السؤال: ما عذر الإمام في ترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم ؟

السؤال:
ما عذر الإمام في ترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب:
أئمة أهل العلم كما يقول الإمام الشافعي لا يستطيع واحد أن يحيط بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لا يستطيع عالم واحد يحيط بجميع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم بلّغ سنته وكان الأصحاب يتناوبون، فمنهم من يضرب بالسوق، ومنهم من يجلس، وكانوا يتناوبون فالذي جلس اليوم يخبر من ضرب بالسوق وهكذا، ثم الصحابة في عهد عثمان -اعني جلهم وفقهاءهم والمكثرين منهم تحولوا إلى البلدان-، وكان عمر قد منعهم من التحول، فإذا نزلت به نازلة جمعهم، فلما توفي عمر تحول الصحابة الفقهاء منهم والمكثرون إلى البلدان، فمنهم من نزل العراق واكثروا، فجلهم كان في البصرة والكوفة، ومنهم من نزل الشام، ومنهم من نزل مصر، ومنهم من نزل من نواحي الجزيرة، وعلموا الناس دين الله وبلغوا الناس أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فتوسعت السنن بتوزع البلدان، فأصبحت هنالك سنن فقط في بلدة كذا وهكذا. والحديث ما دون بالعناية بصحيحه فقط وتمييز المرفوع فقط إلا في وقت متأخر ،في القرن الثالث الهجري بل في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وما قبل ذلك كان الحديث يدور في المجالس وعلى الألسنة، وكان يغيب عن بعض الفقهاء .
والأئمة الذين دونوا الحديث وعلى رأسهم الشيخان أماما الدنيا محمد بن اسماعيل الجعفي أبو عبد الله البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري أبو الحسين القشيري وأصحاب السنن رحم الله الجميع دونوه بعد المذاهب الأربعة، فالإمام مالك بينه وبين البخاري واسطة فهو في طبقة شيخ شيخ البخاري، وأحمد شيخ للبخاري ومسلم، ففقه الفقهاء كان قبل تدوين الحديث، ثم العلم لا يقبل الجمود فبقي العلم تجري عليه جهود العلماء في التصحيح والتنقيح والاستدلال ولا يجوز أن نهدر جهود هؤلاء العلماء وأن نجمد على قول إمام أو قول مذهب.
ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه” رفع الملام عن الأئمة الأعلام”: إذا وجدت حديثا لم يأخذ به إمام من الائمة المعتبرين فقل الامام معذور بتركه لهذا الحديث وأما أنت فعض على الحديث بالنواجذ وخذ به. فالأحاديث لم تكن جمعت طرقها فقد يكون طريق بلغ إمام لم يصح عنده وله طرق أخرى فصح عند آخرين فاحتج عالم بالحديث دون آخر، ودليل ذلك أن رجلا سأل مالكا عن تخليل أصابع القدمين في الوضوء فقال لا أعلم فيه شيئا، فقال له الرجل أخبرنا فلان عن فلان عن فلان وذكر حديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل فقال خذ به، فمباشرة غير الإمام مالك، شيء ما كان قد بلغه فبلغه فمباشرة حول رأيه.
فأئمتنا و فقهاؤنا رحمهم الله تعالى جميعا معظمون للأدلة أخذون بها، ونحن ملزمون بأحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم، ولسنا ملزمين بالأراء والاجتهادات التي قدمها علماؤنا من غير أدلة وهم مأجورون في ذلك.
ولذا من قرأ الرأي متى يُحمد ومتى يذم في إعلام الموقعين يجد اقوالا مضطربة للسلف فيها فمنهم من ذم بإطلاق ومنهم من حمد باطلاق، وفصل ابن القيم في هذا الباب تفصيلا بديعا وخرج بما خلاصته واحفظوا هذه الخلاصة فإنها مهمة قال” كان السلف يقدمون رأيهم فيما لم يبلغهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وما كانوا يلزمون أحدا به، فكانوا يقولون هذا رأيي ولا ألزم أحدا به.
فإن تعامل الصحابة والتابعون مع ما لم يبلغهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم هذه المعاملة وهو قولهم هذا قولي ولا ألزم غيري به، بطل التمذهب والتحزب من الأصل ونزع من جذوره بالكلية. فالاصحاب رضوان الله تعالى عليهم فيما لم يبلغهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كانوا لا يلزمون غيرهم، ولذا من سمات النص أنه حاكم وهذا النص الذي فيه عصمة، أما لو تتابع الأصحاب واستقر القول ولم يعرف مخالف فمن بعدهم ملزم بقولهم وهكذا.
والله تعالى أعلم.✍️✍️

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍️✍️

↩️ تاريخ المجلس 2006/11/11

⏮️ رابط الفتوى:

السؤال: ما عذر الإمام في ترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم ؟

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor