السؤال :
من صلى مع الإمام حتى ينصرف، ما معنى هذا الانصراف؟
الجواب:
١الانصراف الشرعي الوتر، فلو وجد أكثر من إمام، وتبادلوا هذا ليس انصرافا، يعني بعض الأئمة، لسبب أو بآخر، يؤم المسجد اثنين، فلما ينهي الأول، تظن أن هذا هو الانصراف، لا، هذا ليس انصراف شرعي.
من “صلى مع الإمام حتى ينصرف كتبت له قيام ليلة” معنى انصرافه الانصراف الشرعي، والانصراف الشرعي يكون بالوتر، فحتى يصلي الإمام الوتر، فإن صلى الإمام الوتر، فحينئذ قد انصرف، وكتبت لك قيام ليلة.
وهذا من جود الله وكرمه وفضله على الناس، أنك في ليلة في رمضان تصلي التراويح، بغض النظر عن كيفية الصلاة وعن تطويلها، فتكتب لك قيام ليلة، لكن أثر الصلاة على عملك وعلى قلبك وعلى همتك، فهذا يتفاوت من شخص لشخص.
والله تعالى أعلم.
السائل:
شيخنا، بعض الأئمة يصلي الوتر ثم يرجع بالليل يصلي ما تيسر له، فهل صلاة الوتر يكون انصراف للناس؟
الشيخ:
هل هذا الإمام الذي صلى الوتر يصلي الوتر مرة أخرى؟
السائل: لا يصلي.
الشيخ: النبي صلى الله عليه وسلم يقول “لا وتران في ليلة”.
السائل: هو لا يصلي الوتر.
الشيخ: لا يصلي الوتر، فما دام صلى الوتر في المرة الأولى وهذا ثابت عن طلق بن علي رضي الله تعالى عنه، كان ضيفاً عند قوم، فقالوا صل بنا، فصلى بهم و أوتر، ثم رجع إلى مسجده فصلى بهم قيام رمضان ولم يوتر، وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول “لا وتران في ليلة”، فصلى في قومه صلاة قيام مع الوتر، ثم انطلق إلى مسجده فوجد الناس ينتظرونه، فصلى بهم القيام مرة أخرى ولم يوتر، فصلى بهم ولم يوتر، وهذا دلالة على أن القيام يجوز أكثر من إحدى عشر ركعة، وذكر مالك رحمه الله وهو من أدرك التابعين حالة صلاة التراويح في المسجد النبوي، فكان التابعون يصلون، وذكر مالك أنهم كانوا يصلون ثلاث وثلاثين ركعة، وذكروا أن سبب الزيادة أن أهل مكة كانوا يصلون أربع ركعات، ثم يطوفون بالبيت، فبعد الطواف بالبيت يصلون أربع ركعات، ثم يطوفون بالبيت، فقالوا أهل المدينة كانوا في فترة طواف أهل مكة، الفترة التي يطوف أهل مكة هم يصلون ويزيدون أربع ركعات، فكان الناس يتنافسون في الخير.
العبرة بالانصراف الوتر، فمن أراد أن يصلي زيادة على الصلاة في المسجد لا يوتر، أو يصلي معه الوتر ويجعله شفعاً، يعني لما الإمام يسلم ما يسلم إنما يقوم يأتي بركعة فهذا يشفع الوتر، تيمن بالسابقين و أظن من أسبقهم الشعبي، والله أعلم.✍️✍️
السؤال:
مسألة إفطار بعض الأشخاص قبل أذان المغرب بحجة غياب الشمس.
الجواب:
المسألة ليست سهلة.
يُقسم الناس في هذا الباب إلى قسمين:
القسم الأول:
أغلب البشر.
فهؤلاء صومهم مع الأذان، وإمساكهم على الأذان.
ومن كان عارفاً، خريتا، ويفحص، ويعلم علم اليقين، فهذا على حسب علمه.
لكن هذا الصنف الثاني أين هم؟ أين تجدهم؟
وكم عددهم؟
هؤلاء أقل من القليل.
إطلاق العبارات التي يطلقها بعض طلبتنا للأسف، يقول لك: افطر قبل ربع ساعة، هذا الكلام إطلاقه خطير، وخطأ.
يقول لك: تأكل بعد أذان الفجر بثلث ساعة، هذا كلام خطأ.
الذي يعرف الوقت، ومتى تغيب الشمس، وتيقن على غياب الشمس، متى غابت الشمس، يأكل، لكن هذا الصنف أقل من القليل.
نحن استعرنا برامج حاسوبية في فترة من الفترات، ووقع اضطراب في الأوقات، وأذكر لكم الذي رأيته، كنا مدعوين مع شيخنا الألباني – الله يرحمه-، في منطقة مرتفعة جداً في ناعور، وأتمنى لو أعرف الداعي لأني أنا ناسي الداعي، وأخونا الداعي بيته يُطل على الغرب، وأذّن المغرب، وقدم الأخ تمر ولبن، فالشيخ قال: لا تأكلوا؟ فقام وقال: انظروا للشمس، فرأينا قرص الشمس كاملاً، وأذان المغرب يؤذن.
وهذا الكلام قديم، يعني هذا الكلام في منتصف التسعينات، يعني له فترة طويلة، ثم حصل تنبه لمثل هذا الأمر، وعقدت دورات، وعقدت أشياء.
وعلماؤنا السابقون، يشكون، لكن يشكون من شيء يسمى الإمساك، يعني قبل أن يؤذن الفجر للأذان الثاني، بثلث ساعة تمسك احتياطاً، هذا الإمساك الاحتياط بدعة، ما أنزل الله بها من سلطان، ولأن الله يقول: {فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}، لك أن تأكل حتى يتبين لك الخيط، أما أن تمسك قبل بثلث ساعة، هذا ليس بصحيح، وهذه بدعة زالت. لعلهم كانوا يؤذنون قبل الفجر بقليل، إعمالاً بما يسمى بالإمساك، بما يسمى بالإمساك.
فالأصل فيمن لم يعرف الوقت أن يصوم مع الأذان، وأن يفطر مع الأذان.
وجرى تشكيل لجنة ضبطت الوقت، وكانت هذه العمارة التي على الزاوية، من المكان الذي ضبطت فيها الشمس فهو مكان مرتفع، وكانوا مشرفا على جهة الشرق، والأوقات قصيرة قليلة، يعني قد يكون الوقت فقط مدة الأذان، يعني بعد ما يفطر على الأذان يدخل الوقت في المنطقة التي نحن فيها الآن.
مشكلة عمَّان جبال، ويكون الارتفاع كبير من مكان لمكان، وهذا الارتفاع يؤثر على الوقت، يعني الأبراج الموجودة في دبي، التي سبعين دور ومئة دور، أنا زرت برجاً في رمضان، وكان مكتوب على البرج؛ الطابق واحد للطابق عشرين الفطور كذا والسحور كذا، ومن عشرين للأربعين، الفطور كذا، والسحور كذا، ومن أربعين لثمانين مدروس، في نفس المكان، في نفس العمارة، فالذي فوق، غير الذي ييفطر تحت.
وهذا علم، هذا العلم قديماً كانوا يسمونه “علم الهيئة”، علم يُلقى، وكان شيخنا رحمه الله واضع أمامه منظور، ينظر في الأفق، فجاءت عمارة فبنيت، فعمل انعكاس بالمرآة حتى يبقى يكشف الفضاء، وحتى يبقى على ما ينظر.
فالذين يعرفون علم الميقات في هذه الأيام، عددهم للأسف أقل من القليل.
نحن الآن ما دمنا غير مختصين، فالواجب علينا أن “المؤذن مؤتمن” كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “المؤذن مؤتمن”، ماذا يعني مؤتمن؟
يعني المؤذن يجعلك تمسك، والمؤذن يجعلك تأكل.
والله تعالى أعلم. ✍️✍️
قسم مرض مزمن – وهذا السؤال يخصه – فهذا عليه كفارة اطعام مسكين.
قسم مريض غير مزمن فهذا عليه القضاء ، لما الله يعافيه يقضي.
وكذلك الشيخ الكبير، وكذلك المرأة المرضع، والمرأة الحامل، فالرضاع والحمل أمران متكرران، فقد تمكث المرأة بين حمل ورضاع مدة طويلة من الزمن، فالشرع أذن لها، وأنزلها منزلة المريض المزمن أو الشيخ الهرم، فهؤلاء لهم أن يفطروا.
والواجب على هؤلاء جميعا الكفارة، والكفارة إطعام وجبة واحدة عن كل يوم، عن كل يوم أفطره وجب عليه فيه الفدية.
ولعلي ذكرت في هذا المجلس أن أنس بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، دعا له: “اللهم أطل عمره، وأكثر ماله وولده”، فطال عمره وأصبح شيخًا هرمًا لا يقدر على الصوم، الصحابي الجليل خادم النبي صلى الله عليه وسلم أبو حمزة أنس بن مالك، وكثر ماله، وكان له قصر من ناحية من نواحي المدينة، جهة ذي الحليفة، فكان يفطر ويتفق مع مجموعة من الفقراء، عددهم ثلاثون، يدعوهم للإفطار عنده ويطعمهم، يطعم ثلاثين مسكينا ويكون قد أفطر في رمضان، كفارة فدية للإفطار الذي أفطره.
الشرع سكت عن الطريقة.
سؤال:
أخينا أبا محمد جزاه الله خيرا، رجل عليه كفارة، ماذا يعمل؟ يعمل طرود!
الشرع سكت عن الطريقة.
ولكن قال: {وعلى الذين يطيقونه}
ما معنى يطيقونه؟
بالتعبير الدارج يستطيع أن يصوم بطلوع الروح، يعني ختيار كبير يقدر أن يصوم، لكن إن صام يعني يسوء مزاجه ويعسر مزاجه وما يتحمل، فهذا يطيق، كذلك المرأة الحامل تطيق، والمرضع والمريض المزمن يطيق، لكن الله قال سبحانه: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}، فأنس كان يطعم مسكين
أنا الآن عندي أب كبير أو واحد مريض، ويريد أن يطعم، فطريقة الإطعام سكت الشرع عن ذلك، والواجب في ذلك ما هو؟
أن يتحقق الإطعام، أغلب الفقراء في زماننا، أو قل بتعبير أدق، في بيئتنا التي نعيش في الأردن، أغلب الفقراء مهما ساء حالهم يوجد عندهم غاز، شيء يطبخون عليه وعندهم قدر، فلو أرسلت إليه ما يكفيه لوجبة، وهكذا في الثلاثين مسكين.
لا أريد أن أخوض في مسألة ذكرها العلماء سابقا، هل يجوز إطعام شخص واحد ثلاثين مرة! الأحسن أن نقف مع اللفظ، مع ظاهر النص “ثلاثين مسكين”، {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}.
ابحث عن عائلة فقيرة، أسأل عن أفرادها، بغض النظر هل هم كبار أو صغار، ذكور أو إناث، مسكين يشمل هذا ويشمل هذا، عدد أفرادها مثلا خمسة، نرسل لهم بمشورة مع الأهل {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، المختصة بالإطعام الزوجة، ماذا يكفي هذه العائلة ؟
عشرة؟
خمسة؟
نرسل لهم، مثلا دجاجتين، شوية رز، الواجب من أوسط ما تطعم، الواجب على الإطعام في كفارة اليمين وفي الفدية من أوسط ما تطعم، فإذا قدمت أحسن ما تأكل، هذا خير وبركة، يعني أحسن ما نأكل في تعبيرنا اليوم “منسف”، يعني عملنا كم خبزة ولبن وشوية رز، ولو فيها شوية شراك مع لحم، كأنك تكرمه.
مداخلة : بلدي، يا شيخ بلدي.
والله أنا ما آكل إلا بلدي، الواجب على السائل أن يطعم ما يأكل، يطعم مثل ما يأكل، فكل يطعم مما يأكل.
كان بعض الصالحين لما يقدم للفقراء، يقدم لهم “الفالوذج” بعد الطعام، الفالوذج يعني شبيه بالكنافة، طبعا الكنافة والقطايف والفالوذج معروفة عند علمائنا سابقا، وألف في الكنافة والقطايف الإمام السيوطي رسالة مطبوعة “اللطائف في الكنافة والقطايف”، عنده رسالة بالعنوان هذا، هي معروفة سابقا، وعلى حالها التي نأكلها الآن، فلما كان يسأل، يقول إني أحب الطعام، قال هذا أحبه، وقال الله عز وجل: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}، واختلف المفسرون “على حبه”، فقال إما أن تعود على الله “على حب الله”، والله غير مذكور هو قبل الآية، ومنهم من حملها على الظاهر، يطعمون الطعام على حب الطعام.
الواجب الإطعام، الواجب أن تطعم من الأوسط، أوسط الطعام عندنا اليوم رز وأدام، أو خبز وأدام، وهذا يلزمنا.
يعني ممكن واحد عنده أخت فقيرة أو عمة أو خالة، جاءته هي وأولادها وعليه كفارة يمين، أطعمهم عشيهم أو غديهم كفارة اليمين، كذلك الإطعام يصلح.
الشرع سكت عن الطريقة، لكن الواجب كما قلت الوسط، من أوسط ما تأكل، والناس يتفاوتون في الأكل و يتفاوتون في القيمة.
فذكر مبلغ معين للإطعام خطأ، وليس بصحيح أبدا، واحد فقير، واحد غني، واحد من الأغنياء اليوم يقول أنا عديت ثلاث و ثمانين صحن على مائدة الإفطار، ثلاث ثمانين نوع، وتقله أنت عليك كفارة يمين، وكفارة إطعام دينار! مش معقول هذا الكلام هذا، واحد فقير مش لاقي يوكل تعطيه ساندويشة أو فلافل، فبعض الناس ما يجزئه ذلك ، والإجزاء من أوسط ما تأكل،الطريقة مسكوت عنها، جيبهم على البيت أطعمهم، تطبخ ترسل لهم، ترسل لهم طرد، تحط الأغراض اللازمة في هذا الطرد، بحيث تكفي وجبة، سواء كفارة يمين أو إطعام مسكين.
لكن أنبه الآن على ما قاله علماؤنا السابقون، أعطيت رجل شيخ كبير، لا يوجد عنده أدوات الطبخ، أعطيته لحم من أجود أنواع اللحم وأجود أنواع الرز، فدية فالله يقول {فدية طعام مسكين}، هذا ما يعرف يطبخ، فهذا لا يحسب إطعام فهو ليس عنده أدوات الطبخ.
المهم أن يتحقق الإطعام، ويعرف تحقق الإطعام بالقرائن، بقرائن الأحوال، فهذا الصنف من الناس، هذا يجب أن تقدم له طعاما مطبوخا، ولو أنك فعلت ما فعل أنس، فهذا خير وبركة.
أبو هريرة يقول كما في صحيح الإمام البخاري، ومنهم من يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن الصحيح أنه من قول أبي هريرة، قال: “خير طعام الوليمة ما يدعى إليه الفقراء، وشرها ما يدعى إليه الأغنياء”، لو عملت عزومة في البيت، تقصد أن يكون بعض الفقراء حتى تنقل الوليمة من شر أنواع الوليمة إلى أحسن أنواع الوليمة، بعض الناس يخجل أن يدعو فقيرا، يعني كيف يجيء فلان و يجيني علان، وبعض أصحاب الشخصيات إذا عنده سائقا و صائم راح يفطر، صائم بس ما يدخله على الوليمة، مقامه مش مقام الباشوات الموجودين والجالسين، هذا النوع شر الوليمة، فأحسن الوليمة تبحث عن الفقراء دائما يكون لك أصحاب من الفقراء، صاحب من الفقراء، ناس كثير من الناس يقول والله يا شيخ ماني عارف الفقراء كيف بدهم يأتوا عندي، شاركوا الفقراء، بعض الناس ما يعرفوا فقراء أبدا، هو في خير وفي نعمة، لكن حق لله ناقص عليه، فحقك الله أن تتفقد الفقراء وأن تكون على صلة ببعضهم، وإن لزم الأمر كما قلت تدعوه.
العبرة إخواني ولب الجواب و أساسه أن تطعم عن كل يوم أفطر الإنسان مسكينا، إذا أفطر عشرة أيام، عشرة مساكين، أفطر رمضان كاملا، يطعم إما تسع وعشرين أو ثلاثين على حسب الأيام التي كانت في تلك السنة شهر رمضان.
الواجب الإطعام، فلك أن تدعو كما قلت، لك أن تطبخ وترسل للعائلة في بيتها حتى يأكلوا، يعني بدك تطعم مثلا إطعام لعائلة عشرة، قل يا جماعة أنا إن شاء الله قبل أذان المغرب بجيب لكم إفطاركم، تعد الأفراد واحسب عليك ثلاثين يوم، هؤلاء عددهم عشرة، بقي عشرين، عددهم خمسة، بقي خمسة وعشرين، وهكذا، إن أردت أن تطعمهم، أخبرهم حتى يأكلون من الطعام، حتى يأكلون من الطعام، أما أن يحضر الإنسان كما نعرف جزاهم الله خيرا بعض إخواننا في هذا المسجد، في يوم المغرب، جاء وشيء أكل طيب جزاهم الله خيرا، فبعض الناس يتساهل، يقول أرسل لك سدر على الجامع، ويجعله كفارة يمين أو كفارة فطره ، هذا ما يجزئ، ليس كل من يأتي المسجد فقيرا، لكن من أراد أن يطعم مصلين جزاه الله خيرا لا حرج في الإطعام، لكن يجعلها هي كفارة اليمين وأن يتساهل ولا يطعم الفقراء وإنما يطعم من في المسجد، فهذا لا يجزئ، لا بد طعام مسكين، وقال أهل العلم الطعام وجبة واحدة، وجبة الصائم، هذا والله تعالى أعلم.✍️✍️
السؤال:
ما حكم الحجامة في رمضان ، وهل الحديث: “أفطر الحاجم والمحجوم” [أخرجه أبو داود، وابن ماجه] منسوخ؟
الجواب:
نعم، الراجح أن “أفطر الحاجم والمحجوم” منسوخ، وفي البخاري [رقم 1938] “احتجم النبي ﷺ وهو صائم”، بعضهم يُعل الحديث، لكن الحديث في البخاري وليس بمعلول.
بعضهم يقول: “احتجم النبي ﷺ وهو محرم”، قلنا: “في البخاري [رقم 1938] احتجم النبي ﷺ وهو محرم، وفي البخاري [رقم 1938] احتجم النبي ﷺ وهو صائم”.
فهذا حديث ، وهذا حديث.
ولذا الحجامة لا تفطر، وسحب الدم لا يفطر، سحب الدم يسمى في الشرع فَـصدًا، سحب الدم يسمى فصد، فالفصد كذلك لا يفطر.
المصدر:
مجلس فتوى للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
التاريخ الهجري: 21 رجب 1434 هـ
التاريخ الميلادي: 31 مايو 2013 م✍️✍️
قال الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
طيب تذكرون ماذا قسمنا العموم في درس سابق وسأرجع إليه وأمثل بمثال يلزم المسلمين ، وكان يلزمهم في السبت الماضي في صيام يوم السبت ، وأذكر كلمة عن صيام يوم السبت في الدرس ولن أخرج عن الدرس وأنا أريد أن نفهم المسائل أن نفهمها من أصولها وجذورها.
قلت لكم العموم أما عموم يبقى على عمومه “والله بكل شيء عليم” كل من ألفاظ العموم بكل شيء عليم مضاف لشيء ، وعموم مخصوص والمخصوص إما أن يكون بقرينة في السياق ، وإما أن يكون المخصص من خارج السياق على خلاف موجود بين الأصوليين ، ويأتينا بتفصيل وهو مهم وسبب كبير من أسباب اختلاف الفقهاء في كثير من الفروع بين الحنفية من جهة وبين الجمهور من جهة، رحم الله تعالى الجميع.
السبب الثالث المشكل الذي يقع فيه خلاف الذي سميناه العموم الوجهي، ما هو العموم الوجهي ؟
عندنا نصان عمومان فأي النصين نسلط على الآخر ، قلت لكم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :
يخطب؛ لقول النبي ﷺ:” إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين “أخرجه الشيخان في الصحيحين.
أحدكم: نكرةفي سياق الشرط فهي من الفاظ العموم وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحيح الآخر في الصحيحين:
«لا صَلاةَ بعْدَ الفَجْرِ»
فالداخل للمسجد بعد أن صلى الفجر قبل طلوع الشمس ” لا صلاة…” ، وهونكرة في سياق النهي وهو من ألفاظ العموم.
فإذا دخل الإنسان المسجد بعد الفجر يصلي أو لا يصلي؟
طيب إن عملنا بعموم فلا يجلسن حتى يصلي ركعتين.
إذا شرطية
أحدكم نكرة في سياق الشرط ، والنكرة في سياق الشرط من ألفاظ العموم.
إذا قلنا بالعموم الأول قلنا صلي قبل أن تجلس وإذا قلنا بالعموم الثاني لا يصلين أحدكم بعد الفجر قلنا لا تصلي.
أي العمومين نسلطه على الآخر؟
قلنا هذا وقع فيه خلاف بين الفقهاء ، قلنا علماء الحنابلة والشافعية يقولون تجوز الصلاة التي لها سبب والحنفية والمالكية يقولون لا تجوز الصلاة أبداً وينبغي أن تجلس ولا تصلي وذكرنا الخلاف في ذاك الحين وهذا من قريب في الدرس قبل الماضي ، لكن أنا الآن أريد أيضاً أن أمثل على مسألة أرجأتها عن عمد إلى هذا الدرس وهي مسألة صيام السبت.
الخلاف فيها هو من قبيل العموم وجهي والعموم الوجهي لا بد أن يختلف فيه العلماء، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الصحيح “أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً”.
أحب الصيام إلى الله صيام داود، فكلمة صيام نكرة مضافة،
والنكرة المضافة من ألفاظ العموم والنبي -صلى الله عليه وسلم- كأنه يقول الصيام أنواع والله يحب الصيام وأحسن الصيام الذي يحبه الله صيام داوود.
وفصل النبي -صلى الله عليه وسلم- في كيفية صيامه فقال كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
ويقيناً أن الذي يصوم يوماً بعد يوم سيأتي يوم السبت في يوم من الأيام السبت في صيام النافلة ، وعلى هذا وما هو مثله اعتمد القائلون بجواز صيام السبت.
هذا عموم ، لفظ عام، وهذا العموم تنازعته الأدلة.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
روى الترمذي (744) وأبو داود (2421) وابن ماجه (1726) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ صححه الألباني في “الإرواء” (960)
قال عليه الصلاة والسلام “لا تصوموا يوم السبت…” فيوم مفرد وهو مضاف، واضيف إلى السبت فهذا من ألفاظ العموم، قال إلا فيما افترض عليكم ، ولذا وقع خلاف بين العلماء في صيام السبت وهذه مسألة تقع بسببها فتن ولا داعي للفتن ، افهم المسألة فهماً شرعياً صحيحاً ، وأي النصوص تسلط بعضها على بعض.
الفقهاء الذي درج بينهم يقولون أن الأحاديث الشهيرة في صيام السبت كثيرة والأحاديث الشهيرة الكثيرة أقوى من الحديث الواحد ولذا جماهير أهل العلم يجوزون صيام السبت.
بعض أهل العلم دقق ، قال نمشي وإياكم حديثاً حديثاً ونبحث المسألة ونضعها على بساط البحث وننظر في الأدلة نظرة دقيقة مفصلة جزئية.
قال المجوزون:
ما قال أحد بكراهية صيام السبت أبداً إلا الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- وقبله ما قال أحد بذلك.
قال المانعون :
أنتم تتكلمون فيما تعلمون وإن كنتم لا تعلمون أحداً قد منع صيام السبت فهذا من قصور علمكم ، فقد أسند الطحاوي في شرح معاني الآثار كراهية صيام السبت عن مجموعة من التابعين ومنهم إبراهيم النخعي الكوفي ومكحول الدمشقي وطاووس اليماني طاووس ابن كيسان.
فقال المانعون للجائزين قال هؤلاء من طبقة واحدة ما تواطئوا فيما بينهم على منع صيام السبت ، وهذا كوفي وذاك شامي والثالث يمني ، فكيف قالوا بمنع صيام السبت وهم من بلدان متعددة؟!
لو كانوا من بلد واحد لعل رجلاً سبق والآخر تبع ، فهؤلاء من طبقة واحدة ومن بلدان مختلفة فهذا يدل على أنه قول للسلف وهؤلاء كلهم من التابعين، وقول الصحابة والتابعين كذا مكروه لا يدل إلا على الحرمة فالكراهية في كلام السلف لا يدل إلا على الحرمة هذه واحدة.
الثانية :
أنتم ما نظرتم في كتب الفقهاء ابن رشد في كتابه “بداية المجتهد” يقول والصيام الممنوع أقسام وذكر من الصيام الممنوع صيام يوم السبت ، ولم يسم من قاله فهو معروف ، ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه “القضاء الصراط المستقيم” قال -رحمه الله تعالى- وقد كره بعض أصحاب الإمام أحمد -رحمه الله- كراهية صيام السبت.
فإذا اعتراضكم على من يقول بمنع صيام السبت وأنه لم يقل به أحد من السابقين ليس بصواب فدعوكم من هذه الشنشنة وابحثوا في صلب المسألة وابحثوا في الأدلة فالقول بأن صيام السبت ممنوع لأنه ما قال به أحد هذا الكلام باطل وليس بصحيح.
إذاً ننزل للأدلة ونتباحث في الأدلة قالوا الأدلة منسوخة قلنا من الناسخ؟
المنسوخ يحتاج للناسخ ، ائتونا بالناسخ حتى نقول به
من الخطورة بمكان أن تقول كذا منسوخ ، لأن القول بالمنسوخ إبطال للنص ، وافتئات على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن تقول كذا منسوخ ، ولم تأتي بالناسخ وأنت لم تعرف الناسخ.
طيب قالوا :
أحاديث النهي عن صيام السبت قد وردت عن الصماء بنت عبد الله الصحابية أو عبد الله بن بسر ، وهذا مضطرب لأن صحابي الحديث (مخرج الحديث، أصل الحديث) وقع فيه بين خلاف بين العلماء قلنا ليس كل اضطراب يعل به الحديث ، فدار الحديث على عبد الله بن بسر أو أخته الصماء وكيفما كان فهذا باتفاق هذا صحابي وهذه صحابية فهذا نوع من الاضطراب باتفاق أهل العلم لا يعل به الحديث.
نتحاكم للمسائل المقررة في علم الحديث قالوا خالَف الحديث أحاديث كثيرة ؛ قلنا أما المخالفة في الظاهر نعم ، ولكن كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يضطرب وليس فيه مخالفة ، والمخالفة في الظاهر.
انتبه يا طالب العلم في شيء عند علماء الحديث أو عند علماء الشريعة شيء يسمى تعارض وشيئاً يسمى تناقض ما الفرق بين التعارض والتناقض؟
التناقض يستحيل أن تجمع بين المتعارضين ، وأما التعارض أن تجد وجهاً للجمع فإن وجدت وجهاً للجمع فهذا إيش يسمى؟
تعارض ولا يسمى تناقض.
نقول لهم:
لا تهولوا الأمور لا تقولوا الأحاديث متناقضة قولوا متعارضة ، لأن التعارض غير التناقض.
إذا الأحاديث فيها تعارض نحتاج إلى أن نجمع بينها على طريقة صحيحة شرعية فنبحث الأدلة بحثاً علمياً فاذكروا أدلتكم على المنع.
قالوا ورد عند أبي داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحب صيام السبت وصيام الأحد ، فكيف لا تصوم يوم السبت؟
قلنا دققوا في إسناد أبي داود فالراوي للحديث عن عائشة أو أم سلمة أنا لا أذكر الآن من صحابي الحديث ، لم يسمع منها ، انظروا في تهذيب الكمال كتب الرجال من روى من التابعي تابعي هذا الحديث.
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم السبت والأحد التابعي لم يسمع منها فهذا إسناد منقطع ضعيف فأبعدوه.
قالوا : عندنا أحاديث كثيرة.
قلنا: هاتوا ما عندكم قالوا: عندنا حديث بالبخاري ومسلم إن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل جويرية وكانت صائمة يوم الجمعة والحديث في الصحيح.
الراوي : جويرية بنت الحارث أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
طيب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أصمت يوماً بعده؟
إيش بعد الجمعة؟
السبت قال فقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لجويرية أصمت يوماً بعده إيش معناه؟
معناه مشروعية صيام يوم السبت.
قلنا لهم تمهلوا ، رجل ما صام الخميس وصام الجمعة ، يحرم شرعاً أن يصوم الجمعة منفرداً ، فمن لم يصم يوم الخميس وصام الجمعة ؛ يكون صيام السبت في حقه واجباً فرضاً ، وهذا لا يتعارض مع قوله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن صيام السبت إلا فيما افترض عليكم.
فأنتم تقولون بقولنا من لم يصم الخميس وتلبس بصيام الجمعة
فالواجب عليه ألا يفرد الجمعة بصيام ، فالواجب عليه إيش ؟ أن يصوم يوم السبت.
فقالوا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول أحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
قلنا قارنوا بين الحديث وبين ما ورد في الباب مما يسميه العلماء العموم الوجهي.
ونسألكم سؤالاً فنقول لكم، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلسن حتى يصلي ركعتين.
في الحديث نص صريح لا يجوز للإنسان أن يجلس في المسجد حتى يصلي ركعتين ، وورد في الحديث الآخر وسميناه العموم الوجهي لا يصلين أحدكم بعد الفجر أي صلاة التطوع، لو أن الحديث ورد هكذا لا يصلين أحدكم بعد الفجر إلا ركعتي تحية المسجد لو ورد هكذا على التنزل لا يصلين أحدكم بعد الفجر إلا تحية المسجد ، فجاء رجل وقد توضأ فأراد أن يصلي ركعتي سنة الوضوء بعد الفجر فماذا نقول له؟
نقول له الحديث في تحية المسجد ، استثنى النبي -صلى الله عليه وسلم- تحية المسجد فلذا ممنوع في حقك إن وردت الزيادة ، والزيادة غير واردة ، لكن نقول هذا تفقهاّ ، النبي صلى الله عليه وسلم يقول إلا فيما افترض عليكم.
فأنتم صيام داوود هل هو داخل إلا في مفترض عليكم ، لو كان نهى عن صيام السبت هكذا لكان هناك وجه للتخصيص بناء على ما يأتينا أنه ما من عام إلا وقد خُـصِّص ، طيب لا تصومون يوم السبت إلا فيما افترض عليكم هذا عموم مخصص ولا غير مخصص في إيش ؟
بدل ما قلنا هناك إلا تحية المسجد ؛ هنا قال النبي ﷺ إيش؟
قال إلا فيما افترض عليكم ، فما دام أن النبي خصص إلا في ما افترض عليكم فلا وجه لصيامه لأن صيام داود صيام نافلة وهذا المستثنى.
إلا فيما افترض عليكم :
مستثنى في الفريضة وليس في النافلة ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فحسب ، بل أكده -صلى الله عليه وسلم- بقوله إلا فيما افترض عليكم فمن لم يجد إلا لحاء عنبة أو جذع شجرة.
لحاء مفرد مضافة ، لحاء عنبة ، جذع مفرد مضافة ، فمن لم يجد إلا لحاء عنبة أو جذع شجرة فليمضغها فتمضغها حتى لا تكون صائما ، فالنبي ﷺ أكد إلا فيما افترض عليكم بعموم آخر ، من لم يجد إلا لحاء.
قال فماذا خرجنا من هذه النتيجة؟
خرجنا بأن صيام السبت ممنوع.
لذا شيخنا -الله يرحمه- لما قال بحرمة صيام السبت بعد فترة ذهب للمدينة ، وكان القول جديداً على مسامع الناس ، والذي ذكر النهي عن السلف ما كان أحدٌ قد اطلع عليه ، النهي المذكور عن النخعي والمكحول وطاووس ما كان معروفاً ، ما عرفه الباحثون إلا بعد وفاة الشيخ ، وهو حي ما عرفه أحد.
اجتمع عليه علماءىالمدينة ومنهم الشيخ ربيع -رحمه الله- الذي توفي أول أمس وبدأ الكلام طويل فهبوا في وجهه وتكلموا يعني بكلام فيه إنكار
كان كلام الشيخ يعني يتكلم واحد ، لا يتكلم الجميع هكذا ،
نبحث المسألة فليتكلم واحد ، وجرى النقاش وطال النقاش ، فقال الشيخ ربيع أسأل الله أن يرحمه ، قال يا شيخ الحمد لله الذي جعلك حنيفي ، ولم يجعلك حنفي متعصب ، ما نقدر عليك ، على حججك التي سمعناها ما عندنا جواب.
فالقول باستهجان صيام السبت هو دلالة على عدم إحاطة بالمسألة ، ومن أحاط بالمسألة من ناحية أصولية ونظر إليها ونحن نبحث الآن العموم الوجهي ، فالمسألة مسألة عموم وجهي.
والعموم الوجهي أدلة فيها تعارض بين عمومات ، فأي العموم نسلطه على الآخر ؟
إن سلطنا إلا فيما افترض عليكم قضينا بالمنع ، وإن سلطنا أحب الصيام إلى الله صيام داود أيضاً عموم إن سلطناه على إلا فيما افترض عليكم جاز الصيام.
لذا ما ينبغي أن يقع نكران في تسليط العمومات على بعضها بعضاً ، وإنما يقع المباحثة بين أهل العلم ، وكشف الأتربة على جذور المسألة ، ونصل للجذور ونُـقدِّر الخلاف ويظهر الخلاف.
بعضهم قال :
حديث صيام السبت منكر.
لماذا؟
قال لأنه حِـمصي (مدينة حمص السورية) ، إيش يعني حمصي؟
عبد الله بن بسر من حمص ، استقر به من الحال هو وأخته الصماء من حمص.
طيب صحابي سمع من النبي صلى الله وسلم ذهب لحمص يعني هل يصبح حديثه غير حجة؟
قال أحمد وغيره في التلقين للميت حمصي ولم يثبت شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في التلقين.
التلقين حمصية شامية ، لم يُـعرَف تلقين الميت إلا من حديث الشاميين ، وأحمد غمز فيه وقال هذا حديث قاله تابعي ، حمصي وليس صحابي ، وإنما تابعي.
طيب صحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وذهب إلى حمص ، تقول حمصي وتجعل صيام السبت الحديث الوارد فيه كالحديث الوارد في التلقين المرفوع للنبي -صلى الله عليه وسلم- حديث أبي أمامة الباهلي صدي بن عجلان ، إسناده ضعيف جداً ، وصح الحديث عن بعض التابعين في الشام.
هذا ليس بصحيح.
قالوا الزهري ما حدثت به إلا بعد أن اشتهر الحديث، قلت : كلام الزهري ما حدثت به إلا بعد أن اشتهر الحديث ،
هذا تضعيف ام تصحيح؟
قوله ما حدثت به إلا بعد أن اشتهر حديث.
سعيد بن المسيب رواه عن ابن سلمة
“إذا هل هلال ذي الحجة فلا يأخذن أحدكم شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته”.
لا:نهي، شيئاً :نكرة ، تفيد إيش؟
تفيد العموم.
سعيد بن المسيب دخل الحمام والتابعون وغيرهم يرون أن الناس يمتثلون أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وماتت السنة سنة النهي عن أخذ الظفر والشعر والبشرة.
إيش يعني البشرة؟
من عنده جلد يتسلخ ، ففي العشر الأوائل من ذي الحجة ممنوع ينزع الجلد كقص الشارب وحلق اللحية من باب أولى حلق اللحية معروف الحكم فيها وأخذ الظفر
فرأى الناس في الحمام وكان الناس لهم حمامات عامة رآهم يحلقون في العشر الأوائل من ذي الحجة فذكر الحديث، فالذي أشهر الحديث ما رآه سعيد بن مسيب من أخذ الناس بسبب الغفلة عن الحديث ، فرضي الله عن سعيد ، ورحم الله سعيد بن المسيب ، وما زال كلام سعيد الذي رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بواسطة أم سلمة نحن نعمل فيه ولو ما وصلنا حديث أم سلمة لكنا نأخذ من شعرنا و… ، فلما صح النهي لم نأخذ.
فقوله أن هذا حديث ما قلت به إلا بعدما اشتهر ، وكان الناس على خلاف ذلك ، فخلاف الناس في الحديث ليس حجة ، فمن خالف نصاً آية أو حديثاً بجهل فهو معذور.
فكيف ما قلبوا مسألة النهي عن صيام السبت ؛ لا يستطيع طالب العلم المتحرر ويعرف المسائل من ناحية أصولية ؛ لا يستطيع أن يصادر صيام السبت ، وأن يقول صيام السبت ممنوع.
أنا أقول هذا لطلبة العلم ، وأقول حتى نفهم أصل المسالة:
أنا لا أجبر أحد أن يصوم السبت.
السبت هذا لي قريب قبيل المغرب بقليل اتصل بي ابن أخي قال لي يا عم أنا صائم وشربت ناسياً ، أبقى صائم؟
فأجبته بجواب علمي فقلت من أكل أو شرب ناسيا في صيام نافلة فصيامه صحيح.
كلامي صح أمو خطأ ؟
صحيح، وباقي نصف ساعة للمغرب والصيام صحيح ولما ألتقي به أشرح له المسألة.
فالشاهد -بارك الله فيكم- ما تستطيع أن تجعل الخلاف في مثل هذه المسألة صفراً ، سواء تحمست لمنع صيام السبت أو تحمست لصيامه ؛ هكذا الخلاف ينبغي أن يُـذكر ، ينبغي أن يذكر الخلاف متحرراً من كل شيء.
بمناسبة كلامنا عن العموم الوجهي وكذلك عن
المفرد المضاف ، فالمفرد المضاف من ألفاظ العموم.
إيش يعني مفرد مضاف؟
مثاله أحب الصيام إلى الله صيام داوود.
وصيام داود مفرد مضاف ، صيام مفرد مضافة لنبي الله داود -عليه السلام- ، فصيام داود هذا عموم لكن خالفه عموم عموم آخر.
المصدر:
القناة الرسمية لفضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان على يوتيوب.
الدرس الرابع – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه.
بتاريخ :
20 محرم 1447 هجري
15 يوليو 2025 ميلادي✍️✍️
السؤال :
ما حكم استعمال بخاخ الربو للصائم، وهل يُفَطِّر أم لا؟
الجواب :
الجواب العلمي الدقيق أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فليست البخاخات التي يستخدمها أصحاب الأمراض واسأل الله جل في علاه أن يعافي المبتلى وأن يعافينا جميعا ليست سواء، فمن البخاخات ما يفتح المجرى ويكون فيه أُكسجين مضغوط وهذا لا يُفَطِّر، والذين يستخدمون في الأزمات البخاخات التي تكون على شكل شئ محمول في اليد هذه أغلبها فيها أُكسجين مضغوط، وهذا الأُوكسجين المضغوط ما يؤثر على الصيام لا صلة له بالمعدة ولا صلة له بالطعام وهو ليس من المفطرات.
لكن في بعض الحالات في بعض الأنواع من البخاخات، ولا سيما التي يوصي بها الأطباء لأصحاب الأمراض التي قد تكون مزمنة الأمراض الصدرية يوصون بما يسمى بالتبخيرات، يوصون بما يسمى بالتبخيرات، فهذه التبخيرات يحتاج إلى أن يُسأل عنها الطبيب هل هي فقط أُكسجين مضغوط ولا فيها أيضاً دواء وهذا الدواء له أثر في الصدر ثم ينزل إلى المعدة، الآن الإسبرين مثل حبة الإسبرين هذه تبلعها ما هي غذاء في ما يبدو لكنها مفطرة لأنها وصلت إلى المعدة من خلال الحلق وصلت واستقرت في المعدة، وهي حالها أهون من حال المُفَطِّر الآخر وهو ذاك الخبيث الدخان، الدخان هو هواء لكن هذا هو كما ذكرنا في درس من الدروس فيه جِرم، ولا نقول جُرم الجُرم من الجريمة، والجِرم الشيء الذي يُحس ويُلمس، فالدخان فيه جِرم، وهذا الجِرم يصل الى الجوف بالإرادة يعني بإرادة صاحبه فهذا مُفَطِّر، الدخان مُفَطِّر، ومخطئ من قال أن الدخان غير مُفَطِّر.
فبعض البخاخات الجانب الإيجابي عكس الجانب السلبي وهو الدخان فيها بمقدار ذاك الجِرم الذي يستقر في الجوف عن عمد وعن تقصد، عن عمد وعن تقصد فهذا كذاك من حيث الإفطار، لكن هذا دواء ولا حرج فيه، وذاك داء وهو حرام وهو الدخان حرام لضرره، لكن إذا استقر في الجوف بإرادة صاحبه فهو مُفَطِّر.
فإذا الذين يأخذون البخاخات الأحسن أن يسألوا الأطباء، يسأل طبيبا وهذا الطبيب يكون معروفا بتدينه وبحرصه على الديانة، كذلك إخواننا الصيادلة البارعين منهم يعني يغنون عن الأطباء في معرفة تحليل المادة وكيف يقع فيها الشفاء. فالبخاخات أقسام:
فمنها المُفَطِّر ومنها الغير المُفَطِّر،.
والله تعالى أعلم.
شيخنا لو كان أحدهم يأخذ هذا البخاخ المُفَطِّر من أول رمضان وكان يعتقد أنه لا يُفَطِّر هل عليه القضاء؟
لا أظن عليه القضاء، كحال من أخطأ فأكل أو شرب في وقت فتبين له أن هذا الوقت لا يجوز له فيه الأكل والشرب، وهذا مذهب الحنابلة وينقلونه عن عمر رضي الله تعالى عنه غابت الشمس في يوم شتاء فأفطر الناس فوقع خلاف “إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان”، ولما تكلمنا عن موضوع الدلالات قلنا الدلالات ما هو المرفوع؟
الأمر أن الأمة تنسى والأمة تخطئ والأمة تُستكره، والنبي صلى الله عليه وسلم قال رُفع. فجماهير أهل العلم يقولون رُفع المؤاخذة الذي يسموه عموم المقتضي، وهذه المسألة يُعذر فيها بالجهل، يعني لا ليست من ضروريات الدين ولا يعرفها كل الناس، فحصل كما هو مأثور عن عمر، واستدل بهذا ابن قدامة في كتابه المغني، حصل في عهد عمر غابت الشمس فأفطروا، ثم ظهرت ثم ظهرت فسأل الناس ماذا نفعل؟ فقال عمر أنتم مخطئون ومرفوع عنكم الخطأ، إلى آخر ما ورد في هذا الباب. والله تعالى أعلم.✍️✍️
السؤال:
هذا أخ من إسبانيا يقول: نحن جماعة مقيمون في إسبانيا ومع حلول رمضان تطرح لنا مسألة ثبوت الهلال في الصيام والإفطار.
الجواب:
كان الله في عون الناس ولا سيما في رمضان.
للأسف تجد البلاد متاخمة يعني تكاد الحدود فيها تكون غير موجودة، كيلوات قليلة، وهذا صائم وهذا مفطر، وكأن الهلال لُقن دروسا في السياسة وحفظ معاهدة سايس بيكو وأصبح يخرج على وفق هذه المعاهدة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ . رواه مسلم (2379)
بل في رواية صحيحة فيها حصر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تصوموا إلا لرؤيته))
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلالَ وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ رواه البخاري (1906)، ومسلم (1080).
هذه الرواية الثانية أبلغ من الرواية الأولى.
قد يقول قائل: قد نرى بالحساب فيكون الرؤيا بمنزلة الأمر الحُكمي أو قد يرى بالتلسكوب أو ما شابه.
لكن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول في الرواية الأخرى، يقول: لا تصوموا إلا لرؤيته.
ولا تفطروا إلا لرؤيته كما في الرواية الأخرى، فالصوم يكون بالرؤيا.
أي رؤيا ؟
بالرؤية العينية.
لكن هل الرؤية العينية الوهمية ام الرؤية العينية الحقيقية؟
الحقيقية.
لو أن رجلا زعم انه رأى، ولكن العلم بيقين من غير ظن ولا تخمين يقول الهلال ما تولد، فهل لهذه الشهادة قيمة؟
لا قيمة لها.
هل العبرة بالشهادة باللفظ أم بالحقيقة ؟
بالحقيقة.
الفقهاء يذكرون شيئا في باب القضاء يقولون: لو أن رجلا ادعى على آخر شيئا يستحيل عادة، فهل لهذه الدعوة قيمة؟ وهل يلتفت لها القاضي؟
يعني يأتي رجل يدعي عند القاضي شيئا في العادة مستحيل يقول: والله جاءني يوم وأنا في السوق ابيع البندورة على البسطة جاءني الوزير الفلاني أو الملك الفلاني واشترى مني كيلو بندورة و بقي عليه خمس قروش وما أكمل لي الباقي فخذ حقي منه، هل هذا في العادة واقع؟
هذا أمر يستحيل عادة كنت في الطريق فرأيت الملك الفلاني مقطوع فحملته على أن يعطيني مالا ولم يعطني، هل هذا ممكن؟
هذا يستحيل عادة.
يشير إلى بنت صغيرة يقول هذه البنت أرضعت زوجتي ويترتب على هذا الإرضاع تحريم، فهل هل هذا يمكن؟
هذه تستحيل في العادة ، فهذا الأمر يستحيل.
فالذي يدعي على الآخر شيئا يستحيل عادة فهذا لا قيمة له.
وكذا الذي يدعي رؤية الهلال وهو يستحيل علما فلا قيمة لهذه الرؤيا، بعض الناس يقول رأيت الهلال ولكن العلم يقول الهلال لم يتولد وهو يقول بيقين فهذه الرؤيا لا عبرة بها.
فليست العبرة لمن سبق وقال رأيت، العبرة أن نتحقق الرؤيا فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال: لا تصوموا إلا لرؤيته.
أي لرؤيته الواقعة المتحققة، رؤيته الممكنة، لرؤيته غير المستحيلة.
لذا الذي أراه والله تعالى أعلم الاستعانة بالحسابات والتلسكوب لا حرج فيه، لكن لا تناط الأحكام به، الأحكام تناط بالرؤيا العينية لكن يستأنس بما توصل إليه العلم فإذا كان العلم يقول أن الهلال ما تولد وجاء آخر وقال رأيت، فمن حق القاضي أن يقول أريني الذي رأيت، فإذا لم يرى شيئا فهذا الذي يزعم الرؤيا هو واهم والنبي صلى الله عليه وسلم لما قال صوموا لرؤيته يريد الرؤية الحقيقية الواقعة الممكنة وليس الرؤية المستحيلة.
فالذي أراه الاستئناس بالحسابات الفلكية استئناسا والأحكام لا تناط الا إلا بالرؤيا.
والله تعالى أعلم.✍️✍️
السؤال:
أُسافر كل أسبوع تقريبًا إلى الجنوب ويصادف بعض الأيام صيام النوافل فأيّهما أفضل أو أكثر اتباعًا للسُّنُّة في هذه الحال الصوم أم الفطر؟
الجواب:
الصائم إذا احتاج إلى خدمة غيره من المقيمين ففطره أحبُّ إلى الله تعالى من صومه لِمَا ثبت في البخاري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليومَ بالأجْرِ» [البخاري 2890].
سافر النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فكان السفر طويل ومتعب وصيف وحر فكان المفطرون يخدمون الصائمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليومَ بالأجْرِ».
وأمّا الصائم إذا كان لا يحتاج إلى خدمة غيره من المفطرين ﴿وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ﴾ [البقرة ١٨٤].
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
١٧-جمادى الآخرة -١٤٤٤هـ
٣٠- ١٢ – ٢٠٢٢م
إن إختلف المسلمون في رؤية الهلال فلا يختلف أهل كل محِلَّه و أهل كل بلده فيما بينهم.
الخلاف واقع لا بد أن يكون واقعا، فإن وقع الخلاف على أقل الأحوال أهل الأردن يصومون معا.
لكن هناك للأسف مظاهر مزعجة مقلقة، يعني الذين هم بعد الرمثا في قريه الشجرة في الأردن يصوم في يوم، وبعد أربعة أو خمسة كيلو إذا تعديت الحدود مع سوريا الذي في سوريا يصوم يوم آخر.
سبحان الله ما أفقه الهلال!
الهلال في هذا الزمان فقيه وفقيه على اتفاقية سايس بيكو، يخرج على سوريا في وعد ويخرج في الأردن على وعد على حسب الاتفاقيه تماما.
الأصل في المسلمين أن يصوموا معا وأن يفطروا معا.
النبي ﷺ يقول في الصحيحين: صوموا لرؤيته.
رؤيه هلال رمضان.
وأفطروا لرؤيته.
أفطروا لرؤيه هلال شوال.