السؤال الثاني هل الصيام يحتاج إلى نية كل يوم وهل هي واجبة

 
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/06/فتوى14.mp3الجواب : قطعاً ، اسمع مني شيء قليلاً أربطه بأصلٍ وبعد أن أربطه بأصل سيأتي الصيام ، الصيام ترك صحيح ؟ ماذا يعني ترك ؟ أن تترك شهوتك تترك شرابك ، أنا أسألكم الترك عمل ؟ ، الخبيئة التي بين رجل وبين الله فيما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، طبعا هذه الخبيئة ليست فقط في أمة محمد الخبيئة في كل الأمم النبي قص علينا قصة من كان قبلنا قال : ثلاثة كانوا يمشون في الطريق فآواهم المبيت إلى الغار فدخلوا الغار فدحرجت صخرة فغلَقت الباب ، لا يوجد خروج معنى لا يوجد خروج معناه أن هناك هلاك فقالوا : وهذه حقائق كانت معروفة عند من كان من قبلنا ، قالوا: لن ينجيكم إلا عملكم كل منكم يسأل الله بخبيئته كل واحد يقول خبيئته فواحد من الثلاثة قال: يا رب كانت لي ابنة عم وكنت أحبها كما يحب الرجال النساء ، يعني كانت في نفسي فاحتاجت إلى عشرين دينار فراودتها عن نفسها لك عشرين دينار ولكن أريد منك الفاحشة ، قال : فلما جلست منها موقع جلوس الرجل بالمرأة قالت : يا هذا اتق الله لا تفضَ الخَاتمَ إلا بحقه ، يعني تريدني ، تزوجني ، يعني أترك الزنا وتزوجني قال : فارتعدت فقمت ، فاللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا من أجلك ففرج عنا ما نحن فيه قال : فانزاحت الصخرة قليلا باقي الثاني والثالث كل واحد ذكر شيئاً ، هذا ماذا عمل ؟ ترك هذا ترك لكن ترك بإخلاص ، يعني الطالب بالجامعة اليوم الذي يقول : يا رب أنا أغض بصري من أجلك فإذا سأل ربه بهذه الخبيئة كان بينه وبين ربه خبيئة يقول : يا رب لي خبيئة بيني وبينك أن لا أنظر لعورة طبعاً هذه خبيئة صعبة أن لا أنظر لعورة فإذا رفع يديه وقال يا رب الله سيستجيب له ، لذا علماءنا علمونا أصلاً ، وهذا الأصل مهم أن الترك عبادة { قال ربي إن قومي اتخذوا هذا القران مهجوراً } ، هجران القرآن الله قال عنه : اتخاذ ، قال ربي إنَّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ، فلما كان ترك قراءة القرآن والعمل بالقرآن والتدبر بالقرآن الله جعل الترك عملاً ، فالترك يحتاج لنية ، والترك الله يعاقب عليه ، يعني علماءنا يقولون : عندنا طبيب وشخص ينزف والطبيب يستطيع أن يُعالجه ولم يصنع له شيئا يقف ينظر إلى المريض ولم يعالج فترك مداواته ، علماءنا يقولون : هذا قاتل ، طبيب قاتل ، الطبيب لم يعمل شيئاً الطبيب ترك الإسعاف ، فالترك في شرعنا عملُ ، فترك الطعام والشراب عمل ، وهذا العمل يحتاج لنية ، والنبي صلى الله عليه وسلم عبر عن هذا بقوله : [ لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل] ، طبعاً النية في شرعنا عمل قلبي ، تذكرون عندما تكلمنا عن الإخلاص ، الإخلاص هو النية الصادقة ، النية التي يحبها الله قلنا ما هو الإخلاص ؟ قلنا : أن يتجه قلبك إلى ربك ، أن يُخلَاتجاه القلب للرب جل في علاه ، فأنت إذا نمت تأخرت قليلاً شربت تأخرت قليلاً أو وضعت كوب ماء على جنبك هذا نية ، يعني لا يلزم من النية النطق أنا وإياكم كنا إن شاء ننوي أن نصوم إلى العيد فمتى رفض العبد النية فمثلاً أن يكون مريض طرأ على العبد مرض فقطع نية الصوم فأكل ، فلا بد من استحضار النية من جديد ، فإذا كانت النية موجودة من قديم فيكفي فيها عمل القلب ، ولا يلزم نطق اللسان ، لا صلة بين النية وبين اللسان ، لا يوجد صلة بين النية واللسان ، فأنت مجرد أن تتعشى قبل أن تنام ، تستيقظ على السحور تشرب لك كأساً من الماء ، لا أريد أن أقول تشرب سيجارة لأنه بعض الناس يعني نيته في الصوم يشرب سيجارة بعض الناس هكذا ، فأي عمل تنويه بأن تأكل في الوقت الذي يؤذن لك بالأكل فهذه نية ، وهذه النية تُجزئ والله تعالى أعلم لكن لا بد من النية ، والله تعالى أعلم .
⬅⬅ المجلس الثاني من مجالس الوعظ في شهر رمضان 1437 هجري ، 2016 – 6 – 7 ميلادي.
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

السؤال الثالث عشر أذن المؤذن بمسجدنا خطأ قبل دخول وقت  صلاة  المغرب بخمس دقائق…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/08/س-13-1.mp3الجواب : ثبتَ أنَّ عُمر رضي الله تعالى عنه لمَّا غربُت الشمس  في شهر كان فيه غيْم فأفطر النَّاس قبلَ الوقْت فلمَّا سُئل عُمر رضي الله تعالى عنه لم  يوْجبَ عليهم القضاء ، عدم وُجُوب القضاء هو الراجح ، وأمَّا القضاء في مثل هذه الصُّورة فهذا من باب الإحتياط  فإذا أذَّنَ المُؤَذِّن وأنتم أفطرتُم و النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول : الإمام ضامن والمُؤَذِّن مُؤتَمَن ، فليس الواجب علينا أن نراجع الوقت بعد المُؤذِّن ، فالمُؤذِّن هو المُؤتَمَن فإذا أخطأَ المُؤذِّن فعلماؤنا يقولون رُفِعَ الخطأ ورُفِعَ الإثم ورُفِعَت المُؤاخَذة فلا قضاء على المُخطئ في مثل هذه الصُّورة إلا من باب الإحتياط وهُم يُؤخرون الوقْت تمكيناً زعموا ،وهذا وقت أمرٌ قديم معروف ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح كتاب الصِّيام المُجلَّد الرابع من فتح الباري قال يُؤَذِّنون في الفجر وقال يُؤَخِّرونه درجة والدَّرجة عِشْرون دقيقة وهذا كان في القَرن التاسع ابن حجر رحمه الله تُوفِّي سنة 852 وكذلك رشيد رضا في تفسيره ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيام إلى الليل ذكرَ أنَّ أهل مصر  في زمانه ورشيد رضا مات من قريب يعني يُمكِّنون الوقت يُؤَخِّرون المغرب و يُؤَذِّنون قبل الفجر من باب الإحتياط .
وذكر المَقْبَلِي في كتابه الأبحاث السَّديدة أنَّ الذي يصعْد على جبل أبي قُبَيْس بجانب مَكَّة المُكرمة فإن رأى أنَّ الشَّمس قد غرُبت والمُؤذِّن لم يُؤَذِّن بعد؛ فكان هذا أيضاً في مَكَّة وتتَبعْت هذه الأقْوال وشاركتُ على الهاتف في بعض المُؤْتَمرات في القُدس في فلسطين حوْل الأوقات وجمعت تقريبا 15 قول ل 15عالم اختلفت أمصَّارُهم وأعصَّارُهم يذُْكرون أنَّ المؤذنون في زمانهم  كانوا يؤخرون المَغرِب ويبكرون  بالفجر من أجل الإحتياط ، إذا نحنُ الآن ما ضَبطنا الأوْقات كُل سَنة لا نستطيع أن نضْبط في رمضان فلمَّا يأتي رمضان وقد قصَّرنا في سائر الأشهُر ماذا نعمل ؟ قال يُؤَذِّنوا بعد المغرب بخمس دقائق وأذَّنوا قبل الفجر بعشر دقائق أو رُبُع ساعة أو ثُلْث ساعة حتى نبقى في الإحتياط .  ما معنى قوْل الرَّسول صلى الله عليه وسلم “ما زالت أُمَّتي بخَيِّر ما عَجَّلَت  الفِطر “؟
إذا كان توْقيت النَّاس وِفْقَ سُنَّة الله وِفْقَ الأشهُر القمريَّة وليس الشَّمسية والأُمَّة ترْعى أوامرَ الله وتُعظِّم أوامر الله وتفعل ما يُحبُه الله من التَّعجيل والتَّبكير فالأُمَّة ما زالت بِخَيِّر، أمَّا إذا الأُمَّة أهْمَلَتْ وأصبحت ما بَيْنَ رمضان ورمضان لا تُحسِن ما تَصْنَع فهُنا مُشْكِلة ،” الحج أشهرٌ معلومات” ،
وقال تعالى : {۞ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة : 189] ، مواقيت للنَّاس وليس للمُسلمين الأهَلَّة والأشْهُر القَمريَّة مَواقِيتٌ للنَّاس كُلُّهم مواقُيت لدِيُنهم ، يا ليْت أهلُ الدِّيانة يُوَقِّتُون بالهجريْ رواتِبُهُم و في الإيجارات فيما بيْنهُم والمُعاملات تكون بالأهَلَّة ، قُل هي مواقِيت للنَّاس ومواقيت لدينهم ، المرأة المُعتدَّة ومن كان عليه صيام شهريْن متتابعيْن هذا كيف يحسُب ؟ المرأة لما يمُوت زَوْجُها كيف تحسُب أربعة أشهُر وعشراً ؟
بالهجريْ يقيناً ، وليس بالميلادي ، “يسألونك عن الأهَلَّة قُل هي مواقيِت   مواقِيت للنَّاس ” كُلهم ، ماذا يعني للنَّاس ؟
يعني غيْرُنا تبْعٌ لنا ونحنُ الأقوياء ، لأنَّنا نحنُ الأقوياء الناس يسيرون في معاشهم بتوْقيتنا لا بتوْقيتهم ، نحنُ الآن لضعْفنا ولغُربتنا عطلتنا الجُمعة و السَّبت ، لماذا أصبحت السَّبت ؟
لأن بيْننا وبين الكُفَّار يوْم وعندهم عُطلة يوْم الأحد ، وليْست عُطلة الجمعة عندهم عُطلتهم سبْت وأحد فإذا عطَّلنا الجُمعة وذهبَ السَّبت وذهبَ الأحد؛ الحركة المالية تُصبح أي يوْم؟ ، تُصبح محصُورة من الإثنين إلى الخميس فقط ؛ يعني نصف الوقْت ذهب؛ فلضِعْفنا قالوا :لا  عُطلَّتنا  بدل الخميس  اجعلوها السَّبت ، يعني في هذه الأُمور صاحب البصِيرة يعلم الغُربة والضِّعف والقُوة من هذه الأشياء ، اللُّغة العربية مثلاً ، الآن  البشر وهم يتكلَّمون مع بعض كُل فترة وفترة يتكلَّمون كلمة أو كلمتين بالُلغة إنجليزية أو كلمة تركية ، كأنَّنا نُتابع الأتراك بيننا ، إخواننا في المغرب يتكلموا بالفرنسية ، إخواننا في ليبيا يتكلموا  بالإيطالية ، لماذا ؟
لضعفنا ، فأصبحت العربية مُحاربة ، لسانك مُحارب ، عاداتك مُحاربة ، معاشك مُحارب ، فأنت تضَّطر أن تُتابع الكفار ، فكُل هذا لضعفنا وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فعلى كُل حال أنت يا أخي بارك الله فيك من أكلَ أو شربَ ناسياً فلا شيء عليه ، ومن أراد أن يحتاطَ لدينه يقضي ولا حرج ، والله تعالى أعلم .
 
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
 
↩رابط الفتوى :
 
◀ خدمة الدُّرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍?

السؤال الاول هل من كلمة في موضوع إقامة صلاة الفجر مبكرا في رمضان وتعجيل…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/06/1.mp3الجواب : الفصل بين صيامنا وصيام من قبلنا هو السَحور ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : “تسحروا فإن في السحور بركة”
وجماهير أهل العلم يرون أن السَحور  سنة إلا ابن خزيمة فيرى وجوبه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتناول طعام السحور فرأى رجلاً فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : “هَلُمَّ إلى الغذاء المبارك”
فسمى النبي صلى الله عليه وسلم السحور غذاءً مباركاً ، وهذه البركة لا أحد يعلمها ولا يعلم حقيقتها الا الله عزَّ وجل ، فقد تكون لها أثر على صحة الإنسان وإبعاد الأمراض عنه ولا سيما الأمراض التي تفشوا عند كثرة المعاصي ، يعني  هذا طعام مبارك  ، وهذه الكلمة لا يدركها إنسان،  هذه الكلمة كلمة ( هَلُمَّ الى الغذاء المبارك )
فأنت تأكل طعام َّ والله يبارك فيه ، فهذه كلمة لا يعرفها أي إنسان ،يعرفها الانسان الذي استسلم قلبه وعقله لأسرار الشريعة،  وطمع في الخيرات التي فيها و التي تدهش العقول و تبهر الأنظار  ، والتي لا يمكن لعبد أن يحيط بما فيها من أسرار،  فالنبي صلى الله عليه وسلم  قال :  “هَلُمَّ الى الغذاء المبارك”
فلا تقصر في السحور  ، وهذا يؤكد بأن الشرع لا يريد منا الجوع ، بعض الناس لأنه يصوم قد يأكل في رمضان أكثر من أكله في غير رمضان في .
الشرع في الصيام أراد منا أن نحرر أنفسنا من عاداتنا وأن نعود لنسيطر على أنفسنا،  فغير وقت الأكل وإلا فالوجبات هي هي،  غيَّر وقت الطعام فهذا نوع من كسر سيطرة العادة عليك وأن تعود انت سيد نفسك فالانسان اذا كان عبداً لا يمكن أن  يؤثر في غيره ، إذا كان عبداً لشهوة ، أو عبداً لشيء .
?أما موضوع إقامة صلاة الفجر فالواجب التحقق  من طلوع الفجر الصادق ، فإن صلى الإنسان قبل أن يتحقق من طلوع الفجر الصادق فقد صلى الفجر في غير وقتها ، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم” في أخر الزمان أن أمراء سيصلون الصلاة على غير ميقاتها قالوا : ماذا نفعل يا رسول الله ؟ قال : صلّوا معهم واجعلوها سبحة ”
صلّوا معهم واجعلوها نافلة ، فبعض الناس يصلون صلاة الفجر في غير وقتها وإلى الله المشتكى .
فتاوى الجمعة 2016 – 6 – 10
↩ رابط الفتوى:-
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍?

ما حكم رجل أتى زوجته وهو صائم صيام نافلة

من أتى زوجته وهو صائم صيام نافلة كمن صام نافلة فأكل، وحكمه فيه خلاف بين الفقهاء ، فذهب المالكية والحنفية إلى وجوب القضاء ، قالوا من تلبس بطاعة فأفسدها فيجب عليه أن يقضيها ، فيقضي يوماً مكانه، ودليلهم على ذلك قالوا : الأدلة كثيرة منها قوله تعالى : {ولا تبطلوا أعمالكم} فهذا أبطل عمله ، ومنها قوله الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام وذكر له صيام شهر رمضان ، فقال : هل علي غيره ؟ قال { لا ، إلا أن تطوع} فقالوا : إن إلا هنا موصولة وليست مقطوعة ، فإن تطوعت، فأصبح التطوع في حقك واجباً ، والصواب في هذه المسألة مذهب أحمد والشافعي ، ومذهبهم من أفسد صوماً تلبس به ، وكان هذا الصوم نافلة ، لا شيء عليه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي جاء في المسند ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء أتم وإن شاء أفطر } فإن أفطر فلا شيء عليه وهي كذلك ، إن كانت صائمة تفطر ولا شيء عليها .

السؤال الثالث الرسول صلى الله عليه وسلم حين كان يستيقظ ولا يجد طعاما في بيته…


الجواب : الكلام عن الفريضة ، الكلام عن النافلة أمرها سهل فثبت عن عائشة أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي فما يجد طعام في بيت أزواجه ما يجد طعام فينوي الصيام ، قال جماهير أهل العلم : يشترط أن يكون هذا قبل الزوال يعني قبل آذان الظهر ، صيام النافلة ينبغي أن تنويه قبل آذان الظهر ، هذا النافلة ، جوابي على سؤال الأخ في النية في صيام الفريضة ، لكن لا بد أن يكون من الليل ، أما النافلة بلا شك يجوز قبل آذان الظهر أن ينوي العبد الصيام والله تعالى أعلم. ⬅ المجلس الثاني من مجالس الوعظ في شهر رمضان 1437 هجري ، 2016 – 6 – 7 ميلادي.
↩ رابط الفتوى : :http://meshhoor.com/fatawa/177
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

السؤال السادس شيخنا رجل باشر زوجته أثناء الصيام فهل يبطل صومه

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/09/س-6.mp3السؤال السادس: شيخنا رجلٌ باشرَ زوجته أثناء الصيام فهل يبطلُ صومه؟
الجواب: ما معنى المُباشرة؟
يعني كلمة المباشرة كلمة واسعة،
الجماع يبطلُ الصوم باتفاف، واختلف أهل العلم في معنى “ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد.
ما معنى الآية و لا تباشروهن؟
ولا تباشروهن: ولا تجامعوهن.
كيف يجامع الإنسان أهله وهو مُعتكف؟
في بيته.
فدلت الآية على جواز اشتراط المعتكف، يجوز الإنسان عندما يعتكف يقول: اشترط أن اذهب إلى بيتي لأنتشي، يذهب لبيته ليغتسل، يذهب لبيته لحاجة ما ثم يرجع، فدل قوله “ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد”، لا تباشروهن في البيوت، يعني لما تكون معتكفا وتذهب إلى بيتك ممنوع الجماع لأنك معتكف وأنت اشترطت الخروج؟
ما حكم مباشرة الصائم لأهله؟
المباسرة أقسام:
القسم الأول: الجماع، وهذا يُبطل باتفاق.
القسم الثاني: أن ينال الإنسان الشهوة يعني أن يقرب الأهل من غير جماع، ومن غير إنزال، فهذا الصحابة رضي الله عنهم كرهوه للشاب وجوزوه للكبير، فعبدالله ابن عمر كما عند الدارقطني جاءه رجل شاب، وثبت ذلك عن ابن عباس أيضا،فقال: أنا أقبل زوجي وأنا صائم، فقال له: اكره ذلك لك.
فجاءه ذو شيبة فقال له: يا إمام إني قبلتُ زوجي وأنا صائم، فقال له: لا بأس، لا حرج عليك.
فسأله بعض تلاميذه أنت تقول لهذا شيئا ولهذا شيئا.
فقال أما هذا وأشار للشيبة فلا خير في إسته، يعني ليس لديه القدرة فلو قبل فالأمر بالنسبة له أمره سهل.
يبقى الصورة الوسط بين الصورتين.
الصورة الثالثة بالعد، والثانية بالقوة.
الصورة هذه أن يقضي رجل شهوته بإنزال دون ايلاج، هذا مما وقع فيه خلاف.
طبعا في صحيح البخاري عن أنس قال: أوتيَ النبي صلَّى الله عليه وسلم قوة أربعين رجلاً.
وفي صحيح مسلم كان النبي صلىّ الله عليه وسلم يطوف على أهله بغُسلٍ واحد بعد العصر.
فمن جامع أهله بعد العصر وهو يستحضر اتباع السنة يؤجر، وهذا صنيع النبي صلى الله عليه وسلم، كان يأتي أهله يطوف على أهله جميعاً بغسل واحد كان معه قوة أربعين رجل.
القرشي كما في الصحيح له قوة رجلين، عبدالله بن عمر كما في مصنف ابن شيبة: ما أعلم أن رجلاً اشدُ مني قوة في إصابة النساء إلا رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
يقول ابن سيرين: كان عبدالله بن عمر ينتظر أذان المغرب ويفطر على الجماع، فابن عمر كان لما يفطر يفطر على الجماع ويقول لا أعلم أحداً اكثر إصابة للنساء مني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه الفحولة التي يسميها أهل العلم، هذه فحولة محمودة في الرجال.
ومن ترك الجماع عفة فهذا محمود أيضا، ولذا الله تعالى قال عن بعض الأنبياء سيدا وحصورا .
من هو الحصور؟
الذي يتملك شهوته، هو صاحب شهوة، هو ما مدح لأنه ما يقدر على أن يأتي النساء، لا هو مدح لأنه ملك شهوته ليس لأنه ما يقدر على اتيان النساء، فالذي لا يقدر أن يأتي النساء ليس بممدوح لا في عرف اللغة ولا في الشرع.
الشاهد في الموضوع بارك الله فيكم من أتى أهله في هذه الصورة هذا مما وقع فيه خلاف فجماهير أهل العلم يقولون يفطر وعليه يوم.
بعض المحدثين، ويفهم هذا من صنيع الإمام البخاري قال ليس عليه شيء، هذا الذي أوتي قوة شديدة ولديه شبق ماذا يصنع؟
قالوا له أن يُباشر أهله، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يباشرني وهو صائم، قالت وكان أملككم لإربه، أي شهوته.
اليوم ما تقول للناس هكذا، لأنه لا يستطيع، قول عائشة وكان املككم لإربه يفيد أن موضوع الجماع بالنسبة إليه يعني غير وارد أبدا، معاذ الله ان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يمقته الله، لأن هذا كالطعام وزيادة.
ومن أردأ ما يقوله بعض قليلي الدين من الفقهاء قالوا من أراد أن يأتي أهله ولا يترتب عليه كفارة صيام شهرين متتابعين وهو صائم في رمضان فليأكل أو يشرب ثم يأتي أهله، قال إن أكل أو شرب فأفطر من ماءٍ أو طعام ثم أتى أهله فليس عليه كفارة صيام شهرين، وهذه حيلة مذمومة.
ولما عبد الله بن المبارك قرأ كتاب الحيل وقرأ هذه الكلمة قال: هذا كفر بالله رب العالمين وينسب هذا لأبي حنيفة وهو كذب عليه، ولم تصح النسبة هذه لأبي حنيفة رحمه الله تعالى .
أنتم تقولون فيمن باشر أهله وأنزل أفطر، فما هو الدليل؟
قالوا الحديث القدسي: يترك شهوته من أجلي.
فقالوا لهم: لو أنه تلذذ بزوجه من غير إنزال فما ترك شهوته من أجل الله، وأنتم تقولون في مثل هذه الصورة أنه لا يفطر، فلو أن إنسانا مثلاً اكتفى بتقبيل زوجه فهذا ما ترك شهوته من أجل الله، ثم انتم تقيسون من باشر وأنزل دون جماع على من جامع، والمُجامع كفارته صيام شهرين متتابعين، وأنتم تقولون في حق من باشر وأنزل أنه يفطر وعليه صيام يوم وليس شهرين متتابعين، فإذا قستُم عليه الفطر فينبغي أن تقيسوا عليه بالكفارة، هذا موطن النزاع.
*ولكن أعود وأقول إذا كان مجرد التقبيل كرهه ابن عمر وابن عباس في حق الشاب، فما بالك في الشيء الزائد عن التقبيل.
فالشيء الزائد في التقبيل في حق الصائم ليس بمحمود ولا سيما أن عائشة رضي الله عنها لما ذكرت مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول هو املككم لأربه، والله تعالى أعلم.
والله تعالى أعلم
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
24 ذو الحجة 1438 هجري 2017 – 9 – 15 إفرنجي
↩ رابط الفتوى: http://meshhoor.com/fatawa/1387/
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

السؤال الثاني هل تفدي المرأة الحامل إذا أفطرت عن رمضان كله ثلاثين يوم …

 
الجواب : المرأة  غالبا إذا كانت حامل تضع فترضع ، ونظرا لتجدد عذر الحمل  والرضاعة ، فالشرع إذا لم يجز لها الفدية فالأمر يضيق عليها ، وقد تجتمع عليه
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/06/2.mp3ا سنوات طوال ، وقد يجتمع عليها أشهر طوال ، وحينئذ أدخلها غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم قوله تعالى : “وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين” .
 
الآية السابقة تحتاج منا إلى أن نفهمها ، “وعلى الذين يطيقونه”
، يعني هو يطيقه ، فقدر أن يصوم ، لكن يصوم كما يقول الناس اليوم في تعبيرنا الدارج ” يصوم بطلوع الروح ” فما أن يأتي المغرب إلا ويكون منتهي ، هذا الذي يراد بقوله : “وعلى الذين يطيقونه ”
، فالعلماء قالوا :
 
يطيقونه أربعة أصناف :
 
1 – المريض مرض مزمن ، مثل أصحاب مرض السكر اليوم ، نسأل الله العافية للجميع ، إخوانا الدكاترة يحذروا أصحاب مرض السكري من أن يصوموا وإن ظهر لهم أنهم يستطيعون لأثره السلبي الشديد عليهم ، فهو يستطيع أن يصوم ، لكنه يأتي آخر النهار وإذا به منتهي ، فهذا يدخل تحت” وعلى الذين يطيقونه” .
 
2 ـ  الشيخ الهرم ، رجل أطال الله في عمره وأصبح ضعيفا ، ووصل عمره سبعين ، ثمانين سنة ، فأصبح إذا أراد أن يصوم فيصوم وإذا أتى آخر النهار إذا هو منتهي وتكاد تتعطل حياته كلها ، ولعل قراءة القرآن لا يستطيع أن يقرأها بسبب ضعفه من الصيام .
 
أنس بن مالك رضي الله عنه دعا له النبي صلى الله عليه وسلم  ، فقال : “اللهم أطل عمره ، وأكثر ماله ”
، فطال عمر أنس ، ففي صحيح البخارى تعليقا كان في أواخر حياته  لا يصوم لكبر سنه ، أنس بن مالك رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، ما كان يصوم ، وهذا ليس عيبا ، هذا شيء الله كتبه عليه ، فكان أنس في اليوم الثلاثين من رمضان يأخذ معه ثلاثين فقير على القصر ويطعمهم ، وهذه هي الكفارة .
 
3 – المرأة الحامل .
 
4 – المرأة المرضع .
 
فالمرأة إذا كانت مرضعا خلال الثلاثين يوم من رمضان ، أو حاملا في شهر رمضان ، فلا تقدر مدة حيضها كما كانت تحيض وهي غير حامل ثم تقضي عنها  ،  بل تطعم عن كل المدة التي افطرتها بسبب الحمل أو الرضاعة، نعم إذا استطاعت أن تقضي بدل الإطعام تقضي ، لكن إذا ما استطاعت وتجدد العذر ، المرأة وهي ترضع ما تحمل ، وقفت الرضاعة يرجع الحمل ، صار في حمل أصبح هناك عدم قدرة على الصيام ، حينئذ تأكل وتشرب حتى يبقى جنينها ، إما أن تحافظ على نفسها وإما أن تحافظ على جنينها ، ثم تضع ، فإذا وضعت تحتاج إلى رضاعة ، فإذا الشرع لم يأذن لها بالإطعام يوم من الأيام فلما تتوقف عن الحمل والرضاعة و تحسب ما عليها ويطلع عليها عشر أشهر ، أو إحدى عشر شهر ،أو أربعة عشر شهر مثلا ، فما تستطيع أن تقضي ، فلذا العلماء قالوا : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين :
 
1- المريض مرض مزمن .
2 – الشيخ الهرم .
3 – المرأة الحامل .
4 – المرأة المرضع .
 
فهذه عن كل يوم تفطر  تطعم عن كل يوم مسكين واحد ، وإطعام المسكين تبريء به الذمة ، وليس عليها شيء أخر ، وليس عليها قضاء ، تطعم ثلاثين مسكين ، وأختلف العلماء هل يكون إطعام مسكين واحد ثلاثين مرة أم تطعم ثلاثين مسكينا؟
الأحسن إطعام الثلاثين مسكينا .
 
كيف يكون إطعام الثلاثين مسكين ؟
 
الجواب :  أحسن عمل عمل أنس رضي الله عنه ، تعمل إفطار وتدعو عليه أحبابك وأصحابك أدعوهم ، لكن أدعو لك معهم الثلاثين فقير ، ليس عيبا ، بل ثبت في البخاري ومسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قوله :” شر الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء”
، والله إخواني الإنسان العاقل ، والذي يحب الله ما ترى عنده وليمة إلا ويكون فيه عنده فقير أو اثنين أو ثلاث ، أبحث لك عن اثنين ، ثلاث ، صاحبهم حتى تقلب وليمتك من شر الوليمة إلى أحسن وليمة ،  كل ما تعمل وليمة أحضر لك اثنين ، ثلاثة واطعمهم ، حتى ترفع عن وليمتك أن تكون شر الوليمة ،  أو إن لم تستطيع أن تدعو ثلاثين مسكين بسبب عدم وجود متسع عندك في البيت ابحث لك عن عائلة فقيرة ، وأسأل كم عدد أفرادها ، العاقل يعرف ، كم عدد الأفراد ؟ عشرة ، فيكونوا عن عشرة أيام ، فإذا انتقلنا إلى عائلة ثانية وعدد أفرادها أربعة مثلا هي أصبح أربعة عشر يوما ، فإذا انتقلنا إلى عائلة ثالثة عدد أفرادها ستة مثلا هي أصبح عشرين يوم  ، وهكذا تبقى تجمع وترى كل عائلة كم فقير فيها ، الأمر سهل ، وممكن تكون هذه العائلة أختك ، أو أخوك ، أو ابن أختك ، أو ابن أخوك ، فكيف اطعمهم ؟ أما أن تدعوهم عندك على البيت وتطعمهم ، أو أنت تطبخ لهم وتذهب لهم بهذا الطبيخ لعندهم ، وتخبرهم وتتصل بهم ، وتقول لهم : ترى أنا اليوم عامل لكم طبخة لا تطبخوا اليوم إحنا عاملين لكم إفطار ، وذهبت ووضعت لهم الإفطار وانصرفت ، عددهم عشرة عن عشرة أيام ، عددهم سبعة عن سبعة أيام ، بغض النظر صغار كبار ، لكن نتقي الله عز وجل ما استطعنا ونبحث عن أناس يتقون الله ، فلا نذهب ونطعم واحد مجرم مثلا ، أو واحد لا يصوم ، نأتي له بأكل فيعصي الله في هذا الأكل ، فإذا كان في نهار رمضان تطعم صائم ، ولا يلزم أن يكون الإطعام فقط في نهار رمضان ، يصح أن يكون بعد رمضان أيضا ، فهذا حكم هذه الأخت التي تسأل ، والله تعالى أعلم .
 
فتاوى الجمعة 2016 – 6 – 10
 
↩ رابط الفتوى :
 
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍?

السؤال السلام عليكم نحن في تركيا الدولة تعتمد على الحساب الفلكي وعلى حسابهم غدا…

*السؤال* : السلام عليكم نحن في تركيا الدولة تعتمد على الحساب الفلكي وعلى حسابهم غدا العيد اما باقي الدول العربية الإسلامية فبعد غد فهل يجب علينا صيام غد أم نفطر على حساب الدولة وجزاكم الله خيراً ؟ .*الجواب للشيخ مشهور بن حسن* :
الحمد لله عند الترمذي برقم 697 أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :
الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون .
فيفطرون مع بلدهم والله أعلم.
◀خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان

السؤال التاسع رجل عليه قضاء أيام من رمضان وهو كثير السفر وقد ضاق به…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/07/س-9.mp3السؤال التاسع : رجُل عليه قضاء أيام من رمضان وهو كثير السَفَر وقد ضاق به الوقت هل يجوز أن يُقدِم صيام الست من شوال على قضاء رمضان؟
الجواب :- إذا لم يوُفق لصيام شوال يُوفَق للقضاء فالمطلوب أن نبدأ بالقضاء قبل أن نبدأ بأداء الست من شوال ، فلا تستطيع أن تتصدق وعليك دين فماذا تفعل ؟
أسُدُ دَيْنِي ، وبعد سداد الدين أتَصَدق
النبيُ صلى الله عليه وسلم يقول : من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال.
فهل المرأة التي أفطرت أسبوع وصامت ثلاثه وعشرين يوم فبدأت بشوال قبل القضاء فلو سأل سائل فقال هذه المرأة التي بقي عليها صيام سبعة أيام هل هي داخلة تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ؟
لا ،غير داخلة في من صام رمضان ، فما صامت رمضان بعد ، متى تكون قد صامت رمضان ؟
حتى تقضي السبع ، لذا في الحديث من صام رمضان ، وفي رواية عند أحمد في المسند ، صوم رمضان بعشرة أشهر وصوم شوال بشهرين
ماذا يعني صوم رمضان بعشرة أشهر؟ ، أي لما تُتَمِّم رمضان ، ومن بقي عليه شيء لم يحصل على أجر عشرة أشهر لأنَّ الحسنه بعشرةِ أمثالها ، فهذا التفصيل في الحديث يقوي القول بأنَّ القضاء يُقدَم على صيام الست من شوال ، كيفَ والمُقرَر عند الفقهاء أنَّ الأصل في القضاء ان يكون على الفَوْر لغةً وشرعاً ؟
الأمر في اللغة، فلو أن سيداً قال لعبده : اسقني ماء ، فلو جاءَ بالماءِ بعد ساعتين فهل امتثل للأمر ام لم يَمتثل؟ .
لم يمتثل ، ولو عاقبهُ ما أُوخذ. لأنَّ الأصل في الأمرِ المطلقِ الذي ليس فيه قرائن،الأصلُ فيه الفَوْرِ وليس التأجيل، ولذا الأصلُ في القضاءِ الفَوْر .
ماذا تفعل بقول عائشة كُنا نَقضي ما فاتنا من رمضان في شعبان؟ ، عليك أن تَمِّم قولها فهي تقول : كُنا ننشغل بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت تنشغل بأمرِ الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالنبيُ كثير الغزوات كثير الأسفار ،؛وكثيرُ الوفود فهل نساؤنا كذلك؟ ، ليس كذلك ، فالأصلُ في القضاءِ الفَوْر ، وتقديم القضاء مُقدَم على صيام النافلة .
مجلس فتاوى الجمعة
15_7 _ 2016
رابط الفتوى: http://meshhoor.com/fatawa/191/
خدمة الدُرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍?

ما حكم صيام رجب وهل فيه طاعة معينة مرغب فيها

السؤال: ما حكم صيام رجب وهل فيه طاعة معينة مرغب فيها

الجواب: الله خالق الزمان والمكان والإنسان، والله يصطفى ويختار ما يشاء فقال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} والله خلق الإنسان واختار الأنبياء من بني الإنسان واختار من بين الأنبياء الرسل واختار من بين الرسل أولي العزم واختار من بين أولي العزم محمداً صلى الله عليه وسلم وخلق المكان واختار المكان، واختار مكة والمدينة وبيت المقدس من بين سائر الأمكنة، وخلق الزمان واختار، واختار من بين سائر الأيام يوم الجمعة واختار من بين أيام السنة يوم النحر، فأحب الأيام إلى الله على الإطلاق يوم النحر ثم يوم القر، وخلق الله الأشهر واختار، واختار من بين الأشهر أشهر الله الحرم، ففضلها على غيرها من الشهور، قال تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}.
فجعل الله من بين الأشهر الأشهر الحرم وهي أربعة، ثلاثة سرد وواحد فرد، فثلاثة تأتي متتابعة وهي: محرم وذو القعدة، وذو الحجة، والفرد هو رجب، وشهر رجب كانت العرب وخصوصاً مضر، تعظم هذا الشهر فكانت العرب توقف القتال فيه، وكانت القبائل تمسك عن القتال وقد قالوا: إن رجب مأخوذ من الترحيب، والترحيب هو التعظيم، وكانت العرب تصوم هذا الشهر كرمضان، وكانوا يتقربون إلى الله فيه بالذبح، والذبيحة التي تذبح في هذا الشهر كانت تسمى العتيرة، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يذبح فإن له ذلك، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {على كل أهل بيت في رجب ذبيحة}، فهذه ذبيحة لمن شاء فهي عادة جاهلية أقرها النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان بعض الناس في زمن التابعين يردون الصيام في رجب، بل كان بعضهم يبدأ الصيام في رجب، ولا ينتهي إلا بعد انقضاء رمضان، وقد ثبت عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صام شهراً بتمامه إلا رمضان، وثبت أن عمر رضي الله عنه كان يضرب أيدي الرجبيين وهم الذين يصومون شهر رجب كاملاً تعظيماً له، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما عند الفاكهي بإسناد لا بأس به أنه قال: {لا يصم أحدكم رجب حتماً كرمضان ولكن يصوم ويفطر}، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره للرجل أن يصوم رجب بتمامه.
وشهر رجب من الأشهر الحرم، وصح عن ابن عباس وقتادة أن الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم، فليكثر منه، وما أطلقه الشرع نطلقه وما قيده الشرع نقيده، فالشرع ما حث بشيء بعينه من الطاعات في رجب إلا أنه عظمه وجعله من الأشهر الحرم، فمن كانت له عادة من قراءة للقرآن أو قيام الليل أو الصدقة أو الذكر أو صلة الرحم، وما شابه، فليكثر منها في الأشهر الحرم، ولو تقصد الإنسان صيام الاثنين والخميس أو قيام الليل ابتغاء تعظيم الأجر فلا حرج ولا ضير.
لكن لا يجوز أن نخص عبادة بعينها، أو أن نفعل طاعة لها، رسم معين وكيفية وهيئة معينة لم تثبت في شرع الله في هذا الشهر، وقد كان لتعظيم العرب لهذا الشهر فرصة للوضاعين والكذابين ومجال فسيح لهم، لوضع الأحاديث وذكر الأكاذيب والأباطيل والترهات وإلصاقها بهذا الدين، وإلحاقها بسيد المرسلين، صلى الله عليه وسلم، فقد وضع الكذابون صلاة تسمى صلاة الرغائب وقد وضعها رجل نابلسي في بيت المقدس صلاها هو وآخر، ثم اشتهرت وذاعت، وقال أبو شامة المقدسي في كتابه “الباعث”: (لما زرت بيت المقدس جائني هذا النابلسي واستتابني وأشهر توبته من هذه الصلاة التي كذبها ووضعها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وما زالت هذه الصلاة تصلى إلى هذه الأيام.)
والكذب خفيف وبيء، والحق ثقيل مريء، فالكذب والباطل ينتشر انتشار النار في الهشيم، وهذه الصلاة تؤدى في ليلة أول جمعة من رجب، فتصلى اثنتي عشرة ركعة، ويقرأ في كل ركعة سورة القدر ثلاث مرات، وسورة الإخلاص اثنتي عشرة مرة، ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الإبراهيمية سبعين مرة، وعلى زعم واضعها يقول: بعد الصلاة الدعاء مستجاب، وهذا كذب، ويؤيد هذا الحسن والواقع والأحاديث، وقد نصص على وضع هذه الصلاة العلماء الربانيون الثقات.
وكذلك اعتقاد أجر معين في رجب بصيام أيام معينة كما يتداول عند العوام أن من صام اليوم الأول له أجر ثلاث سنوات، وفي الثاني أجر سنتين والثالث أجر سنة، وما بعده أجر صيام يوم بصيام شهر، فهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من صام أول رجب ومنتصف رجب وآخر رجب عن النار احتجب}، وهذا كذب وافتراء بلا مراد، وكذلك زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي}، وهذا الحديث عند الديلمي وإسناده ضعيف جداً ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلم يثبت في رجب فضل معين، وقد ألف الحافظ ابن حجر كتاباً بديعاً سماه “تبيين العجب لما ورد في رجب}، وقرر فيه أنه لم يثبت في فضل رجب حديث واحد، وقد ألف ابن دحية كتاباً سماه “أداء ما وجب في وضع الوضاعين في رجب” وألف علي القاري رسالة بعنوان “الأدب في رجب” وغيرهم من العلماء ألفوا مصنفات وزيفوا كثيراً من الطاعات وبينوا وهائها، وبينوا كثير من الأحاديث المكذوبات على سيد البريات عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات، فلم يثبت في رجب إلا الترغيب في العتيرة، فمن أراد أن يذبح شاة فله ذلك.
ومن الأباطيل التي تكون في هذا الشهر الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج وقيام ليلها وصيام نهارها وهذا لم يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الراجح أن الإسراء والمعراج  لم يكن أصلاً في رجب كما ذكر الإمام النووي وكذلك العمرة لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في رجب، وإن كان ابن عمر يقول ذلك، فإن عائشة كانت تقول: ماذا يقول أبو عبدالرحمن فوالله إن النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتمر في رجب قط.
ويحسن بالإنسان في هذا الشهر المعظم ويجدر به أن يتفقد نفسه، ويهيئها للإقبال على رمضان، فيأخذ بعزائم هذه النفس بأن تتقدم إلى الخير تقدماً بطيئاً عميقاً ولكن لا يطوِ قلبه على أجر معين، ولا يصنع طاعة لم تثبت في دين الله، وعموم الطاعات محببة في هذا الشهر لأنه من أشهر الله الحرم، والعاقل ينتبه لهذه المواسم فيكثر فيها من الطاعات المحببات التي تقرب من رب البريات.