السؤال:
متى هل يشرع الدعاء المطلق في صلاة الفرائض في السجود؟
الجواب للشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
أي نعم، أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحث النبي صلى الله عليه وسلم حث على كثرة السجود لمن أراد مرافقته في الجنة.
فالدعاء المطلق جائز، واختلف أهل العلم هل يشرع الدعاء الدنيوي، والصواب نعم الدنيوي والأخروي.
الصواب : من أراد أن يدعو لأبيه بطول العمر أو بشفاء أو لولده أو فلا حرج، الدعاء مطلق جائز، لا حرج.
المصدر:
الأسئلة اللبنانية لفضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان.
١٢ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ
٤ أكتوبر ٢٠٢٥
قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
انتبه!
شيء مهم لا يتفطن له كثير من طلبة العلم:
مذهب أهل الحديث غير مذهب الظاهرية.
كثير من الناس يعتقد أن مذهب أهل الحديث هو مذهب الظاهرية.
وأكثر شيء يميز بين مذهب أهل الحديث و مذهب الظاهرية:
أن أهل الحديث يُـعمِلون القياس ويرون حجية القياس، وأن أهل الظاهر يَجمدون ولا يعملون بالقياس.
شيخ الإسلام له تقرير بديع لا أظنك تجده في كتاب ولا تسمعه على لسان، ووضحه وفصله طويلاً شديداً ابن القيم، وأخذ مساحة طويلة في كتابه إعلام الموقِّعين عن رب العالمين.
قَرَّر أن الشريعة كلها معقولة مطَّردة، وكلها على وِزان واحد، وليس فيها شيء خارج عن القياس، كلها قياس صحيح.
يقول ابن القيم في المجلد الرابع، صفحة 158 من إعلام الموقِّعين عن رب العالمين -عبارات قليلة، ثلاث أربع أسطر، لكنها بديعة، وقالها بعد جهد كبير وبعد بيان شديد-، قال:
وهذا مما حصلته من شيخ الإسلام قدس الله روحه وقت القراءة عليه، وهذه كانت طريقته، وإنما يقرر أن القياس الصحيح هو ما دل عليه النص، وأن من خالَف النص للقياس ؛ فقد خالف النص والقياس معًا.
إذاً -من باب التأكيد-:
مَن خالف النص للقياس ؛ فقد خالف النص والقياس معًا.
الشريعة مطردة سهلة.
لذا ابن القيم قبل ما يقرر هذه الحقيقة قدم لها بمقدمتين في كتابه إعلام الموقِّعين عن رب العالمين:
المقدمة الأولى أمثال القرآن التي نحن نقرأها الآن مع إخواننا، والمقدمة الثانية الرؤى والمنامات.
الرؤى والمنامات قائمة على أصول مطردة، الرؤى والمنامات تلخّص الأصول بورقة، إن حفظتها وكنت صاحب فراسة ومَلكة فحينئذ تصبح مُعبِّراً.
فالشريعة كلها مطردة تسير في اتجاه واحد.
وأزيدكم شيئاً نفيساً ذكره ابن القيم، ولكن لا أستطيع التفصيل، أذكره إجمالاً، لما بيَّن ابن القيم أن أحكام الشروع غير أحكام الوقوع، وأحكام البدايات غير أحكام النهايات، قال في كثير من الفروع:
ولجأ شيخ الإسلام إلى أن أحكام الشروع غير أحكام الوقوع لأنه رأى أن الشريعة مطردة قائمة على وزان واحد.
فلما تكون الشريعة قائمة على وزان واحد لابد أن تراعي أن أحكام الوقوع غير أحكام الشروع، أحكام الانتهاء غير أحكام الابتداء، وفصَّل هذا الإمام ابن القيم وطوَّل فيه.
هؤلاء العلماء الربانيون الذين يفهمون الشريعة بفهم سهل ميسور، ويفهمونها على أنها قواعد مطردة سهلة، وليس فيها شيء خلاف القياس.
كان يُدرّس في الدراسات العليا، الشيخ عمر بن عبد العزيز العراقي رحمه الله، خلاف القياس، وألَّف كتاباً مطبوعاً وهو جميل للغاية سماه:
المعدول به عن القياس عند شيخ الإسلام ابن تيمية.
وردَّ ابن القيم على كثير من الفقهاء بزعمهم أن هذا يخالِف القياس، فلما كان يوجّه أن هذا الفرع ليس مخالفاً للقياس وإنما هو وفق القياس، يضطر أن يقول:
هذا أحكام وقوع وليس أحكام شروع، وهذه ومضة تكفي.
المصدر:
البث المباشر – درس شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
تاريخ:
08 جمادى الآخرة 1445 هـ
21 ديسمبر 2023 م✍️✍️
السؤال :
هل شعرت في مقام الدعوة إلى الله في الأردن بفراغ بعد موت الشيخ علي رحمة الله عليه؟
الجواب للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله :
حقيقة الفراغ ليس فقط في الأردن، بعد وفاة الشيخ (علي الحلبي رحمه الله) ، الشيخ كان قد سدَّ مسافة واسعة، وأفاد الناس كثيرًا، وهو طاقة ليست بقليلة، أسأل الله جل في علاه أن يرحمه.
وكما لا يخفى عليك، هو صاحب أسفار كثيرة، يحب السفر كثيرًا، نعم، حتى كنت أمازحه وطلبتُ من بعض الإخوة، أن يقولون له وهم متعلقون به ويحبونه:
“إذا ما جلست لنا لتعلمنا فخذنا معك على أسفارك “.
والشيخ من عجائبه أنه يحب السفر ولا يحب التطويل فيه، يعني فقط يصل يبل ريقه بسرعة ، فعند الشيخ عجلة، فكان لا يبقى في مكة والمدينة فترة، فقط يأخذ العمرة ويمشي.
أما موضوع الفراغ فبلا شك الفراغ حاصل، ليس فقط كما قلت في الأردن، وإنما في مواطن كثيرة، أو في بلاد كثيرة من التي كان يسافر إليها، كان يسافر لأمريكا كثيرًا، و لكندا كثيرًا، و لبريطانيا كثيرًا، ووصل لفرنسا، أوروبا جلها سافر إليها، وكثيرًا كان يسافر إلى إندونيسيا، سافرت أنا وإياه ما يزيد على خمس عشرة مرة، إلى “سورابايا” ، الآن الإخوة يسافرون إلى جاكرتا.
فالشيخ بلا شك بفقده ترك مساحة واسعة جداً خلفه ، والله تعالى أعلم.
المصدر:
الأسئلة اللبنانية لفضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان.
١٢ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ
٤ أكتوبر ٢٠٢٥✍️✍️
[ما من أحد ينفق إلا وسنّة الله تعالى قاضية أنه يُخلِف عليه]
قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
سنشرح حديث:
«مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».
صحيح مسلم: في كتاب الزكاة، باب في المنفق والممسك. (برقم: 1010).
“ما من يوم يصبح العباد فيه”، إلا وقضت حكمة الله جل في علاه أن يكون في كل يوم ملائكة تخصّ المعطي وتدعو على الممسك، وهؤلاء الملائكة أصناف، وورد ذكرهم في عدد من الأحاديث، ليس صنفًا واحدًا، ولهم صنيع يشتركون فيه، في أنهم يدعون لمن أعطى، لمن بذل: “اللهم أعط منفقًا خلفًا”، قول الله عز وجل: { وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } (سبأ: 39)، هذا كلام الله عز وجل، وهذا دعاء الملائكة ، ودعاء الملائكة مستجاب.
فما من أحد ينفق إلا وسنّة الله تعالى قاضية أنه يُخلِف عليه، {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} (سبأ: 39).
والذي يَـتصدق به ؛ ما يَفقده وإنما يُدَّخر له، ولذا كان بعض الصالحين لما يأتيه السائل، (بالتعبير الدارج اليوم: الشحاذ)، لما يأتيه الشحاذ فكان يقول: “مرحبًا ، مرحبًا بالذين ينقلون أموالنا من دار إلى دار”.
فكان السلف يعتبرون العطية بواسطة هؤلاء الناس تنقل لهم أموالهم من دار الدنيا إلى دار الآخرة، فهي لهم، هي ما خرجت من ملكهم، لكن هؤلاء السُّؤَّال ينقلونها، ينقلونها من دار الدنيا إلى دار الآخرة، و﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (الأعلى: 17)، تعيش في الدنيا وأنت تحتاج إلى متاع، وتحتاج إلى ما يلزمك، وحياتك في الدنيا حياة كما أخبر النبي ﷺ: “أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين”.
الستين تبدأ بالخمسين، إذا بلغ سنك خمسين سنة بدأت بالعقد الستين، وإذا بلغ سنك ستين سنة بلغت في العقد السبعين، فأعمار أمتي بين الستين والسبعين، يعني من خمسين لستين وكسر، وخمسين وكسر.
أقل الناس أعمارًا ، وأفضل الأمم، وأكثرها أجرًا وثوابًا وقربًا من الله.
ولذا لما أخبر النبي ﷺ الصحابة أننا نِصف أهل الجنة، كَـبَّر الصحابة فرحًا، ثم أوحى الله عز وجل لنبيه ﷺ فقال: “نحن ثلثا أهل الجنة”.
الحمد لله، أمة محمد ﷺ ليس النصف فقط، أمة محمد ﷺ بين سائر الأمم منذ أن خلق الله آدم إلى قيام الساعة، أمة محمد ﷺ هذه الأمة المرحومة، والزلازل رحمة بها، والقتل رحمة بها، وما يجري اليوم رحمة بالأمة، الله يرحمها بالفتن والزلازل والقتل.
فجاءت البشارة على لسان رسول الله ﷺ أننا ثلثا أهل الجنة، ولذا سنّة الله تعالى في كونه تمهيد إلى سنته في شرعه.
فالمعطي يدعو له الملائكة.
المصدر:
البث المباشر – درس شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
تاريخ:
22 جمادى الآخرة 1445 هـ
04 يناير 2024 م✍️✍️
قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
هذه العبارة أنا لا أوافق عليها وهي شائعة بين الناس، أي عبارة التي أنا لا أوافق عليها؟ أخشى تخرجون تقولون عني ما لم أقل، وهذا يحصل، أنا لا أوافق على عبارة “أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان”، هذه عبارة عندي خطأ.
وصوابها أن “الشريعة مُـصلِحَة لكل زمان ومكان”، قولك “أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان” لا يحصر الإصلاح في الشريعة، وإنما هي كسائر الأشياء الأخرى، قد يوجد غيرها صالح، أما قولك “هي فقط المُـصلِحة لكل زمان ومكان”، اختلف الحال.
فالشريعة ليست صالحة، هي مُصلحة لكل زمان ومكان، لكن من يُفصِّل لنا هذا الإصلاح؟
إصلاح لا يَـقدر عليه إلا كبار العلماء الدعاة والخطباء والوُعاظ، جزاهم الله خير، أطلقوا هذا العموم، تفصيل هذا العموم لا يقدر عليه أحد.
“ضياء الحق” في باكستان لما أراد أن يَحكُم بالشريعة، استدعى شيخنا، شيخنا الزرقاء، كان يدرسنا في ذاك الحين سنة 1988م، وغاب عنا أكثر من أسبوع بقليل، حوالي 10 أيام، وطلب منه أن يضع قانونًا مأخوذًا من الشريعة، ثم جاء قال لنا، والله أذكر كلام الشيخ زرقا رحمه الله، قال:
يا أبنائي هذا الرجل صالح، ادعوا الله له، أظن أن عمره قصير.
ما مضى أسبوع إلا وقد أخبرنا بأنه تفجرت طائرته وهو في الطائرة في السماء.
المصدر:
الدرس الثاني عشر – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله.
10 ربيع الآخر 1447 هـ
2 أكتوبر 2025 م✍️✍️
قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
ولذا المستشرقون يقولون لا يوجد في تاريخ البشرية علم أدق من علم الحديث، يفصلون ويدققون في كل رواية، يفصلون بين الحديث النبوي والحديث الإلهي، النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو قائم ثم كان جالسًا ثم كان قاعدًا فجلس إلى آخره، يفصلون في كل شيء.
الآن التوراة والإنجيل في قطيعة بين رواة الإنجيل مع عيسى عليه السلام، مدة الانفصام بينهما أقل شيء 500 سنة، 500 سنة!
علماء الحديث يدققون في كل كلمة، وما زال الحديث يروى لهذا اليوم، وهذه دلالة واضحة جدًا أن الله الذي تكفل بهذا الدِّيـن، إذا قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (سورة الحِجر: الآية 9)، الذكر: القرآن والسنة، افهم واحفظ لما يذكر الذكر، الذكر يراد به القرآن والسنة، القرآن هو الذي يبينه، والذي يفصله، والذي يخصصه، والذي يقيد إطلاقه، وهذا ميزة، لذا قال عبد الله بن المبارك (ت 181 هـ): “الإسناد لهذه الأمة فقط”.
أمة محمد عندها إسناد صلى الله عليه وسلم، غيرها من الأمم لا إسناد عندهم، طيب، ماذا قال الله عن أهل الكتاب لما أنزل التوراة والإنجيل؟
قال الله تعالى في سورة المائدة: قال:
{…بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ…} (سورة المائدة: جزء من الآية 44).
إن حفظوه بقي التوراة والإنجيل، وإن حرفوه حُرِّفَ، وأما القرآن، فمن الذي حفظه؟ الله، لماذا؟ لأن القرآن هو دين الله المهيمن الخالد الباقي إلى قيام الساعة، يقول محمد تقي الدين الهلالي (ت 1407 هـ) في بعض مقالاته: يقول: إسبانيا طبعت مصحفًا في “تطوان”، وأسقطت منه كلمة “منكم” بعد “أولي الأمر”، ، من قوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم }
(سورة النساء: جزء من الآية 59)
أسقطت “منكم” بعد “أولي الأمر”، حتى إسبانيا تدخل، كانت مستعمرة لشمال إفريقيا، فرنسا استعمرت المغرب، وإيطاليا استعمرتها فرنسا وإسبانيا، أما إيطاليا فكانت لليبيا بتواطؤ بينهم.
الشاهد :
فكتبوا المصحف وفيه: “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر”، وما في “منكم”، يقول: فجاء ولد صغير يراجع حفظه، فجاءني بالمصحف، قال: يا شيخ، هذه “منكم” ساقطة، قال: ما يعني؟ أمس وزعوه، اليوم اكتشفوا الأمر!
فالله عز وجل هو الذي حفظ هذا الدين، لذا قال عبد الله بن المبارك (ت 181 هـ)، انتبه هذه المقولة لتربط بين سنة الله في شرعه وسنة الله في كونه، قال عبد الله بن المبارك:
“ما بَيَّتَ كذاب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل إلا وقيَّض الله له بالنهار من يفضحه”.
هذا عمل ربنا، وليس عملنا، كشف تحريف الدين عمل الله عز وجل، ويهيئ له العلماء، والتحريف في الدين قسمان: أشدهما وهو كفر يخرج من الملة: التحريف بالألفاظ، ثم التحريف بالمعاني.
لذا لما الخوارج كانوا يحتجون بالأحاديث الصحيحة لكن يحرفون معانيها، فكان علي رضي الله تعالى عنه (ت 40 هـ) يقول: “والله لأقاتلنكم على تأويله كما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار على تنزيله” .
فجعل التأويل قسمين: تأويل تنزيل وهو صنع الكفار، وتأويل في المعاني وتحريف في المعاني، وهذا من الذي يقوم بكشفه؟ العلماء، ومن الذي سخرهم له؟ الله جل في علاه.
المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
تاريخ:
6 رجب 1445 هـ
18 يناير 2024 م✍️✍️
الشريعة كلها قائمة على العمومات، ولذا موضوع العموم في الحقيقة موضوع، أي: من نبغ فيه وفهمه وأعطاه حقه من الفهم، خرج من حدّ كونه عامياً إلى كونه مشاركاً في العلم، ما أقول عالماً ، أقول: خرج من كونه عاميّاً محضاً إلى كونه مشاركاً في العلم، ويحتاج أن يفحص خاطره وقريحته وما طرأ عليها من شيء، وأن يعرضها على المفسرين وشراح الحديث، ويقرأ ما يخص هذه الجزئية التي انقدحت لك، وأن تقرأ وردك اليومي، وأن تطلب العلم وتقرأ الأحاديث من خلال ما سمعتم في هذا الدرس.
ينبغي أن ينقدح في نفسك فهم، ينبغي أن تراجع النصوص، فإن وجدت الموافقة، فاحمد الله تعالى.
إن وجدت الذي وقع في خاطرك هو المدون في كتب أهل العلم، أنت خرجت من كونك عاميّاً إلى كونك أصبحت مشاركاً ، وهكذا يتسع المجال أمام طالب العلم حتى يفهم المسائل فهماً صحيحاً.
لا ينبل ولا ينبغ طالب العلم إلا بمثل هذا، أن تقوى قريحته بالتدريج وفق ما تعلم من قواعد كلية أخذها عن المشايخ والعلماء، فيبدأ بفحص هذا الخاطر، فإن وجدَ أن هذا الفحص مع مضي الزمن والتكرار وكثرة الأمثلة، إن وجده صواباً ، فليحمد الله ، هو الآن من فضل الله أصبح على شيء، أصبحت له جذور ممتدة، وهذه الجذور، انتبه!
لا يمكن للأمة كلها إن اجتمعت على الإسلام والمسلمين، إذا وصل العبد وطالب العلم جذوره بجذور مَن قبله، لا يمكن أن يُنتزع هذا الدين، ولا يمكن أن يضيع هذا الدين.
ولذا كان هذا الدين وطريقة نشر هذا الدين مربوطة ومرهونة بالعلماء.
فمن فهم العلم فهماً كما فهمه العلماء بأصولهم وقواعدهم الكلية، مهما جرى لا يمكن إلا أن يبقى الدين قائماً.
فقيام الدين قائم على أن تَـفهمَـه، ثم بعد ذلك أن تعرف واجب الوقت الذي تعيّن عليك، ثم واجب الوقت الذي هو فرض كفائي، وأن تنشغل فيما تعيّن عليك، وفي إيجاد الفرض
الكفائي لهذه الأمة ، حينئذٍ نحن سعداء، ما نخشى غيرنا ما دمنا على الجادة، وما دامت أصولنا مربوطة بأصول العلماء.
حينئذ لا نخشى على الأمة أبداً ، ولذا الأمة بخير ما داموا يترسمون طريقة العلماء.
الخبط واللصق والضرب والشتم والصراخ، هذا ما يجدي، مظاهر نافعة فيها غيرة على الشريعة، لكن ليست هي الميزان الحقيقي لفحص حال الأمة، يعني تجد انفعالات، وهذا طيب، وهذه انفعالات وإن كان الله يحاسب صاحبها على حسب نيته وعلى حسب مراده، لكن من حيث الصواب والخطأ، الأمر يعود إلى قواعد العلماء.
الآن نحمل موازين بأيدينا ومعايير، ومن هذه المعايير نقيس كل ما يجري، نقيس بها كل ما يجري.
نحن الآن في خطر كبير، يعني الآن في أمر عظيم، يعني عملنا أشد دقة ويحتاج إلى همة أشد من همم الذين هم في ساحات الوغى ، فالأمر ليس سهلاً.
لذا المسلمون أينما كانوا، بأي لغة تكلموا، كانوا في مشارق الأرض أو مغاربها، يعودون إلى قواعد العلماء، فمن أصاب نقول له: جزاك الله خيرًا، عرفت الطريق، تقدم فيه، احمد الله.
ومن أخطأ يَظهر خطؤه، من الذي يَـكشِـف خطأ الناس؟
العلم.
المصدر:
الدرس الثاني عشر – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله.
10 ربيع الآخر 1447 هـ
2 أكتوبر 2025 م✍️✍️
السؤال:
أحد من يسمون دعاة ولهم متابعون كثر ذكر أن الأمة ابتليت بست نكبات، أولها وفاة رسول الله ﷺ، وقد مات ولم يصنع للأمة دستوراً للحكم ؟
الجواب :
الله تعالى قال عن كتابه: {فِيهِ تِبْيَانٌ لِّكُلِّ شَيْءٍ} (النحل: 89)، القرآن فيه كل شيء، وليس فقط الدستور ، حتى قال بعض الظرفاء لبعض المشايخ يعني مُـتَعلِّـماً :
الساندويتش مذكور في القرآن؟
الله يقول فيه تبيان كل شيء، كيف أصنع الساندويتش؟
فأجابه: نعم، قال إن الله يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل: 43)، فرد الأمر إلى أهل الخبرة، ففيه كل شيء، القرآن فيه كل شيء.
ونحن في درسنا الماضي في أصول الفقه “حكم العام” ، فصلناها تفصيلاً أصولياً مهماً جداً.
فالقول بأن النبي ﷺ ترك أمته هملاً أي في متاهة، ولا يوجد في دينهم ما فيه الكفاية، فهذا قول باطل وليس بصحيح، وله لوازم خطيرة وخطيرة جداً.
متى افترقت السياسة والأحكام السياسية عن الأحكام الشرعية ؟
متى بدأت المناكدة بين الأمرين ؟
بدأت في القرن السابع، ابن القيم في أعلام الموقعين ذكَر حكم الساسة وحكم الشرع على أنهما قبيلان.
فتركُ النبي ﷺ أمته هملا، وأنه ما وضع لهم دستوراً ، وليس فيه بيان كيف يختارون الحاكم، هذا قول خطير وفيه نبز وطعن بأن هنالك أحكاماً ما ينبغي أن تُؤخَـذ من الشريعة، وإنما تؤخذ من السياسة، وهذه مناكدة ومناكدة عظيمة ، وبدأت في عصر المماليك الأُوَل ، لَما جهلوا الشريعة ؛ أطلقوا مثل هذه العبارات ، والإمام ابن القيم في “الطرق الحكمية” فَـصَّل في هذا ، وفي “إعلام الموقعين” كذلك.
فالقول بأن أمته ﷺ تُـرِكَت هَـملاً، فهذا أمر خطير جدًا.
المصدر:
البث المباشر – لدرس شرح صحيح مسلم – الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
تاريخ:
10 ربيع الآخر 1447 هـ
2 أكتوبر 2025 م✍️✍️
[ هؤلاء يليق بهم الجهل أكثر من العلم ، ابحث تجدهم ]
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه “مجموع الفتاوى”:
“وإن كان قد يقال: بل العلم بحصول العموم من صيغة ضروري من اللغة والشرع والعرف والمنكرون له فرقة قليلة يجوز عليهم جحد الضروريات”.
قال الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
هذا كلام أنا حقيقةً يعني فرحت به ، من قديم يوجد فِرق يجحدون الضروريات منسوبين للعلم ، ما أكثر الذين يجحدون الضروريات هذه الأيام!
كثير الذين يجحدون الضرورية، حتى وصل الحال بـ شيخ الإسلام أن قرّر عجبًا.
كنت قرأت كلامه بصياغة أدبية عالية، ولعل الله ييسر لي أن آتيكم بكلامه وأقارنه بكلام أديب عصري “المنفلوطي”.
المنفلوطي أديب كبير، كنت قد قرأت كتابًا له اسمه “النظرات”، فيقرر -استغربت من كلام المنفلوطي- يقرر أن الجهل في حق بعض الناس أحسن من العلم، استنكرته واستغربته، لكن كلامه يأسِـر ، بلاغته، أسلوبه، كلامه يأسر، ومع البحث وجدت الفكرة موجودة عند ابن تيمية، لكن تلك بليغة أكثر من هذه.
بعض الناس يجحد الضروريات، الذي يصل به الحال إلى جحد الضروريات ؛ والله الذي لا إله إلا هو_ وهو يسمعني سبحانه ويراني_، أن الجهل أليق بهذا الذي يجحد الضروريات من العلم.
الذي يجحد الضروريات اللازمة، يجحد الفطرة، يجحد اللوازم التي أجمع أهل العلم عليها، يليق به الجهل أكثر من العلم، وهذا أصل في القرآن:
{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة : 97]
بعض الناس الأجدر به ألا يَعلم، هي مأخوذة من هذا الأمر.
قال أبو حيان الأندلسي في “البحر المحيط” قال من الأعراب؟:
الأعرابي الذي يركب رأسه ولا يسوسه سائس، ولا يجثو على الركب بين يدي العلماء.
من ركب رأسه ولم يسسه أحد، ما رباه لا أهل ولا عالِـم، ولا جلس إلى معلِّـم، ولم يجلس على الركب بين يدي العلماء ؛ هذا أعرابي، وهذا أخس أنواع الناس.
من هو أخس أنواع الناس؟
من كان الجهل به أليق من العلم.
هذا موجود أم غير موجود؟!
ابحث حواليك تجده، وتجده بكثرة، لاسيما في وقت الغفلة، وأن يكون العلم قِـشراً لا حقيقةً ، ليس مربوطاً بقواعد العلماء.
المصدر:
الدرس الثاني عشر – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله.
10 ربيع الآخر 1447 هـ
2 أكتوبر 2025 م✍️✍️
قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
آخر الزمان يكثر المال، والذي يجدُ المال يطوف على الناس، ويطوف على رجل كان قد أعطاه، وهنا هذا المراد، فيوشك الرجل أن يمشي بصدقته، فيقول الذي أُعطِـيها – الذي كان قد أخذها سابقًا – فيقول:
“لو جئتنا بها بالأمس”.
فهذا معنى قوله (فيقول الذي أعطيها)، قال: أي عُرِضَت عليه، والآن لا يقبلها.
لأن الناس مقبلون على الآخرة، أشراط الساعة ظهرت، والناس لمّا القلب يتجه للآخرة يزهد في الدنيا، فالدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب، فإذا اقتربت من المشرق ابتعدت عن المغرب، وإذا اقتربت من المغرب ابتعدت عن المشرق، فالناس اليوم يَكُبُّون على الدنيا وعلى فنائها وحطامها، والسبب الرئيس هو زهدهم في الآخرة وعدم زهدهم في هذه الحياة الدنيا.
النبي ﷺ أشار وأخبرنا في حديث النوَّاس بن سمعان الذي أشار إليه الشارح الإمام النووي رحمه الله تعالى، لمّا قال:
« وسبب عدم قبولهم الصدقة في آخر الزمان لكثرة الأموال وظهور كنوز الأرض ووضع البركات فيها كما ثبت في الصحيح بعد هلاك يأجوج ومأجوج ».
ص96 – كتاب شرح النووي على مسلم – باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف –
بعد هلاك يأجوج ومأجوج البركة تُرفع من الأرض في أثناء الحياة ، لكن بعد هلاك يأجوج ومأجوج البركة تعود إلى الأرض ، ويكثر المال وتكثر بركته ويظهر هذا
جليًا في الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم في صحيحه برقم 2937 من حديث النوَّاس بن سمعان، وياتينا الحديث ونشرحه مفصلاً.
المصدر:
شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
تاريخ:
6 رجب 1445 هـ
18 يناير 2024 م✍️✍️