ما كيفية غسل الجنابة

غسل الجنابة بإيجاز يبدأ بأن يزيل النجاسة عن العورة يغسل مكان العورة ثم يتوضأ وضوءه للصلاة وإن كان عارياً، ومن فعل ذلك يكتب له الأجر لمتابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان يغتسل في مكان يجتمع فيه الماء يؤخر غسل رجليه، وإن كان يغتسل في مكان فيه بالوعة، ويتصرف فيه الماء يتوضأ ويغسل رجليه.
 
وتأخير غسل الرجلين إلى ما بعد الانتهاء من الغسل، أو غسل الرجلين بعد مسح الرأس في الوضوء ثابت في الأحاديث الصحيحة، فهذا يحمل على وجود البالوعة وتصريف الماء، وذاك يحمل على اجتماع الماء كما قال الإمام البيهقي رحمه الله .
 
ثم بعد ذلك يغسل رأسه، ثم يغسل شقه الأيمن ثم يغسل شقه الأيسر ثم يعمم الماء ثم يغسل قدميه، إن أخر غسلهما، ثم يكون جاهزاً للصلاة ولا حاجة للوضوء كما ثبت عن ابن عمر عند الدارقطني.
والغسل من غير جنابة أيضاً هذه طريقته لأنها هذه صفة غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن اغتسل على هذا النحو، كتب له أجر المتابعة.
 
والغسل وسيلة ويجوز أن يسقط الحدث الأصغر والأكبر وأكثر من سبب، فلو كانت المرأة جنباً وحائضاً وانقطع حيضها واغتسلت لإزالة الجنابة والحيض بغسل واحد، جاز، وإن نوى الرجل بغسله يوم الجمعة وكان جنباً، إن نوى به الجمعة مع الجنابة أجزأ ذلك، كما لو وجدت النجاسة على رجله، فغسل رجله في الوضوء، وأسقط النجاسة ، جاز ذلك.
 
وبوب الإمام البيهقي في سننه ما يجزئ، وأثر أبي قتادة مع ابنه لما أمره بإعادة الغسل، لم يكن ابنه استحضر غسل الجمعة، وتبويب البيهقي يؤذن بذلك، ونصص على ذلك ابن رجب في قواعده.
 
وأما الماء لا بد أن يكون مطلقاً؛ فإن وجد الصابون على البدن، ثم جاء الماء فأزال الصابون، أسقط الجنابة، أما إن وضع الصابون داخل الماء فلا يجزيء، فلا بد أن يكون الماء مطلقاً وأن لا يكون خرج عن وصف الماء.
 
وسبب البدء في غسل العورة، فالتخلية قبل التحلية، فهو يخلي نفسه من النجاسة قبل أن يتحلى بالنظافة، ومس الفرج أثناء الغسل لا ينقض الوضوء، إلا إن كان بشهوة، وإن وقع مس بين الرجل وزوجه، ممن التذ انتقض وضوء، ومن لم يتلذ لم ينتقض وضوءه، فالحكم يدور مع اللذة، جمعاً بين الأحاديث، والجمع بين الأحاديث مقدم على إهمال بعضها كما قال شيخ الإسلام.
 
أما أذكار الغسل فهي أذكار الوضوء، فنبدأ بالتسمية وننتهي بـ”أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين” ولا داعي للوضوء بعد الغسل إلا من انتقض وضوءه أثناء الغسل.

السؤال الثاني شخص يعاني من سمنه مفرطة حتى لدرجة أنه إذا قضى حاجته لا…

الجواب : هذا مرض ، هذه السمنة مرض ، و في الأدب المفرد : رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد برز بطنه ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على بطنه وقال : لو كان هذا في غير هذا لكان أحسن .
فهذه السمنة ليست حسنة ، ليست محمودة ، وكان الإمام الشافعي يقول: ما رأيت خيرا في سمين قط إلا في محمد بن الحسن الشيباني.
فالذي يعتني في بطنه ، هذه مشكلة المشاكل ، فهذا الذي لا يستطيع أن تصل يده لذكره ، يعني من امتداد بطنه ومن شدة إفراط سمنته فهذا يذكرني بكلام ذكره ابن الحاج في المدخل النساء علامة الجمال في زمنهن السمنة المفرطة, فنعى على الأمهات اللاتي يُسَّمن بناتهن, حتى يتزوجن, بان تصبح المرأة سمينة حتى لا ,يقول ابن الحاج: حتى لا تستطيع أن تستنجي, يعني من شدة سمنتها.
فهذا له أن يبول قائماً, وقد ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة أن النبي ذهب إلى سباطة بني فلان ,فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار لحذيفة أن يتنحى أن يبتعد, وبال النبي صلى الله عليه وسلم قائماً, فإذا كان هذا لا يستطيع أن يستنجي إلا بالبول قائم, يبول قائم, لكن يبول على أرض رخوة, وليس على أرض صلبة, حتى لا يأتيه الرذاذ, حتى لا يصيبه ويرجع إليه رذاذ البول, و الواجب كما قلت أن يتعالج من هذا الأمر.
? مجلس فتاوى الجمعة
⏰ تاريخ 2016 / 5 / 13
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان

السؤال العشرين فضيلة الشيخ أنا صليت إحدى الصلوات جماعة في المسجد وفي الركعة الثالثة تأكدت…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/09/AUD-20160905-WA0006.mp3الشيخ: هل هذا سبب معتبر؟ ليس بسبب معتبراً!
تكملة السؤال؛ السبب الثاني : امتلاء المسجد وصعوبة اختراق الصفوف؛ فأكملت بقيّة الصلاة دون أن أتلو القرآن أو أذكر أي ذكر. ما هو قولكم في هذا شيخنا الحبيب ؟
الجواب : هذا عمل حرام، وقد ذَكرَ شيخُنا الألباني -رحمه الله- في صحيح الترغيب والترهيب أنّ رجلًا قد صلّى صلاةً من غيرِ وضوءٍ فضربَهُ مَلَكٌ بِمِزرَبَّةٍ من حديدٍ أبلغته سابع أرضين. فالصلاةُ من غيرِ وضوءٍ حرام، ولا يجوزُ لك شرعًا أن تكمل صلاتَكَ وأنتَ تعلمُ أنَّ هذا يُصبِحُ تمثِيلًا! هذا الأمر غير مرغوبٍ. وفي مستدرك الحاكم بسندٍ يُحسِّنُهُ الحُفَّاظُ: أنَّ مَن انتقضَ وضوؤَهُ في الصَّلاةِ فَليَضَع يَدَهُ على أنفِهِ وليَخرُج، أي يُشعِرُ النّاسَ أنّه مَرعُوفٌ [أَصابه الرّعافُ]. والإمام ابن القيّم في كتابه (إعلامُ الموقّعِين عن ربّ العالَمين): لمّا ذَكَرَ الحديثَ ذكرَهُ حُجَّةً على الحِيلَةِ المُباحَةِ، فإن خَجِلتَ فضَع يَدَكَ على أنفِكَ واخرج، ماذا يعني أن تَضَعَ يدك على أنفِكَ؟ كأنك مرعوفٌ -ولا يَحتاجُ الأمرُ أن تتكلمَ بشيءٍ-، حتى ترفعَ هذا الخجلَ.
وأمّا إذا كنت قد أحدثت في الصّلاةِ أو تعلمُ أنّك على غيرِ وضوءٍ فيحرُمُ عليكَ شرعًا أن تُكمِلَ الصَّلاةَ وأنت تعلمُ بهذا.
يذكرون في ترجمة الحَجّاجِ أنّه أَحدَثَ وهو يخطُبُ على المنبرِ، فماذا يفعلُ الآن؟! الحَجّاج داهيةٌ، فقال: (بلغني أنّكُم لا تُحسِنونَ الوُضوءَ! يا غلامُ أَحضِر لي طِستًا وماءً)، فتوضّأَ أمامَ الناسِ. وأمرُ الخُطبةِ من غيرِ وضوءٍ أيسرُ منَ الصّلاةِ؛ لأنّه يمكن أن يُكمِلَ الخُطبة من غيرِ وضوءٍ ثمّ بعد ذلك يذهب ليتوضأ ويُوَكلُ من يصلِّي عنه؛ لا حرجَ في هذا، ومع هذا فقد توضأ.
فلا يجوز للإنسان أن يصلِّي صلاةً من غير وضوء.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
22 ذو القعدة 1437 هجري
2016 – 8 – 26 افرنجي

السؤال السابع أخت تسأل في مكان في البيت كان بيت خلاء ثم تم…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/03/AUD-20170326-WA0051.mp3الجواب :
نعم هذا المكان طاهر
اذا وجد حائل يحول دون النجاسة ،فلك أن تصلي فيه فكيف اذا قلب المكان فما دام المكان الجديد والغرفة الجديده ليس بها نجاسه والنجاسة غير ظاهره فيها فلا حرج من ذلك
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
25-6-1438 هجري
24-3-2017 إفرنجي
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان . ✍✍
⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :
http://t.me/meshhoor

إذا أصيب رجل بجنابة ولم يعلم بأنها جنابة فهل عليه إثم

من كان جاهلاً وإن صلى بها، فهذا يشمله قوله صلى الله عليه وسلم: {وضع القلم عن ثلاث}، ومنها الناسي ، وهذا ناسٍ ولا شيء عليه، ومن وقع في محذور وهو لا يعلم، فهذا لا شيء عليه، لأنه لا يعلم أنه أجنب وصلاته صحيحة.

لقد قرأت في الأرواء نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل…

المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والنصوص الواردة فيها كثيرة ومتداخلة ومتشابكة، وقد بحثت وحصرت النصوص والأقوال وسأسردها حتى نصل إلى الراجح في المسألة .
 
أخرج الطيالسي في مسنده ومن طريقه أصحاب السنن الأربعة وأحمد في المسند، من حديث الحكم بن عمرو الغفاري: {أن رسول الله نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة}، قال عبدالله بن سرجس رضي الله عنه: (توضأ أنت ها هنا، وهي ها هنا، فأما إذا خلت فلا تقربنه)، إذاً لو توضأ الرجل مع المرأة لا حرج لكن إذا هي خلت وحدها، وزاد شيء من الماء الذي توضأت به، فيكره أن تتوضأ بفضل وضوءها، لذا استشكل السائل أن النبي كان يغتسل هو وعائشة معاً، فأين يقع الاغتسال معاً والوضوء معاً لا حرج، أما أن تتوضأ وحدها وأن يزيد شيء من فضل وضوئها، فيكره للرجل أن يتوضأ بفضل مائها.
 
أخرج البخاري في صحيحه بسنده إلى عائشة رضي الله عنها، قالت:{كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد}، هذه الواو بمعنى مع وليست للعطف، كنت أغتسل أنا مع النبي في إناء واحد، وهذا يدلل على أنه لا عورة للزوج على الزوجة، ولا للزوجة على الزوج، ويجوز للرجل أن يغسل زوجته بعد الوفاة، وكذلك العكس، فتقول عائشة كما في صحيح مسلم: {لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنا وأزواجه} والذي يدلل على هذا ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاءً ، فقال عطاء: سألت عائشة، فقالت: {كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد}، إذاً مراد عائشة مع النبي لأنها أجابت سؤالاً عن أن ينظر الرجل إلى عورة زوجته، فقالت: {كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم}.
 
وأخرج البخاري في صحيحه بسنده إلى ابن عمر قال: (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً)، قال ابن التين شارح صحيح بخاري: (أي كان الرجال يتوضؤون ثم ينصرفون ثم يأتي النساء يتوضؤون) وهذا التفسير ليس بصحيح، وإنما التفسير الصحيح أن الرجال والنساء من الأزواج والمحارم كانوا يتوضؤون من إناء واحد، وكل منهم يغرف من الإناء ، ودليل ذلك ما ثبت عند ابن خزيمة في الحديث نفسه عن ابن عمر:{أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والنساء معهم يتطهرون من إناء واحد، كل يتطهر منه} وهذا محمول على المحارم والزوجات؛ لأن في الوضوء كشف عورات.
 
إذاً أن يتوضأ الرجال والنساء من إناء واحد لا حرج، وأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد لا حرج، أما فضل ماء المرأة وحدها هذا فيه كراهة، وهذا مذهب أحمد واسحق.
وقد قال بعضهم كابن عمر، والشافعي، والأوزاعي قالوا أن فضول المرأة مكروه إذا كانت حائضاً، فهذا ليس بصحيح، لأن الحائض لا تتوضأ.
 
ومنهم من قال كالإمام النووي أن أحاديث كراهية الوضوء بفضل ماء المرأة ضعيفة باتفاق، وهذا ليس بصحيح، وتعقبه الحفاظ وعلى رأسهم الحافظ ابن حجر في الفتح.
 
ومنهم من قال كالخطابي: أحاديث النهي محمولة على ما تساقط من الأعضاء، يكره للرجل أن يتوضأ من فضول ماء المرأة الذي يتساقط من أعضائها، أما ما تبقى بعد وضوئها، فهذا ليس بمكروه الوضوء منه، ومنهم من قال أن الكراهة للتنزيه، لأن الفعل حاصل مع النهي فيصرفه من التحريم إلى التنزيه.
 
وأقوى هذه الأقوال عندي القول الأول وهو قول أحمد واسحق وهو : أن الرجل والمرأة  لهم أن يتوضؤون من إناء واحد، ويغتسلون من إناء واحد، لكن إن فضل ماء المرأة وتوضأت وحدها، فيكره للرجل أن يتوضأ به، لكن ليس هو بنجس ويجوز الاستفادة منه، ولا حرج في ذلك.
 
وكذلك العكس أي أن تغتسل المرأة أو تتوضأ بفضل وضوء الرجل، فقد أخرج الإمام أبو داود، والنسائي من طريق حميد بن عبدالرحمن الحميري، قال: {لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً}. وقوله{وليغترفا جميعاً} يؤكد ما قلنا.
 
ومنهم من ضعف الحديث وقال: الحديث مرسل؛ لأن الصحابي مبهم، وهذا كلام غير صحيح، لأن الحديث الذي صاحبيه مبهم حديث مقبول لأن الصحابة عدول.
 
ومنهم قال بالجواز بإطلاق واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة وقال: {إن الماء لا يجنب} فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الجواب على حال الماء، فما دام الماء طاهراً يغتسل منه، وقال في الميموني في رواية عن أحمد حديث مضطرب ورجح حديث الحكم، والراجح إعمالاً لجميع ما ورد في الباب من أدلة مذهب أحمد واسحق ، والله أعلم .

هل صحيح أن السبيرتو نجس

جماهير الفقهاء يقولون إن الخمر نجس نجاسة مادية، والراجح عند المحققين من العلماء أن قول الله عز وجل عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام أنها رجس، إن هذه النجاسة نجاسة معنوية، كقول الله تعالى: {إنما المشركون نجس}، فالمشرك نجس نجاسة معنوية، هذا مذهب أهل السنة، خلافاً للرافضة، فإن المشرك عندهم نجس نجاسة حسية، فيرون أن  من صافح كتابياً  أو كافراً لا تجوز له صلاة حتى يغسل يديه، والصواب أن المشركين نجاستهم نجاسة معنوية، فمن صافح  نصرانياً فلا يجب عليه أن يغسل يديه، إنما النجاسة التي في قلبه من الشرك بالله عز وجل هذا هو المعني بأنهم نجس.
وكذلك الخمر الراجح عند المحققين من العلماء أن نجاستها نجاسة معنوية وليست حسية، ولذا لا يجوز بيعها ولا شرائها، ولا يجوز بيع العنب لمن يصنع الخمر.
ولذا من وضع على نفسه السبيرتو أو الطيب الذي فيه كحول فهذا صلاته صحيحة، ولا حرج عليه في صلاته، لأن الخمر ليس بنجس، ومن باب أولى أن لا تكون الكحول نجسة لاسيما إن كانت هذه الكحول في الطيب.
أما مسألة استخدام العطر الذي فيه كحول فمنهم من جوز بإطلاق بناءً على أن الطيب والعطر ليس خمراً لا لغة ولا عرفاً ولا استعمالاً، والاستعمال الشاذ لا يخرجه عن كونه طيباً فلو وجد إنسان شاذ يشرب السبيرتو أو العطر فلا يجعله خمراً.
وبعض أهل العلم يقول أنه يجوز استخدام الطيب الذي فيه كحول إن الكحول مغلوبة وليست بغالبة، ومنهم من يحرم على الإطلاق.
والذي يميل إليه قلبي استخدام الطيب بجميع أنواعه، سواء كان فيه كحول أو ليس فيه كحول، أو غالباً أو مغلوباً، بناءاً على أنه ليس خمراً لا استعمالاً ولا عرفاً ولا لغة، وهذا يوسع استخدام السبيرتو للجروح لأننا لو ألحقناه بالخمر، فربنا قال: {فاجتنبوه}، وكما نعلم من قواعدنا الفقهية أن الأحكام الشرعية لا تتعلق بالذوات، وإنما تتعلق بالأفعال، إلا الخمر فإنها تتعلق بالذات والفعل، فربنا علق الاجتناب بالخمر، ولذا بعض من أزاغ الله قلبه والعياذ بالله يقول: لا يوجد آية في كتاب الله تحرم الخمر، نقول: نعم؛ لكن يوجد في القرآن {فاجتنبوه} عن الخمر، فالخمر يجب اجتنابه فحُرِّم بيعه، وحُرِّم شراؤه، وحُرِّم حمله، وحُرِّم مصنعه، بينما التحريم مثل: {حرمت عليكم أمهاتكم}، {حرمت عليكم الميتة}، وما شابه يتعلق فقط بالفعل، فالميتة حرام أكلها فقط، أما الاستفادة منها فإن دُبِغَ جلدها فجائز، والاستفادة من شعرها وعظمها جائز، فلو قال الله: حرمت الخمر لكان الحرام في الشرب، أما حملها لجاز، وربما جاز البيع والشراء، فقول الله {فاجتنبوه}، أشد بكثير من قوله {حرمت}.
ومما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي أقوام يستحلون الخمر والحرير والحر والمعازف، وكم عجبت لما قرأت لابن القيم في “إغاثة اللهفان” أنه يناقش أناساً في قولهم: إن اللواط حلال، ويطيل النقاش، فقلت: هذا إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي أخبرنا أنه سيأتي أقوام في آخر الزمان يقولون: الخمر حلال، وسمعنا هؤلاء ،وسيأتي أقوام يقولون: الحرير حلال ،وسمعنا هؤلاء، وسيأتي أقوام يقولون: المعازف حلال.
وكم استغربت لما قرأت مقالة في جريدة “الحياة” الإماراتية مع رجل لا أعرفه، ولم أقرأ له شيئاً وهو نكرة، وفقهه أعوج، وينبغي أن يحذر منه، وهو ما سمونه الكبيسي، وللأسف أمثاله يمكنون من الفضائيات، لكي يشوشوا على الناس دينهم، فكم استغربت لما قرأت له هذه المقالة التي يقول فيها: بعض السذج من الفقهاء يقولون: إن من يسمع الغناء فهو فاسق، فيقول-عامله الله بما يستحق- وأما أنا فأقول: من لا يسمع الغناء فهو فاسق، أعوذ بالله من هذا الخذلان وأعوذ بالله من هذا الضلال، فهذا ضلال ما بعده من ضلال.
ونعود لسؤالنا فإن استخدام السبيرتو حلال، ولاسيما أن استخدامه على الجروح الآن قد عم وطم، حتى بعض متأخري الفقهاء كابن عابدين وهو حنفي المذهب وفي مذهبه الخمر نجس، قال: وأنا أفتي بأن السبيرتو حلال، وأنه طاهر وليس بنجس، والله أعلم .

هل من مسح رأسه الربع على المذهب الحنفي وهو يعتقد المذهب الحنفي هل وضوءه باطل

أولا: ليس مذهب أبي حنيفة الربع، إنما مذهبه الشعرة والشعرتين، والثلاثة تجزئ، وإجزاء الربع هو مذهب الشافعية، والراجح لما قلنا أكثر من مرة، أن الواجب استيعاب جميع الرأس، وهذا مذهب مالك وأحمد، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على شيء من شعره إلا بالعمامة، ومن غير عمامة ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم مسح على جزء من شعره.
 
لكن لو أن رجلاً اعتقد في مسألة مذهباً ما بناءً على الدليل، وأنا اعتقدت خلافه، فليس لي أن أفقه أو أبدعه، فلو مثلاً دعينا على طعام، وقدم على المائدة طعام فيه لحم إبل، وكان معنا إمام مسجد، وهو يعتقد أن أكل لحم الإبل ليس ناقضاً للوضوء فصلى بنا دون أن يتوضأ [فهل نترك الصلاة خلفه] ونقول هو فاسق تارك صلاة يصلي من غير وضوء، لا يجوز هذا، فهو متأول مخطئ، فهذه المسائل ينبغي أن نعتني بها، وننتبه لها، فمراعاة خلاف العلماء من سمات الموفقين، فإن رأيت أخاً لك خالفك في رأي، وهذا الرأي محتمل ، فيكون الأمر بين صواب وخطأ، وراجح ومرجوح، ولا تضلله ولا تفسقه ولا تبدعه، فليس لك ذلك.
 
فلو أن امرأة معروف عنها التقوى والورع والعفاف والصيانة ، زوجت نفسها بنفسها، نؤثمها، لكن لا نقول عنها زانية، إن كانت تعتقد مذهب أبي حنيفة.
 
أما من يلف ويدور ويبحث عن مثل هذه الرخص والخلافات فهذا الذي يُزجر، ويُؤمر، ويُنهى.

السؤال الثالث شخص توضأ لصلاة العشاء هل يجب عليه تجديد الوضوء للنوم

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/08/س-3-1.mp3الجواب : لا ، فإنسان مُتَوضِّئ ويريد أن ينام وهو مُتَوضِّئ إذا لم ينتقض وضوؤه فله أن ينام بوضوء العشاء .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا جئت مضجعك فتوَضَّأ، فالنوم على طهارة حسن وفي الحديث الذي صححه شيخنا رحمه الله في الترغيب و الترهيب قال في حديث رقم 597: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا ” فالنَّوْم على طهارة أمرٌ حَسَن .
⬅مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 8 – 5
↩رابط الفتوى :
◀ خدمة الدُرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ✍?

رجل يحدث بريح كثيرة أثناء الوضوء ويتكرر ذلك في كل وضوء تقريبا فهل يعيد وضوءه…

من كان مبتلىً بسلس ريح أو سلس بول، فلا يتحكم بخروجه فهذا يتوضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت، ويصلي ما شاء من الفرائض والنوافل، وبدخول وقت الصلاة الثانية ينتقض وضوءه.
 
ويجب على الإنسان أن يتطهر قدر استطاعته، لكن بعض الناس تصيبه الوسوسة، ويأخذ بالنحنحنة، ويمشي ويذهب ويجيء حتى يتيقن أنه قد استبرأ من البول، وهذه أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، ورحم الله الشافعي فإنه قال: (لا تكون الوسوسة إلا من خبل في العقل أو جهل في الشرع) فبعد أن يهرق الرجل البول، يغسل المحل ويكفيه، وليس بحاجة أن يتنطع، وكان ابن تيمية يقول: (ذكر الرجل كالضرع إن حلبه در وإن تركه استقر) لكن إن تيقن أنه ينزل منه، نقول له: اتق الله ما استطعت، كأن يضع عازل، ويزيله قبل الصلاة، إن انقطع البول، وفرق بين الاستطاعة في البيت والعمل وفي الحضر والسفر، فعلى الإنسان أن يتقي الله ما استطاع، والله أعلم .
 
وما يقال في سلس البول، يقال في الاستحاضة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: {توضئي لكل صلاة وصل ولو قطر الدم على الحصير قطراً}.