السؤال السادس عشر: هل يجوز الترحم على من قتل نفسه؟
الجواب: الذي يقتل نفسه إما أنه فاجر فاسق-ارتكب كبيرةً من الكبائر- ، وإما أنه كافر.
والفرق بين القولين إن قتلَ نفسه استحلالاً فهذا كافرٌ ولا يُترحم عليه، وأما إن قتل نفسه وهو غير مستحل فهذا فاسق وهذا يُتَرحمُ عليه.
الدعاء يجوز لكل الخلق، يعني واحد مبتدع هل يجوز لك أن تدعو له؛ ما الذي يمنعك؟!
والله الذي لا إله إلا هو وأقولُ هذا صادقاً أنّ من نحذر منهم في-دروسنا-ضرورةً- فوالله في خلواتنا ندعو لهم-يعني في دعائك مع الله عزوجل تسمي بعض المعروفين تقول يارب إِهدِ فلان- لأنه إن هداه الله عز وجل هدى به أمم.
فالدعاء لا يمنعك منه أحد، لا يمنعك أحد أن تدعو لمن كان ضالاً ولمن كان مضلاً.
ما أحد يمنعك أن تدعو أبداً وكذلك لمن قتل نفسه ما لم يكن مستحلاً.
اليوم بعض العقلانيين والمشككين في الشرع قالوا: التثاؤب بسبب نقص الأكسجين، عندما ينقص الأكسجين يتثاءب الإنسان، قالوا: فهذا الحديث غير صحيح، قلنا لهم: من الذي أنقص الأكسجين، (خلينا نقول إنه التثاؤب بسبب نقص الأكسجين).
من الذي أنقصه؟
النبي صلى الله عليه وسلم يقول الشيطان.
فالواجب على الإنسان أن يتكاظم وألا يسترسل بالتثاؤب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ “.(صحيح مسلم)٢٩٩٤.
وإذا تثاءب ففي رواية أوردها الحافظ ابن حجر قال فلا يعوي كعوي الكلب.
بعض الناس يتثاءب فيخرج صوت وهذا أمر مرفوض.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطي الرجل فاه.
والتغطية تكون إما بباطن اليمني أو بظاهر اليسرى.
فالإنسان إن أراد أن يتثاءب فالواجب عليه أن يغطي فمه.
في رواية عند مسلم وهي من أقوى الروايات على تلبس الجن للإنس وروى مسلم (2995) عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا تَثَاءبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ) .
يقول الله تعالى: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وندعوا الله ولم يستجب لنا.
الجواب:
العبد يستجاب دعاءه ما لم يقل إني دعوت الله ولم يستجب لي.
(ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) قبول الله للدعاء.
أولا : -وهو أعلاها وأغلاها وأحسنها- : أن يدخر الله تعالى لك دعاءك ليكون عبادة خالصة تثقل بها الموازين يوم القيامة.
عبادة الله تقبلها وما أعطاك حتى تبقى عبادة خالصة تثقل بها الموازين، فهذا نوع من أحسن أنواع الإستجابة، تدعوا عبادة وطاعة.
أيهما الأحسن لك أن يستجيب الله دعائك أم لا يستجيب دعائك؟
الخير فيما اختاره الله، لأن الناس متفاوتون في أفهامهم.
أذكر أنني سمعت قصة من بعض أئمة الحرم حوالي الكعبة جميلة، يقول:
رجل يدعوا الله تعالى فأوحى الله لنبي ذاك الزمان أن لك دعوتين أدعوا بهما يستجيب الله تعالى لك، وكان هذا الرجل فقيراً .
الآن إذا تسأل واحد فقير السعادة أين؟
ماذا يقول؟
يقول في المال .
واحد ما عنده ولد تقول السعادة أين؟ ماذا يقول؟
يقول في الولد.
واحد مريض، تقول له السعادة أين؟ يقول لك السعادة في الصحة.
والذي عنده صحة غير سعيد، والذي عنده ولد غير سعيد والذي عنده مال غير سعيد، فكل يبحث عن سعادة موهومة ؛ فالسعادة شيء في داخل الإنسان ليست في خارجه، ليست لا في مال ولا في ولد.
قال ادعوا الله تعالى يستجب لك فكان فقيراً .
فقال يا رب اجعل ما أمسه ذهباً ، كل شيء أمسه اجعله ذهباً ، فصابته نشوة ومقدمات السعادة، يضع يده على هذه الطاولة تصبح ذهبا على أسطوانة منزل أو بناء يصبح ذهبا إلى آخره، أصابته نشوة السعادة ، ثم هذا الرجل له حاجة، فجاء ليأكل فمسك الخبز صار ذهباً ، احتاج للزوجة – للشهوة – لما أحل الله فضم الزوجة أصبحت ذهباً ، قال فقيل له بقيت لك دعوة فقال يا رب: (( اجعل كل شيء على ما كان عليه )) اجعل الزوجة زوجة واجعل الخبز خبزاً .
فالخير عند الله -عز وجل- هو الذي كتبه الله لك، ما تدري؟
تريد مال وقد يكون قتلك بسبب المال، كم من إنسان قتل لأن عنده مال.
التعاسة كلها في أن تموت قتلاً ظلماً.
فالسعادة أنك لما تدعوا الله عز وجل الخير فيما اختاره الله لك وليس الخير الذي تريده .
لذا الله جل في علاه قد تدعوه فلا يستجيب لك رحمة بك ومن حب الله لك أن الله لا يعطيك الذي تريد.
فمعنى استجابة الدعاء:
أولا: أن يكون عبادة خالصة تثقل بها الموازين يوم القيامة، {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)}.
ثانياً : أن تدعوا الله تعالى فيصرف الله تعالى عنك من الشر بمقدار ما دعوت من الخير، وهذا نوع من أنواع الإستجابة .
ولذا ورد في الآثار (ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم) أن العبد المؤمن إذا رفع يديه يدعوا الله عز وجل فيقول الله تعالى لملائكته إني أحب تضرعه فأمسكوا حاجته – ما تعطوه حاجته – ، والكافر إن رفع يديه يدعو الله سبحانه يقول لا أحب تضرعه أعطوه حاجته.
فالعبد يستجاب له ما لم يقل دعوت الله ولم يستجب لي، فإذا قلت دعوت الله والله ما استجاب لي، هنا لا يستجاب لك بجميع أنواع الإستجابة، لا هي دعاء خالص ولا رفع شر ولا أعطاك الله تعالى ما تريد .
أنت عبد لله عز وجل؛ والواجب عليك أن تحسن ظنك بالله عز وجل.
السؤال السابع :
هل يبدأ المسبوق بدعاء الاستفتاح أم بقراءة الفاتحة ؟!
الجواب:
ليس الفقيه- كما قال بعض السلف-: أن تعرف الحلال من الحرام، ولكن الفقيه إن تزاحمت عليك الخيرات فتختار أحسنها.
وإن كنت لابد أن تقتحم شيئاً من الشرور فتقتحم أهونها.
يعني إنسان دخل على الصلاة والإمام يسرع في الصلاة أو يقرأ وبقي شيء يسير ،فمن تلبيس إبليس على الناس أن يشغله بدعاء الاستفتاح ليترك قراءة الفاتحة ، فإذا دخلت ورأيت أن الإمام يقصر في الصلاة، أو إن دخلت متأخراً والإمام يقرأ الفاتحة وأنت لا تستطيع أن تجمع بين قراءة دعاء الاستفتاح وفاتحة الكتاب، الأصل ان تنشغل بفاتحة الكتاب ولا تنشغل بدعاء الاستفتاح وإذا الإمام لا يطيل بالصلاة فلا تنشغل بدعاء استفتاح طويل بل انشغل بدعاء استفتاح قصير ،والسعيد من وضع الشيء المناسب في المكان المناسب.
الجواب:-
الأحاديث الواردة في المسبحة ضعيفة بل موضوعة.
والآثار التي أوردها الإمام أبو نعيم واعتمد عليها الإمام السيوطي – رحمه الله تعالى- في رسالته عن السبحة كلها أسانيدها منقطعة ومدارها عن الحسن البصري عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه-.
والسبحة تعامل معاملتين:
– أن تكون آلة تذكرك بالذكر فهذا لا حرج فيه، فهذا أمر لا حرج فيه أن تكون آلة.
– أما أن تكون السبحة لها قداسة وتطلب لذاتها أو أن تكون موروثة وأن تعطى عليها الطريقة وأن يكون لها إسناد وأن يكون لها بركة لذاتها؛ فهذا من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان.
أما السبحة كأداة من الأدوات فالأمر واسع وعلى هذا جمع من أهل العلم وحرر هذا وفصله الشيخ الشنقيطي – رحمه الله تعالى-.
السؤال الثاني:
بارك الله فيك في حالة الجمع بين صلاة المغرب والعشاء، هل أُقَدِّم أذكار المغرب أم العشاء؟
الجواب:
الراجح -وقد بيَّنا هذا مفصلاً في دروس الجمع- أنَّ المجموعتين بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر تارةً يعاملان معاملة الصلاة الواحدة، وتارة يعاملان معاملة الصلاتين.
والصلاتان المجموعتان؛ الأصل فيهما من حيث الوقت أنهما وقت واحد، ولذا يُكتفى بـأذان واحد، والتسبيح والذِّكر إنما هو للوقت.
وبالتالي لَمَّا نجمع بين الصلاتين بإيجاز؛ نُسَبِّح مرة واحدة ونقول:
سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين، ولا نقول ذلك ستة وستين.
يعني لا تعامل الأذكار لا معاملة المغرب ولا معاملة العشاء، وإنما اندمج الوقتان فأصبحا وقتا واحداً، فنذكر الله عز وجل بِذكرٍ واحد.
هل يشرع قراءة سورة الإخلاص دبر الصلاة؟
الجواب: نعم، في الحديث الذي يرويه عقبة بن عامر قال: “أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة”.
سنن أبي داود(١٥٢٣) وصححه الألباني.
وفرقٌ بين النص الذي جاء فيه المعوذتين والذي جاء فيه المعوذات.
بعض إخواننا خصوصا الذين يبحثون بالحاسوب عن الأحاديث النبوية يبحث في الإخلاص دبر الصلاة ما يجد ولا حديثا فيقول: لا يقرأ بالإخلاص دبر الصلاة ولكن هذا مقصر في البحث.
فالإخلاص تذكر أحيانا وأحيانا تنضوي تحت المعوذات.
فلما يأتي نص المعوذتين يكون المراد بالنص الفلق والناس، ولما يأتي النص كان يقرأ بالمعوذات يكون المراد بها الإخلاص والفلق والناس.
فالنص كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ دبر الصلاة بالمعوذات، والمعوذات تدخل فيها سورة الإخلاص.
لكن لم يرد في أي نص من النصوص انه كان يقرأ المعوذات ثلاث مرات،والذي ورد انه كان يقرأ بالمعوذات فقط دون عدد فلما كان يقرأ بالمعوذات دون عدد فالمراد مرة واحدة.
فمن أذكار دبر الصلوات أن تقرأ بالمعوذات.
أما قراءة المعوذات ثلاث مرات فهي من أذكار الصباح والمساء.
والله تعالى أعلم.
(( ملاحظة)):
هذه الزيادة من فتوى سابقة لشيخنا حفظه الله إتماما للفائدة.
السؤال الثالث عشر : حكم دعاء ( اللهم سخر لي جنود الأرض وملائكة السماء وكل من فوضته أمري ) ؟
الجواب : هذا الدعاء؛ لما تسمع مثل هذا السؤال تتذكر أن الخير والبركة في الدعاء المأثور ، وهذه الأدعية ما دعا بها النبي – صلى الله عليه وسلم- ولا دعا بها أحد من أصحابه .
قل: ( اللهم إن لك جندا فسخر لي ما تحب وترضى).
أما أن يكون الملائكة والإنس والجن والبشر، يكونون تحت طوعك ، وتحت إمرتك فهذا ما قاله النبي – صلى الله عليه وسلم-.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(اعْتَرَضَ الشَّيْطَانُ فِي مصلَّاي فَأَخَذْتُ بِحَلْقِهِ فَخَنَقْتُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لِسَانِهِ عَلَى كَفِّي وَلَوْلَا مَا كَانَ مِنْ دَعْوَةِ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا تَنْظُرُونَ إليه)
التعليقات الحسان(٦٣٨٤) وصححه الألباني.
وسليمان عليه السلام كان مسؤولاً عن الجن والإنس، وأما أن تسأل ربك مثل هذا الأمر؛ فهذا ليس من الأدب مع الله!.
النبي – صلى الله عليه وسلم- ترك ذلك الأمر لسليمان – عليه السلام- ما نازعه فيه، والنبي- صلى الله عليه وسلم- هو خير الخلق .
وماذا تريدين بهذا الدعاء ؟! أن يسخر الله عز وجل الإنس والجن والملائكة؟.
فهذا ليس من الأدب مع الله عز وجل.
والنبي – صلى الله عليه وسلم- ما نازع سليمان – عليه السلام- في هذا الأمر والله تعالى أعلم.
السؤال الرابع عشر: ما حكم الثقة بالنفس وهل تتعارض مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين؟
الجواب: الثقة في نفسك في عملك وفي بيعك وشرائك حسن، أما مع ربك عز وجل فالمؤمن يخاف (وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) الزمر 47
قد تكون لك معصية خفية فتخاف من الله عز وجل، تخاف أن يبدو لك عند نزعات الموت شيء أنت لا تحسب له حساب. لذا الصالحون لما يقرب أجلهم يخافون بسبب هذه الآية (وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ).
والعبد في طريقه إلى الله عز وجل يبقي ضعيفاً ولا يثق بنفسه ويجأر إلى الله ويقول: يارب سلم سلم يارب سلم سلم يارب عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك يارب ارحمنا وأمتنا مسلمين.
أما الثقة في نفسك في عملك ودنياك و ترتيب شؤونك فهذه الدنيا شيء، وأما حال القلب مع الله عز وجل في الآخرة شيء آخر.
اللهم لا تكلني إلى نفسي في موضوع تقليب القلب بأن يقلَب القلب.
اللهم وليَ الإسلام وأهله ثبتنا عليه حتى نلقاك اللهم وليَ الإسلام وأهله ثبتنا عليه حتى نلقاك اللهم وليَ الإسلام وأهله ثبتنا عليه حتى نلقاك .
السؤال الثاني عشر :
بعض أهل العلم من الأطباء يقولون عند التضلع بماء زمزم تظهر بعض العلامات مثل تغير لون البول وظهور نقط بألوان خفيفة أو يستفرغ ! وهو علاج لكل مرض من عقم أو مس أو سحر ؟
الجواب: التضلع من زمزم ثبت عن ابن عباس.
بل صحح بعض أهل العلم هذا من فعل النبي – صلى الله عليه وسلم- وإثباته للنبي – صلى الله عليه وسلم-، يعني تأمن به الصنعة الحديثية، -والمنافق لا يستطيع التضلع-. يعني لما تعتمر أو تحج يسن أن تشرب زمزم وأن تضع ماء زمزم على بدنك وأن تتبرك بذلك .
ومن حج أو اعتمر كان النبي – صلى الله عليه وسلم- إذا دخل مكة يحمل زمزم، تحمل زمزم لبلدك هذا لا يفقد فضل زمزم، بعض الناس يظن أن زمزم فضلها في مكة فإذا خرج من مكة فزمزم تذهب ميزتها وهذا ليس بصحيح .
فزمزم لها بركة ومن السنة التضلع بماء زمزم، والمنافق لا يتضلع .
إيش التضلع بماء زمزم ؟
يعني تشرب حتى تمتلئ تشرب، تشرب، تشرب من زمزم حتى لا يبقى لك مسوغ ولا يمكن أن تضع شيئا في جوفك فهذا التضلع، يعني تمتلئ من زمزم هذه سنة من يعتمر ومن يحج أن يتضلع بزمزم والمنافق لا يتضلع.
أخونا الآن يقول هذا التضلع له فوائد وفوائده عديدة، هذا الكلام العلم قاله أم لم يقله نحن مقرون أن كل ما جاء في الشرع له فوائد نحن نجني منه فوائد إما دنيوية أو أخروية ما ندري، فنحن مطمئنون تمام الطمأنينة أن كل ما ثبت في الشرع إنما هو لمصلحتنا، كل تمتع وأعلى أنواع التمتع إنما الشرع جاء به.
وهذه نقطة لازم تنتبه لها فما تظن أخي الحبيب أن الشرع لما حرم التحريم الشرعي لبعض الأشياء لا تظن أن هذه لوائح حرمان، هذا تنظيم من أجل مصلحتك، هذا الشرع نظمه من أجل مصلحة العبد.
والشرع جاء ليحقق لك مصالحك في الدنيا والآخرة.
نحن ندور مع النصوص، والنصوص هي القاضية، انتبه ! فهذا مزلق دخل فيه كثير من الناس.
-وبين الحق والباطل حجاب رقيق-.
بعض الناس قال الشرع لمصلحتنا فصار كل شيء يستحليه يقول هذا شرع، وشيء لا يستحليه يقول هذا ليس بشرع وأصبحت الشريعة عنده والعياذ بالله تعالى قائمة على مصالح العباد!
لا. المصالح في النصوص. فإن ثبت النص فهو دين، لكن في حقيقة الأمر مصلحة العبد إنما تكون في ماذا؟.
تكون في امتثال أمر الله والإبتعاد عن نهيه.
يعني اليوم أسئلة كثيرة تدل على جهل وعلى حمق.
واحد يقول أنا عندي يا شيخ أزمة مالية شديدة ولازم لحل هذه الأزمة المالية نروح على البنك وآخذ قرض ربوي؛ طيب مصلحتك يا عبد الله يا من عندك أزمة تروح على البنك؟ دعنا الآن من الحلال والحرام وهو الأصل، لكن واحد مفلس مصلحته يوخذ مبلغ وبعد فترة قصيرة المبلغ يصبح مضاعف عليه؟ هل هذا من مصلحة العبد في الدنيا ؟ !ليس هكذا.
أنت مررت بأزمة الواجب عليك أن تصبر على نفسك. فمن لم يصبر على نفسه فغيره لن يصبر عليه.
يعني: هل عند الأزمات المالية، كالحال الموجود اليوم، هل حل الأزمات المالية اللجوء للبنك وأن تأخذ عشرة آلاف وتدفع خمسة عشر ألفا أو عشرون ألفا ؟ هذا منطق ؟ هذا صحيح؟ هذا غلط.
وأنا دائما أمثل فأقول: إنسان حامل مظلة والمطر نازل وحامل مظلة ويتوقى المطر والذي يأخذ من البنك في هذه الأوقات مثل إنسان حامل مظلة وهو خائف من المطر ولا يوجد مطر بعد.
لما ينزل المطر البنك يقول له أعطينا المظلة، والمطر غير نازل هو حامل مظلة ولا يوجد مطر فلما ينزل المطر البنك يقول له أعطينا المظلة، هذه ليست لك ،الآن أعطنا المظلة، يعني لما تكون أنت في أمس الحاجة لأن يُفرج عنك يأتي البنك فبقوته يضغط عليك وتكون في مهلكة.
-نسأل الله عز وجل العفو والعافية-.
فالتضلع له فائدة وكل الشرع له فوائد ولله الحمد والمنة.
السؤال الأول: أخ يسأل يقول: إذا كنا نهينا عن الدعاء بالرحمة والمغفرة لمن مات كافراً، فكيف يقرأ المؤمن الذي مات أبواه كافرين قول الله تعالى في سورة نوح: {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ } [نوح : 28]، وقوله تعالى كما في سورة الإسراء: {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء : 24]؟
الجواب: أن تقرأ دعاءًا واردًا في القرآن من باب الحكاية، كما لو قرأتَ قول الله تعالى على لسان فرعون: {وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف : 51]
هل هو مالِك مصر؟
هل يُصبِح بمثل هذا القول أن يكون مِمَّن تجري الأنهار من تحته؟
الجواب: لا، هذا تشويش، جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28)} [الزخرف : 26-28]
أن تتبرأ من الكافر؛ هذه كلمة قالها الله على لسان إبراهيم عليه السلام وجعلها في عقبه.
فكل من كان على ملة إبراهيم يتبرأ من الكفار ولو كانا أبويه.
فالاستدلال بمثل هذا هو ناقص عند علماء الأصول، وهذا تشويش، والنبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم (153) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار» .
فما لَم يؤمن الكافر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فالمطلوب البراءة من الكفار ولا يجوز الترحم عليهم.
من أسلم وكان أبواه أو أحدهما كافرا فليس له بمجرد أن يقرأ هذه الآية أن يترحم على أبويه.
وهذا أمر مُجمَع عليه إلا عند الخلوف، الذين أصبحوا منبطحين على وجوههم، وأصبحوا يفكرون بضغط الكفار وبطريقة الكفار، ولا يدورون مع النصوص الشرعية، ويقولون لك كيف أنا أقرأ قول الله: ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا، فهذا حكاية، والحكاية شيء آخر غير أن تدعوا أنت.