أحد الإخوة أخذه الطعن في ولاة الأمور حين سمع باعتقال بعض الشيوخ، مثل: سلمان العودة.
ماذا يجب أن يصنع طالب العلم في ذلك؟
الجواب:
ُسُئلت هذا السؤال، وقلت:
أحتاج أن أُلِمَّ بكل ما وُجِّهَ من تهم لفلان أو لعلان، وهذا الإلمام لا سبيل إليَّ فيه، فماذا أصنع؟
الجواب: أسكت.
هل يجب عليَّ في كل شيء أن أقول كلمة؟
لا يجب عليَّ أن أقول كلمة.
الآن يقولون: أن سلمان العودة وُجِّهت إليه 27 تهمة.
أولًا: أرجو الله جل في علاه أن لا يُقتل.
على الحالتين ما نريد أبطال جدد، يصبح بطلًا جديدًا، فإذا قُتِل سوف يصبح بطلًا جديدًا، يعني: هذا في أسوء الأحوال، وما نحب ان يكون هناك بطل جديد ،وأرجو الله جل في علاه أن لا يُقتَل.
لكن ماذا يجري معه؟
لا ندري، فبعد الإحاطة بكل ما يجري، ونحقِّق ونتعب؛ فحينئذ نقول كلمة، أما الآن نحن لا نصنع شيئًا.
أحد الإخوة أَمَّ الناس في صلاة في أيام التشريق، وما كاد أن يُسلِّم؛ حتى بدأ بالتكبير، ومعه المصلين على وتيرة واحدة ثلاث مرات، ثم توقف، هل هذا الفعل مشروع؟
الجواب:
أولاً التكبير تكبيران:
1 – التكبير المقيد بالصلوات.
2 – التكبير المطلق.
والتكبير المقيد بالصلوات كُلٌ يكبر وحده، فإن وقعت الموافقة؛ فهذا أمر لا حرج فيه، وإن وقعت المخالفة؛ فهذا أمر لا حرج فيه.
فليس الذي قد كان مسبوقًا كالذي أدرك الصلاة من أولها، هذا يكبر وهذا يكبر، هذا يُسنُّ له أن يسبح ثم يكبر، وذاك له أن يكبر ثم يسبح، فلا حرج في هذا.
فلك أن تقدم التسبيحات على التكبير، أو التسبيح على التكبير، فلا حرج في هذا ولا في ذاك.
ولا يمكن أن يُحمَل الناس على محمل واحد.
فلسنا متقصدين أن نخالف الناس، ولا متقصدين أن نوافق الناس، وكل يذكر ربه وحده، فإن وقعت الموافقة فطيب، وإن وقعت المخالفه أمر طيب، ولا حرج.
السؤال الرابع عشر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الأسماء ما حُمِّد وعُبِّد، وخيرها عبد الله وعبد الرحمٰن.
الجواب:
هذا ليس بحديث، هذا لم يصح ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
*قال شيخنا الألباني -رحمه الله- : ” (أحب الأسماء إلى الله ما عُبِّد وحُمِّد ) : لا أصل له كما صرح به السيوطي وغيره ” انتهى من “السلسلة الضعيفة” (1/595) رقم (411)* .
تكملة السؤال:
لكنِّي ألاحظ أسماءً تبدأ باسم عبد، ولكنها لا تضاف إلى اسم من أسماء الله الحسنى؛ مثل: عبد الناصر وعبد الستّار، وعبد الرزاق ،وعبد الفهيم ،وعبد الجواد، وغيرها الكثير.
فأسالكم ما حكم هذه الأسماء؟
الجواب: (عبد الرزّاق)؛ فالرزّاق هو الله تعالى عز وجل، فلا حرج في هذا.
و(عبد الجواد) كذلك.
لكن *(عبد الفهيم) ليس كذلك.*
فكل اسم من هذه الأسماء يعطى حكمه، فإذا ثبت أن العبد فما بعده هو اسم من أسماء الله تعالى يُقال: هذا مشروع.
وإذا كان الاسم الذي بعد العبد ليس هو من أسماء الله تعالى عزوجل، فهذا أمر ممنوع.
السؤال السابع :
هل يلزم من المباهلة حصول سوء أوضاع ظاهرة للمبطل ؟
الجواب:
نعم، وهذا جُرّب، ولا يمضي عام إلا وقد أصيب المباهل، وهذا مذكور في قصة ابن حجر لما باهل بعض الناس في موضوع ولاية ابن عربي؛ هل هو ولي أم زنديق، فكان ابن حجر يقول عنه: زنديق، وورث هذا ممن سبقه من العلماء، فباهله فما مضى عام إلا وقد أنزل الله تعالى به شيء وأذهبه .
والقادياني -نسأل الله العافية- لما باهل بعض المسلمين من علماء الهند فكان القادياني قد دخل _أجلكم الله_ الحمام، وكان قد أصيب بمغص شديد، وهلك في الحمام، هلك في حمامه، وهكذا في سائر المباهلات.
والله تعالى أعلم .
لكن موضوع المباهلات موضوع شديد، موضوع المباهلة أن تخرج من حولك وقوتك، وأن تقول: يارب أنت الحكم بيني وبينه، نفذت كل الطرق، وكل الوسائل والسبل للمناقشة انتهت، فما يبقى إلا أن ترفع يديك أنت وإياه وأن يهلك الله تعالى المبطل .
لكن
حصل في إفريقيا أنَّ بعض إخواننا كان معه مرض في القلب، فباهل فمات، هو الذي مات؛ مات بشأن أمر طبيعي بشأنه، فحينئذ الواجب على الإنسان أن ينتبه، وأن لا يتعجل في المباهلة.
السؤال التاسع:
شيخنا الفاضل -وفقك الله لما فيه الخير- رجلٌ دخلَ إلى داره، فوجد امرأته مع رجلٍ آخر على فراشه -والعياذُ بالله- يزني بها، فقام الرجُل فقتل الزاني، فهل على القاتل دِية بعد أن تأكَّد من وقوع الزنا؟
الجواب:
المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل.
أولًا:
ً متى تبيّن لك أن الذي قد قتلته قد أُهدِر دمُه، فأنت عند الله
-عزّ وجلّ- لستَ بقاتل.
يعني: واحد رأيتَه يقتل ولدَك ومُتعدٍّ بالقتل؛ فقتلتَه،ُ فأنت عند الله لست بقاتل، لكن في الدنيا: الآن يحتاج الأمر إلى إثبات.
فإذا كان الأمر كما يقول السائل، فالله -عز وجل- أشدُّ غيرةً منك يا سعدُ، كما قال النبي ﷺ لسعد، فمباشرة قتلَه دون أن يفكّر، دون أن يفعل شيئاً، فالنبي ﷺ يقول: “فاللهُ أشدُّ غيرةً منك يا سعد”.
فلا حرجَ في هذا.
وأما إن أصبحتَ تفكّر طويلاً، فحينئذ الأمر كما يقولون: يحوّل على القضاء في الشرع.
لكن من قتل شخصاً الشرع أهدر دمه، فهذا عند الله -عزّ وجل- ليس بقاتل.
متابعة للسؤال:
شيخنا، لو كان المقتول أعزباً -غير متزوج-؟
متابعة للجواب:
طبعاً هذا بعيد، ولذا قال النبي ﷺ في الحديث: “وللعاهر الحجَر”.
ماذا يعني؟
يعني: الذي يزني بالزانية يكونُ مثلها، يكون عاهراً، وله الحجَر، فإن قتلَه وهو لا يدري فلا أرى فيه شيئاً، وأما إن كان يعلم وتمهل وانتظر؛ فإن كان أعزباً فليس عليه إلا الجَلْدُ، وليس عليه الرجم.
السؤال الثالث:
أنا لاجئ في لبنان وأستأجر بيتًا بمئتين وخمسين دولارًا، ونريد أن نتزوج أنا وأخي، ونحنُ ملتزمون، ونريد أن تنتقب نساؤنا، ألا يُرخَّص لنا أن نسكنَ أنا وأخي مع أهلي بنفس البيت، فهل يجوز ألا تختمر زوجة أخي أمامي، وزوجتي أمام أخي، لأن الوضع صعب، ولا نستطيع فتحَ بيتين؟
الجواب: سمعتُ الشيخ ابن باز -رحمه الله- يُسئَل عن نفس المسألة فيقول: لا حرج، لا حرج، لا حرج.
مع أن الشيخ _رحمه الله تعالى_ من أقوى الناس حُجّةً، وأكثرهم حماساً على أن الوجه عورة.
فمثل هذه المسائل، أن تعيش أنت وزوجتك في غرفة، وأخوك وزوجته في غرفة، هذا الأمر فيه مشقة واسعة، والإنسان يأنف أن ينظر إلى زوجة أخيه بريبة.
فالواجب عليك أن تتقي الله -جل في علاه-، أن تغض بصرك، وأخوك يغض بصرَه، وتعيشون في سعة من الله _جل في علاه_.
السؤال الثامن:
ما رأيكم فيمن سب الدين وهو في حالة غضب؟
الجواب:
سب الدين، قال الله عز وجل : «وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ». [التوبة : 12]
فرتب على هذا الطعن في قوله تعالى في سوره التوبة، قال: «فقاتلوا أئمة الكفر».
جعل الله تعالى الطاعن في الدين: إمام من أئمة الكفر.
فالطعن في الدين، و سب الرَّبِّ -جل وعلا-، وسب الدين؛ كفر مخرج من الملة.
وتفاصيل المسائل تحتاج إلى المفتين.
أما الأصل في موضوع الشتم والسب، فهذا مما يذكره أهل العلم من مناقضات الإيمان من كل وجه.
أي قول، أو أي عمل يخالف الإيمان من جميع الوجوه هذا كفر.
تخيل لو أن رجلًا بحث في مكتبة، بقي ينظر حتى رأى مصحفًا ورماه وداس عليه، هذا كافر.
لكن ملابسات المسائل تحتاج إلى الإفتاء.
فلو أن واحدًا الآن عنده في مكتبة (كراتين)، يحتاج أن يصعد لرف مرتفع، ليخرج كتابًا؛ فداس على (الكراتين)، ثم أخرج الكتاب، ثم جلس يقرأ، ثم تبين له أن القرآن في (الكرتون) وهو لا يدري، فهذا شيء آخر.
فالمسألة الأصل في الشتم للرَّبِّ والدين أنه كفر، بعد ذلك تحتاج المسائل للعرض على المفتي.
نحن نخاف من تكفير الناس -والعياذ بالله تعالى-.
لكن هنالك تساهل شديد جدًا على أشياء تافهة، لا تسوى شيئًا
الإنسان -والعياذ بالله تعالى- يشتم الرَّبَّ -عز وجل-، ويشتم الدين، وهذا الأصل فيه الكفر، الأصل في الشتم الكفر.
السؤال السابع:
ما هي كفالة اليتيم، وهل ما يكون في مراكز الأيتام من جمع ثلاثين دينار من كل كفيل، كـكفالة مع اشتراك أكثر من كفيل في نفس اليتيم؟
الجواب :
النبي ﷺ ثبت عنه قوله:
«أَنَا وَكافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى».
صححه الشيخ الألباني في ” صحيح سنن الترمذي ” .
واليتيم مَن فقد أباه ولَم يَبلُغ (ذَكَراً كان أو أنثى)، أما الدواب -أجلكُمَّ الله- فيسمى (لَطِيم).
ما هي الكفالة؟
أن تكفله كفالة تغنيه وتكفيه في بَدَنِه وعَقلِه ونَفسِه.
وليست الكفالة هي إطعام أبدان أو بطون جائعة فقط، لأن هذا نوع من الكفالة، والاشتراك نوع آخر من الكفالة.
اليتيم كما أنه يحتاج لِــ الطعام؛ فحاجته إلى التربية والإرشاد والتعليم؛ لا تقِل عن حاجته للطعام.
فما تُحبِّه لولدك؛ تصنعه مع مَن تكفَلُه.
أما رمي المال هكذا، وأن تتركه ضائعا، وأن يُسَمَّن -والعياذ بالله- ليكون من جند الشيطان؛ هذه ليست كفالة، وأنا لا أُزَهِّد في دفع الناس ثلاثين دينار.
إذا كنت لا تستطيع أن تَكفَل يتيم إلا بهذا الدفع؛ فاصنَع، لكن اجهَد أن ترتقي، واجهَد أن يكون لك صدقة جارية فيما تُعَلِّمُه لِـهذا اليتيم من خير يأخذه منك، ليس فقط أن تطعم بَطنَه، وأن تسد جَوعَتَهُ.
فسَدُّ الجَوعَة فيها أجر، لكن ليست هي الكفالة.
النبي ﷺ ما قال:
مَن أطعَم يتيماً.
وإنما قال: (من كفل)، أنا وكافل، وقال : كافِل، على وزن اسم فاعل.
واسم الفاعل في العربية يفيد الإحاطة والاستمرار والبقاء.
أمَّا أنت لا تَعرِف اليتيم ولا تراه، وتدفع ثلاثين دينار على ورق؛ فلا أنصح الصدقات بهذه الطريقة.
أنصح أن تُشرِف على صدقتك وأن ترى ثمرتها بنفسك، فإن أفلحت مع واحد؛ تأخذ الثاني ثم تأخذ ثالث، وهكذا.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٢٨ ذو الحجة – ١٤٣٩ – هجري
٧ – ٩ – ٢٠١٨ إفرنجي
↩ رابط الفتوى
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍?✍?