السؤال الخامس عشر شيخنا ابتليت بمشاهدة الأفلام الخليعة وكلما حاولت أن اتركها…

الجواب :
قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) سور المائدة .
أنا أتذكر وسائل التواصل هذه التي يرى من خلالها الإنسان الشهوات وما أسهلها هذه الأيام في هذه الآية.
سبحان الله ، الصحابة رضي الله عنهم كانوا وهم يحلون يتطلبون صيد البر وصيد البر ،هو بعيد عنهم.
فالله عز وجل قال : ليبلونكم ،
اللام لام تأكيد ،والنون المثقلة تأكيد .
قال : بشيء من الصيد تناله أيديكم و رماحكم.
لما أحرموا في سنة من السنوات غزاهم الصيد ، فأصبح الصيد في كل مكان .
قالوا : حتى لو قلبنا حجرا نجد فرخا نستطيع أن نأكله ، فكان الصيد في كل مكان.
قال الله عز وجل : تناله أيديكم ، قال : بقلب الحجارة، والطيور الخفيفة.
تناله رماحكم يعني أين ما رميت الرماح أصابت صيدا بلاء .
لماذا ؟
ليعلم الله من يخافه بالغيب .
أنظر الى قول الله لم يقل من يخشاه، قال من يخافه .
الخشية مقام يتوصل إليها العبد بالمجاهدة.
والخوف ليس مقاما ، لما تخاف أنت ليس خوفك إلا من أجل أن تدرأ عن نفسك عذابا.
أما الخشية فهي مقام ، وحال قلبي يحصله العباد بالمجاهدة
فالله قال : ((ليعلم الله من يخافه بالغيب))، فهو امتحان .
الصيد عند السلف في هذه الآية، شبيه بالعورات وشبيه بشهوة النساء والشهوات التي في الأجهزة هذه الأيام فهي والله بلاء .
هم غزاهم الصيد من كل مكان ، والذي يحمل هذه الأجهزة تغزوه الشهوات في كل لحظة .
لا يمكن أن تقلع عن هذا إلا بالخوف وليس بالخشية .
صاحب الخشية لا نخاف عليه ، صاحب الخشية هو وصل لمقام بإذن الله تعالى لا تضره الشهوات المحرمة.
فهذا يحتاج أن يخاف الله عز وجل ويعلم أنه إن عاد ينتقم الله منه.
وختم الآية بقوله : ((و له عذاب أليم)) .
قال مجاهد :
أي عذاب موجب لا بد أن من صنع هذا لا بد أن يعذب.
ويكفي العبد عذابا أن لا ينتفع الإنسان بقلبه ، وأن يصبح كالمنافقين لهم قلوب لا يفقهون بها .
ثم لا يمكن أن يترك الإنسان هذا النظر المحرم إلا بعلمه أن الله ينظر إليه ، وأن نظر الله يسبق نظره في مثل هذه الأوقات .
فالمطلوب الخوف من الله عز وجل.
◀مجلس فتاوى الجمعة.
10 ربيع الأول 1438 هجري
2016 – 12 – 9 إفرنجي
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍?✍?http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/12/س-15.mp3

السؤال الثاني يقول أخ أنا رجل أدخن ولا أستطيع أن أتركه ما نصيحتكم…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/07/س-2.mp3الجواب : لا يُكلِّف اللهُ نفساً إلا وسعها ، لكن ما معنى وسعها ؟ الأخ لمَّا قال : أنا لا أستطيع أن أترُكه ، ليس بصادق ، طبعاً ليس بصادق معناها كاذب ، لا هو استسلم وبإمكانه أن يُقاوم ، ما هو الوِسْع ؟ هذه آية مظلومة : لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها آية مظلومة ، كثيرٌ من الناس يستدلون بها على غير وجهِها ، عُلماء الرياضيات لمَّا يقولون وسع قالوا الوِسْع : الطول ضرب العرض ضرب الإرتفاع يتبيَّن الوِسْع ، عندنا خزان ماء قُلنا ما هي سِعَة هذا الخزان ؟ كيف عُلماء الرياضيات يعرفون ؟ يضربون الطول ضرب العرض ضرب الإرتفاع فيكون عندنا الوِسْع ، ما الوِسْع عندك الآن أنت ؟
والله لو أنَّ الله كما يقول بعض الأمريكان، قرأتُ كتاب لبعض عُلماء أمريكا مُترجم للعربية اسمه هل لك في سيجارة؟ فيقول : لو أنَّ الله أرادنا أن نُدخن لأحدث لنا في الرأس نافوخ حتى يُخرج منه الدخان ، الدخان شيء طارئ على البدن ، وما أقبح ذاك الإنسان الذي تسترخي همته وتزول همته ويصبح عبداً لشهوته ، ما أقبح هذا الإنسان.
لذا من معاني مدرسة رمضان العظيمة تُعيد بناء الإنسان وتُعيد تحرير الإنسان ، تُحررهُ من مألوفه وتحررهُ من عادته ،؛وتُحررهُ من شهوته ، فالصيام من عجائبه أنه منع وأذِن ، يعني أذِن لك في الطعام والشراب،لكن في غير الوقت المألوف ، فالشرع لا يريد أن يُعاقبك ، الشرع يُريد أن تُعيد برمجة نفسك .
الدُخان يحتاج إلى صبر ومُصابرة ، كل من قال لك أُترُك الدخان بالتدريج هو كذاب ، فهو علاج غير ناجح ، وعلاج غير صحيح ؛ فالعلاج الصحيح أن تَترك الدخان من أجل الله ، وتستشعر بالأجر والثواب من عند الله عز وجل .
الدُخان حرام بَيَّنا حُرمته في هذا المجلس ، لكن مُصيبة الدخان الكبرى من ناحية شرعية أنَّ صاحبه يَألَفُه ، ويفعل هذه الصغيرة ولا يُنكرها ، والصغيرة إذا ما أُنكرت تُصبح كبيرة .
وآفة الدُخان أنَّ المُدخن قد يرفع السيجارة ويُدخن أمام الناس، يعني صغيرة يُجاهر بها ، والصغيرة متى جاهرتَ بها أصبحت كبيرة ، فالمُدخن لا يشعر أنه يأثم ، وهذه مُصيبة من المصائب ، وكُل شيء تحتاجه ولا يُمكن أن تستغني عنه وتصبح عبداً له فهذا أمر ينبغي للحرِّ أن لا يفعله.
ومن الحِكَم التي سمعتُها من شيخنا الألباني رحمه اللّه تعالى كان يقول : خيرُ عادة أن لا تُؤسِرَك عادة، أحسن عادة لك أن لا تكون لك عادة ، فالأخ الذي يقول : أنا لا أستطيع ترك الدخان هو ظَلَمَ نفسه، والله خلق له إرادة وخلقه على وجهٍ، الدُخان شيء طارئٌ عليه وليس أصلاً ، فهو يستطيع أن يتركه لكن هذا الإدمان وهذا المساس أفقدهُ الإحساس وجعله يستسلمَ لهذا الأمر الضار نفسياً وبدنياً ومالياً وأُسرياً ومزاجياً .
عُلماء النفس يقولون : كُل مُدخن أول سيجارة تعاطاها كان في حالة غير طبيعية ، وهذا أُقيمت عليه دراسات كبيرة ، الدُخان قامت عليه دراسات كثيرة جداً ،؛ تَخيَّل معي رجل في الطريق يحمل عصى صغيرة خشبة يضعها في فمه ، ماذا تقول عن هذا الإنسان؟
والله الذي يفعل هذا هو خير من المُدخن ، إنسان عنده عصى وكُل لحظة يضعها في فمه يمُص العصى ثم يتركها يُقال هذا مجنون ، هذا إنسان ليس بِسَوِيْ ، فوالله أنَّ هذا خير من مثل هذا ، فالواجب على العبد أن يترك الدُخان وأن لا يستسلم له .
مجلس فتاوى الجمعة
15_7 _ 2016
رابط الفتوى
خدمة الدُرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان

ما حكم من أكل لحوم العلماء بالباطل

الإمام ابن عساكر رحمه الله تعالى يقول: (لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله فيمن انتهكها معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء في الثلب ابتلاه الله بموت القلب) فمن اغتاب أخاه يكون قد أكل لحمه ميتاً، فإن أكْله حياً بشع فكيف وهو ميت؟ فإن الصورة أبشع ، فكيف إذا كان مسموماً؟ فلحوم العلماء مسمومة وتؤثر على القلب.
 
 
وأنا أنصح إخواني أن يحفظوا ألسنتهم عن أهل الصلاح وأهل الدين والتقوى، وأنصحهم أن يثبتوا وألا يكونوا إمَّعات وألا يتأثروا بما يسمعوا.
ولا يوجد أحد معصوم، سل نفسك قبل أن تدخل في أي مسألة : ما هي الثمرة التي تترتب على هذا الأمر؟ فإن رأيت لك ثمرة معتبرة فابحث، وتثبت، وإياك أن تعجل، أما التكلم من وراء وراء، وأن يشتم ويلعن، وأن يتهم النوايا فهذا أمر خطير، وهذا أمره عند الله عز وجل.
ووجدت نقلاً للسعدي عن شيخ الإسلام ابن تيمية – ويا ليتني أظفر به من كتب شيخ الإسلام وأنا حريص عليها- يقول: (بعض الناس كالذباب لا يقع إلا على الجروح) فبعض الناس لا هم له إلا أن ينقل؛ قال فلان؛ وعمل فلان؛ وهكذا، ولو أنه تجرد واتقى الله، وسأل نفسه في خلوته: ما هي الثمرة من هذا العمل، ولماذا السؤال عن هؤلاء الناس؟ ولا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع فانشغِل بالإعداد للإجابة عن هذه الأسئلة وانشغل بما ينجيك عند الله عز وجل.
وكم استغربت وكم ذهلت، وأنا معتكف في رمضان الماضي في بيت الله الحرام يأتيني أخ جزائري معه أسماء سبعة عشر شيخاً، ويسأل الموجودين عنهم، وإن لم يطابق الجواب جوابه يبدأ بذكر معايب كل واحد من هؤلاء، ولا أدري ما الفائدة من وراء هذا، وأن لا ينشغل في مثل هذا المكان وفي مثل هذا الوقت، إلا بهذا ويفر على القاصي والداني، والعالم والجاهل، يريد أن يظهر لهم بأدلة قطعية قامت عنده على أن هؤلاء السبعة عشر معيبون، فلما نظرت قلت: اللهم يا مقلب العقول ثبت عقلي على دينك، فهذا رجل عامي ، وذاك عامي، وجئت عندي تسألني ولا تعرفني ولا أعرفك، قال: علامة أن يكون الإنسان على خير أن يقدح بهؤلاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله، إيش هذا، قد نوافق أن البعض عنده إشكالات ، لكن أن لا يكون لك هم ولا شغل إلا هذا! هذا عقله ناقص.
وبالتالي أيها الأخوة علينا أن ننشغل بالبناء وأن تكون العلاقة بين طلبة العلم التكامل لا التآكل، والنصيحة لا الفضيحة، والمؤمن يستر وينصح، والمنافق ينشر ويفضح، فما من أحد معصوم والقلوب مفتوحة، والبيوت مفتوحة، والمجالس مفتوحة، فمن عنده نصيحة يجب عليه أن يقدمها، أما أن لا ننشغل إلا بأن يطعن بعضنا بعضاً، فهذا ينطبق علينا المثل الذي يقول: ((جاعت وأكلت أولادها)).
فنسأل الله عز وجل، أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ونسأله عز وجل، أن يحفظ علينا السنتنا وأن يرزقنا الورع والتقوى، وأن يجنبنا الهوى وركوب ما لا يطلب.