السؤال:
إذا دخل المصلي مع الإمام في الركعة الثانية وقد سها الإمام في الركعة الأولى فهل يلزم المأموم سجود السَهو .
الجواب:
إن كان سجود السهو قبل السلام يلزمه، لأن الإمام ضامِن وأما إن سها الإمام في سجودٍ ويكون سجود السهو فيه بعد السلام وكان السبب الزيادة كما هو معلوم فلا يلزم.
إذا كان بعد السلام فأنت تقوم وتكمل صلاتك ولا شيء عليك فإن أدركت السهوَ سجدتَ وإن لم تدركه لم تسجد ولكن إذا صلى الإمام فلا يجوز أن تخالفه قبل السلام إن لم تسهو أنت وسها هو، فممكن الإمام يسهو في صلاة سريه وأنت لا تدري فيجب على الإمام أن يسجد للسهو، وآنت ما سهوت يجب عليك أن تسجد للسهو معه .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٢٠-جمادى الآخرة -١٤٤٤هـ
١٣- ١ – ٢٠٢٣م
الجواب: نعم.
ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر، صلّى بمن كان في المسجد جماعةً وجهر.
فصلاة الضحى يجوز الجهر فيها ويجوز الإسرار بها، فيجوز الوجهان.
والله تعالى أعلم .✍️✍️
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
١٣-جمادى الآخرة -١٤٤٤هـ
٦- ١ – ٢٠٢٣م
السؤال:
أخٌ يقول كنت ساجدا اصلي فرنَّ جرس الهاتف وهو في جيبي فرفعت يدي اليمنى ومددتها إلى جيبي لأغلق التليفون، فقال لي أحدهم إن ركعتك هذه باطلة لأنك لم تسجد في لحظة على كلتا اليدين ، فما صحة تلك الفتوى ؟
الجواب:
أولا العمل في الصلاة أفرده الإمام البخاري بكتابٍ في صحيحه.
والزعم بأن ثلاث حركات في الصلاة تبطل الصلاة زعم ما أنزل الله به من سلطان.
عند بعض الفقهاء ثلاث حركات في الركن الواحد تبطل الصلاة، وهذا أيضا ليس عليه دليل.
وأذكركم ببعض الأشياء التي حصلت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فجاءه جبريل فأخبره أن في حذائه أذى فالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة نزع الحذاء ، نزع الحذاء اليمنى والحذاء اليسرى وأبعده عنه ، فنزع الحذاء فى الصلاة ثلاث حركات أم أكثر من ثلاث حركات ؟
أكثر من ثلاث حركات.
في حديث عبادة بن الصامت الذي أخرجه مسلم في صحيحه قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :((اسكنوا في الصلاة)) – صحيح مسلم برقم 430 عن جابر بن سمرة – ، الأصل في الصلاة السكينة.
ورأى سعيد بن المسيب رجلا يتحرك في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
وبعضهم يروي هذا حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكنه ما صح حديثا، هو من مقولة سعيد بن المسيب التابعي الجليل أبو محمد الهلالي -رحمه الله تعالى-.
فالحركة في الصلاة أحيانا تكون حسنة ، والأصل في الحركة المنع.
أنا أصلي رن علي وأنا ساجد، الأفضل أن تغلق الهاتف قبل أن تدخل في الصلاة، نسيت ورن الهاتف تُغلق الرنة لا حرج ، لكن لو مضى عليك وقت يسير فسجدت على يديك سجودك صحيح وصلاتك صحيحة والحركة التي فعلت لا بأس فيها.
والله تعالى أعلم .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
١٣-جمادى الآخرة -١٤٤٤هـ
٦- ١ – ٢٠٢٣م
السؤال:
أرجو من فضيلتكم وضع النقاط على الحروف بكلمة نافعة لأئمة المساجد الذين يتساهلون في مسألة الجمع في الصلاة.
أرجو من فضيلتكم حفظكم المولى بيان ضابط المشقة الذي يكون لأجله جمع الصلاة، وهل كل مشقة معتبرة.
كذلك أرجو بيان حكم من يجمع من غير مشقة معتادة، وهل هذا من الكبائر؟.
وهل شرط دخول الوقت هو آكد شروط الصلاة؟.
الجواب:
الجمعُ بين الصلاتين للناس فيه مذاهب، ومنها رديء ، وأردئ مذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الرافضة، -مذهب الشيعة- .
مذهب الشيعة:
الجمع عند الشيعة يجوز في كل حال بسبب وبلا سبب بين الظهر والعصر من جهة، وبين المغرب والعشاء من جهة.
ولمّا تنظرْ في مُطوّلاتهم الفقيهة -وقد فعلت- تجد أن مقدار أداء أربع ركعات في أول وقت الظهر هو خاص بصلاة الظهر،ومقدار أداء أربع ركعات في آخر وقت العصر هو خاص بصلاة العصر ، وما بين ذلك فهو وقت مشترك يجوز فيه الجمع في السفر والحضر بسبب وبغير سبب.
أُفصِلُ ما قلت:
مقدار أداء أربع ركعات كم دقيقة؟
نقول خمس دقائق.
أول وقت صلاة الظهر بخمس دقائق خاص بالظهر، وآخر خمس دقائق قبل المغرب خاصة بالعصر، وأحذف أول خمس دقائق من الأول وآخر خمس دقائق من الآخر فما بينهما وقت مشترك بين الظهر والعصر، وهكذا مذهبهم في المغرب والعشاء.
المغرب مقدار أداء ثلاث ركعات والعشاء مقدار أداء أربع ركعات وما بينهما وقت مشترك، وهذا مذهب رديء وليس بصحيح.
ومن صنعَ ذلك فقد ارتكبَ كبيرة من الكبائر، لأنه صلّى الصلاةَ على غيرِ ميقاتها.
هل يجوز لنا أن نجمعَ بلا سبب؟
لا. أعوذ بالله!
هذا ليس بصحيح.
بعض الأئمة يتساهلون.
الأئمة ثلاثة أصناف بالجملة:
1 – إمامٌ متعنتٌ متشدد، ينزلُ الثلج والجوُّ شديدُ البرودة ويأبى الجمع، وهذا عسر، كان الله في عونه وفي عون أهله. يالله ما أسوء أن يُستخدم الإسلام بالتشديد على الناس! وفي مجال تكون الأمور سهلة، وكان الله في عون من يصلي خلفه.
2 – وبعض الناس متساهل إذا هو تغسّل وهو نازل إلى المسجد، قال: برد برد برد، نجمع. أنت تغسّلت وبردت بسبب غُسلك وليس الجو بارد، أنت بردان
فعلى أي حال يجمع بين الصلاتين،
وهذا خطأ أيضًا.
3 – ومنهم من يُقدّر.
الجمع ليست عزيمة، والإمام إذا رأى بعض الناس يأتون للصلاة للجمع َيحسنُ به في بعض الأحايين يقول لا أريد الجمع.
بعض الناس لا يأتي إلى المسجد من أجل الجمع.
فإذا الإمام رأى هذا الصنف من الناس يقول لهم الجماعة واجبة يا جماعة، ولا أريد الجمع لأجل أن تأتوا إلى الجماعة، -الجماعة الثانية-.
الجمعُ ليس عزيمةً قولاً واحدًا.
فالأصل في الإمام إن جمع بين الصلاتين أن يكون ذا فقه، وذا علم وذا دراية.
يوجد ناس متساهلون
وما أكثرهم.
والأحسن أن تبقى وسطًا بين المتساهل وبين المتشدد.
ما أشبعتنا.
الأخ يقول: أنا أتكلم وهو لسان حاله يقول: ما هو الضابط؟
الضابط:
إن رأى الإمام بعض الناس الحريصين على أداء صلاة الجماعة لا يستطيعون العودة لصلاة الجماعة الثانية المجموعة فإنه يجمع.
الإمام ابن القيم في كتابه “بدائع الفوائد” يستنبط من الجمع بين الصلاتين وجوب صلاة الجماعة، ويقول: لما جاء عذر يمنع بعض الناس من حضور الجماعة للصلاة الثانية أذِنَ الشرع أن تُنقلَ وقت الجماعة الثانية إلى وقت الصلاة الأولى لأن أداء الصلاة في جماعة في نظرِ الشرع مُقدّم على أدائها في الوقت.
فيُستنبط من مشروعية الجمع بين الصلاتين فرضية صلاة الجماعة.
فالإمام إذا رأى أن بعض الحريصين على الجماعة لا يستطيعون العودة في الصلاة الثانية فحينئذ له أن يجمع بين الصلاتين، سواء كان الجو فيه ثلج، بَرَد، مطر، ريح شديدة، برد شديد، فهذه كلها أعذار للجمع بين الصلاتين.
والله تعالى أعلم.
السؤال:
هل يجوز للإمام أن يأخذ رأي المصلين في الجمع أو عدمه؟
الجواب:
لا.
لكن لو خلا برجل ذا فقه وشاوره في الجمع لا حرج.
أما أن يقول الذي يريد أن نجمع يرفع يده، ويعمل على الكثرة، هذا ليس بصحيح، نحن لسنا جماهريين، نلتزم أحكام الشرع لكن لو شك فشاور رجلاً يرى فيه فقهاً، هل نجمع؟ ما رأيك نجمع أم لا نجمع فلا حرج للتشاور بينهما، لا أحد يمنعه من ذلك، لكن يشاور الناس هل يجمع أم لا، فهذا ليس بصحيح.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
١٣-جمادى الآخرة -١٤٤٤هـ
٦- ١ – ٢٠٢٣م
السؤال:
أخ يسأل فيقول: هل الأذان الذي يُؤذَّن لغير وقته يُعامل كالأذان الحقيقي من جهة الأحكام؟
الجواب:
أولا ما هو الأذان الذي يؤذن في غير وقته؟
قالوا: الأذان في أذُن المولود أول ما ينزل، قالوا يُؤذّن في أذنه اليمنى وتُقام الصلاة في أذنه اليسرى، ثم يموت فيُصلّى عليه، قالوا هذا دلالة على قِصَر عُمُر الإنسان، وأنّ عُمُره ما بين أذان وإقامة وصلاة.
وورد في هذا حديث عن الحسن بن علي ولم يَصِح فلم يصح عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حديث في هذا، والذي صَحّ في الأذان على المولود هو مِن قول عمر بن عبدالعزيز فقط، لم يصح شيء زائد أعلى من عمر بن عبد العزيز، لم يصح شيء لا عن الصحابة ولا عن التابعين، ولذا القول بمشروعيته فيه نَظَر، فنحتاج لدليل بنقل صحيح.
الأذان في غير وقته يكون في علاج المصروع، المصروع أقوى ما يُؤثِّرُ عليه أن تؤذن، لأنه ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنّ المؤذن لمّا يؤذن يخرج الشيطان وله حُصاص (له ضُراط)، فالمصروع إن أذّنت في أذنه تأثّر به.
الحديث: إذا نُودِيَ بالأذانِ أدْبَرَ الشَّيْطانُ له ضُراطٌ، حتَّى لا يَسْمع الأذانَ، فإذا قُضِيَ الأذانُ أقْبَلَ، فإذا ثُوِّبَ بها أدْبَرَ، فإذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أقْبَلَ يَخْطُرُ بيْنَ المَرْءِ ونَفْسِهِ يقولُ: اذْكُرْ كَذا، اذْكُرْ كَذا، لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فإذا لَمْ يَدْرِ أحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جالِسٌ. وفي رواية: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ الشَّيْطانَ إذا ثُوِّبَ بالصَّلاةِ ولَّى وله ضُراطٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وزادَ فَهَنَّاهُ ومَنَّاهُ، وذَكَّرَهُ مِن حاجاتِهِ ما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ.
الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 389 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح] | التخريج: أخرجه البخاري (1222)، ومسلم (389).
الآن سؤال: لما تسمع أذان المؤذن في غير وقته هل يترتب عليك أن تردد معه؟ الجواب لا، الجواب تردد مع الأذان في الوقت. مَرّ بِنا في حديث في صحيح مسلم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنّه مشى إلى بستان (مزرعة ) فسمع صوتاً فأرشده أبوه إلى الأذان.
الحديث: أَرْسَلَنِي أبِي إلى بَنِي حَارِثَةَ، قالَ: ومَعِي غُلَامٌ لَنَا، أوْ صَاحِبٌ لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِن حَائِطٍ باسْمِهِ قالَ: وأَشْرَفَ الذي مَعِي علَى الحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شيئًا، فَذَكَرْتُ ذلكَ لأَبِي فَقالَ: لو شَعَرْتُ أنَّكَ تَلْقَ هذا لَمْ أُرْسِلْكَ، ولَكِنْ إذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بالصَّلَاةِ؛ فإنِّي سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ إذَا نُودِيَ بالصَّلَاةِ ولَّى وله حُصَاصٌ.
الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 389 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
وورد عن عمر (إذا تَغَوَّلَت الغيلان فعليكم بالأذان)، والغول ساحر الجن، فالأذان لمّا يُؤذَّن في غير وقته فلا يجب ذلك.
طيب انظروا الآن، تسمع الإذاعة في بلد آخر غير بلدك، تسمع الأذان، وتكون قد صليت أو ستصلي بعد قليل، فليس عليك أن تُردِّد معه، ليس عليك أن تردد معه.
الأذان ذكرٌ من الأذكار التي لها مناسبة، ذكر له مناسبة، لذا قالوا لما يقول المؤذن حيَّ على الصلاة، أنت ماذا تقول؟ لا حول ولا قوة إلّا بالله، لماذا لا حول ولا قوة إلّا بالله؟ مِن قِلَّةِ إقبال الناس على الصلاة، طيب تقول في بلد آخر يقول حيَّ على الصلاة، الآن لا معنى له، وهكذا…
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
١٣-جمادى الآخرة -١٤٤٤هـ
٦- ١ – ٢٠٢٣م
السؤال:
هل يجب قضاء الصلاة لشخص بدأ بالصلاة في كبره؟
الجواب:
تُكثر من التطوع.
يُنظر في عملك يوم القيامة كما ورد في حديث تميم الداري وحديث أبي هريرة:(أوَّلُ ما يحاسَبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ صلاتُهُ فإن أكملَها كُتِبَت لَه نافلةً فإن لم يَكن أكمَلَها قالَ اللَّهُ سبحانَهُ لملائكتِهِ انظُروا هل تجِدونَ لعبدي مِن تطَوُّعٍ فأكمِلوا بِها ما ضَيَّعَ مِن فريضتِهِ ثمَّ تؤخَذُ الأعمالُ علَى حَسْبِ ذلِكَ).
سنن ابن ماجة (1426)
فإن وُجدت تامّة فالحمد لله وإن وجدت ناقصة نُظر في تطوعه.
فمن فاتته الصلاة وتاب الله عليه على كِبَر فيُكثر من صلاة التطوع.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
١٣-جمادى الآخرة -١٤٤٤هـ
٦- ١ – ٢٠٢٣م
السؤال:
هل يرفع المأموم يديه ويؤمِّن خلف الإمام الذي يقنت كل يوم في صلاة الفجر؟
الجواب:
إذا لم يرفع يديه ولا يقنت ماذا يفعل؟
ما معنى الصلاة؟
لو سألنا طالب علم قلنا له عرّف لنا الصلاة؟
يقول: الصلاة أقوال وأفعال مخصوصة مبتدئة بالتكبير ومنتهية بالتسليم.
يعني أفعال وأقوال مخصوصة متتالية.
لمّا الإمام يقنت ماذا تعمل؟
هل تجلس ولمّا يفرغ تقوم، هذا لا يصلح.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: «الإمامُ ضامنٌ والمؤذنُ مؤتمنٌ» [أبو داود ٥١٧].
مهما وقعت في خلل في الصلاة وأنت تصلي في جماعة فبركة صلاة الجماعة تجعل الإمام ضامنًا يتحمّل عنك ما اخطأت.
وثبت في صحيح البخاري من حديث عثمان وبوّب عليه الإمام البخاري باب (إمامة المفتون والمبتدع) يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فإنْ أصابُوا فَلَكُمْ، وإنْ أخْطَؤُوا فَلَكُمْ وعليهم» [صحيح البخاري ٦٩٤].
تصلي خلف إمام إن أحسن لك وله وإن أساء فالإساءة عليه وليست عليك.
فالإمام الأصل في أفعاله أن يُتابَع، فالمأموم يُتابِع الإمام.
والله تعالى اعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
١٣-جمادى الآخرة -١٤٤٤هـ
٦- ١ – ٢٠٢٣م
السؤال:
إذا لم أُدرِك صلاة الظهر، ودخلتُ المسجد وكان هنالك صلاة جنازة، هل أُصلي الجنازة؟
الجواب:
نعم، صلِّ على الجنازة؛ دَخلتَ وهم ما صلوا على الجنازة وفرغوا من صلاة الظهر، إيّاك أن تظن أنّ الجنازة لا تُقبَل إلّا بعد أن تُصلّي الظهر؛ فلا صلة بين الصلوات وبين الجنازة.
إذا هَبَّت رياحك فاغتنمها، فدخلت والصلاة قائمة على الجنازة، صلّي على الجنازة ولا يلزم أن تتأخر.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
السؤال :
معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم اقرأهم لكتاب الله.
هل من يؤم الناس وفي القوم من هو أقرأ منه يخالف حديث النبي صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب:
التفصيل.
والتفصيل نوجزه بالآتي والله تعالى الهادي .
الإمام الراتب لا يقدم غيره عليه.
الإمام الراتب والمؤذن الراتب يحرم مخالفتهما.
و تبوئا هذه المنزلة بتولية السلطان أو من ينوب عنه بالإمامة.
لو بقي الناس كما كانوا في العهد الأول يؤمون و يؤذنون احتساباً لما وجدنا اليوم من يؤم ومن يؤذن ، فأصبح اليوم عند الفقهاء من يفرغ وقته للاذان والإقامة فهذا مكلف و مخول بوكالة من السلطان الأكبر أو من ينوب عنه هو الذي يؤم وهو الذي يؤذن.
انتبه.
الإمام والمؤذن لا يأخذ مال مقابل أذانه ومقابل إمامته، والذي يريد الإمامة أو الأذان وليس له طمع إلا بالمال فهذا ممن لا خلاق له عند الله. انتبه.
سُِئل بعض أهل العلم هل يجوز لك أن تحج لتأخذ مال؟
قال أن تأخذ لتحج لا حرج فيه ، وأما أن تحج لتأخذ لا يصنع ذلك إلا من لا خلاق له.
من أمّ وإمامته من أجل الدنيا هذا لا خلاق له.
أما من فرغ وقته للصلاة والأذان فيعطى مقابل حبسه للوقت فهذا أمر لا حرج فيه.
والأصل في الإمام الذي فرغ وقته أن يحفظ القرآن، وأن يكون أحفظ الناس للقرآن ، كيف لا والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عمل أن يتقنه .
هذا العمل في الدنيا ، فما بالك بعمل الآخرة!
ترى أخواني وأنا اعلم أن بعضكم أئمة مساجد واسأل الله لكم التوفيق والهدى والسداد والرشاد لي ولكم وللسامعين.
إذا الإنسان عوّد نفسه يأكل وينام ويستيقظ ويعيش بهذه الطريقة هذا لا خير فيه.
الإمام ينبغي أن يضبط وقته ، ويحرص عليه.
متى يحرص الإنسان على الوقت؟
النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحه والفراغ كما في صحيح البخاري.
ينبغي إن كان في وقتك فراغ أن تعلم أن هذه نعمة أنت مغبون فيها ، فاحرص على وقتك لا تكثر من النوم لا تكثر من الأكل، من أكل كثيراً شرب كثيراً ومن شرب كثيراً نام كثيراً ، وصاحب شهوة ، وبالراحة تثور الشهوة وتبقى مشغول بشهوتك وبزوجتك، وبعض الأئمة اسأل الله ان يبارك لهم لديه ثلاث زوجات وبعضهم لديه أربعة، ولا عمل لهم إلا أكل وشرب ونوم وبعال، ما عنده شيء غير هذا.
لا.
الإمام ينبغي له أن يحرص على حفظه للقرآن.
يؤم القوم اقرأهم؟
هذا حديث صحيح.
هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام. انتبه.
في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة حجة، فالسنة هي ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل ، حتى نفهم قول النبي يؤم القوم اقرأهم لا بد أن نضع مع قوله صلى الله عليه وسلم فعله ، النبي صلى الله عليه وسلم عندما مرض من خلفه بإذنه وبأمره، قصة غريبة عجيبة لها أثر عظيم ورضي الله عن عائشة، عندما مرض النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعائشة: مري أباكِ يؤم الناس ، طبعا هذا الكلام له مدلول.
من يكون خليفة للمسلمين بعد وفاته ؟
أبو بكر الصديق رضي الله عنه. فعائشة تعذرت وهذا من ذكائها وفطنتها فقالت يا رسول الله إن أبا بكر رجل اسيف.
ما معنى اسيف؟
إذا قرأ القرآن يبكي، أي إن قدمته للأمامة يصلي ويبكي ، فاجعل غيره يؤم ، وقالت كنت أخشى أن يتشائم الناس فيقولوا بعد رسول الله أبا بكر، يتشائموا من أبا بكر لأنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأبى الله ورسوله إلا أبا بكر .
الذي خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الإمامة أبا بكر. هل يوجد من هو اقرأ من أبي بكر؟ نعم يوجد من هو أقرأ منه ، أبي بن كعب ، وما أدراك ما أُّبي؟
ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أم في الصلاة ، فقرأ سورة البينة فارتج عليه فيها ، فلما فرغ من الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للناس أين أُبيّ ؟
لمَ لم تفتح علي ؟
أنا في سورة البينة ، قوله تعالى: [ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ] ارتج على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين أُبيّ ؟
إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك. يقرأ عليه حتى النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه و يفقهه.
فقال أُبيّ للنبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم قال يا رسول هل الله سماني ؟
الله سماني؟
قال نعم وسماك.
الله جل جلاله قال أقرأ على أُبيّ.
هل هناك أعظم من هذه المنزلة؟
ما من مجوّد أو مجوّدة في القرآن في هذا الزمان إلا وله إسناد إلى أُبيّ. كل أسانيد الخلق اليوم ، نحن نقرأ بالإسناد ، قرأنا على مشايخنا ومشايخنا قرأوا على مشايخهم ، وهكذا ومعنا إسناد إلى أُبيّ ، عن النبي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أُبيّ أقّرأ ، بل روي في الترمذي لكن إسناد فيه كلام وثبت عن عمر ، يقول واقرأؤنا أبي.
يؤم القوم اقرأوهم.
لكن عمل النبي، من الذي جعله يؤم؟ أبا بكر.
لذا قال أهل العلم:
المراد بالاقرأ الأفقه، والاقرأ والأفقه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يوجد تناكد بين الحفظ وبين الفهم ، كان هنالك تطابق ، كان الذي هو اقرأ هو الأفقه.
لو عندنا شخص حافظ ما يفقه شيء واخطأ في الصلاة لا يعرف كيف يتصرف، ولدينا شخص آخر دونه لو حصلت معه مشكلة في الصلاة يستطيع أن يتداركها، المطلوب من الآن؟
المطلوب الفقه.
الأقرأ أيضا يتضمن الفقه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل أبا بكر هو الإمام خلفه، فأفهمنا قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرأهم اي يراعي الفقه مع الحفظ.
والله تعالى أعلم .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
٢٢-جمادى الأولى -١٤٤٤هـ
١٦- ١٢ – ٢٠٢٢م