للقيام بالحجة عليهم من الطاعات، *والترجمة لا تكون إلا لمعانيه،* والقرآن المترجَم ليس له أحكام القرآن، فهو ليس بمعجز ولا يتعبد الله تعالى بقراءته، ولا يتلو العبد الترجمة وهو في الصلاة.
ولذا كان *الإمام أحمد* يقول: من علامة جودة دين الأعجمي أن يتعلّم العربية، والعربية تُعظم لأنها كلام الله، فنحن لا ندعوا إلى عرق.
لكن المقصود من النهي عن السفر بالمصحف إلى ديار الكفر إنما هو من أجل التغيير والتحريف، فإذا زال التغيير والتحريف جازت السفر به، بل جاز طباعة المصحف في تلك الديار.
ومن ها هنا جاء التفريع على موضوع ترجمة المعاني -وليس الألفاظ- ترجمة معاني القرآن الى اللغات المتعددة.✍?✍?
*السؤال الأول: أخ يقول هل من يذهب إلى بلاد الكفر لصفقة عمل مدة محددة سنة أو سنتين ثم يرجع هل يعتبر مقيما؟*
الجواب : لا، ويجب على الأمة أن تقيم الفرائض الكفائية فيما تخص دنياها، والواجب على المسلمين أن يستغنوا عن حاجاتهم للكافرين في أطعمتهم، وفي أدويتهم، وفي تطببهم، وفي قوتهم، وفي أسلحتهم، وفي سائر شؤون حياتهم.
فمن أقام هناك ليتعلم ونوى أن يسدّ هذا الواجب فهو مأجور .
فالتعلّم والتطبّب والدعوة إلى الله عز وجل وما شابه ليس فيه إقامة دائمة.
الإقامة الدائمة أن تصبح سنّا في عجل يدور بدوران حركة المجتمع، فتتنازل عن مبادئك وعن قيمك وعن اخلاقك وعن عاداتك الموصولة والموروثة من المسلمين، وتصبح مثلهم وتتطبع بتطبعهم، وتنزل الأشياء منزلتها على وفق الدنيا على وفق قواعدهم دون أي حساب للدّين أو الخلق او العيب، فهذا يقع مع الإقامة الدائمة الطويلة.
أما الإقامة العارضة التي تكون فيها حاجة؛ فهذا ليس داخلا تحت الوعيد، ليس داخلا تحت قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: *أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ ّمُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟، قَالَ: لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا* رواه أبو داود ( 2645 ) ، والترمذي ( 1604 ) وصححه شيخنا الألباني رحمه الله تعالى في إرواء الغليل ( 5/30 ).
*قد يقول قائل: ورد حديث من أقام بين ظهراني المشركين ثلاثة أيام.*
السؤال الخامس عشر :هل يصوم المسافر ويصلي الرواتب وماهو ضابط السفر؟
الجواب: ضابط السفر تكلمنا عليه كثيراً وقلنا أن قول المحققين من أهل العلم أن ماتعارف عليه الناس أنه سفر فإنه سفر.
فكل حكم شرعي علق بوصف وهذا الوصف ليس له حد في اللغة ولم يضع الشرع حد له فإنما مرده للعرف.
فلا يوجد في اللغة العربية مقدارا معينا للسفر، ولا يوجد في الشرع مقدار معينا للسفر.
فكل ماتعارف عليه الناس أنه سفر فهو سفر.
ذهب الإمام البخاري رحمة الله وقد ستقراء الأحاديث فرأى أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في أطول سفر في حياته لما فتح مكة ومكث الرسول صلى الله عليه وسلم يقصر في مكة تسعة عشر يوما، فكان مذهب الإمام البخاري من يمكث تسعة عشر يوما فدون يكون مسافر، والذي يمكث بعد تسعة عشر يكون مقيم.
أما تحديد القصر في ثلاث أيام فاعتمدو على بعض الأحاديث ومن اعتمد على بعض الأحاديث نسي موضوع فتح مكة.
وورد أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة أتم، ولكن كل الأحاديث التي فيها إتمام مدارها إما على كذاب وإما على مجهول، فهي لم تثبت ولم تصح عند أهل الصنع.
أما منى فقالوا وصل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة في الرابع من ذي الحجه ومكث فيها الخامس والسادس والسابع واما في اليوم الثامن أنشأ سفرا جديد إلى منى أي تحول إلى منى، قالوا إن رسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع مامكث أكثر من ثلاث أيام نقول هذا صحيح لكن أين فتح مكة، وهل صنيع الرسول صلى الله عليه وسلم يفيد التخصيص ولا سيما أن أصحابه رضي الله عنهم كانو يمكثون المدة الطويلة يقصرون وهم يقولون غدا نرجع غدا نرجع ولاسيما عندما حاصروا سجستان وغيرها في أسفارهم، فكانوا يمكثون الأشهر يقصرون وكانوا كل يوم يقولون غدا نرجع غدا نرجع.
مثلا مسافر أتى إلى عمان ويريد شيأً ومتى انتهى من هذا الشيءيرجع وكل يوم يمكث لليوم الذي بعده فمكث شهر فهذا مسافر أم غير مسافر؟
هو مسافر فهو لم يستقر في عمان ولو مكث شهرين وهو ينتظر وهكذا وهو يقول غدا نرجع غدا نرجع.
والعبره والله اعلم هي في أعراف الناس.
أما المسافر هل يصلي الرواتب؟
لا يصلي المسافر فيما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا سنة الفجر وإلا الوتر، وله أن يقيم الليل وله أن يصلي الضحى وسنة الوضوء، وله أن يصلي جميع الصلوات التي هيي ليست رواتب أما الصلوات الرواتب فيتركها ولا يصليها، وأما الصيام فليس من البر الصيام في السفر، وفي رواية عند احمد في المسند ليس إمبر إمصيام في إمسفر.
وهذه لهجة عربيه راعى الرسول صلى الله عليه وسلم حال من سأله، فأخبره في ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الصحيحة اليد المنطية خير من اليد الآخذة، ولا زال في لهجة أهل فلسطين يقولون المنطي وهذه لهجة عربية قديمة.
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٧ ذو القعدة – ١٤٣٩ هجري
٢٠ – ٧ – ٢٠١٨ إفرنجي
↩ رابط الفتوى
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍?✍?
*السؤال الحادي عشر: رجل معتمر وهو في مكة ومدة العمرة عشرة أيام صلى الظهر بعد أذان العصر في الحرم قصرًا ثم انتظر إقامة الصلاة ثم صلى العصر مع الإمام ظانًا أن هذا النوع من جمع صلاة الجائز فما حكم صلاته؟ وماذا كان عليه أن يفعل*؟
الجواب: لا إشكال فيما صنع.
من أين جاء الإشكال؟
لعله ظن أن الجمع وقع من غير تتابع وموالاة، يعني صلى الظهر وجلس وثم صلى العصر لما أقاموا الصلاة، *والموالاة بين المجموعتين في جمع التأخير سنة وليست واجب*
*والموالاة واجبه بين المجموعتين في جمع التقديم*
وثبت في صحيح البخاري لما جمع النبي صلى الله عليه وسلم في مزدلفة جمع تأخير، فبعد أن أتم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب أمر أن تنزل ما على الجمال على الأرض ثم أقام الصلاة فصلى العشاء.
*فالجمع الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مزدلفة لم يكن فيه موالاة.*
فأنت جمت جمع تأخير ،فأنت ذهبت إلى المسجد وما كنت صليت الظهر فصليت الظهر وانتظرت حتى أقاموا صلاة العصر ،وأنت لأنك صليت منفردًا قصرت.
*والمسافر أن صلى خلف مقيم فالواجب عليه الإتمام،* وثبت هذا عند الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس *سئل عن إتمام المسافر خلف المقيم،* فقال ابن عباس رضي الله عنه *تلك السُنة*، وقول الصحابي تلك السنة يراد بها *سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.*
لذا مذهب الجماهير من الأئمة المتبوعين ومذهب جماهير العلماء المحققين منذ القدم إلى الآن أنهم يقولون: *أن المسافر إن صلى خلف المقيم فإنه يُيتم*
فلو أدرك ركعتين أو ثلاثة ركعات خلف الإمام أو ركعة واحدة فإنه يُتِم الصلاة.
*السؤال الثالث عشر: متى يبدأ المسافر بأحكام السفر من جمع وقصر؟*
الجواب: المسافر يبدأ بأحكام السفر لما يغادر البنيان، وإذا كان البنيان متصلا فعندما يفارق بنيان بلدته.
يعني واحد عندنا في مرج الحمام يريد السفر، متى يبدأ يجمع ويقصر؟.
انتبه لا تفهم خطأ وتخرج تقولني ما لم أقل.
لازم تكون مسافر .
ولكن متى تبدأ؟
النبي صلى الله عليه وسلم لما حج متى بدأ يجمع ويقصر؟
من ذي الحليفة في ذي الحليفة جمع صلى الله عليه وسلم وقصر وأحرم بعد صلاة الظهر، جمع بين الظهر والعصر قصرا، وذو الحليفة قريبة من المدينة، لكن هل سفره إلى ذو الحليفة ؟
لا ،سفره إلى مكة، سفره من المدينة إلى مكة ولكنه بدأ لما فارق عمران المدينة .
واحد في مرج الحمام متى يبدأ يجمع ويقصر؟
لما يفارق مرج الحمام ويطلع من اليادودة ويصير في الفضاء يبدأ في الجمع والقصر.
لما تفارق مكان بلدتك تبدأ تجمع وتقصر .
وثبت في مصنف ابن أبي شيبة عن علي رضي تعالى الله عنه أنه خرج من الكوفة فرأى أخبية.
ما معنى أخبية؟
أي بيوت شعر.
فقال علي رضي الله عنه ” لولا هذه الأخبية لجمعت وقصرت ” .
هذه الأخبية هي التي منعتني من الجمع والقصر، فلو كان هناك بيوت حول البلدة فهذه تمنع فلما تفارقها تبدأ بالجمع والقصر
*سؤال من أحد الحضور: دعاء السفر كذلك متى يشرع به؟*
دعاء السفر من بيتك.
*ما هي مسافة القصر؟*
مسافة القصر كل ما يسمى سفرا، ويتعارف عليه عند العلماء أنه سفر.
يعني ممكن واحد يقطع مسافة السفر وهو ليس بمسافر مثل *مساحين الأرض* وهو غير مسافر ويقطع أكثر من 81 كم ولا يجمع ولا يقصر، ومثل *الرعاة*، فهم في كل فترة لهم محطه لهم فيها مبيت، وكذلك مثل النور فهم يتنقلون من بلدة إلى أخرى فهم مقيمون ولما يتنقلوا هم مقيمون، فيقطعون مسافة ٨١كم ويبقوا مقيمين، فهؤلاء ليسوا مسافرين لأنهم يتحركون بمسكنهم.
*السؤال الخامس: شيخنا بارك الله فيك، هل يجوز السفر إلى أمريكا لِـلعمل لِـفترة محدودة، لكي أجمع الأموال للزواج ومساعدة أبي في النفقة على عائلتي -أمي وأخواتي-، حيث أني سأقوم بالعمل مع خالي، حيث أنه يوجد له تجارة في تلك البلاد؟*
الجواب: السفر العارض إلى ديار الكفر لا حرج فيه، وكذلك سفر المضطر، في حق من وجد في نفسه عزمة أكيدة بأنه لا يتأثر – بإذن الله تعالى- بِـشُبهات وشـهوات القوم، وهذا أمر يعسر ضبطه وتقديره، وتكفي فيه غلبة الظن، *وأما مَن غَلبَ على ظنه أنه إن ذَهَب إلى بلاد الكفر؛ فإنه يُفتَن بنسائهم أو ما شابه؛ فإنه يَحرُم عليه الذهاب.*
السفر العارض مثل التاجر الذي يذهب إلى الصين وإلى أوروبا وأمريكية، يشتري ثم يعود؛ لا حرج في ذلك.
الطالب الذي يتعلم؛ لا حرج في ذلك، والذي يَعمَل مدة يسيرة؛ لا حرج في ذلك، ولا سيما إذا كان هذا العمل في خدمة دين الله عز وجل، كأخواننا أئمة المساجد هناك، والدعاة إلى الله عز وجل، فإنهم إن شاء الله مثابون، والواجب عليهم حمل ثقيل، وكذلك حال السائل شريطة أن يغلب على ظنه أنه يبقى على استقامة، *لأنه في شرعنا إن تعارض الدِّين والدنيا، أيهما يُقدَّم؟*
*الجواب:* الدِّين.
فالذهاب العارض لا حرج فيه، والممنوع على لسان النبي ﷺ إنما هو الإقامة، من أقام بين ظهراني المشركين، إذا إنسان ما وجد له إقامة إلَّا في ديار الكفر، ولا يَقدِر البتة أن يقيم في ديار الإسلام، فهذا كحال العاجز الذي لا يستطيع أن ينتقل من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام.
والشرع أكَّدَ على الانتقال، حتى أن العلماء قالوا: *«المرأة (إن أسلمت مثلا، أو كانت اسيرة وهربت من الأسر )تسافر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام من غير مَحرَم»، لأن الأصل عدم الإقامة في ديار الكفر،* لذلك قال النبي ﷺ : *«مَنْ أقامَ مع المشركينَ، فقدْ بَرِئَت منهُ الذِّمَّةُ».*[ صححه الإمام الألباني في صحيح الجامع ]
*وللأسف نحن اليوم نسمي انتقال المسلمين إلى ديار الكفار هجرة*
والهجرة طاعة وعبادة، ولا تَنقطع الهجرة إلى قيام الساعة، والهجرة *أن تهجر الكفار في ديارهم، وتنتقل من ديار الكفر إلى ديار الإسلام.*
ليست الهجرة الانتقال من بلاد الإسلام إلى ديار الكفر.
فإذا الإنسان ما وجد إقامة إلَّا في ديار الكفار وكان مضطرا لذلك؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله.
*لكن الواجب على الإنسان أن يقيم دينه، والواجب على المسلمين أن يحفظوا بيضة المسلمين.*
المسلمون الفقراء، في الفتنة العجيبة الشديدة العاتية التي مرت بإخواننا السوريين، وبعضهم انتقل إلى ديار الكفر وَتَنَصَّر، هذا يأثم فيه المسلمون، الواجب على المسلمين أن يحفظوا دين إخوانهم، وأن يهيؤوا لهم الأسباب للبقاء على إسلامهم، والمسلمون آثمون في هذه الهجرات الجماعية، التي ذاب فيها بعض السوريون وخرجوا عن دينهم، وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
*السؤال الثالث:*
هل يجوز أن أصلي داخل الباص علما أني أصلي قائما أم لا بد أن تلمس جبهتي الأرض؟؟
*الجواب:*
القيام في الصلاة ركن فإذا تحقق الإنسان الصلاة وهو قائم في السفينة أو في الطائرة أو في الباص، قد تضطّر أن تصل في الباص في زحمات وحصل في طريقنا من مزدلفة إلى مكة بسبب شدة الإزدحام أن صليت الظهر والعصر في الباص قائما وأركع وأسجد كما أصلي في المكان، الباص واقف وكل ساعة يتقدم أمتار قليلة وأغلب الوقت الباص واقف ،فلو قمت وركعت وقمت وسجدت فما في حرج في هذا، أما تصلي في الباص الفريضة بالإيماء وأنت تستطيع أن تصلي على الأرض فلا وأنت تستطيع تصلي على الأرض لا ،أما إذا صليت في الباص مستقبل القبلة وقائم وتركع وتسجد لاحرج في هذا ،هذا أمر لاحرج فيه المهم أن تحقق القيام وهو ركن في الفرض وأن تحقق سائر الأركان ولا تومئ إيماء ،حتى الحريص في الرحلات الطويلة التي قد تفوتك خمس صلوات أو قد تدركك خمس صلوات وأنت في الطائرة يستطيع الحريص أن يصلي قائما وأن يصلي بركوع وسجود، أما مثلا:
أجمع جمع تأخير بين الصلاة وأنا قائم على الأرض وراكع وساجد أم أصلي بالإماء في الطائرة؟؟ لا أجمع جمع تأخير ولا تصلي بالإيماء في الطائرة
يعني أنا تدركني صلاة الظهر في الطائرة فتفوتني الظهر وعندما أنزل على الأرض أجمع جمع تأخير بين الظهر والعصر، طيب أنا الآن تفوتني العصر وسأنزل المغرب ومافي جمع بين العصر والمغرب فتصلي العصر في الطائرة بالحال التي تستطيع فإن استطعت أن تقوم فقم ما تستطيع أن تقوم ايش تعمل؟
تومئ إيماء إذا ما استطعت أن تقوم ولو قمت ووقفت بجانب المطبخ عندهم وصليت تستطيع، اركع واسجد وما تشاور أحد، اركع واسجد وما تشاور أحد، بالوضع الطبيعي تستطيع أن تقوم وتركع وتسجد والصلاة غالبا مقصورة يعني ما تحتاج لكبير وقت، ما استطعت القيام صلّ جالسا ولا حرج أما اذا كنت خيرت بين أمرين يفوتك ركن من أركان الصلاة وهو القيام أو الركوع و تمكين الجبهة من السجود وأداء الصلاة على وجه التمام الكمال في وقت الصلاة الثانية ، فاجمع جمع تأخير ولا تصلّ الصلاة الأولى بالإيماء في الطائرة
والله تعالى أعلم .
⬅ *مجلس فتاوى الجمعة.*
١٥ شوال – ١٤٣٩ هجري
٢٩ – ٦ – ٢٠١٨ إفرنجي
↩ *رابط الفتوى:*
◀ *خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.*✍✍