الزواج سبب من أسباب الرزق. أخٌ وهو والدٌ يسأل من باب الحرص على ولده، بيّض الله وجهه وأكثر من أمثاله. يقول: “هل من كلمة لولدي وهو شاب وعلى استقامة وأنا أريد أن أزوجه وهو يرفض بحجة قلة ذات اليد وهو منشغل بطلب العلم؟”.

الزواج سبب من أسباب الرزق.

أخٌ وهو والدٌ يسأل من باب الحرص على ولده، بيّض الله وجهه وأكثر من أمثاله.
يقول: “هل من كلمة لولدي وهو شاب وعلى استقامة وأنا أريد أن أزوجه وهو يرفض بحجة قلة ذات اليد وهو منشغل بطلب العلم؟”.

الجواب:
هذه ليست حجة.
الله يقول: *إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ*
ماهو جواب الشرط؟
*يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ*.

الزواج سبب من أسباب الغنى. فأنت إذا أردت أن يفتح الله عليك ويوسع عليك في الرزق؛ تزوج.

هناك رسالة بعنوان “نصح الخلق في أسباب حصول الرزق “وهي للعلامة جلال الدين السيوطي (المتوفى 911 هـ)، رسالة جيدة ذكر فيها أسباب الرزق، ومن بين أسباب الرزق: **الزواج**.
فطالب العلم الذي يقول “أنا لا أتزوج لأن يدي قليلة” مخطئ.
أنت لك حاجة ولك غريزة. استثمر قوتك وطاقتك بأن تضع شهوتك في حلال حتى يأتيك الولد، وتُكثر أمة محمد ﷺ الكثرة الحقيقية لا الكثرة الغثائية.

كم أفرح لما أسأل بعض إخواني: “كم عندك من الأولاد والأحفاد؟” فيقول: “عندي سبعين، عندي ثمانين”.
بعض إخواننا سألته مرة بعد الدرس، ورأيت أخاً شبيهاً بأبي، فقلت: “لعلك ابن فلان؟” قال: “أنا ولده”. قلت: “ما اسمك؟” (أو كم ترتيبك)،

قال: “**24 على 3**”.

قال: “أنا من الذكور 24، ولي من الإخوة 49، وأنا من الزوجة الثالثة”.
“24 على 3
فقلت: “يا رب كثر أمثال هذا الرجل مات رحمه الله، لكن فرق بين مات وترك ولداً أو ولدين ويأتيه الخير من باب أو بابين، ومن مات وله 49 ولداً؛ فهذا 49 باباً مفتوحاً عليه من الخير. فرق كبير بين هذا وذاك، صحيح؟

فنحن أمة: *تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة”*.
ما ننسى هذا أبداً.
فيا أخي يا طالب العلم، هنيئاً لك بأبيك، أطع أباك وتعجل بالزواج. النفس تميل للنساء،
ولذا الله في آيات غض البصر في سورة النور لما ذكر آيات مفصلة قال: *{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}*. جميعاً، حتى الكبير يؤتى من النظر،فتوبوا إلى الله جميعاً.

حدثني بعض الإخوة قال: “والله تزوجت الأولى والثانية والثالثة وكنت أقول كيف أغض بصري وأنا أنظر للنساء؟”.

فيقول لي: “لما تزوجت الرابعة، بفضل الله، الله أكرمني بأني علمت أن جميع المسلمات حرام عليّ، وأصبحت لا أنظر أبداً”.
قال: “كنت أنظر لعل الله ييسر لي أن أتزوج رابعة”، فالشيطان دخل عليه من هذا المدخل، فالله المستعان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

الزواج سبب من أسباب الرزق. أخٌ وهو والدٌ يسأل من باب الحرص على ولده، بيّض الله وجهه وأكثر من أمثاله. يقول: “هل من كلمة لولدي وهو شاب وعلى استقامة وأنا أريد أن أزوجه وهو يرفض بحجة قلة ذات اليد وهو منشغل بطلب العلم؟”.

السؤال: هل التصوير بالجوال لتسلية الأطفال وما شابه جائز؟

AUD-20260123-WA0017

السؤال:
هل التصوير بالجوال لتسلية الأطفال وما شابه جائز؟

الجواب:
أصبحت تَرْبِيَةُ الآبَاءِ كلها مثاليات، وكماليات، وأصبح الآباءُ في الحقيقة قل منهم من يربي التَّرْبِيَةَ الصحيحة.

لا أَكْتُمكُمُ جرسُ الخوفِ على الأخلاقِ يدقُّ بقوةٍ على أنَّ الأمرَ خطرٌ، وخطرٌ، وخطرٌ، تدرونَ لماذا؟
لأننا للأسفِ وصلنا إلى حالةِ: أن الآباء والأمهات غيرُ مُرَبَّيين.
(أصبحالأبُ غيرَ مُرَبَّى والأمُّ غيرَ مُرَبَّـيَة).
فكيفَ الأولادُ؟!
نسألُ اللهَ العافيةَ.
فأصبحتِ التربيةُ كلُّها يعني ما يريده للصغارِ من ترفيهياتِ إلى آخره.

لا حرجَ أن تستخدمُ معهمُ الوسيلةَ الحلالَ، لكنَّ الواجبَ أن يتربى هؤلاءِ الصغارُ على المُثُل من خلالِ الحفظِ، فالصغيرُ ذاكرتُهُ قويةٌ، قالوا : الحفظُ في الصغرِ كالنقشِ في الحجرٍ، فالصغيرُ تحفظُهُ الخيرَ، ولما يكبُرُ تُفَهِّمُهُ ما حفظتَهُ.
الصغيرُ يحفظُ الأذكارَ التي تلزمُ في اليومِ واللَّيْلَةِ، وحفظُ الأذكارِ مما يُعِينُ على المراقبةِ.

أنتَ كيفَ تحصلُ المراقبةَ الله لكَ؟
تَشْعُرُ أنَّ اللهَ ينظرُ إليك، وأنَّ اللهَ يراقبُكَ، وأنَّ اللهَ يسمعُكَ، وأنَّ اللهَ ينظرُ إليك، كيف؟!
بالذِّكرِ.

فإذا حفظتَ الأذكارَ، – أذكارَ الصباحِ وأذكارَ المساءِ، أذكارَ النومِ، أذكارَ الطعامِ، أذكارَ الخروجِ من المنزلِ- إلى آخرِ الأذكارِ، إذا حفظتَ هذهِ الأذكارَ، أَنت عَمَّـقت مُراقبةَ اللهِ في قلبِ العبدِ، فإذا عُمِّقَتْ مراقبةُ الربِّ بنفسِ العبدِ، فلمَّا يكبُرُ يشعرُ أنَّ اللهَ يراهُ، وأنَّ اللهَ يُبْصِرُهُ، وأنَّ اللهَ يسمعُهُ، فهذا فقطُ الذي يحمي الإنسانَ من الشرِّ، هذا فقطُ الذي يحمي الإنسانَ من السوءِ ومن الشهواتِ المسعورةِ، وأسألُ اللهَ أن يُعِيذُ شبابَ الجيلِ القادمِ على هذا الفسادِ الذي يزدادُ يوماً بعد يوم، ولا حولَ ولا قوةَ إلا مِنَ اللهِ.

المصدر:
مجلس فتوى للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
التاريخ الهجري: 21 رجب 1434 هـ
التاريخ الميلادي: 31 مايو 2013 م✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: هل التصوير بالجوال لتسلية الأطفال وما شابه جائز؟

نريد كلمة توجيهية حول تربية الأبناء وخاصة البنات؟

AUD-20251122-WA0040

نريد كلمة توجيهية حول تربية الأبناء وخاصة البنات؟

الجواب.
والله تحتاج لمحاضرة طويلة. لكن أهم شيء أتذكر وصية أبي حنيفة لأبي يوسف.
وهذه الوصية موجودة في كتاب الأشباه والنظائر لإبن نُجيْم عقد فصلًا في الوصايا، وأرشدت بعض إخواننا في كوسوفو أن يترجمها، وترجم الوصية إلى لغتهم الألبانية، وصية الإمام أبي حنيفة لأبي يوسف.
ومن ضمن الوصايا التي يغفل عنها كثير من الآباء أن تعامل ابنك على حسب زمنه لا حسب زمنك، عامل ابنك على حسب زمنه.

أنت أب وتحتك زوجة وما في عندك معاناة وما عندك شهوة تريد أن تقاومها وأنت مرتاح، وتعامل ابنك المراهق وهو يعاني، وتستنكر منه بعض التصرفات لفارق السن بينك وبينه، لو تذكرت نفسك وأنت على حاله، لهان الخطب، تذكر حالك، وأنت مثله، لهذا عامل ابنك على حسب المعاناة.
إنتبه!
البنت خاصة تحتاج لعاطفة، وأُصرح بعبارة أوضح حبك لبنتك وعاطفتك لبنتك لازم تكون الجسور كبيرة واسعة، ضمها لصدرك، قول لها “يا حبيبتي” و تُقبلها، هي تبحث عمن يقول لها ” يا حبيبتي” ، فإذا أنت ما قلت لإبنتك “ياحبيبتي” تنتظر من يقول لها يا حبيبتي.
إنحراف النساء ليس للشهوة فقط.
ولذا ما أسهل أن تنحرف المرأة التي تكون العواطف بينها وبين زوجها جافة.
ووسائل التواصل اليوم تعين على جفاف العواطف بين الآباء والأبناء وبين الأزواج و الزوجات.
إذا ما كنت لطيف مع زوجتك وصاحب مشاعر وتتفقد هذه المشاعر وترعاها وتُنَمِّيها وتكبرها، ممكن المرأة إذا وجدت من يُنَمِّي هذه المشاعر الكذابة بالمعاكسات الهاتفية أن تنساق.
ولذا أصبحنا للأسف نسمع من بعض إخواننا من طلبة العلم يقول: أنا أجد خطاب على تلفون زوجتي من أحدهم وعبارات…….. عن زوجتي.
فيصعب أن تقول له أنت السبب. “وجدت جفافًا”.
فالمرأة التي تملأ عواطفها سواء كانت زوجة أو ابنة هذه محصنة من العلاقات المحرمة بإذن الله سبحانه وتعالى، وأما متى لم تُوجد العواطف فحينئذ ما أسهل الشيطان أن يدخل، فاحرصوا على الجانب العاطفي.
والجفاف العاطفي مشكلة.
مجلس سؤال وجواب
2025/10/29✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

نريد كلمة توجيهية حول تربية الأبناء وخاصة البنات؟

السؤال: كيف يتأكد الإنسان أنه مخلص في عبادته لله عز وجل، وما هي نصيحتكم في إخلاصه ؟

السؤال:
كيف يتأكد الإنسان أنه مخلص في عبادته لله عز وجل، وما هي نصيحتكم في إخلاصه ؟

الجواب:
أما من شهد أنه مخلص في عبادته لربه، فإخلاصه بحاجة إلى إخلاص، والذي يتهم نفسه، فهذا الاتهام علامة خير، ولا يخشى من الرياء إلا مخلِص ، فمن علامة العافية والرجاء أن يخشى الإنسان على نفسه.

وهذا حال السلف الصالح، فكان يجتمع في قلبهم الخوف والرجاء، والخوف والرجاء جناحان لا يطير العبد إلا بهما ولا يصل إلى الجنان إلا بجناحين اثنين، الجناح الواحد لا يحلق الطائر به، فالإخلاص يحتاج إلى أن تكثر طاعتك في خلوتك، وأن تطيلها، وأن تستحضر النية قبل الفعل، وفي أثناء الفعل، وبعد الفعل.

وأن تسأل ربك الإخلاص دائما، وأن تدعو:
اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه، وأن تعلم أن للإخلاص بركات وثمارا عديدة جدا.

ويذكرون قصة جميلة:
رجل كان يتزيّى بزي النساء ويدخل معهن في الأعراس والمآتم.

فدخل يومًا من الأيام في المآتم، وهو متزيٍّ بزي النساء، يسمع حديثهن وينظر إلى عوراتهن، فسُرقِـت في المجلس دُرّة ثمينة، فتوجّه إلى الله بإخلاص: يا رب، إن نجيتني من هذه الورطة فإني سأتوب ولن أعود، فبقوا يفتشون وبقي يؤخِّر نفسه، فلم يبق إلا هو وامرأة.

فوجدوا الدُّرّة مع التي قبله ، فقالوا: أطلقوا الحرّة فقد وجدنا الدُّرّة.

فالإخلاص من أسباب النجاة، وحديث الكهف، الثلاثة الذين دخلوا الكهف واضح جلي في هذا الباب، فالإنسان في الورطات والظلمات إذا توجه إلى الله بإخلاصه نجّاه الله، فمن يعلم قيمة الإخلاص يعلم أن الإخلاص يحتاج إلى مجاهدة.

ويبقى الإنسان يجاهد نفسه حتى يصبح مخلَصًا، فإذا أصبح مخلَصًا الشيطان لا يقدر عليه، كما قال الله عن يوسف عليهالسلام:
{ .. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف : 24]

وصرف الله عز وجل عنه السوء والفحشاء، قال تعالى:
{ … كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف : 24]

فمن جاهد نفسه على الإخلاص يصبح مخلَصًا، المخلِص يجاهِد، والمخلَص لله ينجيه من حظوظ نفسه.

لذا قالوا عن أيوب السختياني وغيره من الزهاد -وكان يجاهد نفسه- ، وكان في مجالس الوعظ تَدمع عيناه، فيرى الناس ينظرون إليه والدموع في عينيه، فيقول: ما أشد الزكام! ليتظاهر أنه مزكوم.

ولذا الإنسان عند الله بإخلاصه، أتعرفون الفرق بين المنافق والصحابي؟
إنه الإخلاص.

الصحابي مخلِص ، والمنافِق كذاب، وفي ظاهر الحال أمرهما واحد، لكن الإخلاص هو الذي يفرق بينهما، فالإخلاص ينجي صاحبه.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
«إنَّما يَنصرُ اللَّهُ هذِهِ الأمَّةَ بضَعيفِها، بدَعوتِهِم وصَلاتِهِم ، وإخلاصِهِم».
الراوي : سعد بن أبي وقاص | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي
الصفحة أو الرقم: 3178

إن أحسنّا لضعفائنا ووجِـد الإخلاص فينا، نصرنا الله تعالى.

فالإنسان يبقى يجاهد نفسه ليكون مخلِصًا، فإن أفلح واصطفاه الله يصبح مخلَصًا، الله يجتبيه، فالله ينجيه، ينجيه من حظوظ النفس ، ومن المعاصي.

ولذا قالوا عن أبي أيوب السختياني:
كان إن أراد أن يعصي الله لا يستطيع.

وبعض الناس من شدة إخلاصه لو أَن النفس، حدثته بمعصية، الله يحفظه.

يحفظه بإخلاصه وصدقه، فالإنسان في حقيقة أمره عند ربه ؛ بقلبه ونيته، لذا قالوا: نية المؤمن أبلغ من إيش؟
من عمله.

تأملوا معي صنفين أو رجلين أخبر عنهما النبي صلى الله عليه وسلم في حديثين في الصحيحين ، كل على حدة :
«أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: قالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في يَدِ سَارِقٍ، فأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ علَى سَارِقٍ فَقالَ: اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا في يَدَيْ زَانِيَةٍ، فأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ علَى زَانِيَةٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ، علَى زَانِيَةٍ؟ لَأَتَصَدَّقَنَّ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في يَدَيْ غَنِيٍّ، فأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ علَى غَنِيٍّ، فَقالَ: اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ، علَى سَارِقٍ وعلَى زَانِيَةٍ وعلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فقِيلَ له: أَمَّا صَدَقَتُكَ علَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عن سَرِقَتِهِ، وأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عن زِنَاهَا، وأَمَّا الغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فيُنْفِقُ ممَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ.»
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 1421

آخر مجاهِد، عالِم، قارئ القرآن ، كريم، يضع الأشياء في أماكنها، وهو أول ما تُسعَّر به النار، الفرق أن ذاك صادق وهذا منافق.

ولذا الإخلاص، إخواني، يتحصل عليه الإنسان بالمجاهدة، وباستحضار النية، وبإخفاء العمل، والفرق بيننا وبين السلف أن بواطنهم خير من ظواهرهم، وأن أفعالهم أبلغ من أقوالهم، ونحن ظواهرنا خير من بواطننا، وأقوالنا أبلغ من أفعالنا، هذا الفرق بيننا وبينهم.

إذا كان الواحد منهم ينام، يضع رأسه عند رأس زوجته ويبكي، ويبل الوسادة من البكاء، وزوجته بجانبه لا تشعر به.

الواحد منا اليوم يعمل عملاً، فيبقى الشيطان يطغيه حتى يُحدّث ويصيبه العجب ويتكلم فيه، إن استحضر النية من البداية، فإنه في النهاية لا يسلم من العُجب.

المصدر:
فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله.
من اليوتيوب بعنوان (لأول مرة ينشر الشيخ مشهور_بن_حسن_آل_سلمان 150- شرح مسلم)✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: كيف يتأكد الإنسان أنه مخلص في عبادته لله عز وجل، وما هي نصيحتكم في إخلاصه ؟

[بعضهم يرى نفسه إمام المسلمين! ويتكلم في النوازل ، ويصوّب ويُخطّئ ويُضلِّل!]

[بعضهم يرى نفسه إمام المسلمين!
ويتكلم في النوازل ، ويُخطّئ ويُضلِّل!]

السؤال:
ذكرتم في الدرس لا ينبغي لطالب العلم أن يتصدر في الهواتف ووسائل التواصل، وأعرف أن قصدكم في النوازل وما يجعله من أهل العلم ، لكن أريد التنبيه إلى أن لا يستغله ؟

الجواب:
أنت أينما جلست، ووجبت لله عليك مقالة ، فالواجب عليك أن تقولها ، جلست مع أقوام من الأقارب، من الجيران، من الأصحاب، من الذين يعملون معك الذين لا يصلون، ما أحد يمنعك أن تدعوهم للصلاة.

فالشيء الذي أنت متيقنٌ عليه قله، لكن أن تتصدر ويصبح لك أتباع ومجموعات وتتصدّر في شيء وأنت لست أهلًا له، ريّح نفسك، ارتقِ، ارتقِ، ارتقِ، ثم بعد أن ترتقي ليكن لك الموقع اللائق بك.

انظر معي إلى شجرةٍ جذعها كبير، فالذين يلتفون حول الشجرة عدد كبير، وانظر إلى بقلةٍ، كم واحد حول البقلة؟!

فبعض الناس “بقول” جمع “بَقْلَة”، كان بعض العلماء يقول: “ما نحن إلا بَقْل حول نخلٍ طوال”.

والشجرة، كلما كبر جذعك وعمق فهمك واتسعت مداركك وأصبحت تعرف كيف العلماء يتعاملون مع المسائل، حينئذٍ تبدأ تنمو نموًا طبيعيًا حقيقيًا.

يعني ترون الإنسان لما يولد يولد بلا أسنان، فهل يعض؟!
والله بعض الناس بيولد وعمره في العلم قليل، ويعض ويرفس عجائب!

وبعضهم يرفس الكبار، والله بقرأ تعليقات على العبد الضعيف: “إيش هذا الجاهل؟”، هذا مش جاهل، هذا جاهلٌ وجاهلٌ أنه جاهل، جاهلٌ وجالسٌ يتصدر ، يقول لك: “هذا ليس موطنك”، أنت بقلة صغيرة، اعرف حالك، ما تكبر، برد عليك، وبعد ما يرد عليك يقول لك: “أنا أغلقت الردود” ، أنا ردي خلص معصوم، أنا رديت على فلان، ردي معصوم.

هذا جاهل وجاهل أنه جاهل، ويرى نفسه إمام المسلمين، ويتكلم في النوازل، في دماء المسلمين، والقضايا الكبار يتكلم فيها وهو جاهل، لما يطلق زوجته يأتيني إلى البيت يسأل عن الطلاق!

يَسأل عن الطلاق ويتكلم في دماء المسلمين، ويصوّب ويُخطّئ ويُضلل ويُخرج فلانًا من الحق، وفلانًا خرج من الحق!

يا رجل، أنت لا تعرف مسألة طلاق زوجتك!
عجيبة الناس!
عجيبة جدًا !

اعرف قدر نفسك، الله عز وجل يحب أن تتقدم في العلم ويحب أن تبدأ ضعيفًا ثم تقوى شيئًا فشيئًا، ثم إن كان مستواك العلمي وتبحرك في العلم أن تصبح إمامًا من المسلمين، كن إمامًا من المسلمين.

أما أنت جاهل عامل نفسك عالم، والله إنك مفضوح، وإن الله جل في علاه في سُنّته سيسخر لك من يفضحك ومن يحذّر منك ومن يعرّفك قدر نفسك، وأن تنزِّلَ نفسك مكانةً دون أن ترتفع عن هذا المكان، أسأل الله لي ولكم التوفيق.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان – في مسجد ابراهيم الحاج حسن.

تاريخ:
12 سبتمبر 2025 م
20 ربيع أول 1447 هـ✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[بعضهم يرى نفسه إمام المسلمين! ويتكلم في النوازل ، ويصوّب ويُخطّئ ويُضلِّل!]

السؤال: نصيحة لشباب هذه الأمة، مع اشتداد الفتن وانتشار الفتنة ، ما هو الطريق الأمثل لتزكية النفس؟

السؤال:
نصيحة لشباب هذه الأمة، مع اشتداد الفتن وانتشار الفتنة ، ما هو الطريق الأمثل لتزكية النفس؟

الجواب :
لا يمكن للنفس أن تزكى إلا بالقرآن، ينبغي أن يكون لك وِرد من القرآن ، وينبغي أن يكون لك وِرد من الأذكار، وكلما ازددت علمًا، ينبغي أن يظهر أثر ذلك على تزكية نفسك، إذا أردتَ أن تعرفَ أن علمك هل هو لله أم هو لحظ النفس ، فانظر إلى أثر العلم، فإن وجدت نفسك كلما ازددت علمًا ازددت هدى وتقى، فاحمد الله، أما إن ازددت علمًا ولم تزدد هدى وتقى، فهذا أمر خطير، واشتداد الفتن أولاً أن نتجنّب هذا، الكلام في المحاضرات القادمة سيكون في تفصيل كيف نتجنب الفتن، والسبل التي تدعونا إلى تجنبها.

المصدر:
فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله – الدورة الشرعية الثالثة للدعاة في اندونيسيا – منهج السلف في التعامل مع الفتن – المحاضرة الرابعة.
تاريخ:
29 جمادى الآخرة 1446 هـ
30 ديسمبر 2024 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

السؤال: نصيحة لشباب هذه الأمة، مع اشتداد الفتن وانتشار الفتنة ، ما هو الطريق الأمثل لتزكية النفس؟

[ من اعتقد أن نعمة الله هي فقط المأكل والمشرب والمَركب .. فهذا في حقيقة أمره دابة من الدواب ]

[ من اعتقد أن نعمة الله هي فقط المأكل والمشرب والمَركب ..
فهذا في حقيقة أمره دابة من الدواب ]

لو أنك سألت نفسك في خلوتك وتأملت لتعلم نعمة الله عليك، يا طالب العلم، أيهما الأفضل:
المال أم العلم؟

النبي ﷺ في قصة غنائم حنين أعطى من هو دون مالاً ، وأبقى نفسه لبث العلم وللتعليم الشرعي مع الأنصار، فمن الأفضل؟
العلم.

العلم لا يحتاج من يحرسه، هو الذي يحرسك ، والمال يحتاج من يحرسه ويكلؤه ويشغل النفس والقلب والعقل والوقت فيه، ففرق كبير.

وهذه عبارة استفادها عن علي رضي الله تعالى عنه، لما نصح تلميذه الكميت بن زيد فقال: “العلم يحرس صاحبه والمال يحتاج إلى من يحرسه” ، وذكر له وصية بديعة جداً بين فيها أوجه التفاضل بين العلم والمال ، وشرحها في مساحة واسعة الإمام ابن القيم في كتابه البديع العجيب “مفتاح دار السعادة” قارَنَ بين المال وبين العلم.

وبلا شك أن العلم خير من المال، بدلالة أن الله يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب، والعلم لا يعطيه إلا لمن يحِب، وأن العلماء هم ورثة الأنبياء فهم خير من أصحاب الأموال.

كم من عالم فقير ، وكم من غني غبي لا يعرف شيئا من العلم!

دخل إمام من أئمة النحو ، دخل السوق، فسمع الباعة ينادون على بضائعهم ويلحنون، لا يَعرفون العربية، فوقف يسمع وتعجب، سكت ، ثم قال: “سبحان الله، يَـلحنون ويرزقون!”

قال: “يَـلحن ويُـرزَق !”
يعني لو كان الأمر له لكان الذي يلحن لا يرزق، لكن الأمر الله عز وجل وليس لأحد فهو الرزاق.
يلحنون ويرزقون، ليس فقط يلحنون ويرزقون، بل يرزقون ويعربدون ويضيعون أمر الله ويفعلون الموبقات”.
صحيح، فهذا حال كثير من الأغنياء!
لكن العلم يربي صاحبه ويهذبه ويقوده إلى الخير، إلى خير الدنيا والآخرة.

فقوله عليه الصلاة والسلام “لسلكت شعب الأنصار”، فهذه لفتة فيها إيماء بدلالة الإيماء في المفاضلة بين الغنى والعلم ، وأن العلم أحسن من الغنى.

فأنت في نعمة عظيمة ، أنت تقدرها ، لو صرتَ غنياً لعلمتَ النعمة التي أنتَ فيها ، فكل إنسان يبحث عن السعادة فيما لا يملكه، وما هو فيه من السعادة ينساها.

فهذه نعمة من الله عز وجل ، ومن اعتقد أن نعمة الله في المأكل والمشرب والمَركب، ولا نعمة لله إلا في هذه الثلاثة، فهذا في حقيقة أمره دابة من الدواب.

لو سُألتَ ما هي أعظم نعمة لله عليك؟
الجواب : أعظم نعمة الله عليَّ أن عرفني به ، وبعث لي رسولاً ﷺ ، وعرفني كيف أذل بين يديه ، وكيف أصلي لله بالشروط والأركان المذكورة بالنصوص، هذه أعظم نعمة لله عز وجل ، الله لا يعطيها لأي أحد.

المصدر:
شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
التاريخ:
12 ربيع أول 1447 هـ
04 سبتمبر 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ من اعتقد أن نعمة الله هي فقط المأكل والمشرب والمَركب .. فهذا في حقيقة أمره دابة من الدواب ]

[هذا يعيش طوال حياته يطعن في فلان ويطعن في هذا، فهل هذا علم؟! هل هذا علم يقرب للآخرة ويقرب لله عز وجل؟! ]

[هذا يعيش طوال حياته يطعن في فلان ويطعن في هذا، فهل هذا علم؟!
هل هذا علم يقرب للآخرة ويقرب لله عز وجل؟! ]

علم دون تزكية! خلاف.
ماذا قال الله تعالى:
{ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ }
[الجاثية : 17]

صار العلم بغياً، هذا يبغي على هذا وهذا يبغي على هذا، وهذا يطعن في هذا وهذا يطعن في هذا، وهذا يعيش طوال حياته يطعن في فلان ويطعن في هذا،فهل هذا علم؟!
هل هذا علم يقرب للآخرة ويقرب لله عز وجل؟!

تأمل الآفة العظيمة، قال تعالى:
{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ }
[الشورى : 14]
هذه آفة أخروية.

والآفة الدنيوية انتبه:
{ .. وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} [الشورى : 14]

إذا كان العلم يولد هذا البغي وهذا الظلم، الأتباع اللاحقون لهؤلاء الذين يزعمون أنهم علماء ويُعلمون في شك مريب عن الحقائق الشرعية.

أحسن شيء وأكثر شيء يروج دعوتك أن تبقى منصفاً، أن تنصف الناس، نعم، أمرنا أن نبين الحقائق الشرعية، لكن نبينها بالأدلة والبراهين، وأن نتثبت إن تكلمنا على الناس ، ولاسيما في وقت الفتن، وذكرت لكم في هذه المحاضرة وفي هذه المحاضرات أن الفتَن كيف تبدأ؟
تبدأ بالخلاف ، ثم يشتد الخلاف حتى يصل إلى القتال، والخلاف يشتد لما تقع وتوزع الأمة، فتصبح أحزاباً وفرقاً ، وهذا حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.

المصدر:
الدورة الشرعية الثالثة للدعاة في اندونيسيا – منهج السلف في التعامل مع الفتن – المحاضرة الثالثة.
تاريخ:
29 جمادى الآخرة 1446 هـ
30 ديسمبر 2024 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[هذا يعيش طوال حياته يطعن في فلان ويطعن في هذا، فهل هذا علم؟! هل هذا علم يقرب للآخرة ويقرب لله عز وجل؟! ]

[ فتش عن أصحاب هذه السمة في هذا الزمان لا تجدهم إلا في كتاب أو تحت تراب ]

[ فتش عن أصحاب هذه السمة في هذا الزمان لا تجدهم إلا في كتاب أو تحت تراب ]

فصَّـل الإمام السخاوي محمد بن عبد الرحمن، المتوفى سنة 902 من أشهر تلاميذ الحافظ ابن حجر، أحوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف أنهم حصلوا المال ولكن حصلوه بحق وأنفقوه بحق، فوضعوه في مكانه، ومما قاله في كتابه البديع “السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم” وهو كتاب أُفرد في هذه المسألة: متى يمدح المال ومتى يذم المال؟

فقد قال عن أحوال السلف الأول – ودائمًا نقول: إننا إن فهمنا شيئًا من النصوص فينبغي أن نلتفت إلى حال الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم ومن بعدهم ممن اتبعهم بإحسان، شريطة الاتباع بإحسان-.

قال رحمه الله تعالى:
“فمن تكون الدنيا في يديه، ويؤدّي الحقوق منها، ويتطوّع بالأمور المستحبّة فيها، ولم تكن عائقةً له عن الوصول إلى الله تعالى، ولا لها في قلبه مزيةٌ ولا يفخر بها”.

عنده مال ليس عنده طغيان، إن للمال طغيان كما يقول ابن المبارك، كالعلم، فالعلم المحمود الذي يتواضع صاحبه لا طغيان فيه، ليس على حال أغلب من يشارك في “وسائل التواصل”، في كل رسالة له فيها طغيان، فيها اعتداء على الناس، شارك بالحق واترك حظ نفسك.

ثم قال السخاوي رحمه الله :
“خصوصاً على مَنْ دونَه ، ولا يكون بما في يديه منها أوثق منه بما عند الله”.

أن يكون ما عند الله أوثق في قلبك مما هو بين يديك، فتش عن أصحاب هذه السمة في هذا الزمان لا تجدهم إلا في كتاب أو تحت تراب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

المال بين يديه لكن قلبه معلق بربه، وما عند الله أقرب وأوثق إلى قلبه مما هو بين يديه، هذا حال الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم.

قال: “ولا يفخر بها خصوصًا على من هو دونه، ولا يكون بما في يديه منها أوثق منه بما عند الله بحيث يحبسها عما شرع له صرفها فيه”.

متى احتاجه المسلمون صرفها، فكان الواحد يحرص على المال كحرص والي بيت المال على المال، يدخره وينميه ويكثره لمصالح المسلمين، وليس لشهواته ولا رغباته، ما أجمل هذا المال على هذا الحال وهذا هو الأصل وليس هو العَرَض المذموم.

ثم قال السخاوي رحمه الله:
“من التقتير على نفسه وعياله وعدم إظهار نعمة الله عز وجل، ولا ينفقها في وجوه الباطل التي لم تُشرع، ولا يُبَذِّر في ذلك”، يقول: “وكم من غني متصف بذلك وأزيد منه، مثل داوود وسليمان ويوسف عليهم السلام وطوائف من الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام”.

ص89 – كتاب السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم – التفصيل في فضل الغنى والفقر – المكتبة الشاملة

كل من ذم المال اذكر له حال هؤلاء الأنبياء، فتعلم أن ذم المال ليس لذاته وإنما يُذم لعَرَضٍ دَخَلَ على المكلَّف”.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
التاريخ:
2 ذو الحجة 1446 هـ
29 مايو 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ فتش عن أصحاب هذه السمة في هذا الزمان لا تجدهم إلا في كتاب أو تحت تراب ]

[ النهي عن التكبر والمرح في الأرض، عبارة الإمام مالك “لا أدري”، وبيان خطورة الكلام بغير علم ]

[ النهي عن التكبر والمرح في الأرض، عبارة الإمام مالك “لا أدري”، وبيان خطورة الكلام بغير علم ]

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:

قال أهل العلم في التفريق بين المرح والفرح، فقالوا في التفريق، ومقولتهم دقيقة، وتأتينا بعد قليل.

قالوا: الفرق أن الفرح قد يكون بحق، فيُحمَد صاحبه، وقد يكون بالباطل، فيندم عليه.
أما المرح فلا يكون إلا بالباطل.

الفرح قد يكون بالحق وقد يكون بالباطل، فإن كان بالحق حُمِد صاحبُه، وإن كان بالباطل ذُمّ صاحبه.
أما المرح ـ بالميم ـ فلا يكون إلا بالباطل.
وأخذوا هذا التفريق الدقيق من قوله سبحانه وتعالى في سورة غافر:

{ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر : 75]

تفرحون في الأرض بغير الحق، إذًا: في فرح بغير الحق.

والغالب في الفرح أنه بحق، فالفرح بالحق يُحمد صاحبه،
والفرح بالباطل يُذم صاحبه، والمرح لا يكون إلا في الباطل، كما قال الله سبحانه وتعالى.
{ .. وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر : 75]

علَّل النهي عن قوله سبحانه وتعالى:
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا .. } ، بقوله:
{ .. إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}
[الإسراء : 37]

وهذا فيه تهكم بالإنسان المختال المتكبر.

فعلَّل الله عز وجل هذا النهي بقوله:
{إنك لن تخرق الأرض}:
لن تقدر أن تُحدث في الأرض خرقًا بشدة وطأتك ودوسك عليها.

أي: لا يمكن أن تنقبها أو أن تثقبها إلى الجانب الآخر.
فأصلُ الخرق يدل على مَزق الشيء وقطعه.

ثم قال:
{ولن تبلغ الجبال طولا}
مهما تعاظمتَ ومددت قامتك وارتفعت ووقفت على رؤوس قدميك، لن تستطيع أن تصل إلى الجبال.

فمنها :
يا أيها المتكبر المتعاظم في مشيك، لن تثقب الأرض بشدة وطأة قدمك عليها عند اختيالك في مشيتك، ولن يبلغ طولك الأعلى في مشيتك طول الجبال، فما الذي يُغريك بهذه المشية، وقدرتك لا تبلغ بك هذا المبلغ؟!

تواضَع لا تتكبّر ، اعرِف قدرَ ضعفك وقدرَ عجزك،
فأنت محصورٌ بين جامدين لا تقدِر على التأثير فيهما:
الأرض من تحتك، والجبال من فوقك.

وهذه الجبال شامخة لا تستطيع أن تؤثر فيها.
فإذاً الآية تدل على التواضع.

والعلم ثقيل، ولا يسع العلمَ إناءٌ إلا إناءَ الحلم، فالعلم بلا حِلم لا فائدة منه من حيث الأثر في النفس.

من أراد أن ينفع الله تعالى به، فالواجب عليه أن يكون ذا حِلمٍ مع العلم، وأما إن بقيتَ صاحب علم دون حِلم، فأثرك في الناس ضعيف.

ولذا:
طالب العلم كلما ازداد علمًا ينبغي أن يزداد تواضعًا، ومن ازداد علمًا ولم يزدد تواضعًا، فليتَّهم علمه، كما كان يقول بعض السلف.

هذه خلاصة المعنى الإجمالي في الآية.
أما الأحكام التي تُستنبط من هذه الآيات، فكثيرة:

الأمر الأول: وجوب الدليل للحصول على العلم.
العلم بالدلائل، لا بالقائل.

ولكن الإنسان في الطلب في البدايات يغلب عليه التقليد، ولا سيما تقليد من ألقى الله تعالى محبته في قلبه، وكلما ازداد العلم، ابتعد الإنسان عن التقليد.

ولسعة العلم، لا بد لطالب العلم الموفق أن يأخذ العلم من أهله.

وكما كان يقول أيوب السختياني رحمه الله:
إذا أراد الله بالحدث ـ الصغير ـ، والعامِّي، والأعجمي خيرًا،
يسّر الله له عالمًا من أهل السنة.

إذا أراد الله بالحدث ـ الولد الصغير ـ، والعامي ـ عوام الناس وليس بطالب علم ـ، والأعجمي ـ ليس بعربي ـ، إذا أراد الله به خيرًا، يسّر الله تعالى له عالمًا من أهل السنة.

طالب العلم لا يلزم أن يكون مجتهدًا في كل ضَربٍ من ضروب وألوان العلم، ففي اللغة مثلًا: ما ينبغي أن يكون كل طالب علم مثل سيبويه، ويعرِف المذاهب والأقوال والأدلة!
لا يستطيع، فلا بد أن يُقلّد.

والتقليد ليس عِلمًا ، التقليد للضرورة والحاجة، فأنت تلجأ للتقليد ليس من باب العلم، ولكن الأصل في العلم كما قال الله عز وجل:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [الإسراء : 36]

أي مسألة تُسأل عنها ولا تعرفها، قل: لا أدري.

وكانوا يقولون: “من ترك (لا أدري)، فقد أُصيبت مقاتله”.

وكان يقول بعض من لازم مالكًا:
لو أردنا أن نملأ الألواح من قول الإمام مالك: (إن نظنُّ، إلا ظنًا، وما نحن بمستيقنين)، لملأنا الألواح.

وجاءه رجل وقال:
“عندي أربعون مسألة”، فأجابه على مسألتين أو ثلاث، فاستغرب ، قال: أنت إمام دار الهجرة، أنت إمام المدينة النبوية، وتقول: لا أدري؟!

فقال مالك بكل أريحية:
“اخرُج وأذِّن في الناس، ونادِ بأعلى صوتك: مالك لا يدري”.
اخرُج، أذِّن، في الناس: “مالك لا يدري”.

ماذا يضيرك أن تقول: لا أدري؟
الله يقول:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [الإسراء : 36]

العلم قائم على الدليل، والتقليد ليس بعلم.

لذا قالوا: لا يُقلد إلا غبي أو جاهل.
نعم، يُلجأ إلى التقليد للضرورة، أما هو فليس عِـلماً ، والأدلة على هذا كثيرة.

الواجب على الإنسان إن تكلم بشيء، أن يتكلم بعلم،
وهذا أصلٌ أصيل، وركنٌ ركين عند طالب العلم.

والأدلة عليه كثيرة، ومنها في القرآن الكريم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ..}
[الحجرات : 12]

الشيء المظنون: لا تتكلم فيه ، تكلَّـم بعد أن تتثبت.

قال الله عز وجل :
{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل : 116]

هذه سُنة شرعية كونية باقية إلى يوم الدين:
{ ..إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل : 116]

لا تكون لهم ثمرة.
انظر إلى التاريخ، وانظر إلى العلماء وأحوالهم، وانظر من أفلح منهم؟
من أفلح؟
من كان صادقًا.

الذي يُغيّر ويُبدّل وفق الأهواء والرغبات، وحتى لا يغضب الناس، ولماذا لا تعظ النساء المتبرجات؟
قال: لا أريد أن ينفرن مني!

هل أفلح؟!
الآن لا يسمع به أحد.

هذا قول الله عز وجل:
{ ..إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل : 116]

يا فلان، أنت تلتقي مع علية القوم، لماذا لا تتكلم عن الربا؟
قال: إذا تكلمت عن الربا، فلا يبقى لي جمهور، فكل من حولي مرابون!

{ ..إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل : 116]

المتبرجات ينفرنَ مني ، تجلس أمامي بتبرجها وشعرها؟

{ ..إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل : 116]

أنت أيها العالِم:
لك لسان حال، ولك لسان قال.

لسان حالك ينطق، ونطقه في بعض الأحيان أبلغ من لسان القال.

تفهمون الحال والقال؟
نعم، إن شاء الله.

ولذا قال أهل العلم:
من أصول مسائل العلم الكبار التي لا يجوز أبدًا أن يُغفل عنها الإنسان:
أصلان،
اكتب هذين الأصلين، وتفقد نفسك، واحمل حالك على أن تكون من أهلهما:

قال أهل العلم:
إن كنت مدّعيًا فالدليل، إن ادَّعَـيْتَ أي شيء ، قال عز وجل:
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } [الإسراء : 36]

وإن كنت ناقلًا فالصحة.
إذا نقلت، اعتنِ بالصحة، انقل الأمر على حاله ، وإن كنت مدعيًا، لك دعوى:
تقول هذا حلال، هذا حرام، هذا مكروه،
فالواجب عليك أن تكون على دليل.

هذان أصْلان كليّان، وقاعدتان مهمتان، تلزمان طالب العلم في كل زمان، وأينما كان، وفي أي مسألة تكلم:
① إن كنت مدعيًا: فالدليل.
② إن كنت ناقلًا: فالصحة.

المصدر:
المحاضرة الثانية
فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان
نيل المرام في شرح آيات الأحكام
الدورة العلمية 27
التاريخ:
4 صفر 1447 هـ
29 يوليو 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ النهي عن التكبر والمرح في الأرض، عبارة الإمام مالك “لا أدري”، وبيان خطورة الكلام بغير علم ]