[ قاتلَ اللهُ التقليدَ ما أسوأه ! ] {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ .. } [البقرة : 145]

[ قاتلَ اللهُ التقليدَ ما أسوأه ! ]

{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ .. }
[البقرة : 145]

ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية، نكرة لو كانت “الآية”، لكن “الآية” بكل آية، فـ”بكل آية” دلّت على أن أي آية في حق الجاحد الذي أوتي الكتاب، الذي لا يريد أن يؤمن، لا تنفعه.

وهذا يفسر لك كثيرًا من الحقائق، ترى بعض النصارى متخصصًا في علم ويتكلم عن الله عز وجل، وأنه حق واحد، مثلاً، متخصص في علم البحار والمحيطات، وآخر في الأجنة، وثالث في الطب والأعصاب، الأطباء والعقلاء يرون الله في كل شيء، يرون قدرة الله عز وجل في كل شيء، فبعضهم عنده كل آية لكن غير (مسلم)، يعني واحد يتكلم لك بالإعجاز العلمي أو الإعجاز العددي، وهو كافر، هذا لا يؤمن، ما هو سر عدم إيمانه؟
الآية ، لأن عنده التعصب.

الشاطبي في “الموافقات” و “الاعتصام”، نعم في “الاعتصام” ينقل عن عالم قديمًا تعب وهو يقرأ في التوراة والإنجيل، ووقف على 70 خطأ، 70 تناقضًا، والذي فصّل في التناقضات هو ابن حزم في كتابه “الفصل”.

“الفصل” بدأ بنسب عيسى عليه السلام ، فتبين أن عيسى الذي يؤمن به النصارى على اختلاف مللهم، هذا غير ذاك وهذا غير هذا، وكل عيسى له نسب عندهم، بدأ بهذه البداية، بدأ بنسب عيسى عليه السلام.

فالشاطبي يذكر يقول: عالم جمع 70 خطأ في التوراة والإنجيل، قال فالتقى بقسيس كبير، قال فسرد عليه شيئًا من التناقضات، فقال هذا: “كم عندك؟” قال: “70” قال: “فقط؟” قال: “فقط”، فقال له القسيس: “أنا عندي 700، أنا جمعت تناقضًا في الإنجيل 700 خطأ”، فقال له العالم: “700 وما أسلمت؟!”
قال: من قبلي أفهم مني.

هذا تقليد ، قاتل الله التقليد ما أسوأه!
البلايا دخلت على المسلمين من تأجير عقولهم لغيرهم، أغلب المسلمين اليوم عقله لا يَعمل، لا يفكر بعقله، ولذا العلم ما ينتشر، والتقليد كما يقول الطحاوي: “لا يقلد إلا غبي”، الغبي يقلد، أما العاقل ما يقبل التقليد، العاقل يريد أن يفهم الحقيقة، ومن حق كل طالب علم أن يفهم الحقيقة، وما تجعلني أنا أسير في ظل الشيخ الفلاني والشيخ العلاني أو المذهب الفلاني والمذهب إلى آخره… كلهم يصيبون ويخطئون، وأنا أبتغي الحق، وأينما وجدت الحق قبلته.

ولذا أبو قلابة الجرمي التابعي الجليل، تلميذ أنس بن مالك، قال كما أسند الإمام الدارمي في مقدمة سننه، قال الإمام أبو قلابة الجرمي: “إذا أردتَ أن تعرف خطأ شيخك فجالِس غيره”.

كل شيخ يقول لك لا تأخذ إلا مني، لا تأخذ منه، كل شيخ يقول لك: “إياك أن تأخذ شيئًا من غيري”، فلا تأخذ منه، التابعون يقولون: “إذا أردت أن تعرف خطأ شيخك جالس غيره”.

لقِلة العلماء المتفننّين هذه الأيام، يحق لنا أن نقول: “إذا أردت أن تعرف الخير الذي عندي جالس غيري”، لأن القلة هم الذين يقفون على الأدلة، هم الذين يقفون على الأدلة، لكن قاعدة طالب العلم لا يَقلد شيخاً، وإذا قرأت لعلماؤنا، للعلماء الكبار، تجد له 400 شيخ وبعضهم له 1000 شيخ، 1000 شيخ استفاد من هذا شيئًا ومن هذا شيئًا ومن هذا شيئًا.

المصدر:
الدرس السابع – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن.
تاريخ:
3 ربيع أول 1447 هـ
26 أغسطس 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ قاتلَ اللهُ التقليدَ ما أسوأه ! ] {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ .. } [البقرة : 145]

[الفتنة لا تروج ولا تقوم إلا بثلاثة أركان]

[الفتنة لا تروج ولا تقوم إلا بثلاثة أركان]

هذه الفتن لا تبقى نظرية، كما نقول الآن، نتكلم فيها بكلام نظري، أنا الآن أجهد أن أذكر لكم كليات فيها سنن لله جل في علاه، وفيها فهم مُجمل عام للفتن التي تنزل بالأمة، لكن الفتن لما تصبح لها وجود وحضور في المجتمعات، فالفتنة لا تروج ولا تقوم إلا بثلاثة أركان ، وهذه الأركان هم وكلاء الفتنة ، وهذا صح عند أبي شيبة في المصنف وعند أبي عمرو الداني في كتابه الفتن ، وكتاب أبي نعيم في “حلية الأولياء”.

قال حذيفة رضي الله تعالى عنه:
وكلت الفتنة بثلاثة، بالحاد النحرير، الذي لا يريد أن يرتفع له منها شيء إلا قمعه بالسيف، وبالخطيب الذي تدعو إليه الأمور، وبالشريف المذكور، فأما الحاد النحرير فتصرعه، وأما هذان فتبحثهما حتى تبلو ما عندهما».
[كتاب السنن الواردة في الفتن للداني-باب ما جاء في الفتن وغوائلها، وكثرة الهرج، وفساد الدين]

قوله “وأما هذان” :
أي الشريف والخطيب.

قال “فتبحثهما فتبلوا ما عندهما”، ولفظ أبي نعيم في “الحلية”: قال: “فأما هذان فتبطحهما لوجوههما”.

إذًا الفتنة قوة ضاغطة، “تبطح”، “تبطح” إيش يعني؟
يعني تجعل الرجل ينام على وجهه، الإنسان واقف في هواء ريح شديد فيأتيه ريح فيخر على وجهه من شدة ضغط الهواء، من شدة ضغط الفتنة، بعض الناس ينبطح، شو يعني ينبطح؟
يعني يغيِّـر ويبـدِّل.

الفتنة يحركها:
① الصنف الأول:
رجل نحرير صاحب همة ، ليس عنده أناة ولا حكمة ، ويؤمِن بالسيف والقتل والدم ، ويتورط في ذلك ، هذا الأول ، وهذا الصنف تَنبعُ الفتن من تحت قدميه.

الصف الثاني:
② الخطيب، الإعلام، وسائل الإعلام، ومن يحرك هذه الفتن وينشرها في المجتمع، فحذيفة أطلق عليهم “الخطيب”.

نحن الآن نقول “خطباء للفتن”؛ الآن تنتقل للناس عبر وسائل التواصل وعبر التلفاز وما شابه.

③ الصنف الثالث:
رجل وجيه، حسيب، له منزلة وله مكانة في المجتمع، فهذا النحرير يلعب بهؤلاء الصنفين، فالفتنة تبطحهما على وجوههما.

فالفتنة حتى تنتشر في الأمة، لا بد لها من ثلاثة وكلاء، وكلاء الفتنة، حذيفة سماهم “وكلاء الفتنة”.

كل فتنة إن بحثتها وفحصتَـها ، ونقَّرتَ ونقّبتَ عن أصحابها، فهي تدور على هؤلاء الثلاثة:
قسم “نحرير” شديد، ذكي، لكنه متهور، و”خطباء” يدعون إليها، ثم بعض الناس الذين لهم مكانة في المجتمع، يتعلق النحرير بهما، فيكون بوقًا لما يريد.

ولذا الفتنة ، العاقل يجب عليه الحلم والتؤدة وعدم العجلة، والأصل في المسلم في الفتنة العزلة، ولنا كلمة مطولة في طرق مقاومة الفتنة، ومنها العزلة، سيأتينا الكلام مطولًا عن ذلك.

وقد مدَح عمرو بن العاص الروم ؛ لأنهم حلماء عند الفتنة، وهنالك كلام جرى بينه وبين “المستورد بن شداد” أخرجه مسلم في صحيحه ، قال:
«تَقُومُ السَّاعَةُ والرُّومُ أكْثَرُ النَّاسِ. فَقالَ له عَمْرٌو: أبْصِرْ ما تَقُولُ، قالَ: أقُولُ ما سَمِعْتُ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذلكَ، إنَّ فيهم لَخِصالًا أرْبَعًا: إنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وأَسْرَعُهُمْ إفاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ ويَتِيمٍ وضَعِيفٍ، وخامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وأَمْنَعُهُمْ مِن ظُلْمِ المُلُوكِ ».
الراوي : المستورد بن شداد | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2898

“تقوم الساعة والروم أكثر الناس”، الروم بنو العيص، من سلالتهم الآن ؟
أهل أوروبا، غير العجم، العجم غير الروم، العجم أقوام مختلطوا النسب ، أشبه ما يكون العجم الآن بأمريكا، والروم أوروبا.

“إن فيهم” ، “في الروم” ، إن فيهم لخصالًا أربعًا:
① إنهم لأحلَـمُ الناس عند فتنة.
② وأسرَعُـهُم إفاقة بعد مصيبة ، إذا نزلت بهم نازلة يلملمون أنفسهم ويفيقون.

③ وأوشكَهُـم كَرّةً بعد فَرّة”؛ إنِ انهزِموا يلملموا أيضًا أحوالهم ويقومون.

④ “وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف.
⑤ وخامسة حسنة جميلة، وأمنَـعُهُم من ظلم الملوك”.
هذا موجود، لا يظلمون شعوبهم.

فالشاهد من هذا، إيراد هذا الحديث، أن الأصل في وقت الفتن الحلم، فالحلم في وقت الفتنة محمود، لما وقع ما وقع بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من فتن وقتال ، فكان بعضهم معتزلًا، فقيل له: “لِم لا تقاتِل؟”، قال: “أعطوني سيفًا له عين تبصر ، ولسان ينطق ، يخبرني من أقتل!
أنا لا أقتل المسلم.

الفتن التي نتكلم عنها هي الفتن التي تقع بين المسلمين ، يريق بعضهم دم بعض، فالواجب حينئذ العزلة، ولا يجوز لنا أن نشارك فيها ولو بكلمة، والكلام يأتي بإذن الله تعالى مطولًا فيما بعد.

المصدر:
الدورة الشرعية الثالثة للدعاة في اندونيسيا – منهج السلف في التعامل مع الفتن – المحاضرة الثانية.
تاريخ:
29 جمادى الآخرة 1446 هـ
30 ديسمبر 2024 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[الفتنة لا تروج ولا تقوم إلا بثلاثة أركان]

السؤال: ما هو ضابط إمامة المسلمين؟ وهل إمامنا في إندونيسيا مسلم؟ وهل يلزم أن نطيعه؟ وقد سألت الأستاذ الشيخ الدكتور باسم، وهو يوجهنا أن نسأل إليكم شيخنا الحبيب.

السؤال:
ما هو ضابط إمامة المسلمين؟
وهل إمامنا في إندونيسيا مسلم؟ وهل يلزم أن نطيعه؟ وقد سألت الأستاذ الشيخ الدكتور باسم، وهو يوجهنا أن نسأل إليكم شيخنا الحبيب.

الجواب:
أولاً، والكلام طويل، وتحملني وأنا معكم للفجر، ما عندي مشكلة.

البلاد التي تجاور إندونيسيا: ماليزيا، سنغافورة، وأيضًا ماليزيا مسلمة، سنغافورة مسلمة.

علماؤنا مجمعون على أن أحكام الإسلام إذا ظهرت في بلد، من أمثال الصلاة والزكاة واللباس والعادات والتقاليد المأخوذة من الإسلام، فهذه دار إسلام، وهذا مذهب جماهير أهل العلم، وهو مذهب الأئمة الثلاثة عدا الإمام أبي حنيفة، ويقول بهذا صاحبا الإمام أبي حنيفة: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، ومحمد بن الحسن الشيباني.

فظهور الإسلام واضح في إندونيسيا، ترى المرأة تقود دراجة بحجاب، مختمرة أو مستورة تغطي رأسها، تقيم حكم الله جل في علاه، على تفاوت في المعاصي، فالإسلام ظاهر في إندونيسيا، فإندونيسيا الحمد لله بلاد الإسلام، دار إسلام،
وهذا كلام جماهير أهل العلم.

أبو حنيفة رحمه الله اشترط في دار الإسلام ثلاثة شروط:
① الشرط الأول: أن يأمن أصحاب هذه الدار بالأمان الأول الذي فُتحت فيه البلد، من الذي فتح بلادكم؟

نحن أهل الشام نترضى عن أبي بكر وعن أبي عبيدة، وأنتم تترضون عن الصحابة وعن التجار، أخلاق التجار التي فتحت البلاد، والمسلمون في إندونيسيا منذ أن فتحت بالإسلام هم في الأمان الأول، فهذا الشرط متحقق عنده.

② الشرط الثاني عند الإمام أبي حنيفة:
أن تتاخم الديار ديار إسلام، ولا يمكن أن تكون هنالك دار كفر والذي يتاخمها دار الإسلام، واستدل بقول النبي ﷺ الحسن: “الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه”.

واستدل بأن الأموال التي أخذها الكفار من المسلمين حال كونها دار حرب لما يُهزم الكفار، تعود إلى المسلمين، فالإسلام لا يُقَرُّ بيد عادية، واستدل بأن الجهاد لَـما يحتل الكفار البلاد يجب على كل أحد، وفي هذا الوجوب دلالة بالإيماء على أن البلاد ما زالت بلاد إسلام، وقد أفتى عدد من فقهاء الشافعية لما احتلت هولندا بلاد إندونيسيا، أفتوا بأنها دار إسلام وليست دار كفر بالاحتلال، فكيف والناس ليسوا محتلين؟ وقد امتن الله تعالى على أهل جاوا أو أهل إندونيسيا بتعبير أوسع، أن دحروا الكفار الذين احتلوا هذه البلاد.

فإندونيسيا بلاد إسلام، وهذا مدون في الكتب كما هو مدون أن بيت المقدس سلتها الصليبيون واحتلها اليهود، وشعائر الإسلام ظاهرة في فلسطين وبيت المقدس، يا إمامة الألوف المؤلفة في الصلوات ولا سيما صلاة الجمعة، ولذا قال الإمام الذهبي: “قال وبيت المقدس ما زال منذ أن فتحه عمر إلى يومنا هذا بلاد إسلام” ، فما اعترف بكون بلاد بيت المقدس بلاد كفر.

وهذا كلام علمائنا في البلاد التي احتلت، كـ(عدن) لما احتلتها بريطانيا في القرن الثامن عشر الهجري، وكـ مصر لما احتلها نابليون بونابرت، احتلت من قبل الفرنسيين، فعلماؤنا من فتش وبحث في دواوينهم ولي كتاب، تحت الطبع الآن كتاب حول هل فلسطين بلاد إسلام أم بلاد كفر؟ وما هو الواجب على المسلمين؟ فصلت هذا بتطويل، فالشاهد أن البلاد التي تتاخم البلاد الإسلامية هي بلاد الإسلام.

فبلاد إندونيسيا المتاخمة لها بلاد إسلامية، ماليزيا مثلاً، والعجيب أن علماءنا قالوا ونص على هذا أحمد في مسائل ابنه عبد الله، ونص عليه الشافعي في الأم، أن البحر لا يقطع المتاخمة، يعني إذا وجد بين بلد وآخر بحر، فهذا البحر لا يقطع المتاخمة، وكذلك الفيافي والصحاري والبلاد الشاسعة، فهي لا تقطع المتاخمة.

فبلاد إندونيسيا بلاد مسلمة، والحكم على البلاد، هل هي دار إسلام أم دار كفر؟ إنما هي بقواعد، ليس الحكم محكوماً بالحكم بما أنزل الله، ما عرف أحد من السابقين قال بأن الدار تصبح دار إسلام بأن تُـحكَم بما أنزل الله، وإنما قال وعَلق الحكم بهذا أن هذه بلاد إسلام أو بلاد كفر هم جماعة التكفير والهجرة، وأخذوه من كلام موهِـمٍ مبهم لسيد قطب في “ظلال القرآن”.

فالبلاد بلاد الإسلام، والأصل في من حكم بالإسلام أن يبقى مسلماً، ولذا قال العلماء: “لو أن رجلاً قال قولاً أو فعل فعلاً يحتمل مائة وجه، تسعة وتسعون منها كفر وواحد يحمل على الإسلام، فالواجب علينا أن نحمله على الإسلام”.

وهذا يعرفه من درس التاريخ دراسة مفصلة، تحولت ثلاثة دور من دار إسلام إلى دار كفر: الأولى الأندلس، الأندلس أصبحت اليوم إسبانيا، وسموا بـ المورسكيين أو المدجنين، وكان بعض المورسكيين من قريش، حُـمِلوا بالقتل أو النفي حتى استطاعوا أن يجعلوا السيادة للنصرانية وليست بلاد المسلم، والبلد الثانية أنطاكية، والبلد الثالثة طرسوس.

لو أنكم قرأتم، وأنتم شافعية المذهب، جل الناس “شافعية”، لو قرأتم “فتح العزيز” للرافعي وهو شيخ من شيوخ الشافعية، شيوخ الشافعية من اثنان، إن اتفقا على قول فهو المذهب من الشافعية، من هما؟
الرافعي والنووي، الرافعي والنووي، النووي اختصر “فتح العزيز شرح الوجيز”، أبو حامد الغزالي كتب “الوجيز والوسيط والبسيط”، “الوجيز” و”الوسيط” و”البسيط” طُبع من قريب.

فشرح الرافعي “فتح العزيز” واختار النووي في “روضة الطالبين”، “روضة الطالبين” مختصر لـ “فتح العزيز” وزاد عليه بقوله: “قلتُ”، فإذا قرأتم “روضة الطالبين” وفيه “قلتُ”، فهذه “قلتُ” وما بعدها من زيادات الإمام النووي، وما عدا ذلك لخص فيه كلام الرافعي في “فتح العزيز”.

لو نظرتم في مبحث “اللقيط” في “فتح العزيز” وغيره من كتب الشافعية، قالوا: “اللقيط في طرسوس” و “اللقيط في أنطاكية”، إيش يعني طرسوس وأنطاكية؟
يعني بلاد بين الشام وبين تركيا، إيش المراد؟

قال: “لو وجدنا لقيطاً لو وجدنا لقيطاً في بلدة من هاتين البلدتين، كيف نحكم عليه؟” قالوا: “نعامله معاملة اللقيط المسلم ونحكم بإسلامه، وإن كنا علمنا أنه لا يوجد مسلم في هذه البلاد” ، لعله جاء من امرأة، أم ولد، وأبوه ممن هربوا.

والشاهد من إرادي لهذا المثال، أنه متى احتمل أن يكون الإنسان مسلماً فلا يجوز لنا أن ننقله إلى الكفر، حتى اللقيط، وهذا كلام نقوله ديانة وفقهاً، ولا نقوله سياسة ولا لنرضي أحداً أو نسخط أحداً، هذا هذا كلام علماء، فقال علماؤنا: “أن تخطئ في تكفير الكافر، وأن تجعله مسلماً أحب إلى الله من أن تخطئ في نقل المسلم إلى الكفر”.

فمتى وجد احتمال الإسلام، فالأصل أن نلقي الناس على الإسلام وليس على الكفر.

فلسنا مطلوباً منا أن نبحث عن عيوب الناس، مع مراعاة أن هذا أمر للاسف، طلبة العلم يغفلون عن أن الأحكام الدنيوية غير الأحكام الأخروية، واضح؟ أبسط؟ طيب أبسط، انتبه، أتكلم في مسائل دقيقة ومهمة، قال الله تعالى في أواخر الأحزاب: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}، قال الله بعدها: {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.

أقسام الناس الملّية ثلاثة لا أربعة، وهذا مذهب القرآن وهذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، خلافاً للخوارج وخلافاً للمعتزلة، تأمل الآيات، لما حمل الإنسان الأمانة، ووصفه الله تعالى بأنه ظلوم جهول، فقسم أصناف من حمل الأمانة، فالصنف الأول من حملها في الظاهر دون الباطن، فقال الله عنهم: {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ}، المنافق كيف يعامل في الدنيا؟
مؤمن، وكيف يُعامل في الآخرة؟ {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}.

لكن كيف نجري الأحكام على المنافق في الدنيا؟
نجري عليه أحكام الإسلام أم أحكام الكفر؟
إذاً أحكام الإسلام وأحكام الكفر تنفك في الدنيا والآخرة، أولاً أو لا تقبل الانفكاك؟
تقبل الانفكاك، في الدنيا يعامَل كمسلم وقد يكون عند الله كافر.

الصنف الثاني لما ذكر الله الأمانة، قال:
{لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ}
من رد الأمانة في الظاهر والباطن.

القسم الثالث:
تأمل معي ، ماذا قال الله عن القسم الثالث: قال: {وَيَتُوبَ}
{وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}.

ما في منزلة بين منزلتين كما يقول المعتزلة، ولا يوجد أن المؤمن يكفر بالكبيرة، لو كانت الكبيرة تكفِّـر ما قال الله {وَيَتُوبَ}، قال: {وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}.

الأمانة ثقيلة، فأصناف الناس المِـليّة ثلاثة لا أربعة، أصحاب الكبائر ليس صنفاً، أصحاب الكبائر داخلون في { وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}.

فأمر صاحب الكبيرة، أمره إلى الله، لا نُكفره، إن عامله بعدله هلك، عذبه في النار ولم يَخلد فيها، وإن عامله بفضله نجا، فأصحاب الكبائر يدورون بين العدل والفضل، أصحاب الكبائر يدورون بين معاملة الله لهم بالعدل أو معاملة الله عز وجل لهم بالفضل، {وَيَتُوبَ اللَّهُ }.

فالمعتزلة قالوا: “مرتكب الكبيرة منزلة بين المنزلتين، لا مسلم ولا كافر”، طيب ربنا قال الناس ثلاثة!

الشاهد من إرادي أن هنالك صنف، هذا الصنف نعامله في الدنيا على حال والله يعامله على حال، لأن عِـلم الله جل في علاه هو الخبير.

فرق بين عليم وفرق بين خبير، الخبير الذي يعلم دقائق الأشياء، فالخبير عنده علم وزيادة، فنتركه إلى الله جل في علاه.

هناك قسم من الأحكام الشرعية تُعامَل في الظاهر غير معاملة الباطن، وهذا موجود في كتب القضاء.

طيب، أسألكم الآن، تخيل معي قاضي مسلم ويقضي على البينة، رجل غصب من آخر سيارة، ثم رشى شهوداً فشهد الشهود أنهم شهدوا أنه اشترى السيارة، فيأتي القاضي فيقال: “فلان يدَّعِي أن هذه السيارة له”، فيقول السارق الغاصب: “لا، أنا اشتريتها بشهود، فلان وفلان شهود”، ويحلفون اليمين، القاضي يقضي لمن؟
يقضي بالشهود.

طب حكم الله سبحانه وتعالى؟
هل هذا حكم ظاهر ولا حكم باطن؟
حكم القاضي حكم ظاهر والله يعامِل بالحكم الباطن.

لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة الذي أخرجه الستة: البخاري ومسلم، أصحاب السنن.

قال صلى الله عليه وسلم:
«إنَّما أنا بَشَرٌ وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِي علَى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فمَن قَضَيْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذْهُ فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».

صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 7169

النبي ﷺ يقول للصحابة:
“أنا بشر أقضي بينكم على نحو ما أسمع، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض”.

أقضي على نحو ما أسمع، وحقيقة الحال يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
“فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً، فإنما أقضي له بقطعة من نار”.

إخواننا عاملين دوشة في قضية العمل وجنس العمل، وهل هو شرط أم هو ليس شرطاً للإيمان، نحن نحكم بإسلام من يقول “لا إله إلا الله” ، وحكمه عند الله جل في علاه ، وقد يكون خلاف الظاهر ، الأمر لله.

الحكم الدنيوي :
لا نحكم بكفر الناس ، نحكم بإسلام من قال لا إله إلا الله.

لكن إنسان زنديق ما فعل شيئاً من خير لا يحب هذه الكلمة ؛ هذا أمره إلى الله عز وجل.

فعدم الفطنة إلى افتكاك حكم الدنيا عن حكم الآخرة سبب من أسباب انتشار التكفير والجرأة على التكفير، وبعض الناس التكفيريون أصناف، بعض الناس أبله، يقول: “كل موظف دولة كافر”، لا إله إلا الله، المدرس كافر، بعضهم يقول: “إمام المسجد كافر”، نعوذ بالله، نعوذ بالله.

فسؤالك يا أخي بارك الله فيك، فليس هنالك ارتباط بين الشريعة التي يُحكَم فيها الناس وبين كون الدار دار إسلام أو دار كفر.

فالشخص أمره إلى الله عز وجل ما دام أنه مسلم ويقول “لا إله إلا الله” فهو مسلم، هذا حكمنا عليه في إيش؟
في الدنيا، وهو يفضي إلى الله، والله الذي يحاسبه، وارتحنا وخلاص، أما أن ندخل في التفاصيل والدقائق وبعض الناس يتكلم عن الحكام كأنه عايش معهم 24 ساعة، ويعرف أنه بيصلي ولا ما بيصلي، وإذا رآه بيصلي بيقول لك:
“لا لا لا هذا مش، هذا بيصلي بدون وضوء”.

ما أدراك؟ تعلم الغيب؟ ما أدراك؟
احمد ربك عز وجل أنه حاكمك بيصلي، احمد الله عز وجل.

في السفرات الماضية، أنا لعل هذه سفرة رقم 21، 22 لي في إندونيسيا، كنا في “سورابايا” ، أعلى المسؤولين في الشرطة والجيش والأمن، جزاهم الله خيراً، لما كنا في “سورابايا” يستقبلنا ويعزمنا ويحس بنا ويفرح بنا، جزاكم ربي خيراً، هذا شأن المسلم.

أصير أدور وأفتش؟!

إذا أردتَ تدخل في الباطن ؛ العابد تجعله منافق، ليس لك الباطن، الباطن ليس إليك.

المصدر:
الدورة الشرعية الثالثة للدعاة في اندونيسيا – منهج السلف في التعامل مع الفتن – المحاضرة الأولى.
تاريخ:
29 جمادى الآخرة 1446 هـ
30 ديسمبر 2024 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

السؤال: ما هو ضابط إمامة المسلمين؟ وهل إمامنا في إندونيسيا مسلم؟ وهل يلزم أن نطيعه؟ وقد سألت الأستاذ الشيخ الدكتور باسم، وهو يوجهنا أن نسأل إليكم شيخنا الحبيب.

[ الذي لم يقرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية لن يتحرر من الصوفية، والذي لم يقرأ كتب شيخنا الألباني ويسمع أشرطته لن يتحرر من الحزبية ]

[ الذي لم يقرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية لن يتحرر من الصوفية، والذي لم يقرأ كتب شيخنا الألباني ويسمع أشرطته لن يتحرر من الحزبية ]

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
الذي لم يقرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية لن يتحرر من الصوفية، والذي لم يقرأ كتب شيخنا الألباني ويسمع أشرطته لن يتحرر من الحزبية، متى يتحرر الإنسان من الحزبية؟
بالطلب ، بالتلمذة.

من الشيخ الذي يستطيع أن يخرجك من الحزبية؟
الشيخ الألباني، فلا يوجد أحد في الدنيا مثله في تعريفك للحزبية والتفاصيل والدقائق في الحزبيين، السبب أنه عاش معهم وناظرهم ومكث 50 سنة وهو يناظرهم.

سألت الشيخ الألباني عن أعلام معروفين من الحزبيين على كافة توجهاتهم، هل التقيت مع الشيخ مع فلان ؟
فكان الشيخ يمازحني فيقول عبارة، كان يقول: أنا ما أعرف المزح، فما طلب مني أحد مجلس مناظرة إلا وسعيت واستعددت وناظرته، فقلت له:
حتى تقي الدين النبهاني، مؤسس حزب التحرير؟

وحزب التحرير أصبحوا أصحاب لدَدٍ في النقاش، فقال: واعدته مرتين، موعدين في لبنان، وسافرت إلى لبنان من الشام وتخلف في الموعدين، قال: في الموعدين ما جاء، رحمه الله تعالى الشيخ الألباني.

هذا جواب الشيخ الذي أريد أن أقوله:
لن نستطيع أن نتحرر من الصوفية وآثارها السيئة، وأثر الصوفية الغلاة منهم، إلا بالإدمان في النظر في كتب شيخ الإسلام.

شيخ الإسلام عاش في الشام، الشام كانت تَـنغُف بالصوفية ، وتَـعِبَ ، وسُجِنَ، سُجِنَ حتى نفوه إلى مصر، وسُجِنَ في مصر، والله أكرمه، فرجع إلى الشام مع السلطان قلاوون، السلطان قلاوون ذهب إلى السجن وأخذ ابن تيمية ورجّعه إلى الشام مع سلطان ذاك الزمان؛ لأنهم كانوا يعرفون، والساسة يعرفون الصادق من الكاذب، ويعرفون الأصيل من الدعِـيّ، ويعرفون من يقاتل وهو حريص على الدين ، ومن هو يطمع في لُعاع الدنيا، يعرفون الحقائق.

المصدر:
الدرس السابع – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن.
تاريخ:
3 ربيع أول 1447 هـ
26 أغسطس 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ الذي لم يقرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية لن يتحرر من الصوفية، والذي لم يقرأ كتب شيخنا الألباني ويسمع أشرطته لن يتحرر من الحزبية ]

[صاحب الحق دائمًا لابد قبل أن يضع الله له القبول أن يسمع ما يؤذيه ]

[صاحب الحق دائمًا لابد قبل أن يضع الله له القبول أن يسمع ما يؤذيه ]

قِيلَ للإمام الشافعي -قولٌ جميلٌ، قال يا إمام:
أيّهما أحسن للرجل، أن يُمكّن أم أن يُبتلى؟ من أحسن؟ فقال جوابًا عجيبًا، قال الإمام الشافعي:
سبحان الله!
وهل يُمكّن الرجل حتى يُبتلى؟ وهل يُمكّن الرجل حتى يُبتلى؟

إذاً ليس البلاء فقط في الطعام والشراب والرزق والمال، وإنما الصراع الذي يقع بين الحق والباطل صراعٌ شديدٌ، وإن كان الإنسان غير مفتونٍ بقلة مالٍ أو قلة شرابٍ أو طعامٍ، لكن صاحب الحق دائمًا لابد قبل أن يضع الله له القبول أن يسمع ما يؤذيه.

فسماع لما يؤذي ليس دائمًا علامة شر، بل في الغالب علامة خير، فأسأل الله عز وجل أن يكتب لي ولكم الخير حيث كان، وأن يرزقنا الخير بجميع ألوانه وضروبه، وأن يرزقنا الصدق والإخلاص والاستقامة على أمر الله عز وجل، وأن يُظهر كذب الكذّابين الذين يتّهمون الناس بظنٍّ وتخمينٍ وهم لا يَعرفونهم ولا يسمعون شيئًا، وهذا من مظنة الكذب، والعاقل لا يفعل ذلك،
أسأل الله لي ولكم الخير والهدى والرشاد والتقى.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله

تاريخ:
5 ربيع أول 1447 هـ
28 أغسطس 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[صاحب الحق دائمًا لابد قبل أن يضع الله له القبول أن يسمع ما يؤذيه ]

[ الأثَـرة : هذه آفة الملوك والأمراء والمسؤولين ]

[ الأثَـرة : هذه آفة الملوك والأمراء والمسؤولين ]

“الأثَـرَة”: الاستئثار بالمشترك، أي يُستأثر عليكم ، ويُفضَّلُ عليكم غيركم بغير حق.

هذه آفة الملوك والأمراء والمسؤولين، وليس فقط هؤلاء، بل كل من بيده وظيفة، كل من هو مسؤول عن وظيفة.

الأثرة :
هي أن مجموعة يشتركون في حق، فالمسؤول يُميل أحبابه وأقاربه على غيره، الأثرة أن جماعة يشتركون في حق، في وظيفة، في عَطية، في أي شيء ، فالمسؤول الذي يوكل إليه بتوزيع هذا المال يُميِّـل مَن ؟
يقرِّب ابنه أو أخاه أو ابن عمه أو واحد من معارفه، هذا الاستئثار.

هذه الآفة التي أخبرنا عنها النبي صلى الله عليه وسلم للحكام من أعلى درجة لأسفل درجة.

النبي ﷺ ماذا علمنا؟
النبي يحب الحق ولا يوجد أحد أحب إليه من الحق من النبي صلى الله عليه وسلم، هذا مرض، ما هو علاجه؟
قال ﷺ : “فاصبروا”، علاج الأثرة هو الصبر، وعلى هذا منهج أهل السنة والجماعة.

ليس كل من فعل خطأ من الحكام يستحق أن تراق الدماء عليه وأن يقوم الناس عليه، الواجب أن نصبر ونسأل الله عز وجل الذي لنا ونؤدي الذي علينا، هذا الذي علمناه صلى الله عليه وسلم، قال: “اصبروا”.

قال: الاستئثار بالمشترَك، حق مشترك، يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق، يفضل البعض على بعض من غير حق، هذا “الأثَـرَة”.
هذا معنى الأثرة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالالتزام بها.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله

تاريخ:
5 ربيع أول 1447 هـ
28 أغسطس 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ الأثَـرة : هذه آفة الملوك والأمراء والمسؤولين ]

[لماذا هناك اختلاف في عدد الآيات بين المصاحف]

[لماذا هناك اختلاف في عدد الآيات بين المصاحف]

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
الترقيم (في المصاحف) أين يبدأ وأين ينتهي؟ هذا من صنع مَن؟ من صنع النُّساخ.

وهذه نقطة احفظها؛ فنحن في موجة فتن قادمة شديدة.

جزء من آيات القرآن الكريم تختلف السورة باختلاف العَد، واختلاف العد من صنع النُّساخ وليس مما أنزل الله.

وهنالك مدارس في العد، وأنا العبد الضعيف عندي ثلاثة مصاحف عثمانية من المصاحف التي وزعها، طبعاً عندي مصوّرات وعندي مصحف بخط علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

وهذه المصاحف الأربعة لا يوجد فيها ترقيم للآيات ولا يوجد فيها علامات ترقيم ولا يوجد فيها تشكيل ولا تنقيط، وهي بالخط الكوفي ، اصطلَح الصحابة بنسخ المصحف على الخط الكوفي.

فلما تقرأ في المطوَّلات في كتب التفسير -أولاً، كتب التفسير هذه الآن تقرأون وتنتبهون، لكن لا قدر الله إن جرى شيء، وستسمعون ما ندري هل ندركه أم يأتي لاحقاً.

ستأتي هجمات شديدة وعواصف من الفتن ستمر على المسلمين، ولا يثبت فيها إلا من وفقه الله وإلا من تسلح بالعلم الشرعي الصحيح.

أنا إن سافرت لأي بلد، حتى لما سافرت لأوروبا أحضر معي نسخة من المصحف المطبوع في تلك البلدة؛ لأن النساخ لهم مذاهب في النسخ وفي الرسم وتختلف من بلد إلى بلد.

وعندي في مكتبتي خزانة كبيرة فقط للمصاحف ، اليوم لو واحد أحمق كافر مرتد أراد أن يشكك المسلمين بمصحفهم، لوجد لذلك سبيلاً. يأخذ هذا المصحف فيه 70 آية مثلاً، وذاك فيه 68 آية، يقول: “وين الآيتين؟”. الآيتان موجودتان لكن الاختلاف في طريقة العد.

هذا ملحظ، هذا ملحظ ينبغي أن ننتبه إليه!
وكذلك في طريقة الرسم، وكذلك في تسمية السور.

إخواننا الفضلاء أعرفهم معرفة جيدة من دبي، طبعوا مصحفاً وتعبوا في تحقيقه وفي رسمه، وكتبوا بدل سورة الإسراء: سورة بني إسرائيل.

وصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان قبل أن ينام يقرأ سورة بني إسرائيل، فكتبوا في المصحف سورة بني إسرائيل ما كتبوا سورة الإسراء.

فجاءت كمية لوزارة الأوقاف ووزارة الأوقاف ردّتها، والسبب أنهم كتبوا سورة بني إسرائيل!

تسمية السور توقيفية، والسورة الواحدة لها أكثر من اسم ، ووجود أكثر من اسم للسورة الواحدة لا يعيب المصحف ، إن صح الحديث.
وهذه واحدة، والباقي نسأل الله عز وجل العفو والعافية.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله

تاريخ:
5 ربيع أول 1447 هـ
28 أغسطس 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[لماذا هناك اختلاف في عدد الآيات بين المصاحف]

[هل يجوز إعطاء المؤلفة قلوبهم بعد زمن النبي ﷺ ؟ ]

[هل يجوز إعطاء المؤلفة قلوبهم بعد زمن النبي ﷺ ؟ ]

قال بعضهم بأن هذا المصرف قد نُسخ، والآن لا توجد زكاة للمؤلفة قلوبهم.

هذا الكلام باطل؛ لأن الأصحاب بعد انقطاع الوحي أعطوا المؤلَّفة قلوبهم، ولكن اختلف حال هؤلاء المؤلَّفة قلوبهم، فالمؤلَّفَة قلوبهم في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يبقوا في زمن عمر مؤلفة قلوبهم، وإنما من كان حديث عهد بدخوله للإسلام فكان مؤلفًا قلبه، فأعطاه عمر، وورد هذا عنه في الصحيحين كما سيأتينا بعد قليل.

وهؤلاء المؤلفة قلوبهم، كما يذكر الفقهاء، هم أقسام ، ومسلم أسلم حديثًا ، ممن له كلمة على قومه، وليست العبرة بالكلمة على قومه ، ممن لهم شأن.

مات رجل أسلم قبل أسبوع، رجل في إفريقيا كان ملكًا، ورزقه الله الإسلام، وقد تعدى المئة من السنوات وكان ملكًا من الملوك.

ولإخواننا الدعاة، أسأل الله أن يؤيدهم، وأن يبيض وجوههم، وأن يكثرهم، ولا سيما ممن أنعم الله عليهم بالمال ممن زاروا إفريقيا، كانوا يعطونهم ذهبًا، يدخل على رئيس عشيرة يعطيه كيلو، فيأذن له بأن يدخل على البلدة، وأن تبدأ الدعوة بحراسة ومحمية من رئيس العشيرة، ورئيس العشيرة له شأن.

وكان ممن يتزعم هذا الاتجاه أخونا رحمه الله تعالى الذي مات من قريب الشيخ عبد الرحمن السميّط، عزيت ولده لما مات أبوه يقولون: “إن الشيخ عبد الرحمن أسلم على يديه في إفريقيا قرابة 3 مليون شخص”؛ بسبب فقهه من المؤلفة قلوبهم.

يدخل كبار القبائل وأصحاب النفوذ، أصحاب الكلمة، يعطيه شيئًا، يأذن له. وهذا يجوز، إعطاؤهم زكاة ولو كان كافرًا، ولكن يريد أن يقربه لشرع الله -عز وجل-.

فمن يُرجى إسلامه فيُعطى لتقوية الإيمان، ولتمهيد نفسه للإسلام.

وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى أقوامًا كفارًا وميَّل قلوبهم، وذكروا من ذلك صفوان بن أمية، فأعطاه يوم حُنين وصفوان كان كافرًا، ثم أسلم.

فإذًا يجوز إعطاء المؤلفة قلوبهم مالًا، وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قسم غنائم حنين للمتألفين من قريش وفي سائر العرب، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، فإنه -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: “أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى مَا قَسَمَ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ؟”

أنتم قسم الله لكم الإسلام خير لكم من الدنيا وما فيها ، كم كان النبي -صلى الله عليه وسلم- زاهدًا في الدنيا!

هذه الغنائم ما تسوى عندهم شيئًا، وما فرح بها كفرحه بإسلام من أسلم من قريش، كان الإسلام هو همه وهو الذي يفرحه.

فالمسلم يُعطى والذي أسلم حديثًا، وكذلك الكافر يُعطى، فمن يُخشى شره فيُرجى بإعطائه كف شره وكف شر غيره، فهذا أيضًا ممن يُعطى ، وداخل تحت المؤلفة قلوبهم ، وإن غلب على الظن أنه لا يسلم، لكن بإعطائه يُدفع شره عن المسلمين.

فروى عبد الله بن عباس أن أقوامًا كانوا يأتون النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن أعطاهم مدحوا الإسلام وإن منعهم ذموه، كان النبي يُعطيهم كما ثبت ذلك عند ابن جرير في التفسير.

قلنا أن هذه العطايا للمؤلفة قلوبهم لم تُنسَخ، ولذا قال الإمام الزهري -رحمه الله تعالى-:
“لا أعلم شيئًا نَسخ حكم المؤلفة قلوبهم”.

على أن ما ذكروه لا خلاف بينه وبين الكتاب والسنة، فالمخالفون قالوا:
“كان النبي ﷺ يُعطي ، وعمر ما أعطاهم”.

لم أعطاهم النبي ﷺ ؟ أي مخالفة في هذا للكتاب والسنة؟!
لكن الذي أعطاه النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطاه وهو مؤلف قلبه، وفي زمن عمر ما أصبح مؤلفًا قلبه، ولذا عمر -رضي الله تعالى عنه- ما أعطى.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله

تاريخ:
5 ربيع أول 1447 هـ
28 أغسطس 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[هل يجوز إعطاء المؤلفة قلوبهم بعد زمن النبي ﷺ ؟ ]

[ أنصح الأئمة أن يعقدوا مجلسًا للعوام يقرأون فيه “الأدب المفرد” ، فيه أحاديث وفيه آثار وفيه تربية للناس ]

[ أنصح الأئمة أن يعقدوا مجلسًا للعوام يقرأون فيه “الأدب المفرد” ، فيه أحاديث وفيه آثار وفيه تربية للناس ]

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
طالب العلم ينبغي أن يعرف أن البخاري له كتابان في الأدب، له كتاب في داخل الصحيح وله كتاب خارج الصحيح.

والمُخَرِّجون من علماء الحديث، لما يكون الحديث ليس في الصحيح وإنما في الأدب، الكتاب الطويل الآخر ؛ يسميه العلماء بقولهم: “أخرجه البخاري في الأدب المفرد”.

البخاري لم يُسَمِّهِ “الأدب المفرد” بل سمّاه “الأدب”، ولكن المُخَرِّجين يُعزون للأدب المفرد حتى يميزوا الحديث بين الأدب الذي في الصحيح وبين الأدب الذي في الكتاب المفرد.

وأنا أنصح طلبة العلم، ولا سيما الأئمة وإخواننا الوُعّاظ والخطباء، أن يعقدوا مجلسًا للعوام يقرأون فيه “الأدب المفرد”. فيه أحاديث وفيه آثار وفيه تربية للناس ، فيه ما يلزم الناس من النصوص المرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم والموقوفة على الصحابة، بل أحيانًا للتابعين، يُسندها الإمام البخاري.

وشيخنا الألباني رحمه الله فصّل الكتاب إلى “صحيح الأدب المفرد” و”ضعيف الأدب المفرد”، فالكتاب مخدوم خدمة رائعة ، فقط يُقرأ على الناس.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله

تاريخ:
5 ربيع أول 1447 هـ
28 أغسطس 2025 م

◀️ رابط الفتوى:

[ أنصح الأئمة أن يعقدوا مجلسًا للعوام يقرأون فيه “الأدب المفرد” ، فيه أحاديث وفيه آثار وفيه تربية للناس ]

[ من أشد شراً على المسلمين الروافض أم الخوارج ؟]

[ من أشد شراً على المسلمين الروافض أم الخوارج ؟]

آفة المسلمون على مر التاريخ الخوارج، ولك أن تتفكر ، وسيأتينا شيء من هذا التدبر مع بعض الحقائق التاريخية المهمة في الباب الآتي.

والسؤال وأنت في خلوتك، سَل نفسك أولاً:
من أشد على الإسلام ، الروافض أم الخوارج؟ كلاهما شر، لكن من أشد؟
الكفار يلعبون على الخطين، الكفار يلعبون على الخوارج، ويلعبون على الروافض.

الدول الكبرى التي عندها جيوش من الباحثين يعرفون المسائل وأصولها وجذورها، وكيف يوظفونها لمصالحهم، تارة هكذا وتارة هكذا.

لكن يبقى السؤال قائماً:
أيهما أشد شراً؟

هذا السؤال متروك لكم لتتدبروا فيه في الخلوة:
من أشد على الإسلام؟ هذا الأمر هو السؤال الأول.

والسؤال الثاني وهو مهم:
إن قلتَ “لا أريد أن أقول”، فأزيد، فأكون قد أخطأت فتكون قد أخذت الجواب.

إن قلتَ إن الروافض أشرّ من الخوارج، فعليك أن تجيب على سؤال ثانٍ وهو:
لماذا حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الخوارج ولم يحذرنا من الروافض؟
لماذا حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الخوارج؟
الروافض على مر التاريخ محصورين في مكان، والخوارج موجودين بين المسلمين في كل مكان. ولذلك كان الخوارج أشد شراً من الروافض، والتفصيل يأتي في الباب الآتي.

والإمام مسلم وضع باباً للخوارج في الباب القادم.

المصدر:
البث المباشر – لدرس شيخنا شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله

تاريخ:
5 ربيع أول 1447 هـ
28 أغسطس 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ من أشد شراً على المسلمين الروافض أم الخوارج ؟]