السؤال الثامن عشر : ألحظ أحيانا انه يصيب كفن الميت بعد غسله وتكفينه بعض النجاسة و ذلك مما يخرج من الميت فما حكم هذه النجاسة؟
الجواب :
الأصل أن تزال عن الكفن واما النجاسه التي تبقى في داخله و ليست منفصلة عنه فهذه معفو عنها لتفريق علمائنا بين المتصل والمنفصل في كثير من الاحكام، و المطلوب عند تغسيل الميت ان يعصر بطنه وثبت هذا عن جمع من السلف من غير ايذاء له، وتعصير البطن يكون بوضع اليد على اسفل بطنه والضغط عليها وبرده من نومه ويقام قليلا حتى ما كان في احشائه يخرج ولا تبقى شيء من النجاسات.
اليوم للاسف الأموات الذين يوضعون في الثلاجات يعني كُثر، و اليوم ما في عجلة في القبر و الدفن، حتى ينتظروا لأسباب كثيرة يعني غالبا يكون الدخول في الثلاجه كثير.
الان ينبغي ان يراعى تغسيل من كان في الثلاجة، و ان يكون التغسيل بتؤدة وباستخدام الماء الحار و ارجاع الميت الى حاله قبل دخوله في الثلاجه وهذه التؤدة تحتاج لوقت وتحتاج لأناة ثم يأتي تعصير الميت فاليوم الميت لا يعصر لانه امام المغسلين قطعة ثلج! قطعة متجمدة فاليوم قَل من يعصر الميت بسبب الثلاجات وبالتالي هذا الميت بعد حين ولا سيما إن نقل من جو فيه برودة الى جو فيه حراره يذوب ،وهو ما عصر و المغسل ما اعتنى بغسله وبالتالي تبدأ تظهر نجاسات من بدنه وتخرج وهو وقد كفن، فالآن العلة اين؟ يعني سبب السؤال ،العلة اين تكمن؟
في المغسل وعدم الاناة في اخراجه من الجو الذي كان في الثلاجة و الصبر عليه لدرجة بحيث يعود لحاله الطبيعي كأنه ليس في الثلاجة ثم تعصير الميت بوضع اليد على اسفل بطنه وبانحنائه قليلا فحينئذ يتخلص من النجاسة
بعض الناس يؤذي الميت بعض المغسلين حتى لا تظهر هذه العلة يستخدم حشي القطن في دبر الميت لدرجة انها تؤذيه و يدخل القطن في دبر الميت و يغلو في ذلك ،حتى لما ينقل ثم يحمل وهو ما فهم الاصل بالتعصير و الاصل الصبر عليه في التغسيل وقبل البدء بالغسل بأن يصبر عليه شوي ثم يعصر ثم بعد التعصير الطبيعي يبقى الامر غير معرض للآفة ،فهذا لما يُقال له أي المغسل و الله خرج نجاسة من الميت فيبحث عن حل ،لازم يحل المشكلة ،كيف يحلون المشكلة؟
اليوم يحلوها بحشو القطن، فحشو القطن ثمرة لعمل اصلا غير سليم وغير صحيح، فالواجب خصوصا على من كان في الثلاجة ولا سيما إن طول في الثلاجة، فبعض الناس يمكث اياما في الثلاجة فالواجب قبل تغسيله استخدام الماء الدافئ و يكون ساخنا قليلا حتى يعود الى حالة يمكن ان يُعصر الميت و يتخلص من النجاسة التي فيه بحيث لما يغسل ويكفن يكون هذا الانسان قد أمنا بإذن الله تعالى ان لا يخرج منه شيء.
السؤال الثاني عشر : ما حكم من أتى مسبوقاً في صلاة الجنازة ؟؟
الجواب:
يتمّم؛يعني أنا كنت أصلي مثلاً فريضة مسبوقا وصلّوا صلاة الجنازة ولمّا فرغت من الفريضة فاتتني تكبيرتان فيشمل صلاة الجنازة قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتمّوا “.
رواه البخاري رقم(600) ومسلم رقم (945) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، وَلَا تُسْرِعُوا ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ ، فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) .
وذكر الإمام البخاري مبوّباً في صحيحه:
“باب المسبوق في صلاة الجنازة” وذكر عن بعض التابعين كابن سيرين وغيره :أن من فاتته التكبيرات في الجنازة يتمّمها
بعد تسليم الامام .
واعلم علّمني الله واياك وذكرتها
بضابطها في كل مجلس أن كل صلاة مبتدئة بالتكبير ومنتهية بالتسليم فيشملها قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتمّوا ”
وتشملها أحكام الصلاة .
يعني هل يجب في صلاة الجنازة استقبال القبلة؟
هل يجب الوضوء ؟
نعم .
من أين ؟
ما أدركتم فصلّوا وما لم تدركوا فأتمّوا .
كل صلاة مبتدأة بالتكبير منتهية بالتسليم لها أحكام الصلاة .
سائل يسأل ؟
الشيخ يجيب :أخونا رامي يسأل عن تفصيل المسبوق .
وهذا التفصيل يحتاج منّا لبيان
وهذا البيان يقع فيه اختلاف عند العلماء .
انا الان دخلت وكنت أصلي ( الفرض مسبوقا مثلا )وكان الامام قد كبّر لصلاة الجنازة ،
فسلّمت وأدركت شيئا معه ولم أدرك التكبير يعني قلت الله أكبر وأنا ما أدركت التكبير معه، ولمّا كبّر ما كنت خلفه فهذه تحسب أم لا هذه النقطة الأولى في المسألة .
عند أبي حنيفة لا تحسب ؛وعند غيره من العلماء تحسب .
يعني فقه صلاة المسبوق للجنازة يعني أول شيء تقوله هو بعد أن تدرك التكبير مع الإمام فما تدركه قبل التكبير فهذا لا يحسب من التكبيرات، هذه واحدة .
الثانية :هل جميع التكبيرات تعامل معاملة واحدة ؟
التكبيرات الأربع تعامل معاملة واحدة ؟
الجماهير على هذا وبعض العلماء
ومنهم المالكية يقولون :الفاتحة والصلاة الإبراهيمية في التكبيرة الأولى والثانية من أجل الثناء ؛
فإذا انت أدركت الثالثة والرابعة
فالمطلوب في الصلاة الدعاء
فأنت يكفيك أن تقول الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد ؛وتكون قد أدّيت الأولى والثانية .
قالوا :الفاتحة والصلاة الإبراهيمية هي مقدمات للدعاء فمن أدرك تكبيرتين يجمل فيما مضى بأن يحمد الله تعالى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بكلمات موجزات ليكون ذلك بمثابة المقدمات للدعاء ثم يأتي بالرابعة والراجح قول الجمهور
أن صلاة الجنازة صلاة والأصل التوقيف والأصل فيها أن تؤدى كما جاءت وبالتالي نقرأ الفاتحة ونقرأ الصلاة الإبراهيمية ثم ندعوا في التكبيرات الثالثة والرابعة
الجواب: انا لا أقول هذا، اليوم للأسف أصبحت الجنائز لا يصلى عليها الا في المسجد فلو مات بعد العشاء بقليل يبقى الى بعد صلاة الظهر، طيب لماذا لا تصلوا عليه بعد الفجر أو في الضحى.
والله عز وجل يقول عن الانسان (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ) ثم السبيل يسره أي اخرجه من رحم امه وخروج الولد من رحم امه اية من ايات الله سبحانه وتعالى، فهي اية عجيبة من ايات الله، ثم قال ثُمَّ “أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ “أي اماته ، فقد يعيش أيام ،أسابيع ،أشهر، سنوات لكن لما مات ما قال ثم اقبره بل قال ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ، الفاء تفيد التعقيب هززت الشجرة فسقط الثمر الفاء تفيد التعقيب مباشرة.
لذا الله عز وجل يقول عن العبد “ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ” لذا العامة يقولون ببركة هذه الفاء يقولون عبارة صحيحة (اكرام للميت العجلة في دفنه )فالعجلة غير محمودة الا في أشياء من أهمها:
دفن الميت .
والعجلة محمودة أيضا في البنت البكر ان جاءها الزوج فهذه عجلة محمودة .
والعجلة محمودة أيضا متى؟ تقديم الطعام إذا جاء الضيف .
فلا تشاور.
فقالوا العجلة مذمومة الا في أشياء من اهم هذه الأشياء:
الدفن مباشرة بعد الوفاة .
فاليوم الناس لا تخرج الى الجنازة الا من المسجد وهذا خطأ فيجوز ان يصلى على الجنازة في خارج المسجد ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم “مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَه ” وصلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم على ابني دعدع في المسجد.
فيظهر أن في المسالة تعارض.
فان النبي صلى الله عليه وسلم يقول” مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَه”
قال شراح الحديث قوله عليه السلام مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَه أي لا شيء له
زائد على ما لو صلي عليها خارج المسجد ،فيا أيها المسلمون لا تظنوا ان للصلاة على الجنازة في المسجد اجر زائد كما في سائر الصلوات ،فالصلوات الفرائض الاجر فيها في المسجد زائد عن الصلاة في البيت، لكن صلاة الجنازة خارج المسجد وصلاة الجنازة داخل المسجد سيان، فالمراد في قوله صلى الله عليه وسلم مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَه
أي لا شيء له زائد في الاجر ،والا لماذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابني دعدع في المسجد فقد صلى عليهما في المسجد لماذا؟
هو مشروع ولك فيه اجر ولكن اجرك في صلاتك على الجنازة في المسجد ليس فيه شيء زائد فلو يسر الله لك وصليت في مكان آخر في المصليات خارج المسجد كما كان الامر في عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا أفضل .
فلذلك العلماء يذكرون شيئا جميلا ؛يقولون من أولى الناس بالصلاة على الميت ؟
هل هو اقرب الناس للميت؟
ليس على الاطلاق .
إذا صُلي على الميت في المصليات العامة خارج المسجد فاقرب الناس للميت هو الذي يؤم الناس ،واذا صُلي عليه في المسجد فالامام هو الذي يصلي.
ارايت لو جاءت اربع جنازات من يصلى على الميت في المسجد؟ الامام .
فلا يؤم الرجل في سلطانه فالمسجد سلطانه الامام فلا يُتقدم عليه.
فمن الغلط ان يتقدم القريب مثل الولد او الأخ ليصلى على الميت في المسجد ، لابد للامام ان يتقدم الا إذا صلى عليه في المصليات ،فالاجر حاصل لكن السنة ان يشيع الميت من بيته لا من المسجد ،والسنة إذا اردت ان تأخذ الاجرين ،فمن تبع الجنائز ايمانا واحتسابا كما في البخاري فله اجران فله قيراطان والقيراط مثل جبل أحد ؛فينبغي ان يتبع الجنازة من بيت الميت .
والله تعالى اعلم
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
16 جمادى الأولى1439هـجري.
2018 – 2 – 2 إفرنجي.
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
الجواب : أولاً الأمر لله وصمام الأمان في الجواب أن الله عادل ، وهل الله عز وجل سبحانه وتعالى يعامل الناس على الباطن أم على الظاهر ؟
النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه ( وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ، في رواية مرعبة مزلزلة مخيفة في صحيح مسلم فيها جواب السؤال وهذه الرواية ينبغي ألا تغيب عن بال سائر سيراً صحيحاً إلى الدار الآخرة يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم ( وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ) ؛ يعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس وفي حقيقة أمره سيره أعوج ونيته ليست صحيحة ، ويرى مصلحة ويرى وجاهة في الآخرة وفي اللحية والثوب والديانة وله مصالح ويعيش بهذا الأمر ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس كما يظهر لك لكنه في حقيقة أمره لا يعمل بعمل أهل الجنة .
هل يمكن لإنسان أن يكون على صلاح وآخر حياته – والعياذ بالله – أن ينتكس ؟
ممكن وهذا في حق غير المخلص في حق المرائي ، لذا من أحسن حسنات الإخلاص الثبات ، وعاقبة المخلص دائماً حسنة ، رجل قال لأتصدقن بصدقة فتصدق ثلاث مرات بإخلاص وكل صدقة ما وضعها في مكانها – ثلاث مرات – قال لأتصدقن بصدقة قام في الليل رأى إمرأة كانت من بنات الليل مومس وضع الصدقة بيدها فعلم الناس فأصبحوا يتضاحكون منه ، لأنه مخلص قال لأتصدقن بصدقة فقام الليلة الثانية وجد رجل ماشي في الطريق وما أحد يراه فوضعها في يده فكان غنياً – كمن يتصدق على واحد مليونير – فأصبح الناس يتضاحكون منه ، فقال لأتصدقن بصدقة وهذه ثمرة الإخلاص وثمرة الإخلاص الثبات على العمل ، في الليلة الثالثة رأى رجل يسير في الطرقات ويتخفى في سيره فقال هذا المطلوب فوضعها في يده فكان لصاً فأصبح الناس يتضاحكون منه ، قبل الله صدقته ، هذا الرجل بإخلاص أتى فعل ما وضعه في مكانه ثلاث مرات ، ولكن العالم وقارئ القرآن والمجاهد والكريم وهؤلاء أتوا بأحسن الأعمال إن أتوها بغير إخلاص فيكون مآلهم أن النار أول ما تسعّر النار بهم .
أسألُ سؤالاً وانتبه : عمل بإخلاص ولكن وضع في غير مكانه وعمل من أحسن الأعمال لكن من غير إخلاص ، أيهما أحسن الأول أم الثاني ؟
الأول أحسن من الثاني ، لذا شيخ الاسلام من إنصافه يقول من يجلس مجالس الذكر البدعي من الذين ينطون ويرقصون ويقومون ومن عوام الناس ومخلصين هل يكتب لهم بها أجر ؟
قال نعم يكتب لهم بها أجر على مقدار صدقهم وإخلاصهم وعليهم وزر لمخالفتهم هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا كلام المنصفين هذا كلام العلماء ، يعني من تعبد الله بنية خالصة وكان مخطئاً ونيته صحيحة يكتب له أجر على نيته
لكنه يكتب عليه وزر بجهله ، فالأحكام عند أهل السنة تتجزأ ولذا قال أهل السنة أعرف الناس بالحق هو أرحم الناس بالخلق .
والله تعالى اعلم.
⬅ *مجلس فتاوى الجمعة.*
18 ربيع الأخر 1439هـجري
2018 – 1 – 5 افرنجي
↩ *رابط الفتوى:*
⬅ *خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان*.✍✍
الجواب: نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال وهذا إضاعة مال والتعبّد بهذا تشبّه بأهل الجاهلية .
كانت المرأة قبل الإسلام إذا مات زوجها كان حدادها أن تحبس سنة لا تغتسل وتبقى في ملابسها فإذا مضت السنة فضّت نفسها ببعرة ورمتها وراء ظهرها وما مست ثيابها هذه عادة الجاهلية؛ وأنا لا أعرف هذه العادة في بلادنا لعل السؤال من خارج بلادنا هذه العادة من أن المرأة إذا انتهت عدتها ترمي ملابسها السابقة ولا تستفيد منها هذا الأمر إضاعة مال وهذه عادة جاهلية فهذه العادة فيها مخالفتان .
والله تعالى اعلم .
⬅*مجلس فتاوى الجمعة.*
4 ربيع الآخر 1439هـجري.
2017 – 12 – 22 إفرنجي.
↩ *رابط الفتوى:*
⬅ *خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ✍✍*
⤵ *للإشتراك في قناة التلغرام:*
http://t.me/meshhoor
وعندنا تبنى القبور ويكتب عليها إسم الميت فما حكم ذلك؟
الجواب : أما البناء على القبور فهذا منهي عنه ، أبو الهياج الأسدي وهو من تلاميذ علي بن أبي طالب تابعي جليل كان يقول : بعثني علي رضي الله تعالى عنه على ما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا أدع قبرا إلا سويته ، وأن لا أدع صورة إلا طمستها.
القبر يسوى، القبر لا يرفع، القبر يرفع فقط شبرا من تراب ويكون مسنما مرتفع من الوسط وعلى طرفي القبر يكون منخفضا كسنام الإبل فيكون مسنما هذا هو القبر.
وتوضع الحجارة حوله حتى يبقى معلما فلا يداس ولا يؤذى الميت .
وأما الكتابة فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكتابة على القبور ، والقبور الموجودة اليوم في البقيع قبور الأخيار من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناتهم وأزواجهم وأعلام الأمة الذين كانوا يموتون ويدفنون في البقيع ما زالت على ما هي عليه فهي ليست بساتين ولا زروع ، ولا يوجد عليها كتابة ، ولا يوجد عليها مقامات وأبنية فهذه هي القبور من الناحية العملية السهلة .
فمن أراد أن يعرف كيف كان السلف يفعلون بالقبور فليزر البقيع ولينظر.
الدنيا غير الآخرة، وهذه القاعدة أخبرنا الله تعالى عنها عن الكفار ، قال تعالى : ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا).
وفي آية اخرى : وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ .
فالكفار يقولون : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ، أو : وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ
فالله كما اعطاني في الدنيا يجب أن يعطيني في الآخرة، فأنا في الدنيا عندي ابهة وعندي منزلة عالية عند الناس يجب لما أموت يكون لي قبر ويكون لي أبهة في القبر ، ويكون القبر عليه أشجار ويكون القبر مرتفعا.
بعض الناس نسأل الله العفو والعافية طمس الله بصيرته بنى قبره بناء كبير ووضع عليه حديد، سبحان الله .
لماذا هذا ؟
هذا كبر في النفس، وهذا إعتقاد فاسد ؛ القرآن الكريم عالجه فأنا إذا الله أعطاني وكنت كبيرا في الدنيا، يجب عندما أذهب إلى الله أبقى كبيرا ، وأبقى مميزا عن الناس.
لذا نسأل الله العفو والعافية.
الكفار عندما يدخلون النار يقول بعضهم لبعض : وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ .
يبحثون عن عمار ، ويبحثون عن بلال ، ويبحثون عن الضعاف ، ويبحثون عن الفقراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فأين بلال ؟
أين عمار ؟
كان في الدنيا مهان ويعذب لماذا هو ليس في النار؟
العقل فاسد ، يظن أن الكبير في الدنيا كبير في الآخرة ، وأن الحقير في الدنيا المعذب الضعيف هو كذلك في الآخرة، معاذ الله أن يكونوا حقراء في الدنيا ، هم أسيادنا وهم كبراؤنا.
فهذا البناء للقبور على هذا ممنوع .
والمرأة ليس لها أن تشيع الميت ، ولا أن تحمله ، ولا أن تتولى دفنه ، ففي هذا محاذير عظيمة .
والنبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ظن أنها تبعت ميتا قال: إذا فعلتن أي إتبعتن وشيعتن الميت قال إرجعن مأزورات غير مأجورات.
والذي ثبت لي بعد دراسة دقيقة وعميقة ودونتها في كتاب لي في ( أحكام الجنائز وبدعها ) أن الإمام البخاري مذهبه جواز زيارة المرأة للقبر وحرمة تشييع المرأة للميت .
فينبغي أن نفرق بين زيارة المرأة للقبر وبين تشييع الميت .
عند تشييع المرأة للميت تتكشف عورتها ، والمرأة ما خلقت في بنيتها لحمل الأموات ، ولا لحفر القبور ، ولا لمزاحمة الرجال ، وليس عندها استعداد أصلا أن تتولى موضوع الدفن إلا في صور نادرة
العلماء يذكرونها فيقولون :
لو كانوا في سفر ومات رجل ولم يكن إلا نساء وكانت النساء محارمه فهن يعملن على دفنه ضرورة وهذه صور مستثناة .
وأما مطلق الزيارة فقد وقع فيها خلاف بين أهل العلم وبعضهم جوّز إذا لم تصادم المرأة نصا صريحا وكانت صبورة وبعضهم قال إذا لم تكن مكثرة من الزيارة ، لأن في الحديث قال : ( لعن الله زوّارات القبور ).
زوّارات : أي فعّالات ، الفعل مضعّف وعين الفعل تضعف في اللغة العربية للدلالة على الكثرة ، فإذا زارت فإن لها حق ، ألا إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
⏰ 29 ربيع الآخر 1438 هجري .
2017 – 1 – 27 إفرنجي .
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/12/السؤال-الثاني-ما-هو-حكم-الشرع-في-إعطاء-المواعظ-التي-تعطى-على-المقابر-بعد-الانتهاء-من-الدفن؟.mp3السؤال الثاني : ما هو حكم الشرع في إعطاء المواعظ التي تعطى على المقابر بعد الانتهاء من الدفن؟
الجواب : ثبت في مسند أحمد من حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم وهم يجهزون القبر جلس فوعظ جالساً وكان بيده عود ينكت به الأرض .
فمن السنة أن تكون الموعظة والناس جلوس ، والواعظ جالس وبيده عود ينكت به الأرض وثبت أن ذلك كان في أثناء التجهيز وليس بعد التجهيز وليست هي سنة يواضب الدافن عليها .
فالقبر موعظة بنفسه ، فمن لم يتعظ برؤية الميت وكيف يقبر ويدفن فهذا لا قلب له!!
ولذا كان الواحد من السلف إذا حضر جنازة لا ينتفع به أهله مدةً من شدة تأثره بالوفاة .
اليوم في أثناء الجنازة ترى الدخان والضحك والخلويات والعمل.
يعني صفقات التجارة في أثناء الدفن هذا كله أمر منكر؟!! فالأصل السكوت والسكون والتفكر والتأمل في حق الإنسان الذي يحضر هذه الجنازة حتى يكتب له الأجر .
فنحن نحضر الجنازة لأنفسنا لا لغيرنا.
لا نذهب لصاحب الوجاهة والمال.
وأما الذي لا وجاهة عنده ولا مال لا نحضر جنازته كحال الناس اليوم .
اليوم اذا رأيت أعداداً في الجنازة فإنك تعلم أن الميت ذو شأن في الدنيا إما له منصب وإما له مال أو مصالح ، والفقير تكاد لا تجد أحدا يحضر عنده .
والله حضرت جنازة امرأة من قريب فوجدت رحمةً وسكينة عجيبةً لم أجدها في كثير من الجنائز التي شهدتها ، وأحسبها وأعرفها هي أخت زوجتي أسأل الله لها الرحمة .
أحسبها من الصالحات ، وتجد أعداداً كبيرة و لا تجد سكينةً ، ولا تجد ميلا بقلبك بأن هذه الجنازة من أهل الآخرة ، فترى كل المشاهد أن هذه الجنازة من أهل الدنيا .
و الموعظة على الجنازة تفعل وتترك ، والذي كان بعهد النبي صلى الله عليه وسلم كان الأصل هو الترك ، والفعل كان هو النادر .
إذا احتجنا لموعظة إذا ما فعلناها قامت وراجت سوق البدع من مثل التلقين الذي بقيت له بقية.
بقيت بقية عهد الآباء والأجداد كان التلقين على القبور يعني من الأشياء الشائعة الدارجة.
اليوم – ولله الحمد والمنة- يعني ضعفت ببركة السنة وأن الناس -ولله الحمد والمنة- تعلموا السنة وعلموا أن احاديث التلقين لم تثبت ولم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
⬅ مجلس شرح صحيح مسلم
2016 – 11 – 3
↩ رابط السؤال :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/10/AUD-20171008-WA0059.mp3الجواب:
لو إنسان جاء بالركعة الثالثة من صلاة الجنازة فماذا يفعل ؟!!
اختلف أهل العلم على قولين: فمنهم من جعل أن الفاتحة والصلاة الإبراهيمية مقدمات الدعاء،، فالمراد من صلاة الجنازة؛ الدعاء .. ومنهم من لم يرى صلاة المسبوق في صلاة الجنازة،، وقالوا: من جاء في الثالثة يقول؛ الحمدلله والصلاه والسلام على رسول الله،، اللهم اغفر لحيينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا إلى آخره من الحديث المذكور،، وقالوا فقط يقول الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله،، ولا يوجد ما يسمى بصلاة المسبوق، والقول بصلاة المسبوق هو القول الأرجح وقد ذكرت لكم أن كل صلاة مبتدئة بالتكبير منتهية بالتسليم فهي داخلة في أحكام الصلاة ،وعليه فهي داخلة “ما أدركتم فصلوا،، وما فاتكم فأتموا” .. فإذا نظرنا إلى المعنى فهذا الصنيع لا حرج فيه ،، بمعنى أن قراءة الفاتحة وقراءة الصلاة الإبراهيمية هي ثناء ومفتاح للدعاء للميت فهذا المعنى لا حرج فيه،، بمعنى الإمام كبر فقرأ في الأولى الصلاة الإبراهيمية ثم تذكر بعد تكبيرته ،، لكن لو تذكر قبل أن يكبر التكبيرة الثانية فيعود فيقرأ الفاتحة ويكبر ويقرأ الصلاة الإبراهيمية،، ولا يوجد سجود سهو في صلاة الجِنازة،، لأن صلاة الجِنازة (الأرجح أن نقول الجنازة بكسر الجيم) لا يوجد فيها سجود سهو..
⬅ *مجلس فتاوى الجمعة.*
٩ محرم 1439 هجري ٢٩ – ٩ – ٢٠١٧ إفرنجي
↩ *رابط الفتوى:*
⬅ *خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.*✍✍
⬅ *للاشتراك في قناة التلغرام:*
http://t.me/meshhoor