نبهتنا على خطأ استعمال كلمة بسيطة نود توضيح ذلك ودرجت على ألسنة الناس قولهم على…

كلمة (بسيط) أو (بسيطة) في استخدام الناس من الناحية اللغوية خطأ، فالعرب تقول: وجيز ويقابله بسيط، فالبسيط الشيء الكبير الممتد وعكسه وجيز، وكثير من الناس يقول لك: يا شيخ عندي أمر بسيط، ويقصد قليل.
وفي القاموس، بسطه: نشره كبسطه، وليس معنى بسيط قليل، لكن وجيز معناها قليل ولذا قال الله عز وجل: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير}، ومعناها لو وسع الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض، فالله لا يبسط الرزق لعباده ويعطيهم ما يتمنون لمصلحتهم.
والعرب تقول عن الأرض البسيطة لأنها ممتدة.
ومن الأخطاء أيضاً يترجمون معنى كلمة (SIMPLE) والتي تعني السهل يترجمون معانها البسيط وبنوا عليها البساطة والتبسيط ومن هنا حصل الخطاً.
ومن الأخطاء أيضا يقولون: فلان بسيط، أو لا يعتقد هذا إلا البسطاء. وهذه كلمات أعجمية ما أنزل الله بها من سلطان، وفي “لسان العرب” لابن منظور يقول: رجل بسيط: منبسط لسانه، أي طويل، وامرأة بسيط، ورجل بسيط اليد، منبسط بالمعروف، ومنبسط الوجه متهلل فهذه الكلمة لا تدلل على أن فلان بسيط بمعنى أنه مغفل أو بمعنى أن الأمر سهل.
أما استخدام ((على ما أعتقد)) للأمر المشكوك فيه، فهو أيضاً ليس بمشروع لا في العربية ولا في الشرع، فالذي تعتقده هو الذي تجزم به جزماً، وليس بمعنى الذي أظن، فالعقيدة الشيء الراسخ في القلب ولا يوجد معه شك، وفي ظني الخطأ في استخدام هذا التعبير هو من استخدامه باللغة الإنجليزية، فكلمة (believe) تستخدم بالإنجليزية تستخدم على الوجهين، والمراد يعرف من السياق ، وهذا بخلاف العربية، والله أعلم..

كلمة عن فضل عشر ذي الحجة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/08/AUD-20170821-WA0040.mp3إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أما بعد.
فالحمد لله الذي جعلنا ندرك بدايات ذي الحجة، ونحن في نهايات ذي القعدة، وذو الحجة أيام معدودات يدخل علينا، ونسأل الله جل في علاه أن يعيننا وإياكم على الطاعات التي يحبها ويرضاها، وأن يرزقنا فيها الإخلاص والاتباع .
كما تعلمون ثبت في صحيح الإمام البخاري من حديث أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: *(ما من أيام أحب إلى الله تعالى من العمل الصالح فيهن من العشر الأوائل من ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، فقال – صلى الله عليه وسلم -: ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يخرج رجل و ماله فيرجع دون ذلك بشيء)*، وفي رواية *( ما من أيام أطيب من العمل فيهن )*، وفي أخرى *( ما من أيام أزكى من العمل فيهن من العشر الأوائل من ذي الحجة)*، *( قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله، قال ولا الجهاد)* ، إلا في صورة واحدة: أن يخرج مجاهد فيرجع دون ماله ودون نفسه .
المال المراد به : فرسه، والنقل وما يتنقلون عليه كان شحيحا.
ويؤكد ذلك رواية عند أحمد في المسند فيها ( فيعقر جواده، ويريق دمه )، الإنسان في الجهاد في سبيل الله يعقر الجواد ويترجل بين الصفوف فيكون سببا بأن يموت شهيدا .
فقط هذا الذي يفضل من العمل الصالحات في العشر الأوائل من ذي الحجة ، ذلك أن الاعمال الصالحة في العشر الأوائل من ذي الحجة متنوعة .
هذه الأيام على قلتها وردت في كتاب الله – عز وجل – فهي الأيام المعلومات ( لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ).
فهذه الأيام المعلومات هي : العشر الأوائل من ذي الحجة.
والمعدودات : هي أيام التشريق .
هذه الأيام يجتمع فيها الأضاحي والحج، وهذه الأيام هي آخر أشهر الحج (الحج أشهر معدودات ) آخر الأشهر المعدودات هي العشر الأوائل من ذي الحجة .
فيبدأ بشوال ثم ذو القعدة ثم العشر الأوائل من ذي الحجة .
وهذه الأيام يسن *إكثار الذكر* فيها، فقد ثبتت زيادة على هذا الحديث عند أحمد في المسند ( فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير ).
التهليل : أن تكثر من قول لا إله إلا الله .
التحميد : أن تكثر من قول الحمد لله .
التكبير : أن تكثر من قول الله أكبر .
ولذا علق البخاري بصيغة الجزم عن ابن عمر وأبي هريرة – رضي الله عنهما – أنهما كانا يمشيان في الأسواق ويكبران ويكبر الناس بتكبيرهما .
فيسنّ لأهل القدوات والمعروفين من الناس بالفضل والصلاح والتقوى إن كان في السوق أن يرفع صوته بالتكبير ويذكر الغافلين .
وكان ميمون بن مهران يقول: ( لقد أدركت أقواما أسمع أصوات التكبير بينهم في العشر الأوائل من ذي الحجة كموج البحر ) : من ارتفاعه وكثرته .
فتعظيم هذه العشر من ذي الحجة من تعظيم شعائر الله .
فكان أبو عثمان النهدي (عبد الرحمن بن ملّ ) – رحمه الله تعالى – يقول: ( ثلاث عشرات يُعظَّمن ؛( العشر الأوائل من ذي الحجة، والعشر الأوائل من محرم، والعشر الأواخر من رمضان )، فهذه الثلاث ثلاث عشرات يُعظَّمن .
وفاضل أهل العلم بين العمل الصالح في العشر الأوائل من ذي الحجة، والعمل الصالح في العشر الأواخر من رمضان، ورجحوا أن العمل الصالح في ليالي رمضان أفضل من العمل الصالح في ليالي العشر من ذي الحجة، وأن العمل الصالح في نهار العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل من العمل الصالح في نهار العشر الأواخر من رمضان.
يعني عملنا في العشر الأوائل من ذي الحجة في النهار أحسن وأفضل وأحب إلى الله من عملنا في نهار العشر الأواخر من رمضان، ذلك أن العشر الأواخر من رمضان *فُضّلت بليلة القدر،* والعشر الأوائل من ذي الحجة *فضلت بيوم عرفة ، وفضلت بيوم النحر.*
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أحب الأيام إلى الله يوم النحر ، ثم يوم القرّ ).
يوم القر : يوم الاستقرار بمنى (أيام التشريق ).
يوم النحر : اليوم العاشر .
فهذه الأعمال في العشر محببة إلى الله – عز وجل – وتكثر فيها الأضاحي، ويسن إكثار التكبير، والذكر .
والذكر ذكران: ذكر مطلق، وذكر مقيد.
فالذكر المطلق: يبدأ بأول يوم من أيام ذي الحجة، وينتهي إلى آخر أيام التشريق .
والذكر المقيد الذي يكون دبر الصلوات: يبدأ من فجر يوم عرفة، وينتهي بعصر اليوم الثالث من أيام التشريق، أو الرابع من أيام العيد .
فيسن للإنسان الإكثار من التكبير في هذه الأيام، والإكثار من ذكر الله عز وجل .
وأحب الأعمال إلى الله تعالى في هذه الأيام هو واجب الوقت، وواجب الوقت هو : الحج، والحجاج والعمار كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في الصحيح وفد الله .
الدول لها مؤتمرات وعلى هذه المؤتمرات تأتي الوفود، الناس الذين يفدون إلى الله من هم ؟
ج. الحجاج والعمّار ؛ الحجاج والعمار وفد الله تعالى ؛ دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم ، ولذا الحاج والمعتمر دعاؤه مستجاب ، وهم وفد الله عز وجل .
من لا يستطيع الحج أفضل الأعمال عند الله – عز وجل – الواجبات؛ والفرائض المنسيات : يتفقد كل منا الفريضة التي نسيها، والواجب الذي قصر فيه، والمكروه والحرام الذي يفعله فيقلع عنه .
فقاطع الرحم أفضل عبادة في حقه أن يصل الرحم .
وهاجر القرآن أفضل عبادة في حقه أن يقرأ القرآن .
وتارك العلم أفضل عبادة في حقه أن يطلب العلم .
و من هجر إخوانه وأساء إليهم واخطأ في حقهم فأحب عبادة عند الله – عز وجل – أن يطلب المسامحة .
كم من إنسان ظلم نفسه، وكم من إنسان ظلم زوجه، وكم من إنسان ظلم ولده، وما أدى حق الله تعالى فيه؛ ما ربّاه، ما ذكّره، ماعلمه، ما أمره؛ ما أمر ابنته باللباس الشرعي.
فأحب الأعمال إلى الله عز وجل في هذه الأيام الواجبات المنسيات ، ثم الإكثار من القربات والطاعات، أن يكثر الإنسان من الذكر، أن يبتعد عن الغفلة، وإذا كان من أهل الأضحية ويستطيع أن يضحي فيضحي ويتعلم أحكام الأضحية .
نسأل الله جل في علاه أن يمن علينا وعليكم بالعمل الصالح، ويتقبل منا ويجعلنا ممن ينتبه إلى هذه الأيام؛ أيام الله: فيحييها، ويعظمها التعظيم الشرعي الذي يحبه الله عز وجل ويرضاه.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
26 ذو القعدة 1438 هجري 2017 – 8 – 18 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

السؤال الأول أخ يسأل عن صحة حديث أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يأتين…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/07/س-1.mp3*السؤال الأول: أخ يسأل عن صحة حديث أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يأتين من قبلك؟*
الجواب: تعبت وأنا ابحث عنه قديما، و لا أدري الآن البحث بالوسائل الإلكترونية، وكان قد اتعبني البحث عنه وعن أثر آخر متداول على ألسنة كثير من الناس وهو قول عثمان: إن الله ليزع بالسلطان ما لم يزع بالقرآن، فيسر الله لي الوقوف على أثر أنت على ثغرة من ثغر الإسلام مسندا بإسناد صحيح عند أبي إسحاق الفزاري في كتابه السير المطبوع من مقولة أبي عمرو عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي، فأنت على ثغرة من ثغر الإسلام ليس حديثا للنبي صلى ألله عليه وسلم، وليس قول صحابي، وإنما هو من أقوال الإمام الأوزاعي.
وأن الله ليزع بالسلطان ما لم يزع بالقرآن إنما هو من قول عثمان أخرجه ابن شبة في كتابه تاريخ المدينة.✍✍
 
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
 
5 ذو القعدة – 1438 هجري.
28 – 7 – 2017 إفرنجي
 
↩ رابط الفتوى:http://meshhoor.com/fatawa/1260/
 
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
 
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
 
http://t.me/meshhoor
 

السؤال التاسع سؤال مهم وعاجل سمعت فتوى للشيخ ابن باز وابن عثيمين بعدم مجالسة المدخن…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/08/AUD-20170824-WA0001.mp3الجواب: من أشد أنواع المعاصي، المعصية التي يتساهل فيها يعني بعض الناس وصلت به الحال من قلة الدين، بقعد في بيتك ويدخن ولا كأنه عامل شيء وبستغرب لما اتقوله اطفي السيجارة أمر غريب ولا يحل لي شرعا أن آذن لك أن تدخن في بيتي ولو كنت أبي أو أمي أو عمي أو ابن عمي فضلا أن تكون جاري أو صديقي، فللأسف الناس يتساهلون في أمور الدخان بعض الناس يدخن وخلاص أدمن عليه وشعر أن الدخان لا شيء، ويشرب السيجارة في بيت شيخ وفي بيت عالم وفي بيت طالب علم وفي بيت ناس فضلاء وأتقياء ، الواجب على من فعل في بيته أن يقول له إطفء السيجارة هذه المعصية لا تكون في بيتي أنا لا أقبل أن تعصي الله في بيتي، كذلك الولد مع والده، أنا أعلم ولد صغير بعد ما بلغ، أبوه مدخن يقول له يا أبتي هذا يضرك يا أبتي الأطباء يقولون كذا فأصبح الوالد لا يدخن أمام أولاده فكلما دخن ذكره وانزوى ، وهذا الإنزواء بداية الخير بداية الأقلاع، أما الناس كلها تقبل الرجل المدخن فهذا ليس كلاما سديدا،فكلام الشرع من فعل معصية يجب عليه أن يسترها وأن لا يظهرها، والاستصغار أي إستصغار الصغيرة كبيرة، إذا الإنسان عمل صغيرة وهذه الصغيرة أصبح لا يلتفت إليها ولا يقيم لها شأنا فهذه الصغيرة أصبحت والعياذ بالله كبيرة
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
26 ذو القعدة 1438 هجري 2017 – 8 – 18 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
✍✍⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

كلمة عن الأمانة

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/10/AUD-20171016-WA0042.mp3إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا اله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:-
فإن الله جل في علاه ذكر الأمانة في القرآن الكريم بصيغ ثلاثة:-
1- الصيغة الأولى: ذكرها مفردة، وذلك في قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا .
2- الصيغة الثانية: ذكرها بالإضافة وذلك في قوله تعالى: وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ.
3 – الصيغة الثالثة: قيدها وذكرها مع أصحابها فذكر أهلها، في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا.
قال أهل العلم: مدار السياسة الشرعية على الأمانة والعدل، فالركنان للسياسة الشرعية في الشرع، الحكم بما أنزل الله وأداء الأمانات إلى أهلها.
والأمانة بالمعنى الأول والثاني تشمل التكاليف الشرعية كلها، فكل أمر أمر الله تعالى به، بل كل ندب ندب إليه ربنا أو نبينا صلى الله عليه وسلم فهو من الأمانة، فحال الرجل مع ربه ومع أهله ومع نفسه هذه كلها أمانات، فإنا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ أي التكاليف الشرعية، وكان عرضه سبحانه عرض تشريف لا تكليف، وإلا فإن أمر فإن السماوات والأرض كما قال الله عز وجل: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، فعجزت السماوات والأرض والجبال على حمل الأمانة لثقلها، قال الله عز وجل: وحملها الإنسان.
هل الإنسان يحمل الأمانة؟
يحمل الأمانة.
لكن هل الإنسان يؤدي الأمانة؟
قل من الناس من يؤدي الأمانة بالمفاهيم المذكورة في الآيات.
قلنا الأمانة بمفهوم الإضافة إذا أضيفت لأهلها والأمانة المطلقة تشمل جميع تكاليف الشرع، وإذا قيدت إلى أهلها فهذه خاصة بالودائع، تكون الله أمر أن ترد الودائع إلى أهلها ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )، أي الودائع إلى أصحابها هذه يراد بها الودائع، أما الأمانة المطلقة فالإنسان يحملها أعني التكاليف الشرعية، لكن أنى له أن يؤديها.
فمن علامات صاحب المسؤولية، وصاحب الديانة التقي النقي في هذه الحياة أن يفحص قدرته على الأداء وألا يغره التحمل، فالكل يتحمل الأمانة بجميع أنواعها لكن أداء الأمانة لا يقدر عليها إلا الموفق، ولذا قال الله تعالى: ” وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا” ، يجهل ويظلم نفسه بأن تحمل الأمانة، لكن إن أداها زال الظلم، فالعبرة في الحكم على الإنسان في الآداء لا في التحمل.
الناس في الشرع من حيث التقسيم الملي العقدي ثلاثة لا رابع لهم، وهذا أمر مهم جدا، وهذا أمر يؤكد صحة مذهب أهل السنة والجماعة.
الناس من حيث التقسيم الملي ثلاثة أنواع، والشيء الذي يُقسَّم الناس عليه من ناحية ملية عقدية إنما هي الأمانة، الأمانة هي الفيصل في التقسيم، لذا قال الله عز وجل: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا»، بدأ الله تعالى بتفصيل الظلوم الجهول، فقل من يحمل الأمانة، قال تعالى: لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا، فالناس مدار تقسيمهم على الأمانة، فمنهم من حملها في الظاهر دون الباطن وهم ( المنافقون)، قال: ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات)، هذا المنافق حمل الأمانة لكن أبدى أنه حملها لكن في حقيقة الأمر هو لم يحملها وكان مآله ليعذب، لام التعليل هذه لام عجيبة، وجاءت بعد ذكر حمل الأمانة وجاءت بعد نعت الإنسان أنه كان ظلوما جهولا قال: ” ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات”المشركين والمشركات ردوا الأمانة في الظاهر والباطن، لم يظهروا حملها فأنكروها في الظاهر والباطن، وبدأ بليعذب، ثم جاء للقسم الثالث الذي قال الله عنه أنه كان ظلوما جهولا وهو داخل، ولأنه داخل كان ظلوما جهولا، ابتدأ الله تعالى في ذكر القسم الثالث بقوله ويتوب، لماذا قال الله ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات؟
لأن الأمانة ثقيلة ولا يحملها على وجه التمام والكمال إلا الأنبياء، غير الأنبياء لا يحملونها حملا كاملا، فبدأ بعد أن ذكر المشركين والمشركات والمنافقين والمنافقات ولما ذكر المؤمنين فقال ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات هذا القسم الثالث الذين حملوها في الظاهر والباطن.
الله ما ذكر الفاسقين،لماذا؟
لأن الفاسقين عند ( الخوارج ) قسم رابع مستقل يقابل المؤمنين والمؤمنات، لكن أين موقعهم من الآية مع قوله ويتوب؟
لا موقع لهم، فدل هذا على بطلان مذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعصية.
فأين الفاسقين والفاسقات؟
أين يكون موقعهم في الآية؟
أين يدخلون؟
تحت ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، ذِكر ( يتوب ) يشعر أن المقصر ممن حمل الأمانة في الظاهر والباطن ممن خانته إرادته، ممن أخذ شيئا من الشهوات المحرمة في هذه الحياة هو داخل في المؤمنين والمؤمنات، لأن الله قال قبلها “ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات”.
فأقسام الناس الملية ثلاثة لا أربعة، ولسرٍ عظيم قال: ( ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات) ثم ختم الله الآية وجعل رأسها قوله سبحانه وكان الله غفورا رحيما، وهذا يؤكد ما قلنا.
هل الأصل في الإنسان العدالة أم الأصل في الإنسان عدم العدالة؟
الله ماذا قال عن الانسان؟
ظلوما جهولا .
الظلم بم يزول؟
الظلم يزول بالعدل، والجهالة تزول بالعلم.
لذا الأصل في خبر الإنسان ماذا؟
إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، والفسق هو مطلق الخروج، فالعرب تقول: فسقت روح فلان أي خرجت وتقول: فسقت الحية من جحرها أي خرجت، فالفسق في الشرع يشمل الكفر ويشمل الخروج، فإن كان الخروج كاملا كان كفرا،وإن كان الخروج جزئيا كان فسقا، فالأصل في أخبار الناس كما قال الله تعالى « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، والأصل في الناس أنهم على الستر، لكن في الأخبار الفسق حتى يقع التبين والتثبت.
أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يحمل الأمانة، الأمانة في التكاليف الشرعية كلها، فأنت في هذه الحياة عشت للأمانة، ولذا يوم القيامة على جنبي الصراط الأمانة والرحم، فالشيئان اللذان يمنعان من أن يهوى الإنسان في النار يوم القيامة الأمانة والرحم، كلما أراد أن يسقط الإنسان الأمانة ترد، أو الرحم يرد، إلا والعياذ بالله إذا كان الإنسان والعياذ بالله لا يؤدي الأمانة فحينئذ هو بمقدار ما حمل من الأمانة، وكذلك الرحم.
رابط الكلمة :
 
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

كلمة بعنوان فاستقم كما أمرت

 
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/07/AUD-20170723-WA0012.mp3 
كلمة بعنوان: فاستقم كما أمرت.
فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
 
فقد امتنّ الله علينا بفضله ومنه وإنعامه وكرمه بأن جعلنا ندرك رمضان ونسال الله رب العرش العظيم أن يتقبل منا ومنكم سائر الأعمال وصالحها وأن يعيده علينا أعواماً عديدة .
 
الواجب على المكلف أن يثبت على الاستقامة، فالإستقامة أمرٌعزيز، أمر الله تعالى نبيه بها فقال عز وجل: ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ ) فالخطاب ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عام لجميع أفراد أمته، وليس هو خاص في مكان أو في زمان وإنما يشمل جميع المكلفين، والإستقامة لا تتحقق ولا تتحصل إلا بالتزام الصراط السوي من غير تساهل ولا تشدد، فاستقم كما أمرت، ليس كما هويت أو كما أحببت أو كما تعودت بل كما أمرت (وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا) والطغيان الزيادة في الحد، لا تطغى على عباد الله ولا تتشدد في التزامك بدين الله عز وجل، ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ) هذه الاستقامة تحتاج من العبد أن يكثر من التوسل إلى الله عز وجل ،وهكذا يفعل العبد في كل ركعة يصليها لله سبحانه وتعالى، تامل معى قولك ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) يارب اتوسل إليك بعبادتنا إليك وباستعانتنا بك ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا ) نسألك الهداية في الصراط المستقيم ،وإلى الصراط المستقيم، بعبادتنا إياك واستعانتنا بك، ففي هذه الآية وفي هذا الترتيب والسر في ذكر الهداية هداية الصراط المستقيم ولا أقول بذلك الهداية إلى الصراط المستقيم، والهداية هدايتنا هداية الى الصراط وهداية في الصراط، وأنت تقول اهدنا الصراط لأنك هديت إلى الصراط فبعد أن هديت إلى الصراط تسأل ربك الهداية في الصراط ،فتتوسل إلى الله بعبادتك، بصيامك، بقيامك، بتلاوتك للقرآن،  وباستعانتك (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) قال غير واحد من السلف استعينوا بالصبر أي بالصيام، واستدل على ذلك بما ثبت في مسند الإمام أحمد ان النبي صل الله عليه وسلم قال ” صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ ” فالاستعانة بالصبر أي استعينوا بصوم رمضان،صيام شهر رمضان شهر الصبر شهر الصبر هو شهر صيام رمضان، فانتبه الى مثل هذه المعاني وأنت قد خرجت حديثا من مدرسة رمضان، مدرسة التقوى، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) المراد من الصيام أن تُحصل التقوى، والتقوى أن تجعل وقاية بينك وبين الله فيما نهاك عنه ، تجعل وقاية بينك وبين المحرمات والمهلكات، تستعين بهذا الصيام الذى حبست ومنعت نفسك من الحلال، فمن باب أولى أن تحبس نفسك بمنعها من الحرام، انتبه لهذه المعاني وانت حديث عهد بتخرج من هذه المدرسة العظيمة مدرسة الصيام، والصبر من أهم الاشياء، الصبر نصف الايمان والملائكة يدخلون على المؤمنين من كل باب يقولون لهم: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) كلما دعتك نفسك إلى الحرام تذكر هذه الآية، الملائكة يدخلون على المؤمنين على أهل الجنة من كل باب ويقولون لهم: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) فالواجب أن يحبس الإنسان نفسه عن المحرمات، وهذا الحبس هو تحقيق التقوى، وهو المراد بقوله سبحانه ” لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”.
 
واسأل الله جل في علاه ان ينفعنا بما صمنا وبما قمنا وبما تلونا وأن يجعل ذلك وسيلة في مزيد تقرب اليه والاستعانه به في طاعته، وأن يرزقنا الصبر على فعل الطاعات ثم الصبر على ترك المنكرات ثم الصبر على ما يلاقي الدعاة ثم الصبر على قضاء الله عز وجل وقدره.
 
مجلس فتاوى الجمعة
20 شوال – 1438 هجري.
2017 – 7 – 14 إفرنجي
↩ رابط الكلمة :http://meshhoor.com/fatawa/1229/
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

السؤال الثاني عشر قام الرئيس التونسي قبل بضعة أيام بطرح قوانين تشكل نكرانا لما هو…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/08/AUD-20170824-WA0029.mp3الجواب:
أولاً :
المرأة؛ الله الذي خلقها، واللهُ الذي يٙعلم مصلحتها.
قال الله تعالى:
{آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} [النساء : 11].
فالله هو الذي تولى بنفسه موضوع الميراث، وتوزيع نصيب الميراث، أما الصلاة والزكاة فكانت تفاصيلها بالسنة
أما الميراث؛ فالله تولى ذلك، وأصحاب الميراث من له نصيب من الورثة؛ الله هو الذي بين ذلك.
شاع وذاع عند الناس أن المرأة تأخذ نصف ما يأخذ الرجل، وبعض الناس يظنون أنه أمر مضطرد ؛وهذا أمر غير صحيح، المرأة إذا كانت إبنة؛ فكما قال الله تعالى:
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}.
[النساء : 11].
إذا كانت إبنة ومعها إخوة، يعني ابن وأبناء -ذكور وإناث-.
فدائماً حينئذ؛ الأنثى لها النصف، لماذا؟
الإجابة: المرأة مٙكفِيّٙة -ولو كانت غنية-، والواجب على زوجها الفقير أن ينفق عليها.
وقبل هذه الآية في سورة النساء؛ فيها لزوم النفقة على الزوجة، ولزوم الإحسان لـلأم.
فالبنت الأنثى إما أن تكون إبنة، وإما أن تكون أخت، وإما أن تكون أم، ونفقتها ليست عليها
وإنما نفقتها على الرجال.
فالشرع الذي أعطى الإبنة نصف ما أعطى الإبن؛ دٙبّٙر لها ما فيه الكفاية من النفقة إلى غير ذلك.
يعني أن الواحد يؤخذ وانتهى ما عليه واجبات!!
لا ؛بل يأخذ وعليه واجبات النفقة.
لكن أحياناً تأخذ المرأة أكثر من الذّٙكٙر، يعني رجلٌ مات وله إبنة واحدة، وعشرين أخ، كيف نوزِّع الميراث؟
الإجابة: الإبنة لها نصف، والعشرين أخ؛ لهم نصف، يعني الإبنة تأخذ عشرين ضعف الأعمام!!
يعني نحن دائماً نعتقد أن الذّٙكٙر دائماً له ضعف الأنثى!!
لا.
الله الذي فصّٙل، الله الذي بٙيّٙن، كل مسألة؛ لها حالة.
وزواج النصراني من المسلمة؛ ولاية.
{وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء : 141].
ومن المعلوم أن الرجل له أثر كبير على المرأة، والمرأة ضعيفة، فالشرع منع المسلمة أن تتزوج من الكتابي والكافر، حتى لا يُؤثِّر عليها !!
الإمام أبو حنيفة يقول: ( لو أن امرأة ارتدّٙت؛ نحبسها حتى تعود، لا نقيم عليها الحد -ولا سيما إذا كانت زوجة- لأنها تَبَع لزوجها.
لأننا عٙلِمنا على مٙرّ التاريخ؛ ما مِن رجلٍ ارتدّٙ؛ إلا وارتدّٙت زوجته!!
فالزوج (الرجل ) نقتله، والمرأة نبقيها محبوسة حتى تعود (نستصلحها ولا نستعطبها ).
فمن باب إستصلاح المرأة والمحافظة على دينها؛ مٙنٙع الشرع أن تتزوج المرأة الكافر، ومنع المرأة أن تتزوج النصراني، حتى لا تٙترُك دينها وتُتابِع زوجها.
فالمرأة تمشي على دين زوجها وهي ضعيفة.
ولكن الشرع سمح للمسلم أن يتزوج كتابية، لأنه هو يؤثِّر عليها تأثيراً حسناً.
فيحرم شرعاً الكلام الذي قيل من زواج المسلمة للكتابي، هذا إثم وحرام، وإذا وقع فيه استحلال؛ فهذا كفر بالله رب العالمين.
وكذلك الميراث، الميراث؛ الله الذي بٙيّٙن ولسنا بحاجة لبيان غير بيان الله عزوجل.
واستحلال خلاف ما ورد في الكتاب؛ هذا والعياذ بالله تعالى
كفر وخروج من الملة.
فالواجب عليهم يسمعون ويعلمون وتُقام عليهم الحجة، هذا الواجب قبل أن يُحكم بكفرهم على التعيين.
 
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
26 ذو القعدة 1438 هجري 2017 – 8 – 18 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

ما رأيك في هذه المقولة أنا وأخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب

هذه مقولة جاهلية الإسلام منها بريء، فانظروا إلى سماحة الإسلام وعدله لما قال النبي صلى الله عليه وسلم مما ثبت في الصحيح من حديث أنس: {أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً}، فقال الصحابة: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: {تأخذ فوق يده}، فأنت مع أخيك على طاعة الله عز وجل، وليس على الغريب أو ابن عمك، فإن كان ابن عمك محقاً، فأنت معه على أخيك، بل إن كان الغريب محقاً فأنت معه ضد أخيك وأبيك، أما هذه المقولات الجاهلية ما أنزل الله من سلطان فيها حمية أهل الجاهلية، الحمية للقرابة وللقبيلة، وهذا شأن العرب قديماً أما الإسلام فقد طلب من المسلم أن يدور مع الحق، والعدل، أينما وجد، والله أعلم.

السؤال الثاني أخ يسأل يقول ما صحة قول القائل لولا النبي صلى الله…

whatsapp-audio-2016-11-08-at-11-56-18-am
الجواب : الحديث لا أصل له ، فمداره على وضاعين ، أو مجاهيل ، و هو قوله صلى الله عليه وسلم فيما زعموا لولاك ما خلق الله الافلاك .
فهذا الحديث لم يثبت ، وهذا يعارض ما في القرآن الكريم .
وفي القرآن الكريم آيتان ينبغي لكل عاقل أن يتأملهما ، وأن يجمع بينهما ليعلم لماذا خلق الله تعالى هذا الكون قال الله عز وجل : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات 56] ، فقدم الجن على الإنس إما :
1- لأن الجن في خفاء ومقام الذكر ذكر العبادة ، والأصل في العبادة أن تكون في خفاء ، وأن يكون الإنسان في خلوته كحاله في جلوته في طاعته لربه ومولاه .
2- والأرجح أن الله تعالى قدم الجن على الانس لأن الله خلق الجن قبل الإنس ، {وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون} قال ابن جرير ونقل ذلك عن جمع من السلف أن المعنى ( إلا ليعرفون ) ومعرفة الله تعالى الحقيقية تقتضي أن يتوجه العبد لربه بطاعته ، ولو أن العبد تأمل خِلقَته ومفاصِله لَعَلِم أن الله تعالى خلقه لكي يعبده ويسجد ويركع له .
وهنالك آية أخرى في سورة هود يقول الله تعالى فيها : ( و لا يزالون مختلفين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ، [سورة هود 119 ] .
فأنت لماذا خُلِقت ؟
الله لماذا خلق الكون ؟
إلا ليعبدون أم إلا ليختلفون ؟
أيضا الآية { ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم } الجواب في تفسيرها كثير وطويل وأصحه جوابان :
1- الأول (ولذلك )تعود على الرحمة ولا تعود على الاختلاف { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } اي خلقهم للرحمة ليرحمهم فحينئذ هذا الجواب في الضمير (ولذلك) يلتقي مع {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ولا خلاف بين الآيتين .
وهناك جواب آخر قوي وليس بهين وهو:
2- الثاني : أن لله تعالى إرادة شرعية وله إرادة كونية ، فإرادته في شرعه أن يعبدَ الناسُ الربَّ جل في علاه ،
وإرادته في كونه أن يقع الخلاف بينهم ، وأصل الخلاف إنما هو في المقصد الذي من أجله خُلِق الإنسان .
فكلٌّ ما يجري في الكون من صراع إنما يدور على تحقيق الغاية ، فكل يرى الغاية التي خلق الله الناس لها على حال غير الاخر .
الذي يتقيد بالشرع يرى أن الله تعالى خلق الكون لتتحقق العبادة فيبذلوا كأفراد وجماعات أقصى ما يستطيعون من جهد لتحقيق هذه الغاية ، وأما من يرى أن الأمر قائم على الصراع والخلاف فكلٌّ يريد أن يُحقق قوته ، وأن يُظهر سيطرته وقيادته لهذا الكون .
ولذا عندما نقول أن لله إرادة شرعية وإرادة كونية يدخل في ضمن هذه الإرادة الشرعية والكونية الخلقُ ، ويدخل أيضا أمور أخرى غير الخلق .
حتى إرسال الرسل لله عز وجل إرادة شرعية في إرسال الرسل وهي تحقيق هذه الغاية ،ولله عز وجل إرادة كونية في إرسال الشياطين
1- فلله رسل من عباد الله الصالحين ليبينوا للناس ما أُنزل إليهم فأرسل الله النبيين إليه داعين وبه معرفين ولمن أجابهم مبشرين ولمن خالفهم منذرين .
2- وأرسل الله تعالى الشياطين على الكافرين ، فهذا الإرسال للشياطين على الكافرين إرسال من الله تعالى
فالأول لسنة الله في شرعه والثاني في سنة الله في كونه .
فالغاية التي وقعت من خلق الكون مع اختلاف الناس في معرفتهم لربهم غايتان :
1- { ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم } هذه الغاية من خلق الانسان في إرادة الله في كونه .
2- { وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون} في إرادة الله تعالى في شرعه ، والله تعالى أعلم .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
3 – صفر – 1438 هجري
2016 – 11 – 4 إفرنجي

ما صحة القصة الآتية عن أنس قال كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه…

الجواب : هذه قصة شهيرة الدوران على الألسنة ، ويذكرها كثير من الناس في مقام الوعظ . وهي موجودة بإسناد مظلم . أخرجها ابن أبي الدنيا في كتابيه: “الهواتف”( برقم 14)”مجابي الدعوة” (برقم 23). وأخرجها جمع من طريقه ، منهم ابن بشكوال في كتابه : “المستغيثين بالله” (برقم 3). والضياء المقدسي في “العدة للكرب والشدة” (برقم 32) . واللالكائي في كتابه “الكرامات” (برقم 111). وعيد المغني المقدسي في كتابه “الترغيب في الدعاء” (برقم 61). وابن الأثير في “أسد الغابة” في ترجمة أبي معلق .
والقصة إسنادها مظلم وفيه كثير من المجاهيل . وهذه القصة على الرغم من شهرتها فإننا لم نظفر بواحد من الحفاظ أو العلماء حكم بصحتها أو حسنها . وانما مدارها على رواة مجهولين . فحكم العلماء قديماً عليها بالضعف . ولا يجوز لأحد أن يحكيها . كيف لا وفي آخرها ترغيب في صلاة ودعاء مخصوص. ولو كانت صحيحة لكانت هذه الصلاة مشتهرة في كتب الفقهاء ولسموها صلاة المكروب والقصاصون الذين يذكرون ما يعجب فيغربون، وما يطرب فيكذبون فنقول لهم اتقوا الله، وعلموا الناس وفي الصحيح غنية وديننا كامل ، ولسنا بحاجة الى أقاصيص الكذابين ، ولا إلى ترهاتهم ولا إلى بواطلهم. والله أعلم .