السؤال الثالث عشر هل الدعاء بعد خطبة الحاجة يوم الجمعة من السنة

الجواب : لا يوجد في خطبة الحاجة شيء من الدعاء ، والخطيب لا يتكلف فمتى حضر قلبه يدعو ولا يوجد عنده كلشيهات في خطبته ، أن الخطابة لها كليشهات معينة وعبارات معينة ، الخطيب متى حضر قلبه دعا سواء في أول الخطبة أو في وسط الخطبة أو في آخر الخطبة ، يترك الأمر على السجية دون تكلف البتة ، ولذا الشرع ساكت عن الدعاء ، وعلماؤنا يذكرون من بدع الدعاء أن يختم بكذا ، أي أن يقيد شيء أطلقه الشرع فيقيد في محل معين أو أن يقيد بألفاظ معينة .
فتاوى الجمعة : 13 / 5 / 2016
↩رابط الفتوى : http://meshhoor.com/fatawa/47/
◀خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍?

ماذا نقول بين الخطبتين يوم الجمعة أنستغفر الله أم نقرأ الفاتحة وهل يجوز الكلام…

نعم؛ يجوز الكلام بين الخطبتين فالشرع سكت عما بين الخطبتين فافعل ما شئت ، إن شئت أن تتكلم لك ذلك ، وإن شئت أن تذكر الله لك ذلك ، ولا نفعل شيء على وجه الدوام وعلى وجه التعبد والحديث الذي يقول: {إذا صعد الإمام المنبر فلا صلاة و لاكلام} حديث باطل وقد كان الناس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتكلمون وهو على المنبر بين الخطبتين .
 
لكن الخطورة والحرج أن تتكلم والإمام يخطب ففي حديث أبي هريرة في الصحيح : {إذا قلت لأخيك والإمام يخطب يوم الجمعة : أنصت، فقد لغوت} فالكلام ممنوع والإمام يخطب فإن جلس بين الخطبتين أبيح الكلام ، والله أعلم .

السؤال الرابع أنا خطيب جمعة يطلب مني التحدث عن أحكام الحج ما هي المواعظ وأهم…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/08/AUD-20170813-WA0017.mp3الجواب: أما أن تتعرض لأحكام الحج المفصلة فهذا أمر لا يمكن، وما أحسن الخطباء وأئمة المساجد في هذه المواسم أن يخصوا يوما في الأسبوع لمدة شهر أو أكثر ويفصلوا ويعلموا الناس أحكام الحج على غير المنبر, أما المنبر فيذكر تعظيم الحج ويذكر الترهيب من ترك الحج، وأن الواجب على المسلم في كل موسم في الحج أن يبذل أقصى ما يستطيع للوصول إليه، نحن مقبلون على العشر الأوائل من ذي الحجة والأعمال فيها أحب الى الله عز وجل من الجهاد في سبيل الله.
لو سألك سائل فقال أي هذه الأعمال أحب إلى الله؟ ما هو الجواب ؟؟
واجب الوقت وهو الحج، ما في عبادة أحب إلى الله من الحج في العشر الأوائل وهي واجب الوقت، والواجب على كل مكلف لم حج أن يبذل أقصى ما يستطيع وأن يبتهل إلى الله بالدعاء وأن يدعو مخلصا أن يمن الله عليه بالحج, والله أنا العبد لضعيف ما بذلت شيئا في حجي الذي يسره الله لي ولله الحمد مرات وكرات, والله إلا بالدعاء, فالدعاء لا تنسوه ادع ،ما خرج الأمر عن طورك ولا تستطيع ادع، وما تدري كيف يتم الأمر، فالحج رزق, فالشاهد أن الخطيب عن ماذا يتكلم؟
يتكلم عن فضل الحج وعن الترهيب من ترك الحج ويتكلم عن مقاصد الحج الكلية وأهم ما في الحج التوحيد والإتباع, التوحيد بلد الأنبياء بلد نبينا ابراهيم عليه الصلاة والسلام .
شعار الحج لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
هدم النبي صلى الله عليه وسلم شعار الجاهلية :لبيك اللهم لبيك إلا شريكا هو لك وما ملك! هكذا كانت تلبي الجاهلية: إلا شريكا هو لك وما ملك, دلالة على أصنامهم المزعومة الباطلة التي كانوا يشركون بالله تعالى فيها، والحج اتباع نتبع النبي صلى الله عليه وسلم فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله قال:( لتأخذوا عني مناسككم), فنحن متبعين لنبينا صلى الله عليه وسلم نعظم حجرا ونرمي حجرا، فهناك حجر نعظمه ونقبله ونجهد أن نصل إليه وهو الحجر الأسود وهنالك حجر في منى نرميه ونرجمه! لماذا نفعل هذا؟ نفعل هذا إتباعا لنبي صلى الله عليه وسلم, كما قال يقول عمر رضي الله عنه: ( والله إني أعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) إتباع؛ فالتركيز على أن المراد بالحج إنما هو التوحيد والإتباع
 
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
19 ذو القعدة 1438 هجري 2017 – 8 – 11 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

ما هو الضابط لقصر و طول الخطبة والصلاة يوم الجمعة وكيف تكون الخطبة أقصر…

خطبة يوم الجمعة الأصل فيها الموعظة، وأن يقرب الناس فيها إلى الله وأن يرقق قلوبهم لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة {ق} على المنبر أحياناً فهذا هو هديه صلى الله عليه وسلم ولا يوجد شيء يرقق قلوب المؤمنين المتربين على حقيقة الدين أكثر من القرآن ولو أن خطيباً اليوم قرأ {ق} على المنبر ونزل، لقامت الدنيا عليه ولم تقعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 
ومن السنة أن تكون الخطبة قصيرة والصلاة طويلة، فقد ثبت عند مسلم عن وائل قال: {خطبنا عمار بن ياسر فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست [أي طولت] فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة} وثبت عن مسلم أيضاً عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين، وفي الجمعة {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية}”، لكن مع هذا كانت صلاته صلى الله عليه وسلم أطول، لأنه كان يركع بمقدار قيامه وهكذا، فكان يطيل في أذكار الهيئات والأركان، لذا كانت صلاته أطول من خطبته، وإن كان الظاهر خلاف ذلك، فمن ظن ذلك فقد فطن لأمر ونسي آخر، والله أعلم.

رجل صاحب بدعة يلقي درسا قبل صلاة الجمعة ومعلوم أن هذا الدرس بدعة فما حكم…

أما التحلق قبل الجمعة، فقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم كما ثبت في سنن أبي داود وأما ما ثبت عن أبي هريرة في مسند أحمد، أنه كان يأخذ برمانة منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الجمعة ويعظ، فهذا محمول على الندرة، ويقع على سبيل الفلتة، عند الحاجة والضرورة، وليس على سبيل المداومة.
 
وكان أبو بكر رضي الله عنه، يقول: ((إذا وعظت فأوجز، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً)).
وكان هدي السلف العملي أنهم يبكرون وينشغلون بالصلاة متى يصعد الإمام المنبر، فالمطلوب من الناس أن ينشغلوا بتزكية أنفسهم وليست العبرة بكثرة الكلام، فهذا الأمر منقسم بين اثنين: المتكلم والمستمع، فكما أن على الإمام أن يحسن الأداء فعلى المأموم أن يحسن السماع، وعليه أن يزكي نفسه ويهيئها حتى تستمع وتنتفع، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر [ق] فلمن كان يقرأها؟ لنفوس طيبة ولا تعدل بكلام الله كلام أحد.
 
ولو أن الأمة زكت أنفسها وجاءت مبكرة يوم الجمعة.
 
وكان أبو شامة المقدسي (شيخ الإمام النووي) يقول (أول بدعة أحدثت في الإسلام: ترك التبكير إلى صلاة الجمعة).
 
 
والعبرة ليست بكثرة الكلام والصراخ، والكلام مهم، لكن الأهم منه أن ينزل هذا الكلام على نفس رضية مطمئنة، وعلى نفس أخذت نصيبها في ذاك اليوم من التزكية، لذا كان يقول بعض السلف (من سلمت له الجمعة من بين سائر الأيام ، ورمضان من بين سائر الأشهر فهو بخير)

والجمعة اليوم من باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأننا سنتبع سنن من قبلنا، حالنا اليوم فيه هو حال اليهود والنصارى في السبت والأحد، ضعنا عن الجمعة وتهنا عنه، أريناه بالصورة وليس بالجوهر والحقيقة، فلا يوجد تبكير يوم الجمعة أبداً وكان ابن عمر يدخل فيصلي اثنتي عشرة ركعة ويطيل في الصلاة، فكان يأتي من أول ساعة، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من جاء في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قدم بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قدم كبشاً، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قدم دجاجة، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قدم بيضة}، والعلماء يقولون: من طلوع الشمس إلى صعود الإمام على المنبر تقسم خمس ساعات، وحال الناس اليوم كلهم يأتي في الساعة الخامسة إلا من رحم الله ، والبعض يأتي والإمام على المنبر.

وثبت في سنن أبي داود من حديث أوس بن شرحبيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة وقيامها} أين الأمة عن هذا اليوم، فكيف نحن الذين نعيش الستين والسبعين نلحق بمن قبلنا ممن كان يعيش الألف والألفين؟ بالمواسم:  ليلة القدر، يوم الجمعة، مجالس العلم، وما شابه.
 
ولنحرص على تعليم الأمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث للأمة معلماً ومزكياً، فنحن نحب السنة، لكن لا نخاطب قوماً لا يوجد عندهم تزكية بحيث يحرصوا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن تزكيهم وترفع مستوى التزكية عندهم، فالمطلوب أن تزكي وتعلم، فتتسع دائرة العلم مع دائرة التزكية، فيحصل توائم بين العلم والعمل، ويكون العلم نافعاً وله ثمرة وبركة، أما أن تخاطب أناساً أجلاف ولا يعظمون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاهدون فيها، وتقول: هذه سنة، هذه سنة… ولو أنك صرخت وأعليت صوتك لا يقع لك نفع، [فهذا أمر لا يحصل له بركة ولا ثمرة]، فاحرصوا على التزكية مع العلم ،وفقنا الله لما يحب ويرضى.

السؤال الثامن هل صحيح أن سيدنا عمر خطب يوم الجمعة وقرأ آية سجود فنزل…


الجواب : الإمام متى قرأ، المستمع عليه السجود، وعمر ثبت عنه هذا، وثبت عنه أنه في الجمعة التي بعدها، والحديث في موطأ مالك أنه قرأ ولم يسجد، فالخطيب من السنة المهجورة ترك قراءة آية سجدة على المنبر، فيحسن من الإمام أن يقرأ آية سجدة على المنبر، و ينزل يسجد ثم يصعد ويتمم الخطبة، فعُمر فعل هذا جمعة، والجمعة التي بعدها قرأ آية سجدة ولم يسجد؛ استنبط أهل العلم من هذه الحادثة أن سجود التلاوة ليس بواجب وإنما هو سنة، وهذا مذهب الجماهير: سجود التلاوة ليس بواجب إنما هو سنة وهذا مذهب الجماهير، واستنبطوا أيضا منه أن من يستمع للقراءة إذا قرأ الإمام آية سجدة فلم يسجد فلا يجوز له أن يسجد، يعني إمامنا اليوم قرأ سجدة وحصل قبل فترة أنه قرأ ولم يسجد ما سجدنا يعني لو الإمام قرأ آية سجدة وما سجد، لا يجوز لنا أن نسجد فإن قرأ وسجد سجدنا ، والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 3 – 25 إفرنجي
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان . ✍✍
⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :
http://t.me/meshhoor

السؤال الثالث عشر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صعد المنبر في…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/11/AUD-20161111-WA0011.mp3الجواب : نعم ، فالأمور المدلهمات والأشياء التي لها شأن وخطب كبير يُسن أن يكون الوعظ على المنبر ولو كان في غير يوم جمعة .
ففي صحيح مسلم النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ، قال : فخطبنا صلى الله عليه وسلم حتى حضرت الظهر ، ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ، ثم نزل المنبر فخطبنا حتى غابت الشمس ، فما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا إلى قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظ ونسيه من نسيه .
جعل يوما من الفجر إلى غروب الشمس وهو يتكلم على المنبر عن أشراط الساعة .
لكن الصحابة منهم من حفظ ومنهم من نسي .
مجلس طويل ولا يوجد خلويات للتسجيل ، ولا الآت للتسجيل ، منهم من حفظ ومنهم من نسي .
فالشاهد أنه يجوز ذلك ، ولذا لما بايع في السقيفة الصحابة أبا بكر وقد تمت البيعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأول ما دخلوا المسجد، صعد عمر رضي الله عنه المنبر بعد الصلاة، ولم يكن ذاك اليوم يوم جمعة، صعد المنبر فأعلن بيعة أبي بكر وبايع أبا بكر وهو على المنبر، وكان أبو بكر قد بويع ، فالشيء الجلل الأشياء العظيمة يُسن اخبار المسلمين عنها على المنبر ، وليس المنبر فقط كما يظن بعض الناس أن المنبر فقط يركب فقط لخطبة صلاة الجمعة لا ، وإنما أيضًا لغير هذا ، لأن الصحابة رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على أن هذا العمل ليس منسوخا، لكن الناس الآن هجروه، لأن الناس في الأشياء المدلهمة أصبحت الاخبار تأتيهم ليس من المساجد صارت تأتيهم عبر وسائل الاعلام .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
3 – صفر – 1438 هجري
2016 – 11 – 4 إفرنجي

السؤال الرابع والعشرون ما حكم شرب الماء والقيام لشرب الماء أثناء خطبة صلاة…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/04/AUD-20170410-WA0058.mp3الجواب : جوز غير واحد من العلماء شرب الماء لحاجة ، ثم منعوا أن يدور الواحد على الناس في سقيا الماء ، يعني الإمام يخطب وأنت توزع الماء وتشرب الناس هذا ممنوع ، إن احتجت أنت لشرب الماء فاشرب عند حاجتك لشرب الماء ، هذا المذكور ، وفصل في هذه المسألة شديداً ابن رشد في البيان والتحصيل وهو مالكي .
مجلس فتاوى الجمعة .
2017 – 4 – 7 إفرنجي
10 رجب 1438 هجري
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍
للإشتراك في قناة التلغرام :
http://t.me/meshhoor

السؤال الرابع والعشرون ما حكم عدم التزام بعض الإخوة الخطباء في الأردن بما يسمى …

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/08/AUD-20170804-WA0045-1.mp3الجواب: من حق أولياء الأمور مثل هذا الشيء، وسلطة أولياء الأمور والتفصيل فيها والتفريع في فقهها يحتاج لدراسة مستوعبة، ولم أجدها للأسف، وهي موزعة مبثوثة في بطون الكتب تحتاج إلى دراسة.
*لكن لا أشك أن من سلطة أولياء الأمور تنظيم شؤون الخطبة، كأن يُعين من الذي يخطب، وأن يُعين موضوع الخطبة، والأمر ولله الحمد والمنة فيه سعة.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
5 ذو القعدة – 1438 هجري.
28 – 7 – 2017 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

بعض الناس يصلون سنة الجمعة البعدية بعد الصلاة مباشرة هل هذا العمل صحيح

لقد حرص الإسلام على جعل الأشياء في أماكنها ولذا إعمالاً لهذه القاعدة حث الشرع على تعجيل الفطر، وتأخير السحور حتى يقع الفطر في أول الوقت الذي يجوز فيه الأكل، ويقع السحور في آخر الوقت الذي يجوز فيه الأكل، وكذا منع الشرع أن يصام قبل رمضان بيوم، وحرم الشرع أن يصام بعد رمضان بيوم، حتى مع مضي الزمن يبقى رمضان ظاهراً من حيث البداية ومن حيث النهاية.
وكذا صلاة الجمعة، فصلاة الجمعة صلاة مستقلة قائمة برأسها وليست بديلة عن الظهر، والرافضة لا يصلون الجمعة بغياب الإمام وكثير منهم إن صلى خلف الإمام لا يسلمون، ولما يسلم الإمام يقومون ويصلون ركعتين فيوصلون الأربعة معاً، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن توصل السنة بالفريضة، وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم (برقم883) بسنده إلى عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أن نافع بن جبير أرسل إلى السائب يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك، ألا تُوْصَلَ صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج.
وخير صلة للصلاة أن نخرج، ونؤدي النافلة في البيت، فالقاعدة عند الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وما يحرص عليه المقتدين ألا يصلوا النافلة والرواتب إلا في البيوت، وثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى رجلاً يصلي سنة المغرب في المسجد ضربه بدرته، وأمره أن يرجع إلى بيته  فيصلي النافلة  فيه، وثبت في صحيح مسلم بسنده إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً}، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً}، فالقبور لا يصلى عندها، فاليوم بيوت الناس كالقبور، ولا يذكر الله فيها إلا قليلاً، والشياطين تذكر في البيوت أكثر من ذكر الله، فالتلفاز والمحطات الفضائية وما يسخط الله يذكر في بيوتنا إلا من رحم الله منا، عبارة عن مطاعم وفنادق، فهي أماكن للطعام والنوم، وأما العلم والذكر فإن الأب اليوم، للأسف، يخجل أن يجمع زوجته وأولاده على قراءة للقرآن في البيت، وإن فعل فإن الأولاد يتضاحكون فيما بينهم، أما أن يشتري بأمواله تلك الأجهزة التي يُعرض من خلالها أفسق الفسقة وأفعالهم من الخنا والفجور فهذا أصبح علامة خير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة}، والمخاطبون في هذا الحديث هم الصحابة رضوان الله عليهم، وكانوا يصلون في مسجده صلى الله عليه وسلم، والركعة فيه بألف ركعة، فصلاة السنة في البيت أفضل من صلاة ألف ركعة في المسجد، بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة الراتبة في البيت أفضل من الصلاة في بيت الله الحرام، والصلاة فيه بمئة ألف ركعة، والناس بسبب جهلهم تفوتهم أجور عظيمة فمن أراد أن يحصل الخير بأجمعه وكلياته فعليه بالعلم، فإن تفقه وتعلم فإنه يعرف ماذا يحب الله، فيعمل أعمال قليلة وفيها خير كثير، وكان من هدي السلف أنهم لم يكونوا يصلون الراتبة في المسجد، بل عرف عن بعض الصالحين أنه ما كان يصلي في المسجد إلا الفريضة فقط.
وإن صلينا الراتبة في المسجد لضرورة فلابد أن نفصلها عن الفريضة لا سيما الجمعة، حتى لا نتشبه بالرافضة الذين لا يسلمون على رأس ركعتين ويصلون الركعتين بالجمعة وينوون الظهر والإمام يصلي الجمعة، وأُمرنا بمخالفة الضالين.