السؤال:
أخينا يسأل يقول: في ظل جائحة كورونا، الحكومات أعلنت إغلاق المساجد، بعض الأخوة من أئمة المساجد يقول أنا أفتح المسجد على مسؤوليتي الخاصة، فهل يجوز أن نذهب نصلي عنده مع هذا المنع علما أن أعدادنا قليلة تقريباً خمسة عشر أو عشرين شخص.
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الأصل بارك الله فيكم أن حفظ النفس من مقاصد الشريعة ، فجاءت الشريعة لحفظ أشياء من بينها النفس ، فإن كان هنالك وباء وهذا الوباء يضر بالناس فحينئذ إلحاق الضرر بالناس أو الإذن فيه ممنوع.
لو قام في ذهن إنسان ما أن هذا ليس وباء مثلاً فنقول له مصيب أو مخطئ، أما إذا هو أقر واعترف أن هذا وباء ثم أذن للناس بما هو مقرر في الطب أن يلحق الضرر بهم ولو على الاحتمال فهذا العمل ليس بمقبول ، والمنع لوجوه:
الوجه الأول:
مخالفة أولياء الأمور إن أمرو بإغلاق المساجد في مثل هذه الصورة.
الوجه الثاني:
إلحاق الضرر بالناس ، فالحديث الصحيح الذي ثبت عن جمع من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا ضرر ولا ضرار ”
ما معنى لا ضرر ولا ضرار ؟
لا ضرر تلحقه بنفسك ، ولا ضرار تلحقه بغيرك.
فأن تأذن الناس أن يُضرر بعضهم بعضاً فهذا ليس بمشروع وليس هذا من التوكل في شيء.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن يبتعد المصح عن المريض ، لا يردن مصح على مريض الحديث…..
نعم الأمور بقدر الله جل في علاه والمطلوب منا أن نأخذ بالأسباب وعالم الأسباب ، فإن ابتلي الإنسان فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فهذا العمل ليس بصحيح إلا إذا كان هذا الرجل يرى أنه لا يوجد مسوغ ، بعض الأحايين يذكرون أن والله الآن في وهذا للأسف الآن المرحلة التي نمر بها الآن وأنا أتكلم معكم الآن بعض الأئمة يأمرون الناس بالتباعد ، ولكنهم في ممارساتهم العملية يقربون من الناس ولا يجدون حرجاً في القرب.
نحن الآن جالسين كم نحن متباعدين بعضنا عن بعض ؟
متقاربين.
فهذا كل الحياة تكون فيها تقارب ، في الأسواق تقارب في المولات تقارب في المقاهي تقارب في الأندية الرياضية تقارب في كل شيء تقارب ولما تأتي المسجد تتباعد ، هذا ليس له وجه ، لكن لو كان في التباعد وجه ، وهذه مسألة طويلة وكثيرة أو كما يقولون تحتاج إلى كلمة أهل الاختصاص -الأطباء- ، و أهل الاختصاص من الأطباء للأسف في عالم المسلمين أموات غير أحياء ، أنا للآن أبحث عن طبيب يرشدني بعلم لما يكون الوباء ما هي المسافة التي ينبغي أن أبتعد عن أخي ، هذا ليس لي وليس للفقيه ولا للمفتي ، هذه لمن ؟
هذه للطبيب.
الآن منظمة الصحة العالمية قالت تباعدوا في الصلوات ، النصارى ما عندهم مشاكل ، النصارى في صلاتهم ما عندهم مشاكل ، النصراني ببعد عن النصراني وجالس على كرسي وصلاته عبارة عن موسيقى وإلى آخره ، صلاتهم غير صلاتنا.
أنا الآن كيف أتباعد؟
ثم هل البعد في كل الاحتمالات في كل الصور لازم لكل الجهات؟
أنا الذي يقع في قلبي وهذا الكلام حديث نفس مني حديث نفس لنفسي ويقوى عندي لكن نحتاج من يدعمه من أهل الاختصاص أن التقارب الذي يضر في الوباء أن يكون وجهاً لوجه أما أن نكون كلنا متجهين للقبلة لا أظن أن هذا يضر.
أظن أن الذي يؤثر تأثيراً سلبياً هو أن يواجه المريض المصاب ، أما لو كان بجانبك مريض وهو يتجه للقبلة وأنت تتجه إلى القبلة لا أظن أن في هذا ضرراً ، فإن وقع الضرر فعلى تقرير أهل الذكر كما قال الله عز وجل ” فاسألو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” .
من هم أهل الذكر ؟
في هذه المسألة من هم أهل الذكر ؟ الطبيب.
قالو عن واحد يدرّس ويقول للناس القرآن فيه كل شيء ، فقام له عامي وقال له هل ربنا علمنا في بالقرآن كيف نصنع الساندويش؟
قال له طبعاً.
قال أين الله ذكره ؟
قال” فاسألو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”
فإسأل الذي يصنع فإنك تتعلم.
فهذه فاسألوا أهل الذكر تتفاوت على حسب الأسئلة.
فالسؤال الآن على موضوع الوباء فالوباء الذي يقرره الأطباء ، لكن للأسف لا تجد كلمة علمية يطمئن لها القلب وينشرح لها الصدر وتكون فيها تقرير للفتاوى ، تبنى الفتاوى عليها ، ✍️✍️
السؤال:
سؤال شيخنا عن حكم صلاة الإمام جالسًا.
هناك مسجد ذكر بعض الإخوة، أن الإمام يصلي بالناس جالسًا، فهل يصلي معه الناس جلوسًا أم قيامًا؟ وهل ينبغي للإمام إذا كان عاجزًا عن القيام أن يؤم الناس هكذا؟
وما يجب على المسؤول في الأوقاف اتجاه هذا الإمام؟
ما قولكم في مثل هذا الأمر شيخنا؟
الجواب:
أولًا: أنا لا أعرف موضوع الأوقاف. لكن أقول -بارك الله فيك-:
المسألة حقيقة شائكة، والمسألة النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في مرض وفاته جالسًا والناس قيام.
وبهذا استدل الحنفية.
ولكن عند التحقيق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى مرتين، صلى مرة إمامًا ومرة صلى مأمومًا، ولما كان مأمومًا كان قد صلى جالسًا، ومن خلفه يصلون قيامًا، ولما صلى إمامًا في المرة الثانية أو الأولى المرتين على التناوب وليس على الترتيب، لما صلى -صلى الله عليه وسلم- إمامًا أشار بيده للناس أن اجلسوا، وعلى هذا مذهب الشافعية، ووقع خلاف كبير، أنه:
– أولا: التكرار هل النبي -صلى الله عليه وسلم- كرر الصلاة خلف أبي بكر؟
– وهل التكرار كان مرة إمامًا أو مرة مأمومًا؟.
فالكلام طويل وكثير والخلاف شديد.
*والذي يترجح عندنا (بعد جمع الروايات وتفصيلها في شرحنا لصحيح الإمام مسلم) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى جالسًا مأمومًا، فكان الناس حوله قيامًا، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما صلى إمامًا أشار إليهم أن اجلسوا.*
فالأصل في الإمام إن صلى جالسًا أن يصلي من خلفه جلوسًا مثله ولا يقومون، على خلاف معتبر في المسألة بناء على ما ذكرناه من التعداد والتكرار في صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
والإمام إذا ما استطاع أن يقوم في صلاته الأحسن ألا يصلي إمامًا، الأحسن أن يصلي مأمومًا.
والله تعالى أعلم.
مداخلة:
شيخنا: إذا صلى الإمام واقفًا لكن عند السجود يجلس ويومئ برأسه، فهل هذا الفعل صحيح أم ماذا؟
السؤال:
شيخنا: لا يخفاكم كان بالأمس قرار قانون الدفاع سمعتم به، ونحن نظن أن هذه القرارات إنما هي من باب الحرص على أرواح الناس ولأجل الحد من انتشار العدوى من مرض (( كورونا )) ، شيخنا كان من القرارات عدم إقامة الجمعة لفترة.
شيخنا كثير من الناس، بل ربما من المختصين كما رأينا بعض التعليقات هنا وهناك يقولون القرار غير مقنع، فالناس يذهبون للجمعة سيراً على الأقدام ويصلون متباعدين، ويلبسون الكمامات، ويسجدون كلٌ على سجادته الخاصة، وهذا يجعل احتمال حصول العدوى بعيد بل ربما يكون متعذر.
هذا رأي فئة من الناس.
شيخنا طبعاً الحكومة نعتقد أنها اجتهدت.
هل لكم كلمة حول هذا ونصيحة للجميع حول هذا الشيء بارك الله فيكم؟
الإخوة يتسائلون والله.
الجواب:
جزاكم الله خيراً.
ابدأ بالعبادة التي هُجرت فترةً من الزمن، بل كادت أن تعم الدنيا كلها إلا ممن رحم الله تعالى وهي خاصةٌ بالنساء، وهي عبادة الاستقرار والقرار بالبيت.
وبهذه المناسبة أنا أدعو إخواني أولاً وأخواتي ثانياً، إخواني لينشروا ويدعوا أهاليهم بأن يقروا في البيت، هذه عبادة مهمة هجرت ومن أحياها له أجرها وأجر من عمل بها.
الأصل في النساء أن يقررن في بيوتهن وأن لا يخرجن.
هذه واحدة.
الثانية بارك الله فيكم جميعاً:
موضوع الحكومة أصابت أم أخطأت فهذا لأهل الإختصاص، وأهل الاختصاص أهل الطب، وأهل الاختصاص دائماً ليسوا متفقين على شيء.
ولكن لما ترقب ماذا يجري وهذه الزيادات اليوم أظن ان حالات الإصابة بالكورونا اليوم كان أكثر من ثمان آلاف حالة، خلال أيام قليلة سبقت وصل إلى سبعة آلاف ثم ستة آلاف، وكانت قبل فترة قصيرة الأمور تدور حول الألفين وأقل من الألفين إصابة، والوفيات أيضاً بدأت في ارتفاع وزيادة.
وأهل العلم في تقريراتهم يقولون: المحافظة على الأبدان مقدمٌ على المحافظة على الاديان.
فإذا وجد احتمال عند أهل الاختصاص ووقع فيه الاجتهاد، أولاً: نحن لسنا من أهل الاجتهاد، فإن أصابوا فلنا ولهم الأجر، وإن اخطأوا فالوزر عليهم، وليس لنا إلا أن نبقى في بيوتنا، وليس لنا أن نخرج.
لكن يحز في النفس كثيراً و ينزعج الإنسان كثيراً لما يجد الناس للأسف في المولات وأماكن التجارة وما شابه يقرُبُ بعضهم من بعض ويتكاثرون، ثم لما تأتي الأمور للمساجد فيصبح كأن المسجد هو الآفة وهو العلة.
وأمر أهل المساجد هم أكثر الناس التزاماً وأكثر الناس حرصاً لأنهم يعلمون أن المريض يحرم عليه شرعًا أن يخالط الصحيح، والواجب عليه أن يبقى في بيته.
ومن محاسن ديننا التي نفاخر بها الدنيا الحجر الصحي الثابت في الأحاديث الصحيحة، وأن هذا الحجر الصحي موجود في ديننا، ولم يوجد في دينٍ من الأديان، بل لم يكن يعرفه أحد قبل معرفة الفيروسات والعدوى والانتقال.
فهم يمتثلون هذا الحجر من أجل دنياهم.
وأما نحن فنمتثل هذا الحجر طاعةً لله عز وجل وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
فالظن وحسن الظن أمر حسن.
ليس هم يريدون إغلاق المساجد ولا إبعاد الناس من المساجد.
وامتثال الشروط المعروفة مأذون فيه ولله الحمد والمنة.
السؤال:
شيخنا: هناك سؤال من أخوة لنا في أمريكا، يسألون عن حكم تعدد الجمعة في المسجد الواحد، بسبب ضيق المكان، وحكم التباعد الآن بسبب كورونا؛ فالمسجد لا يتسع؛ فينشئون جمعة، ثم ينصرف الفوج الأول، ثم بعدهم بساعة يأتي ناس آخرون في نفس المسجد؛ فيقيمون جمعة أخرى فهل هذا جائز؟
الجواب:
أرجو الله أن يكون جائزا للضرورة.
لأن الجمعة لا تقام إلا جماعة، وما دام هذا المكان لا يتسع لهذا العدد من الناس؛ فلو أنهم كرروا الجمعة يكون أحب وأحسن من صلاتهم فرادى.
مداخلة الأخ المتصل:
ولا يقيمون ظهرا شيخنا؟
الشيخ مشهور حسن:
لا، لا يصلون ظهرا والاعتماد على أن الجمعة لمن سبق، هذا حديث لا أصل له وموضوع.
واعتمد بعض متأخري متعصبة الشافعية، أن الناس لمّا لا نعلم من الذي سبق في الجمعة، فأفتوا بوجوب صلاة الظهر بعد الجمعة، فمتأخرو متعصبة الشافعية يرون أننا ينبغي أن نصلي الجمعة ثم نصلي بعدها الظهر.
ما هو الدليل؟
قالوا: الجمعة لمن سبق .
والحديث لا أصل له.
وإن الله افترض على هذه الأمة خمس صلوات في اليوم والليلة كما في الصحيح. (البخاري ١٣٩٥، مسلم ١٩).✍️✍️
السؤال:
شيخنا هل قضية التباعد الآن في الصلاة التي هي في المساجد تبيح للمصلي أن يأكل بصلاً وثوماً ويذهب للصلاة ويقول هناك كمامات وهناك تباعد، ثم إذا أراد العبد أن يصلي أو أن يقوم من الليل ويناجي ربه سبحانه وتعالى هل عليه بأس لو أكل ثوماً أو بصلاً أم الأفضل أن يتجنب ذلك؟
الجواب:
ورد في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوم والبصل علل ذلك بقوله إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.
قال صلى الله عليه وسلم “مَن أكَلَ مِن هذِه البَقْلَةِ، الثُّومِ، وقالَ مَرَّةً: مَن أكَلَ البَصَلَ والثُّومَ والْكُرّاثَ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذّى ممّا يَتَأَذّى منه بَنُو آدَمَ.”
صحيح مسلم ٥٦٤ و أخرجه البخاري (٨٥٤) مختصرا.
وهذه علة موجودة مع التباعد وهو إيذاء الملائكة.
ولذا يبقى المنع على ما هو عليه
مداخلة الأخ المتصل:
كذلك إذا أراد أن يقوم من الليل ويناجي ربه.
السؤال : هل يجوز الجمع تبعًا لأخبار الطقس المتوقعة؟
الجواب: لا.
نحن في المنطقة التي نعيش هناك أسباب كثيرة تمنع – وهذا يقوله علماء الطقس – أن يكون الخبر صحيحًا، منها اتجاه الريح ومنها مكان حركة الريح إلى آخره..
فمجرد الإمام ما يسمع الأخبار ويقول والله هناك أمطار وهناك ثلوج والإمام يدخل إلى المسجد ويخرج منه من درج داخليّ ولا يعرف ماذا يجري خارج المسجد وبناءً على سماعه للأخبار أنَّ هناك ثلج وبرد وبرد شديد ويدخل يصلي والناس يستغربون يقولون نحن جئنا والشمس قائمة والبرد غير حاصل!
هل يجوز أن أجمع بمجرد الأخبار؟
لا.
الواجب عليك أن تتثبت وأن تعرف وليست العبرة بالخبر، العبرة بواقع الحياة.
وقلت لكم أكثر من مرة إن الأئمة ثلاثة أصناف:
– صنف يشدد ومع الثلج لا يجمع.
ومن العجب أن بعض الناس في الفقه يقول الجمع في المطر جائز وفي الثلج غير جائز.
وهذا فقه أعوج.
طيّب والبَرَد هل الجمع فيه جائز أم غير جائز؟
لا هو مطر ولا هو ثلج هو بينهما، وإذا جوزنا الجمع في البَرَد لماذا لا نجوزه في الثلج والبرد ثلج صغير؟
– صنف آخر متساهل يجمع والطقس واضح جدًا أنه لا يحتاج لجمع ولو نظرت للناس، لأرجلهم وجدت أغلب الحاضرين لا يلبسون الجوارب ولو نظرت إلى ملابسهم وجدت أغلب الحاضرين لا يلبسون اللباس الثقيل يعني يلبسون لباس سهل والجوّ طيّب.
هذا المتساهل مذموم والأول مذموم.
والصواب أن تُسدد وأن تقارب ومتى شككت أيها الإمام هل يجوز الجمع أم لا يجوز الجمع الأصل أنه لا يجوز الجمع، إن بقيت في شك الأصل أنك تستصحب أن تؤدي الصلاة في وقتها ولا تتحول عن هذا الأمر إلا بيقين.
كثر السؤال هذه الأيام عن صلاة العيد، وصلاة العيد من لم يستطع أن يؤديها إلا في بيته؛ فليفعل.
على حسب القواعد العامة من مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا”. سنن ابن ماجة (٢) وصححه الألباني.
ولا نستطيع أن نؤدي صلاة العيد إلا في البيت.
وهذا إلحاق بمن فاتته كذلك صلاة العيد فيصليها في بيته.
وقد ثبت تعليقاً عن أنس -رضي الله عنه- أنه فاتته صلاة العيد فصلاها في بيته.
وأما الخطبة فلا، لأن الأصل في خطبة العيد أن تكون للإمام الأكبر، أو من ينوب عنه؛ لأن الاجتماع في العيد اجتماع شامل واف كاف فيه عدد كبير.
وكذلك سائر المندوبات التي تخص صلاة العيد مثل: الإغتسال، والتطيب، ولبس الجديد من الثياب، والتهنئة بالعيد.
التهنئة بالعيد سنة، وعلى الأقل تكون بالهاتف، لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “بلوا أرحامكم ولو بالسلام”. السلسلة الصحيحة ١٧٧٧.
فإذا لم تستطع أن تلتقي إخوانك، أو أن تصافحهم، أو كان في ذلك حرج، أو إذا استطعت أن تلتقي لكن لا تستطيع أن تصافح؛ فما أُمرنا بشيء من دين الله عز وجل؛ فالواجب علينا أن نمتثل فيما نستطيع، وبالذي نستطيع وهذا من محاسن ديننا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
فإن منعنا بالكلية فعلى الأقل بالهاتف كما قلتُ البلل.
هذا والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.✍️✍️
? شيخنا ما تعليقكم على قول قاضي صفد محمد القرشي (ت: بعد ٧٨٠هـ) في (شفاء القلب المحزون في بيان ما يتعلق بالطاعون/مخطوط) متحدثا عن الطاعون سنة ٧٦٤هـ: «وكان هذا كالطاعون الأول عمّ البلاد وأفنى العباد و كان الناس به على خير عظيم: مِن إحياء الليل، وصوم النهار، والصدقة، والتوبة..فهجرنا البيوت؛ ولزمنا المساجد؛ رجالنا وأطفالنا ونساءنا؛ فكان الناس به على خير».
الجواب:
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا النقل أخي الفاضل وكذلك الطاعون الأكبر الذي سمي *(بالوباء الأسود)* الذي عم الدنيا في سنة (٨٣٨) وبسببه كتب الحافظ *(بذل الماعون)*، وكتب العلَّامة علم الدين صالح البلقيني كتابه *«إظهار النبأ في سؤال دفع الوبأ»* واضطرب الناس في التعامل معه بطريقة عجيبة جدا، وأحدثوا من البدع ما لم يخطر في بال، جمعوا تارة المحمدين، عشرين من المحمدين، وتارة الأربعين، وطلبوا منهم أن يقرؤا شيئا من القرآن، وطلبوا منهم أحيانا آذاناً واحداً، ثم جمعوا جماعة من أهل البيت، فعلوا بدعاً، وأتيت على طرفٍ منها في كتابي *( التداعي )* وفي تحقيقي لكتب البلقيني صالح، فعلوا عجباً.
ولو أنهم لِزموا بيوتهم وابتعدوا عن هذا الأمر لكان أحسن.
والعبد وهو يتخبط ولا يعرف فمن الطبيبعي أن يلجأ إلى المسجد، لكن يمكن له أن يلجأ للطاعة، والناس لم يفعلوا هذا للأسف، حتى نحن الذين قيل لنا أن نترك الجماعة، فبدلاً من أن نستفيد من الوقت وأن نبتهل إلى الله وان نتقرب لله، وأن نزداد في الطلب وأن نراجع الحفظ من حفظ القرآن وما شابه، ما صنعنا هذا.
أصبحت هذه الأدوات *( وسائل التواصل الاجتماعي )* شيء عجيب، وأصبح فيها لغط، وأصبح فيها قيل وقال.
*فهل هذا الكلام الذي نقله قاضي صفد كلام يعتبر دستور للأمة المحمدية؟؟؟*
الجواب:
لا ليس كذلك، وهذه مسائل كما قالوا قديماً مسائل الخلاف فيها خلاف زمان وأوان وليس خلاف دليلٍ وبرهان.
فالتعامل مع كلام العلماء على أنه نصوص وأنه يعلم المآل والحال ويستشرف المستقبل هذا خطأ، فما كانوا يعرفون طريقة انتقال العدوى بالتدقيق والتفصيل الموجودة اليوم.
ثم المتوقع كالواقع، فإذا غلب على الظن من خلال الحادثة التي تكلم عليها قاضي صفد أنه سيفنى كثير من الناس بهذا الوباء، وبدأت البوادر وأهل الاختصاص قرروا ذلك،
*فالحجب عن الجماعة هو الذي يحبه الله، وأنا أدرك ما أقول بعد تأني وتفكير.*
أما جعل حوادث حصلت سابقة وجعلها كالنصوص، والنص من سماته أنه ثابت وأنه شامل وأن فيه العصمة، فكلام الفقهاء ليس كذلك، وابراز مثل هذه الكلمات في هذا الوقت للتشويش على فتاوى كبار العلماء هذه سلبية ليست حسنة.
الناس تحب وتطير بعبارات من هنا وهناك، ونوادر، وهذا ليس وقته حقيقة، هذا الوقت ليس إلا وقت الفتوى التي ينبني عليها العمل.
*هذا الكلام لو أن رجلا تعبد الله به فهلك فأثمه على من نشره.*
ولذا ما أحب الخوض الطويل والكلام الكثير على هذا، وقد نبه إخواننا الفضلاء على هذا، وأنا لا أنتقد أحداً، أنا أؤكد على واجب الوقت في هذا الزمان، والناس بحكم أنها تركت العمل تستخدم هذه الوسائل *( وسائل التواصل الاجتماعي )* على وجه أظنه ليس هذا وقته، فوقت العبادة والطاعة أترك كل شيء واشتغل بالعبادة والطاعة، ولا تشتغل بالقيل والقال، ولا تشتغل بالنقولات من هنا وهناك.
هذه كلمة أنصح فيها نفسي أولاً، ولا أقصد فيها أحدا.
فتوى الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حول مسألة تعطيل الجماعة في المسجد خشية انتشار عدوى فيروس الكورونا
المسألة التي تسأل عنها هي نازلة، وهذه النازلة سُبقتم بها، وهي كذلك في بلادنا في الأردن، فقد طلبت وزارة الأوقاف إغلاق المساجد، وفقط إشهار الأذان، مع عدم قول حي على الصلاة حي على الفلاح، وإنما قول(صلوا في رحالكم) والنبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أمر بالمناداة (ألا صلوا في رحالكم) من أجل المطر ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ نادى بالصَّلاةِ في لَيْلَةٍ ذاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، فَقالَ في آخِرِ نِدائِهِ: أَلا صَلُّوا في رِحالِكُمْ، أَلا صَلُّوا في الرِّحالِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ، إذا كانَتْ لَيْلَةٌ بارِدَةٌ، أَوْ ذاتُ مَطَرٍ في السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ: أَلا صَلُّوا في رِحالِكُمْ.
صحيح مسلم ٦٩٧ •
والحديث الذي هو مشهور ومعروف وهو في الصحيحين عن البلاء إذا نزل في أرض فلا تدخلوها وإذا كنتم في بلد وفيها الطاعون فلا تخرجوا منها.
عن عبدالرحمن بن عوف: إذا سمِعتُم بِهِ بأرضٍ، فلا تقدُموا علَيهِ، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتُمْ بِها فلا تخرُجوا فِرارًا منهُ يعني الطّاعونَ
أخرجه البخاري (٥٧٣٠)، ومسلم (٢٢١٩)، وأبو داود (٣١٠٣)
وهذا النهي معقول المعنى، وليست هي تعبد محض.
ولذا أهل العلم بحثوا جزئيات تفيدنا في جواب المسألة، ومن بين هذه الجزئيات:
لو أن طبيباً خرج من بلد سليم إلى بلد فيه الطاعون وأخذ بالأسباب كلها التي من عادة الله تعالى أنه لا يصيبه بها، فتحصن بالأسباب المعروفة، ويريد أن يدخل بلد فيها طاعون ليعالج الناس، هل هذا الفعل مشروع أم ممنوع؟
– فمن زعم أن الأمر تعبدي محض فيمنع أن يدخل.
– من قال أن هذا النهي إنما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأمر معقول المعنى، فيقال لهذا أنه يجوز له أن يدخل.
والعكس؛؛؛؛؛
رجل في بلد فيها طاعون، أراد أن يخرج.
– من قال أن الأمر ليس بمعقول المعنى وإنما هو تعبدي محض، فلا يجوز له أن يخرج.
– من قال أن الأمر معقول المعنى، يُفحص، فإن علمنا وتيقنا أنه ليس بمصاب، فله أن يخرج، وخروجه الآن وهو معافى خيرٌ من بقائه إلى فترة قد يعرض نفسه فيها للخطر.
*الخلاصة:*
إذا كانت هذه التدابير وهي كذلك تدابير وقائية من أجل المحافظة على الناس فبلا شك أن الصلاة تؤدى في البيوت، فإذا كان التخلف عن الجماعة لأسباب المطر فكذلك الخوف على النفس ولا سيما في الأزمات وفي الأوبئة يجوز للإنسان أن يلتزم.
ثم هذا تقديره لأهل الخبرة، وتقديره على غلبة الظن، فإذا تم هذا من أهل الخبرة وغلبة الظن، فحينئذ الخير لنا والشر ليس لنا، فإن كانوا قد أخطأوا فهم الذين يتحملون آثامنا.
والواجب علينا أن نطيع وأن نبقى في البيوت وأن لا نخرج.
وهذا ليس تعطيلا لشعائر الله، وإنما هذا من أجل حفظ النفس.
فأسأل الله جل في علاه أن يرفع الوباء عن هذه الأمة.
وأرجو الله جل في علاه أن يوحد كلمتنا.
فالأختلاف في مثل هذه المسائل والقيل والقال وكثرة الكلام هذا أمر ليس بحسن وهذه ظاهرة ليست حسنة والواجب على عوام طلبة العلم أن يسمعوا من الكبار.
وهذا الذي قلته هو تقرير علماء كُثر وبناءا عليه قال علماؤنا أن الذي هو مصاب بهذه الأمراض يحرم عليه شرعا أن يذهب للجمعة ويحرم عليه شرعا أن يذهب للجماعة فهذه كلها أمور معقولة المعنى والواجب علينا أن نأخذ بالأسباب التي تحول دون وصول هذا الوباء لنا.
فجزاكم الله خيرا وبارك فيكم وتقبل منكم
وأقرئ أخانا وحبيبنا الفاضل الشيخ إبراهيم السلام وسلموا على من يسأل
شكر الله لكم وبارك فيكم وجزاكم خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.✍️✍️
من الأخوة من أفتى بأن صلاة المرأة في المسجد ليس لها أجر القيام، ماذا تجيبوه؟
الجواب:
أجمع أهل العلم أن الرجال والنساء شقائق في الأجور، ومن أخرج امرأة من أجرٍ ثبت في نصٍ؛ فالأصلُ أن يأتي بالدليل.
وكون أفضلية الصلاة للمرأة في بيتها لا يمنعها من الأجر، كيف وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: (لا تَمْنَعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ) (البخاري ٩٠٠، مسلم ٤٤٢).
وفي رواية في مسلم يقول فيها النبي ﷺ: (لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ ، إِذَا اسْتَأْذَنُوكُمْ)(مسلم ٧١١).
فالمرأة إن ذهبت لمكة لها حظ من بيت الله الحرام، لها حظ أن تتردد إليه، وإن جاء رمضان لها حظ من بيت الله أن تأتي إليه، فكما قال النبي ﷺ: لا تمنعوا إماءَ الله مساجد الله، قال: لا تمنعوا إماءَ الله حظوظهن من بيوت الله.