السؤال :
هل يستطيع طالب العلم قراءة كتب العقائد بمفرده؟
الجواب :
نعم ، بعد أن يأخذ أصول العقائد من عالم من علماء أهل السنة .
إخواني العلم كان في الصدور ، ثم نُقل إلى بطون الكتب ، فأصبحت مفاتيحه في صدور الرجال ، طالب العلم من غير الممكن أن يتعلم كل شيء من الشيخ ، طالب العلم يتعلم الكليات من الشيخ ، ثم هو يحتاج أن يطالع بنفسه ، بعد أن يتعلم الأصول ، حتى لا ينحرف ، والانحراف في اللغة خطير ، وسبب انحراف المسلمين في الهند والباكستان ، ووجود الطوائف الضالة الكافرة هناك مثل البهائية ، و الأحمدية ، والقاديانية ، كلها سببه الجهل باللغة ، وخطأ عظيم ، وكبير أن تعظم العلماء في الهند و الباكستان.
وعظم من يفهم العربية ، العالم الذي لا يفهم العربية لا أعظمه ، وما أسهل إن زل زلة خفيفة أن يكفر.
البهائية كفار .
القاديانية كفار .
وقسم كبير في مساجد موجودة في الهند – وزرت الهند ، وأعرف الهند – إن صليت ؛ بطلت صلاتك فيها ، فهم يعتقدون عقائد غير عقائدنا ، هم يُظهرون أنهم مسلمون يصلون لقبلتنا ، لكن هم يعتقدون كفرا ، يعتقدون أن هناك واحدا بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، نبي جديد ، والله يقول :(وخاتم النبيين) قالوا : خاتم يعني زينة ، يعني محمد زينة النبيين ، قالوا ليس محمد خاتم النبيين.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول :(( لا نبي بعدي)).
جهَّال ما يعرفون الحديث ، ولو كان الحديث في صحيح البخاري ، و صحيح مسلم.
العربية لا تؤخذ إلا من أستاذ ، والتوحيد يؤخذ من أستاذ ، و علم الأصول يحتاج إلى أستاذ ، وعلم العقيدة يحتاج إلى أستاذ ، تأخذ مبادئ العلم ؛ ثم التبحُّر في هذه العلوم ؛ يحتاج إلى قراءة ، وتعب على الذات.✍️✍️
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٢٢-جمادى الأولى -١٤٤٤هـ
١٦- ١٢ – ٢٠٢٢م
السؤال:
هل يجوز لطالب العلم أن يَدرس ليُدرس الناس؟
الجواب:
وهل طالب العلم إلا أنه يطلب العلم ويُعلم ؟
طالب العلم لا يشبع ، فطالب العلم يَدرس و يُدرس ان كان أهلا للتدريس وأجيز للتدريس او قامت القرائن مقابل الاجازة ، كأن يكون إماما أو درس الشريعة فهذا عمله أن يُعلم و يتعلم .
ما في مرحلة تقول انا خلاص بطلت اتعلم أنا صرت معلم لا ، ستبقى ليوم الدين تطلب علما ولا تتجرأ على التدريس وتتكلم في مسألة وليس لك فيها إمام ليس لك فيها حجة وبرهان عند الله عز وجل فإن جاءتك مسألة لا تعرفها قل لا ادري ، فقولك لا ادري رفعة لك في الدنيا والآخرة وجعل الدين فوقك وهذا من علامة الدين .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٨- جمادى الأولى – ١٤٤٤هـ
٢- ١٢ – ٢٠٢٢م
السؤال:
أحسن الله إليكم سماحة الشيخ، شيخنا ما فوائد وثمرات حُسن السُّؤال نصف العلم؟
الجواب:
أولًا: السُّؤال علم وحُسن السُّؤال هو نصف العلم، حديث جبريل عليه السلام ذكرته لكم: فإنَّه جِبْرِيلُ أتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ. [صحيح مسلم ٨].
ولم يفعل جبريل إلّا أنّه سأل. والسُّؤال فيما يلزم مع بيان حسن ما تريد وأن يكون السُّؤال مطابقًا للواقعة التي تريد أن تسأل عنها هذا من العلم، والذي يُحرَم من السُّؤال أحيانًا جاهل، وأحيانًا تُسأَل سؤال فتجيب جوابًا والسّائل يريد شيئًا آخر، يعني ما أجاب عمّا يريد، فلا يضبط ماذا يريد، لعلّه يجلس مع غيرك فيسأل غيرك فيكون قد ذكر لك شيئًا ولم يذكر له شيئًا ويظنُّ أنّكما متناقضان ولو أنّه سألك كما سأله لكان الجواب واحدًا.
ولذا مشايخنا رحم الله الميِّت وحفظ الحيّ يُصوِّبون للسّائل سؤاله من خلال العبارات التي يريدها.
فحسن السُّؤال نصف العلم.
لماذا نصف؟
قالوا: لا أدري نصف العلم.
قال عالم آخر: أنا لا أدري لماذا لا أدري نصف العلم.
وكلام علمائنا لمّا يقولون نصف العلم لا يريدون حجم العلم يريدون أنّ السّائلين قسمان، فالذي يُحسِن السُّؤال فهذا نصف العلم ويحتاج إلى جواب صحيح والذي لا يُحسِن هو النِّصف الآخر، فكل ما قيل فيه نصف العلم يقابله شيء آخر، من يُحسِن ومن لا يُحسِن.
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٨- جمادى الأولى – ١٤٤٤هـ
٢- ١٢ – ٢٠٢٢م
السؤال:
أخ يقول: حفظكم ربي بعض الدكاترة في الجامعات يرتب قاعة المحاضرات على حسب ترتيب الأسماء وبذلك يكون الشباب بجانب البنات ما نصيحتكم؟
الجواب:
هذا ترتيب ما أنزل الله به من سلطان، لما يترتب عليه من باطل ، وما ترتب على باطل فهو باطل.
فالأصل في النساء ألا يَكُنَّ بجانب الرجال ، ولا سيما هذه الأيام الفتيات تنبعث منها الروائح أنا أقول الكريهة ، أنا أقول الروائح الكريهة ، ليست من الروائح الحَسنة.
لالمرأة لما تتعطر وتُعرض نفسها للرجال ماذا تريد؟
تريد الفُحش ، فإن كانت غافلة لا تفهم فالذي أمامها ذَكر يفهم ماذا يريد الرجال.
ولذا الذي يجري اليوم في مجتمعات المسلمين إما على غفلة من النساء و إما بعدم الغيرة من الرجال.
فإذا ذَهَبت الغيرة من الرجال ووجدت الغفلة في النساء – والغفلة من الطبيعي أن تكون فيهن -فيحصل ما يحصل.
فهذا الترتيب خطأ.
تنصح هذا الدكتور ، وهذا الدكتور قد يكون له مآرب فلا يقيم وزن لتقوى الله وقد يكون علماني وقد يكون ويكون….. ، وهذه الأسماء كثيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
١- جمادى الأولى – ١٤٤٤هـ
٢٥ – ١١ – ٢٠٢٢م
السؤال:
مِن أين يبدأ طالب العلم المبتديء في التفسير، من الفاتحة أم بالبقرة أم من المُفصَّل؟
الجواب:
طالب العلم إن كان اسمه طالب علم فقبيح به ألا يقرأ تفسيراً للقرآن الكريم.
طالب العلم ينبغي أن يبدأ بالعمومات في الفقه فيقرأ كتاب عام وفي التفسير كذلك وفي الحديث كذلك.
يعني طالب علم يريد كتاباً فقهياً ليقرأه،
أنا أُرشّح كتاب منهاج السالكين للشيخ السعدي.
منهاج السالكين إن بدأت به بعد انصرافك من الدرس تفرغ منه قبل صلاة الجمعة، ساعتين، إذا صليت العشاء ورجعت إلى بيتك وبدأت بالقراءة فيه تفرغ منه قبل أن تنام.
فيه كُلّيات الفقه.
من غير المعقول طالب العلم في كل جزئية يدرسها بتفصيل وإسهاب وتدقيق وتطويل وهو جاهل الكلّيات.
أي شيء تريد أن تفهمه أسبره، إعرف مباحثه، إقرأه قراءة جُملية، بعد القراءة الجُملية تبدأ تفَصِّل.
والتفسير كذلك.
طالب العلم يقرأ التفسير من خلال جزءه اليومي، فتقرأ جزءك اليومي.
بعض إخواننا ممَن يُصلّي معنا جزاه الله خيراً قال أنا أريد أن أقرأ القرآن بفهم.
إقرأ بتفسير الشيخ السعدي.
فبدأ يقرأ بتفسير الشيخ السعدي مع جزءه اليومي، فختم للسعدي.
والآن يقرأ تفسير ابن كثير.
وأنت في مجلسك المعتاد عليه بعد الفجر إقرأ تفسيراً موجزاً.
ومن أحسن التفاسير الموجزة تفسير الشيخ السعدي -رحمه الله- أو تفسير شيخنا الشيخ محمد نسيب الرفاعي والآن ولله الحمد نعمل على طباعة كمية منه، أرجو الله أن يعيننا على طبع كمية جيدة من هذا التفسير.
ثم بعد التفسير الموجز تنتقل إلى تفسير المتوسط.
وأحسن التفاسير المتوسطة تفسير ابن كثير.
وإذا كنت لست طالب علم ولاتعرف اصطلاحات أهل العلم انشغل بمختصر من مختصرات تفسير ابن كثير.
ومختصرات تفسير ابن كثير كثيرة ومن أحسنها تفسير شيخنا محمد نسيب الرفاعي” تفسير العلي القدير” أو تفسير العلامة أحمد شاكر “عمدة التفسير باختصار تفسير ابن كثير” .
وطُبع العمدة أخيراً كاملاً والطبعة الأولى كانت ناقصة.
وبعد التفسير المتوسط وبقيت طالب علم وأردت أن تتبحر في العلم إقرأ تفسيراً مُطولاً.
وليكن التفسير المُطوّل موافقاً ومُوائماً للعلم الذي تريد أن تتخصص فيه.
فالقرآن منبع ومجمع للعلوم كلّها.
إذا أردت أن تتخصص في الحديث إقرأ تفسير ابن جرير الطبري .
إذا أردت أن تتخصص في الفقه إقرأ تفسير القرطبي “الجامع لأحكام القرآن” .
إذا أردت أن تتخصص في اللغة فاقرأ تفسير “البحر المحيط” لأبي حيّان. وليكن التفسير الذي تختم به حياتك العلمية موائماً وموافقاً للتخصص الذي تريد أن تتخصص فيه.
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٢٤ – ربيع الثاني – ١٤٤٤هـ
١٨ – ١١ – ٢٠٢٢م
السؤال:
سؤال من أُخت تقول:
شيخنا الفاضِل بماذا تنصَحني وأنا ولله الحمد قاربتُ على إنهاء السّنَد والإجازة، تقرأُ القرآن على بعضِ المشايخ وتُريد أن تأخذ منه سندا لقراءتها، وزوجي يقول لا تُخبري أحدا حتى لا يدخل الرياء إلى قلبك.
الجواب:
أن يفرح العبد بأن يُجيزَه الشّيخ وأن يُتَمِّم حفظ القرآن هذا ليس من الرياء .
إذا سرَّتك طاعتُك وساءتك معصيتك فأنتَ مؤمِن كما قال الّنّبي صلى الله عليه وسلم .
القلب في البداية متوَّجِه إلى الله واتعلّم من أجلِ الله ثمّ أردت أن آخُذَ الإجازة وتريد المُعَلِّمة أن تُكرِمني بسبب هذا الأمر وأنا أُحِّب هذا العمل ولا سِيّما أنّ والديّ يُحِبانِ ذلك وزوجي يمنعني.
حق لكِ أن تفرحي بالتّعليم، إذا سرّتك طاعتك وساءتك معصيتك فأنت مؤمن ، فلا حرج في هذا، ولا يجوز للزّوج أن يتعنّت وأن يتشَدّد ، فالقلوب أمرها عند الله والنِّيّة والإخلاص بإذنِ الله حاصِل ، لكن بعد ذلك الأمر واسع.
والله أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٣ – ربيع الأخر – ١٤٤٤هـ
٢٨ – ١٠ – ٢٠٢٢م
السؤال:
ذكرتُم في الدورة الصيفية في مركز الإمام الألباني عن عِلْمِ الظهورِ لله عزّ وجل فلو تيبنوه لنا .
الجواب :
ذكرتُ هذا عندَ قولِ الله تعالى في سورة الأنفال:
( الآنَ علِمَ اللهُ أنَّ فِيْكُمْ ضَعْفًا).
قبلِ الآن هل كانَ اللهُ يَعْلَم؟
طبعًا يعلم .
الله لا يخفى عليهِ شيء.
وعِلْمُ الله ليسَ بالكُلِيّات كما يقول بعض الضُلّال، عِلْمُ الله بالكُلِيّات والجُزئيات والتفاصيل.
فالله خبير.
والخبير الّذي يَعْلَمْ ما يَدورُ بِالنّفس، ما يدور في نفسِكَ الآن اللهُ خبيرٌ به فالله يعلَمُهُ ، فهو خبير سبحانه وتعالى.
فالعِلم عِلمان:
عِلم كُمون.
الشيء الكامِن.
عِلِم ظهور.
فالله يعلم الكمون ويعلم الظهور.
ولِذا المُفسّرون حمَلوا قولِ الله تعالى (الآنَ عَلِمَ اللهُ أنّ فِيْكُمْ ضَعْفًا) لما نَسَخَ الله ، الواحِد كان يصبِرُ أمامَ عشرين فأصبح الوحِد يجب عليه أن يصبر أمام اثنين، ((إِن یَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَـٰبِرُونَ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ))، عشرون صابرون يغلبوا مئتين.
في أوّل الإسلام، في غزوةِ بَدِر.
وما أدراكَ ما أهل بَدِر؟
الملائكةُ التي قاتلت مع المُسلِمين هم خيرُ ملائِكَةِ الله.
فالرسُلُ يتفاضلونَ فيما بينَهُم والملائِكه يتفاضلون فيما بينهم. الملائكهَ التي نَزلَت هي أفضلُ الملائكه ،
فالبدريّونَ هم خيرُ الصحابة، والنّبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لمّا يأتي رجل فعَلَ شيئًا كان يقول لعَلّ الله أطّلَعَ على أهل بدِر فقال أعملوا ما شئتُم إنّي قد غَفَرتُ لَكُم.
اعملوا ما شئتُم إنّ الله قد غفرَ لَكُم. فالعِلم عَلمان:
عِلم كمون.
عِلم ظهور.
والله عز وجل ما من شيء إلا وهو سبحانه وتعالى يعلَمُه سواء علم كمون أو علم ظهور.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
٢٦ -ربيع الأول – ١٤٤٤هـ
٢٢ – ٩ – ٢٠٢٢م✍️✍️
من اللطائف في حياة الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- كان ينسخ مخطوط ذم الدنيا ، لإبن أبي الدنيا، ومر به خبر ما استطاع الشيخ أن يقرأه ، الكلمة في المخطوط صعبة ، وكان الشيخ في الفراش ووضع المخطوط بجانبه، وعنده قلم والدفتر الذي ينسخ به ، فاستيقظ في النوم فرأى في المنام ، -وهذه من الكرامات للشيخ-، فرأى الشيخ في المنام وأول ما استيقظ كتب فرداً فرداً ، كتب على الدفتر فرداً فرداً ثم نام ، ثم لما استيقظ قرأ المخطوط مرة أخرى ، الكلمة التي لم يستطع أن يقرأها هي فرداً فرداً التي رآها في المنام وكتبها الشيخ على الدفتر ، أول ما استيقظ كتب ما رأى فرداً فرداً ، ثم لما استيقظ في الصباح أراد أن يتابع العمل فوجد الكلمة رسمها فرداً فرداً ، كما رأى في المنام.
والذي كنت حقيقة استغربه من الشيخ الألباني -رحمه الله- ، الله عز وجل أكرمني بدراسة الشريعة ودرست في فترة كانت الجامعة فيها عدد كبير من العلماء الكبار ، كان فيها الأستاذ الزرقاء ومجموعة من الكبار فكنت أستغرب حقيقة من الشيخ الألباني، فلما كنت تطلب من الأستاذ المزيد من الإيضاح أو البيان أو زوال الإعتراض عندما يكون عندك شبهة على دليل أو على فتوى قالها فبعضهم كان يضيق صدره ، ويقول ترى أنت لا تأخذ مني والذي عندك عندك والذي عندي عندي وما تعارضني ، كنت أسمع هذه الكلمة من بعض الأساتذة ، أما شيخنا الألباني -رحمه الله- ، فكنت تشعر بعلمه وغزارة علمه لما تعترض عليه ، يعني أخذت الجواب وخلاص ، لكن إذا أردت أن تعرف غزارة علم الشيخ والأقوال التي وردت في المسألة والأدلة وكيف يرد الشبه أو الاعتراضات على كل دليل من الأدلة، فهذا متى يبدأ؟
لما تعترض على الشيخ.
وكنت أستغرب جداً من هذا.
ثم تبين لي أن السبب أن هذه المسائل الشيخ ناقشها مع عدد كبير من الناس في رحلته العلمية، فاوردوا اعتراضات وردوا ردود والخ.
فالشيخ إذا اعترضت عليه في فتوى أشبعك ، ليس فقط أشبعك ، أغرقك يعني خلاص ما يترك الذي ببالك والذي يخطر وما يرد على هذه المسألة من ردود تجدها في بيان الشيخ لما تعترض عليه.
وهذه حقيقة ميزة كنت أراها في الشيخ ولم أراها في غيره.
أما همة الشيخ الألباني -رحمه الله- الطلب والحرص على الوقت فرأيت أنا طرفاً آخر وهو من الأعاجيب في الحقيقة.
الشيخ كان يبحث عن راوية في إسناد وطال البحث فوجد الراوية واسمها حسانة ، فقيل للشيخ ولدت زوجتك.
قال: ماذا أنجبت؟
قالوا: أبنة.
قال: هي حسانة.
فسماها بالاسم التي كان يبحث عنها.
الذي رأيته من الشيخ وكنت أتردد على الشيخ أقرأ عليه بعض الأشياء وكان الشيخ يفسح لي مجال للسؤال والجواب ، وأسأل ثم الشيخ يتركني ويجلس في البحث والشيخ على عادته يلبس النظارة وينزل النظارة قليلاً ينزلها قليلاً عن عينيه ينزلها قليلاً هكذا تحت العين يكون بين العين والحاجب مسافة ويشتغل خلاص فلما تفرغ من المراجعات يفرغ، فلما أريد أستدرك على نفسي بسؤال والشيخ قد أعطاني مهلة للسؤال وسألت وخلاص والآن لازم أغادر ، فالشيخ يبدأ ينظر إلي من بين إطار النظارة والعين.
فكأن حال الشيخ يقول أعطيتك مهلة وقد انتهى وقتك وسهل الله أمرك وأنا مشغول في حالي.
فالشيخ حقيقة في موضوع الوقت آية.
لو لم نجد في لقاءاتنا مع الشيخ إلا حرصه على الوقت لكان في هذا كفاية لا يمكن أن ترد.
وقصة الباب وفتح الباب معروفة توفر خطوة هذه قصة كانت مع عديل لي.✍️✍️
السؤال :
ما هو الأنفع للمُؤَلِّف التحقيق أو التأليف سواء القارئ أو المُؤلِّف ؟
الجواب :
بارك الله فيك .
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أولاً :
القراءة أنواع.
المُبتدِئ في القراءة ولا سِيّما مع السِّن المُبّكِر يبدأ الطالب بالحِفظ ، فبعد أن يحفظ كتاب الله ويحفظ مَتِن من أحاديث الأحكام وإذا استطاع أن يحفظ تقريب التّقريب للعراقي وشرحُه طرحِ التّثريب ويستطيع أن يُركِّبَ عليه الأسانيد ، مُرتّب بشكل تستطيع أن تُركِّبَ عليه الأسانيد عليه بشكل جميل وبديع ، تحفظ الحديث بالسند وبعد هذا يحفظ المتون المعهوده ،ثم عندما يكبر طالب العلم يُدخِل الفَهم على الحِفظ ، وإذا عملنا نِكاح بين الحِفظ الفَهم و زاوجنا بينهما يكون المولود عالِم ، العالِم هو نكاح بين الحِفظ والفَهم ، فإذا أدخلَ الإنسان الفَهمَ على محفوظاته ، فيكون هذا أحسن ما يكون.
والأحسن في طالب العلم أن يقرأ شَرحَ ما حَفِظ على عالِم ، أن يقرأَشرح المَتِن على عالِم أو الآن هناك صوتيّات كثيرة وشروح العلماء كثيره ، فيحفظ ويدخل عليه الفَهم ، هذا نوع من أنواع التحصيل للكتب ، أن يحفظ قراءة حفظ ويتَمَكّن من الحِفظ خصوصًا من رَوّضَ عقلَه أو مَلَكَتَه للحِفِظ ولا سِيّما ممّن حَفِظَ كتاب الله ، حِفظْ كتابَ الله له بركات لا يعلم بها الا الله .
أنا أكاد أقول وأقول هذا فِراسة ، ما عاذَ الله أن أقول عِلمِ الغَيب ، إن رأيتُ حافظاً تُحَدِّثُني نفسي أنه حافِظ ، وما سألتُ حافِظاً هل أنت حافِظ إلا في جُلّ الصُّوَر يقول لي نعم أنا حافِظ ، فالحافظ لكتاب الله (سبحان الله) والحافظ المتشابهات هذا يضبُطُ العلوم ضبطاً مُتقناً ، فأقول هذا نوع من أنواع القراءة.
هناك نوع آخر من أنواع القراءة قراءة النُّزهة ، تقرأ أشياء تقرأ مُقدِّمة تقرأ فهارس وهذا يلزم أصحاب المكتبات .
من الأسئلة المُكرّره التي لا تُدلِّل على عِلم سؤال كثير من إخواننا عندما ينظر في مكتبة طالب علم كبيرة واسعه يسأل : قرأت كل الكتب ، هذا ليس سؤال طالب علم .
أصحاب المكتبات يعرفون ما في الكتب ، مرّوا بالكتاب وعرفوا مباحِثه وما شابه ، خصوصًا عندما يكون للكتاب الواحد عدّة شروح مثل البخاري ومسلم وكتب السنن فأعرف أنا الأبواب ، فعندما أحتاج امسك شرح جديد لأبي داوود واضعه على الرف أعرف ما فيه ، أعرف الأبواب لأني قرأته فأعرف الأبواب، كذلك سائر كتب السنن ، وكذلك الصحيحين وما شابه ذلك، وكذلك الكتب المعروفة في الفقه ، الكتب المشهورة أصحاب المُتون مثل المنهاج عند الشافعية وما شابه.
هذه القراءة الثانية هذه حظ نفس. القراءة الأولى جادّه قراءة البِناء ، بِناء الشخصيّة.
القراءة الأخيره قراءة النُّزهة قراءة حظِ النّفس.
والنّوع الثاني من القراءه ما ينبغي أن ينقطع عنه طالبُ علم ، طالب العلم الذي يعرف الكتب تجد في غرفة نومه كتب ، ويقرأها مع زوجِه ، ولا تصلح أن يقرأها إلا مع زوجِه ، وفيها علم ، علم من نوع خاص متَخصِّص في جانب معيّن وقد يضطّر الإنسان أن يبوح بشئٍ منه في بعض المناسبات ، لِمُلابسات ولأسباب قد تدعوا الحاجةُ إليها أحياناً.
فالشاهد طالب العلم الكتاب روحه ، أنا أقول طلَبَةِ العِلمِ المتينه ينبغي في المطبخ أن يكون كتب .
هناك كتب لابن العادين في طُرق الطبخ وللمالقي المغربي في طبخات أهل الأندلس وقد أُلِّفَت في القرن الخامس والسابع والثامن ومفيدة جدًا.
وأنا أتمنى طالب علم يكتب الطبخات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكيف نُحصِّلها ، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا كان يأكل وما الطبخات التي كانت في زمانه ، وكيف نطبخها ، عجيب أنّه إلى الآن ما يوجد كتاب في هذا الباب ، وهذا عجيب ، مع أنّ بواقي طعام النبي صلى الله عليه وسلم وطُرُق طَهيُه موجود في الجزيرة العربية بالجملة البواقي موجودة ، يعني نسمع في السيرة والسنة.
نلتقي مع إخواننا طلبة العلم فتسأل فيعرّفك يقول هذا ما زال نطبخه إلى الآن ، السليق مثلآ ، نحن ليس لدينا سليق هنا في الأردن ، لكن في بلاد الجزيرة يعرفون وهكذا .
هذا نوع ثاني من أنواع القراءة وهو الأخير .
الباحِث قراءته غير قراءة طالب العلم ، حتى التأليف.
بعض إخواننا ألَّفَ كتاب جمع السنة في ثلاث مُجَلّدات ، كل كتب الصحيحين والسُنن ، في ثلاث مُجلّدات ، أنا لما رأيته قلت الكتاب ناقص، ذكر البخاري ومسلم و السنن ولم يذكر الأرقام، أنا باحِث، أنا أي كتاب تُعطيني إياه أقَوِّمَه لأني باحِث .
ماذا يعني باحث ؟
يعني بمجرد أن امسك الكتاب ينبغي أن تكون هناك فهارِس مُعَيّنَة تكون مُضِيْئَه لي ، كثير من إخوانا ممّن يكْتُب ممّن ليس بباحِث تخفى عليه أشياء يقول يا ليت رأيته قبل أن يُؤلِّف، حتى أُنَبِهَهُ على أشياء ، هذا الذي ألّفَ الكُتب الستّه في ثلاث مُجلّدات لو كتب رقم ، كتب خاء وميم كتب قوسين ورقم ميم رقم دال رقم، أنا بالنِّسبة لي مُهّم جِدًا أنا اعتني بكتبي ، يعني لو وضعتني في مكتبة غير مكتبتي نفس ما في مكتبتي أنا لي علاقة مع كتبي خفيّة لا يعرفها أحد ، أستطيع اتعامل مع كتابي غير الكتاب الذي ليس ملكي، اتعامل معه بطريقة خاصّة ، هناك علاقة مُعيّنَة بيني وبين الكتاب الذي أملكه فالباحِث له نمط معيّن وكتب معيّنة إلى آخره .
هناك قراءة أخرى هي قراءة الجرد ، قراءة الجرد إخواني آفة عظيمة من جهه وفيها فوائد عظيمة من جهة، آفه كبرى للمبتدئ أن يجرد ، بعض طلبة العلم حديث عَهْد لكن عنده مقدرة للجرد ، عنده مقدره لكنه ما زال حديث عهد بالطلب، فطالب العلم في البدايات إذا جرد لا يَقنَع بِمُدرِّس ، لا يقنع بعالِم أبدًا لا يقنع بأحد ، يبدأ يقرأ ويحفظ زوايا وشواذ ونوادر وفرائِد وأشياء لا يَطَّلِع عليها كل الناس ، لأنه يجرد مُطَّولات ويسأل المشايخ ، والمشايخ لم يعرفوها، وأكبر سبب من أسباب التعالُم ولا سِيّما عند المبتدئين هي الجرد ، هذه القراءة ينبغي أن تتأخر ، هناك قراءة جرد للمُتَبّحِر ولا سِيّما للباحِث ، هذا يحتاج أن يجْرُد جَرْد كبير ، فطالب العِلم يقرأ ، يقرأ وهو في الطّريق وهو في السِيّارة يقرأ في كل مكان ، دائمًا الكتاب صاحِبه ، لو سافر يأخذ معه كتاب فقط لو يجرد يجرد ويكتب ملحوظات ، وكما قلت في الأول لو هناك بطاقات يكون شيء آخر.
هناك قراءة أخرى من قراءة طالب العلم وهي قراءة المُذاكرة.
العلم ليس إملاء شيخ وتدريس شيخ للطالب، طالب العِلم له أقران وأصحاب وأحباب يُحِبّهم ويُحِبّونه يرتاح إليهم ويرتاحون إليه، وفي مجالسهم ليست فاكهتهم أكل لُحوم النّاس ، ولا قيل وقال ، مجلسهم وفاكهتهم والحلوى في مَجلِسِهِم المذاكرة، يقرأون المطَوّلات ، قراءة مُتَأنّاة ، مثلًا يقرؤون تفسير ابن كثير ، في الديوانيّة يقول كل ما اجتمعنا كُل ليْله نصف ساعة من تفسير ابن كثير وتقرأ نصف ساعة من فتح الباري ، داوم على هذا سنتين أو ثلاث تكون قد قرأت فتح الباري وتفسير ابن كثير وليس أي قراءة ، قراءة مُذاكرة، قراءة المٌذاكره أرسخ من قراءة النَّظر وأرسخ من قراءة الجرد ، قراءة المُذاكرة من القراءات المُهِمّة جداً .
هذه أنواع القراءه عند طالب العِلم. وطالب العِلم حتّى لا ينقطِع لا بُدَّ أن يكونَ له نصيب منها كُلها ، يبقى متوازناً ويبقى في حياته العاديّه، في صُحبتِه مع أصحابه وصبغ نفسه بأنه يزداد من علمه فهو في كل مكان ، وهو يأكل وهو مع أهله في بيته ، وهو في غرفة النوم ، وهو مع أصحابه وهو في مكتبته فَصَبَغ نفْسَهُ بأنّه طالِب عِلم.
فطالب العلم ينبغي أن يكون طالب علم في كل مَيْدان ويأخذ نصيبه وحظَّ نفْسِه الذي أحَلَّ الله له بدون تَعَنُّت وبدون تَكَلُّف.
انظر الآن إلى الإنسان النّاجِح في مشروعه الدُّنيَوي ، الذي يُحِّب عَمَلُه ويُبْدِع فيه النّاس تأتي إليه وتُقبِل علَيْه وينجح نجاح باهر أكثر بآلاف المرّات من ذاك الذي فكَّر كيف يقنُص النّقود من جُيوب الناس ، أنت أتقِن عَمَلَك احبب عملك تفانا في خدمته ، ابقى طوّر في عملك وارتاح .
فطالب العلم إن كان هكذا أحَبّ العِلم ودخل العلم في حياته كلها وما تَكَلّفَ و بقي يعيش في حياة هنيئة، الزوجة لا تشكو منه ، إخوانه لا يشكون منه، أهل بيته لا يشكون منه ، زوجته لا تقول أنا غريب عنك. لماذا أنا غريب عنك ؟
أنا تزوجت وأنا أُحقِّق رسالة إلى الإمام النّسائي من لم يروي عنه إلا واحِد وكُنتُ احتاج الى جرد فأنا في فترة زواجي الأيام الأوائل من فترة زواجي أول أسبوع او أكثر زوجتي جَردَت معي( تهذيب التهذيب) في من لم يروي عنه إلا واحِد ، وهي بجانبي وأنا مرتاح وهي مرتاحة ، أنا لست بعيد عنها ، طالب العلم الصادق أوّل ما يعكس اهتمام زوجته على الِعلم .
لكن تبقى الآن توغل في العلم وزوجتك تبعد يصبح هناك ظرف تشعر بانفصال ، تصبح حياتك غير طبيعية خصوصًا أنتم إخواننا في الكويت ، الآن الدوله تأذن لك بأن زوجتك تتعلّم وعلى حِساب الدّولة، ما أجملها انت تدرس وزوجتك تدرس ، ما المشكلة، وتصبح ماجستير وزوجتك ماجستير وقد تفوقك ، يعني قد تتقدم عنك ، وغالباً النساء يتفوقن على الرجال، لذا إذا اعتنينا بشئ في العلم إلى آخره.
هذه نصيحه تتضمن الجواب بارك الله فيكم .
السؤال:
سائل يقول: من المؤهل للكلام في الرجال جرحا وتعديلا؟
الجواب:
سؤال مهم حقيقة، ومهم ومهم للغاية. لكن المسألة تحتاج إلى شيء من تأنٍ.
الجرح والتعديل مر في أطوار، وله أئمة.
سأجعل كلامي في الشهادة مقدمة لجواب السؤال.
لو أردنا أن نفحص الشُهَّاد المذكورين في كتب الفقه بالموافقات الموجودة قديما، ما قبلنا شهادة أحد اليوم.
في العصور المتأخرة القضاة أواخر العهد العثماني لما استقر الأمر على تحريم الدخان، كان القاضي يقول: تدخن؟ قال: نعم؛
فكان يقبل شهادة المدخن على المدخن، ولا يقبل شهادة المدخن على غير المدخن.
إذا المشهود عليه مدخن يقبل شهادته، وإذا المشهود عليه غير مدخن يقول: لا ما تقبل الشهادة المدخن.
والفقهاء طولوا في هذا وقرروا طويلا وأكثر من تكلم في هذا المالكية، شهادة سموها شهادة اللفيف.
ما هي شهادة اللفيف؟
يعني: ما يقبل شهادة واحد ولا اثنين ولا ثلاث بل لفيف عشرة.
قالوا: لقلة الضبط -لقلة الديانة- حتى تبقى الشهادة مقبولة نقبل شهادة اللفيف.
يعني: العدد الكبير الذي هو فوق الاثنين.
تمثيلي بهذه الأمثلة هي وقائع عالجت وحلت مشاكل.
وأرجو أن تنتبهوا لمسألة.
ومن هم ممن نصفهم بغلاة الجرح ولا أقول التعديل والجرح، والذين لا يعرفون الجرح لا يتعاملون مع النوازل بضوابط شرعية.
ولذا هم في حياتهم متناقضون.
ولا يستقيم لهم سوق أحكامهم على وزان واحد، أحكامهم متناقضة. والكلام طويل في هذا الباب لكن أريد أن أرد المسألة إلى أصول.
الأصل الأول الذي أرد إليه المسألة:
هل المنهي عنه شرعا يعامل معاملة المعدوم حسا أم لا؟
المسألة فيها نظر، وتحتاج لضوابط، والضوابط في ظني هي أصل القضاء على هذه المحنة.
والضوابط هنالك ما يشهد بأن المنهي عنه شرعا تارة بعض الأصحاب عاملوه معاملة المعدوم، وعلى رأس هؤلاء عائشة -رضي الله تعالى عنها-، لما أتم عثمان وترك القصر ففي صحيح مسلم ابن شهاب يقول استطرادا، قال مقولة أتعبتني شديدا، قال: وفعل عثمان كما فعلت عائشة.
ماذا يعني؟
ترك القصر وأتم.
لما يسر الله لي شرح صحيح مسلم قلت: ما الذي فعلته عائشة؟ بدأت أقرأ فوجدت رواية أن عائشة -رضي الله عنها- لما سافرت إلى الكوفة أتمت وما قصرت.
لماذ ما قصرت؟
لأنه ثبت في سنن النسائي الكبرى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر نسائه بعد أن حججن أن يلزمن الحصر.
فهي سافرت لضرورة، فاعتبرته كأنه غير موجود، فأتمت وما قصرت.
لذا ابن شهاب يقول:
وتأول عثمان كما تأولت عائشة.
عائشة الذي فعلته -رضي الله تعالى- عنها إنما هو تأويل.
الشاهد أن هؤلاء يعاملون كل شيء منهي عنه كأنه غير موجود، لا حرمة له؛ لا قيمة له، ليسوا على شيء، كما يقولون اليوم، هذا ليس بصحيح.
تأمل معي الآن.
وهذا شيء راسخ عندنا نحن طلبة العلم أنه لما تجتمع عليك المفاسد تختار ماذا؟
الأقل.
لماذا؟
لأن الشرع عامل المنهي عنه معاملة الموجود لا معاملة المعدوم.
تدرون: لو كان الشرع على الإطلاق قال المنهي عنه شرعا كالمعدوم حسا؛ مثلا الزاني لما يجنب لو اغتسل بماء المياه والبحار والمحيطات جميعها ما سقط عنه الجنابة.
أما المنهي عنه شرعا إذا عاملناها معاملة المعدوم ما ينتهي.
لذا هؤلاء عندهم أي مخالفة ليسوا بشيء.
لست موجودا.
يعاملك معاملة المعدوم.
يقضي عليك ضربة قاضية.
فما يجزئون الأحكام ولا يتعاملون مع المخالفات معاملة مصالح ومفاسد وترتكب المفسدة الأدنى.
وهذا كله يعتبروه من باب الخرافة جدا.
السؤال:
من المؤهل للكلام في الجرح؟
الجواب:
الآن تركنا الشهادة نرجع إلى الرواية. ابحث الآن في الرواية.
الإمام الذهبي في السير في الثالث عشر يقول عن بعض الرواة:
مفهوم الثقة تغير وتبدل من عصر لعصر.
تأمل معي الثقة.
من هو الثقة؟
الثقات مجمعون أنهم لا يجوز أن يتكلم أحد في أحد إلا إن كان ثقةً.
الثقة قائمة على عمودين.
العمود الأول: العدالة.
عدل في دينه مؤتمن على دينه، لا يرتكب الكبائر وإن فعل الصغائر يتوب إلى الله ولا يظهرها.
العمود الثاني: الضبط.
أن يكون ضابطا فاهما ماذا يقول، فالأمران مجتمعان، وهذان أمران لا اختلاف فيهما.
لكن انظر إلى عصر الرواية في العصور الأولى في بداية الرواية وانظر إلى عصر الرواية لما استقر الحديث، وأصبح الحديث مدونًا وأصبح سندا.
أنا الآن عندي أسانيد لكل كتب السنة، أجاز لي قرابة عشرين شخص من المشايخ والعلماء، ما قرأت شيئا عليهم، أخذت السند من باب البركة، وأنا أروي أي حديث أركب له سندا.
هذا أمر ما كان موجودا سابقا.
قبل هذه المرحلة مرحلة بعد ما استقر الحديث وبقي الإسناد قائما، مثل البيهقي مثلا المتأخرين من المحدثين كالبيهقي يروون بالسند لكن شيوخه وشيوخ شيوخه ثم الذين بعدهم غالبا ثم يكون بعدهم صاحب الكتاب، الآن أقول الذي رواه الإمام البيهقي يروي عن البخاري وأقول الحديث ضعيف لأن شيخ البيهقي مجهول، هذا جنون.
ما بهمني البيهقي مجهول لا قدر الله، و شيخه كذلك مجهول فالحديث عند البخاري فهذا الأمر يتساهل فيه.
لذا وهذا لازم إخواننا الذين يشتغلوا في علم الحديث والمخرجين يعلمون هذا، أضعف شيء أن تضعف حديث براوي بعيد.
يعني لما تجد راوي وتتعلق بتضعيف الحديث براوي بعيد يعني واحد متأخر ويسند من القرن الحادي عشر وتغمز بشيخه، وشيخ شيخه هذا غمز فاضي غمز ليس صحيح.
لذا الآن تأمل معي:
انظر إلى الرجال المتكلم فيهم في البخاري، وانظر للرجال المتكلم فيهم في مسلم من هم؟
طبقة شيوخهم.
مسلم أراد أن يعلو فروى عن رجل متكلم فيه، لا يضير، لأنه تابعه عدد كبير، فاغتفر للشيخان وغيرهما الكلام في هؤلاء.
الشاهد من المؤهل أن يتكلم في الرواة؟
أيضا هذه مسألة مهمة.
و الحقيقة إذا أردت أن أربط الكلام بأصل، و كنت أتمنى في بدايات الطلب ان أجد دراسة في الثابت والمتغير في الشريعة.
طُبعت أربع أو خمس رسائل للآن، لكن تقرأها لا تشفي لك غليلا، لا تروي لك بللا، لأن البحوث كلها اليوم عبارة عن تفقير وليست حقائق، العلوم رسوم وليست العلوم حقائق، وهذه مشكلة من المشاكل العلوم ولا سيما الأكاديمية أصبحت رسوم.
يعني تعالج رسوم معينة ورسوم تغطي المباحث بوجه عام ليست بشكل حقيقي.
كنت أتمنى لو أجد رجالا يكتب المتغير والثابت في كل أبواب الشريعة.
نرجع للذهبي، الذهبي يقول: فلان ثقة قال هناك قلت :الثقة في زماننا ليست كالثقة في العهد الأول.
الآن أنبه على شيء.
المبتدع من العصور الأولى وكم من مبتدعة أخرج لهم أصحاب الكتب الستة.
لماذا أخرجوا لهم أصحاب الكتب الستة؟
لأن الثقة في عهد الرواية كان الغالب فيه الضبط لا الديانة.
لأن الأمور في العهود الأولى ديانة الناس بالجملة مقبولة، ولما ساء أحوال الناس ودون الحديث أصبح الثقة الذي يغلب عليه الديانة لا الضبط.
لذا لو جاءنا واحد متأخر مبتدع تقبل روايته كما قبل الاقدمون؟
قطعا لا.
لذا كل من تكلم فيه ببدعه تكلموا فيه، وهو ممن وُسم ببدعة، وهو من المتقدمين في عصرٍ الديانةُ فيه مقبولة.
الشاهد:
هذه نوازل كما عند الفقهاء نوازل في أبواب هناك نوازل في الجرح و التعديل.
فالرواية حتى تستقر وتستمر والرواية حتى تبقى في زماننا غفل الناس الآن عن فحص المتأخرين وأصبح الإسناد فقط للبركة.
الآن الذي يتكلم في الجرح والتعديل من هو؟
من أجمع عليه أهل العلم أو كادوا ممن هو على عدل وديانة وفهم، ولا يشترط فيه الشروط المذكورة عند السابقين، لأن الأمر الذي يخص يخص آحاد، والدين برأسه وأصله قد قام.
لكن المسالة أصبحت تخص أفراد معينين.
و أرجو الإنتباه و أركز على هذه النقطة وهذه النقطة أوذي بسببها الشيخ علي -رحمه الله تعالى-.
بعض المعاصرين زعم أن المتكلم فيه لا يُقبل الكلام فيه إلا بإجماع.
يعني: نحن نتكلم في شخص معين، هذا الشخص والله لو الآن نتكلم عن إبليس سنجد من يزكيه.
صحيح؟
اليوم هذا الكلام الذي نتكلم عنه الآن نتكلم في إبليس نجد من يزكيه.
فبعض المتكلمين في الشيخ علي -رحمه الله- ظن أن الشيخ لما قال الإجماع أو ما يعنيه تجمعُ كلمة أهل الديانه وطلبة العلم النبهاء والمعروفين أن الشيخ الفلان يعني إمام وعدل وليس عنده مُداراة لأحد وغيور على دين الله -عز وجل-، ظنوا أن المتَكلم فيه ينبغي أن تجمع عليه الكلمة، وهذا لم يريده الشيخ علي الحلبي -رحمه الله-.
ولا يمكن لعاقل أن يريده.
أنا لا اقول الإجماع أو شبهة أو نحوه ينبغي يتحقق في المتكلم عليه.
إنما الإجماع ينبغي أن يتحقق في حق من نقبل قوله في الأخرين.
انتبهوا هذه نقطة مهمة جدا.✍️✍️