أقول والله المستعان، إن شيخنا إمام هذا العصر في الحديث الشيخ أبو عبدالرحمن محمد ناصر الدين بن نوح الألباني رحمه الله وطيب ثراه، ورفع درجته في عليين، لو لم يكن من حسنات اللقاء به إلا معرفة أهمية الوقت لكفى ذلك، ونقرأ عن أهمية الوقت عند العلماء، لكن الفرق بين الخبر والمعاينة، فكان الشيخ إذا سئل في مكتبته عن شيء، فعين عند السائل والأخرى في الكتاب، وما رأيت أحداً أشح بوقته منه، وهذا من علامة نبوغه ومن توفيق الله له، ومن أسباب تقدمه، ولو أن الشيخ فتح بابه لكل طارق، وجرس هاتفه لكل طالب لما نبغ النبوغ الذي كان عليه، ولذا لا بد للطالب أن يفوته شيء من خير، ولكن ينبغي أن يكون فقيهاً، وأن يعرف الأولويات.
وكانت رحلات الشيخ تكون بعد مضي جهد وتعب، وحبس للنفس في المكتبة، التي كان يقضي فيها قبل مرض موته، كان يقضي فيها بعض الأحايين، أكثر من ثماني عشرة ساعة، لا يخرج إلا لطعام يسير أو صلاة، فما كان يخرج لذات الرحلة، وإنما كان يخرج ليتقوى ويرتاح من ضغط ما هو فيه، وليستفيد من الوقت، وكان خروجه غالباً يكون مع طلبة علم فيخرج ليفيد، وما يعرف إلا الجلوس للسؤال والجواب، وإذا كان خروجه في النهار لا ينسى القيلولة، ويقيل في السيارة فيستعين بهذه المدة اليسيرة من النوم، وكان الشيخ كالجواد كلما ركض جد واجتهد، فكان يجلس المجالس الطويلة، التي تمتد أكثر من ثماني ساعات والشباب الجالسون يتعبون من السماع والشيخ يقول: أنا معكم إلى حيث شئتم. فالمسائل العلمية كانت هي مبحثه وحادثه في جلوسه، وكما قالوا قديماً: كل شيء إن أنفقت منه فإنه ينقص إلا العلم فإنك إن أنفقته زاد.
وكنت في أول تعرفي على الشيخ لا أستغرب من معلوماته لكن كنت أستغرب من شيء ظهر لي فيما بعد سره، فكان الشيخ إن استشكل عليه الجواب ما رأيته تلكأ مرة في رد الشبهة التي تطرأ عليه، وكثيراً ما يكون الجالسون طلبة علم، وأناس معروفون ومرموقون ومحققون ممن يشار إليه بالبنان، بل بعض كبار العلماء وهو من هيئة كبار العلماء لما تباحثنا وإياه في بعض المسائل، لما كان عندنا هنا في الأردن، وكان يقول: الشيخ يقول كذا، ويستشكل علي كذا قلنا له الشيخ قريب فما المانع أن تجلس معه؟ فكان يقول: نتكلم من وراء الشيخ، أما أمام الشيخ فللشيخ مهابة لا تأذن لنا أن ننطق بكلمة، فكان رحمه الله له هيبة.
وكان حريصاً على وقته يخرج ليرتاح ويستعين فيما بعد على مواصلة الطلب من جهة وفي الجلوس تكون فائدة المباحثة وإيراد الاستشكالات من الطلبة فكان لا يتلكأ في استشكال إلا ويرده، وظهر لي السر فيما بعد، وكان السر في أشياء:
الأول: أن الشيخ متفنن ومتقن لأكثر من فن، فليس كمن لا يعرفه يقول إن الشيخ حديثي، فالشيخ بدأ فقيهاً، وتعلم الفقه الحنفي على أبيه، وكان أبوه فقيهاً حنفياً مرموقاً، وله تلاميذ كثر معروفون درسوا عليه الفقه، وكان للشيخ أيضاً نصيب جيد من علم أصول الفقه، ولا زلت أذكر أن الشيخ اتصل بي مرة وقال لي: دون عندك، أنا أحفظ في كتاب “التحرير” لابن همام أنه يقول كذا وكذا، وأملى علي فقرة وقال: أريد أن توثقها من كتاب “التحرير” وأن تتصل بي وتقرأ علي عبارة التحرير، فكادت العبارة التي في ذهنه تتطابق تماماً مع العبارة الموجودة في كتاب التحرير، ويقول الشيخ: حفظتها من أكثر من خمسين سنة، فكان رحمه الله يعرف علم الأصول معرفة جيدة
والثاني: كانت مجالس الشيخ فيها المستفيدون فرأيت مع مضي الزمن أن جل الشبه التي كانت تطرح عليه ما كانت تلقى عليه لأول مرة، ويكون له فيها سالف ذكر، فكانت هذه المسائل عنده الجواب عليها تحصيل حاصل، لأنه كان لا يعرف إلا البحث والعلم.
لذا نصيحتي إلى طلبة العلم أن لا ينشغلوا عن العلم بغيره، فإن العلم من أنفس ما تصرف فيه الأعمار، وهو من أقرب الطرق إلى تحصيل رضى الله، وإلى دخول الجنان، نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.
التصنيف: تربية وأخلاق
السؤال الثاني عشر أنا شاب أدرس في الجامعة المختلطة هل علي أن أنصح…
الجواب : انصح الإخوة المتبرّجين ، إخوانك التعبانين ، إخوانك التاركين للصلاة ، إخوانك الشاردين ، إخوانك البعيدين ، ابحث عنهم وذكّرهم بالله وخوّفهم بالله، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح ، فالنبيّ صلى الله عليه وسلّم في ما أخرج الإمام الترمذيّ يقول :” ما خلا رجلٌ بامرأةٍ إلا كان الشيطان ثالثهما ” ، فالأصل في الاختلاط والبحث عن النّساء والكلام مع النّساء أنه باب شر عظيم ينبغي للموفّق أن يُغلِقَهُ ، فذكّر إخوانك البعيدين .
مجلس فتاوى الجمعة بتاريخ ٢٠١٦/٤/٢٩
خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
السؤال السابع عشر هل يصح أن يقول الإنسان آسف يا الله على ما…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/12/AUD-20171205-WA0104.mp3الجواب:
كلمة آسف لي ولك، الله لا يريد منك أن تقول آسف، الله يريد منك أن تقول: استغفر الله، فالله عز وجل يريد أن يغفر لك، ما معنى أن يغفر لك؟ ما يعني غفر؟ أي غطى.
فآسف هذه لي ولك، أنت بتقول يا رب اغفر لي، واستر عورتي، استر ذنبي، يارب هذا الذنب الذي أذنبته لا تجعل له أثر في حياتي، أنا يا رب اطلب منك أن تغفره اطلب منك أن تستره أن تغطيه، أن لا يكون له شؤم في حياتي مع زوجي ومع اولادي، وفي رزقي وفي بركة عمري.
فما هو الأحسن آسف أم استغفر الله؟
هذه كلمة آسف كلمة دنيوية، والله جل في علاه هو السيد، فأنت تطيعه فيما يأمرك به، فأن تقول آسف يا الله فهذا يعني انت منهزم، تركت التعبير الشرعي، مثل واحد واعظ قال أن النبي ﷺ في غزوة الأحزاب، جاء الصحابة للنبي ﷺ اجتمعوا عليه فشاور النبي ﷺ أصحابه قال فأشار عليه سلمان أن يحفر خندقا قال: فسمع كلام سلمان قال فقال النبي ﷺ لسلمان: أوكي يا سلمان، أوكي يا سلمان، أوكي يا سلمان، ايش العبارات هذه! عبارات هذه لواحد منهزم و منبطح على وجهه، خرّ الأنف والبطن على وجهه في تقليد الكفار، ويستخدمون عبارات الكفار.
مداخلة من أحد الاخوة، كمان يا شيخ يعلمون الأطفال أنه من فعل كذا الله بيزعل منك!
هذا خطأ، العبارات الشرعية جميلة، بعض الناس سُلب التوفيق، إذا مد يديه ودعا لا يحسن بما يدعو، لو أنك تحفظ الأدعية المأثورة، فهي عبارات قليلة فيها بركات لا يعلم فيها إلا الله، بعض الناس يدعو ويصير يؤلف هو الكلام ولو عرض تأليفه على فقيه لنبهه على مخالفات لا يعلم فيها إلا الله في دعائه لربه.
لماذا تترك المأثور عن النبي ﷺ وأكثر ما يظهر هذا في دعاء القنوط الطويل في رمضان، يقنط قنوط طويل، ثلث ساعة وهو يدعو، ولو أنك حصرت دعاءه لما وجدته الا هو داخل تحت قول النبي ﷺ: اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وبارك لنا فيما أعطيت واقنا شر ما قضيت هذه اذا تريد أن تفصلها فتحتاج ساعة وانت تدعو، فهذه البركات قد تدعو بشيء والله يستجيب لكن الألفاظ التي يستجيب الله بها يكون لها من البركات ما لايخطر لك في بال، لأن الكلمة من أين؟ من الشرع ويدخل تحتها صورا عديدة جداً قد لا تخطر في بال الداعي.
الشاهد من هذا الكلام أن التزام عبارات شرعية يعني اللهم اغفر لي، استغفر الله، استغفر الله لها معاني لا يعلم بها الا الله، لها ثمرات لا يعلم بها الا الله بخلاف كلمة آسف بخلاف كلمة يزعل ، وهكذا
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
6ربيع الأول 1439 هجري
2017 – 11 – 24 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
السؤال السابع عشر: هل يصح أن يقول الإنسان: آسف يا الله على ما بدر مني؟
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor
السؤال التاسع على إثر درس أمس صحيح مسلم أحدهم يقول يا…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/10/AUD-20161026-WA0016.mp3الجواب : أغلب الناس خصوصاً اخواننا أصحاب الديانة لا اكتمكم تشكوا نساؤهم منهم ، تأتيني على الهاتف سواءاً بالرسائل أو بالاتصال شكاوى عديدة جداً من الزوجات على الأزواج .
والسبب أن الزوج غليظ
والزوج شديد على البنات
شديد على الأولاد بحرص، وهو حريص جزاه الله خيرا ، حتى تحصل ما تريد أرح الذي تربيه.
*أول عامل في التربية الصحيح انك تريحه ولا تتعبه*.
هو يشد على أعصابه وتعبان لا يمكن أن يوجه ، ابسطه وأرحه واجعل يرخي أعصابه .
علماء التربية يقولون : ممكن أن تعظ شخصاً وهو واضع على رأسه مئة كيلو ؟ * (غيرممكن)*.
عندما يسمع موعظتك ماذا تقول له ضع المئة كيلو عن رأسك ثم أرحه وعظه .
فحرصك الشديد ، و دائما تصرخ ودائما عبوس ، ودائما تبهدل ، ودائما على أعصابك ، و داخل تصرخ وخارج تصرخ ، وإذا دخلت الأولاد يفزعون ويخافون ، هذه ليست تربية والله حتى المخفر ليس هكذا.
اليوم حتى في الدوائر الأمنية ليس هكذا.
التربية ليست هكذا ، التربية أن تمسك أعصابك وترخي أعصابك وتكلم مع أولادك بحب وأعصاب هادئة واللهو متى شرعه الله في الأعياد خذ نصيباً منه.
فهذا الولد له أولاد أعمام وأولاد أخوال وأولاد خالات يرى بعقله
هؤلاء لا يصلون و أبوهم غير ملتزم مرتاحين يأخذهم على الملاهي ويعملون حفلات أعياد ميلاد وقصص وحكايات يقول لك يا ليت أبانا غير ملتزم.
فيبدأ من الصغر يحمل شيء بقلبه على الدين وعندما يكبر يخرج ملحداً أو يخرج علمانيا.
الذي أنشأ فيه هذه النزعات أنت ، سلوكك.
سلوكك المتدين الغلط أنشأ فيه هذا.
ابن خالته يعمل حفل عيد ميلاد ، ما الذي يمنعك أن تأتي وتضع للصغار وتطعمهم في غير عيد الميلاد.
هل في شيء من الشرع يمنعك؟
تكرم أولادك وتطعمهم وتحببهم بالشرع وتبين لهم أن ذلك تشبه بالنصارى ممنوع لكن شرعناً لا يمنعنا أن نفرح ، ما الذي يمنعنا أن نفرح؟
فأنت تستطيع أن تحدد ، أنت لك قوة الان ، لكن بعد قليل تضعف والقوة ليست عندك القوة عنده ولما يكبر هو الذي يتوجه .
فأنت اعمل حساباً لهذا الوقت احسب حساب لهذا الوقت .
فالتربية لا تكون إلا أن تريح الولد أرحه باللهو المشروع في شرعنا ، وهذا مشروع في دين الله عزوجل خذ نصيباً منه في الأعياد في الأعراس.
العيد ممنوع والعرس ممنوع هذا غير ممكن بعض الناس تدينه عذاب عذاب على أهل بيته ، والدين ما جاء إلا بالرحمة أصلا الدين ماجاء لهذا.
فبعض نمط اخواننا في سلوكياته مع أهل بيته وأولاده نمط فيه إجرام
ونهايته خطيرة جدا .
على أثر ذلك أخ من إخواننا يقول أسلمت زوجتي وهي أمريكية وكنت في أمريكا وانا عندي مصالح تجارية ووقتي ضيق وولدي يطلب مني دائما فطلب مني دراجة فكلما طلب اقول له إن شاء الله ، فالولد فيما بعد قال لأبيه بابا لا أريد ان شاء الله ، إن شاء الله ليست جيدة ، قال الأب وكأنه صفعني على وجهي.
نحن الآن نقول إن شاء الله على ماذا ؟ حتى يزحلق من قدامك ، يقول ان شاء الله وهذا خطأ طبعا.
إن شاء الله يجب أن تتقيد بالأمر ، فهو كره كلمة إن شاء الله وهي كلمة مباركة وطيبة كرهها من سوء استخدامها ، وقس على مثل هذا .
الإنسان المستقيم يجب أن يكون أهنأ الناس مع زوجه .
وينبغي أن يكون أهنأ الناس مع أولاده .
وأهنأ الناس في حياته.
يعيش بفطرة وبسكينة ويعيش بهدوء وسعادة.
لانه عنده الظاهر والباطن سيان وواعظ الله في قلبه حي .
اما سلوكيات بعض الإخوة وشدة بعض الإخوة فوالله انها لشديدة لا يقبلون مثل هذه الرخص التي جاءت في السنة.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 10 – 14
13 محرم 1438
ما هي نصيحتكم لمن يتصل عبر الهاتف بالعلماء وطلبة العلم
جزى الله السائل خيراً فإن في النفس كلاماً في هذا الموضوع أحب أن أذكر إخواني به، فيا أخي؛ بارك الله فيك وزادك حرصاً إن رفعت السماعة وسألت فشكر الله لك وبارك فيك، ولا يفعل ذلك إلا حريص يريد أن يعرف حكم الله عز وجل في مسألة.
لكن ينبغي لمن يفعل ذلك أن يتأدب بآداب، وينبغي أن يراعي أشياء؛ فأولاً: عليه أن يعلم أنه ليس الوحيد الذي يتصل، فإنه قد يتصل مئة غيره، والأمر الثاني: ينبغي أن يسأل عن الشيء الذي لا يقبل التأجيل وأن يعلم أن الهاتف هو لقضاء غرض على أسرع وجه.
فليس الهاتف موطن الجواب المفصل والمدلل، وما ينبغي للعالم و طالب العلم أن يذكر على الهاتف الشبه وكيف ترد وكيف تناقش، فعلى الهاتف يطلب الجواب فقط، من أجل أن يقضي حاجة وغرضاً عجلاً، وفيما بعد يستفصل، أما أن تصبح طالب علم على الهاتف فلا يجوز لك ذلك إلا أن تطلب موعداً مسبقاً وأن يحول أمر دونك ودون العالم أو طالب العلم كمن يكون خارج البلاد، لكن أن تطلب محاضرة وأنت تعلم أن هناك مئة غيرك يتصلون فمسكين طالب العلم هذا، على من يجيب ومع من يتكلم؟ فلا يستطيع أن يتكلم، فالهاتف من أجل قضاء الغرض الذي لا يقبل التأجيل.
والأمر الثالث: ينبي للسائل أن يعلم أن وقت المسؤول ثمين فالوقت نفيس، فوالذي نفسي بيده لو أن الوقت يباع لبعت بيتي واشتريت وقتاً وكما قال الحسن: ((يا بن آدم، إنما أنت أيام فإذا مضي يوم مات بعضك))، فبعض الأخوة يسألون ويكونون أمام عوام فتجيبهم، فيقول لك: لو سمحت؛ اقنع فلان، ثم اقنع فلان، فما هذا؟ فالمسؤول ليس مسجل يبقى يعيد، فأنت يا طالب العلم تسأل ولا تطلب أن تخاطب العامة، وبعد أن تضع الهاتف اشرح لهم أنت واحلم عليهم.
والأمر الرابع: ينبغي للسائل أن يعلم أن الهاتف ليس للإجابة على مسائل الأمة العامة، فالمسائل القلقة لا يسأل عنها على الهاتف.
والأمر الخامس: ما ينبغي أن تقضى مسابقات الناس على الهاتف فبعض الناس يسأل عن المسابقات لينال الجوائز، وطلبة العلم أوقاتهم أنفس من هذا.
والأمر السادس: ينبغي للطالب إن سأل أن يبدأ بـ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم يا شيخنا سؤالي كذا وكذا، فيسأل السؤال بأقصر عبارة ومن غير أن يقص قصة، فقد يقص الإنسان قصة عشر دقائق ثم يسأل السؤال، فأقول دعك من القصص، وقل سؤالك مباشرة، من غير ذكر التفصيل، ودعك من الأسئلة التي لا معنى لها، والأسئلة التي فيها إثارة وضجة، ولا ينبني عليها عمل، وإن حقك أن تأخذ الحكم الشرعي فيها لكن بتأصيل وتفصيل ليس عبر الهاتف.
والأمر السابع: إن كان عند البعض أسئلة كثيرة، ويصعب عليه إلا أن يسألها على الهاتف فينبغي أن يشرح للمسؤول ذلك، ويقول له: يا فلان عندي مجموعة من الأسئلة أريد منك وقتاً تحدده لي حتى ألقي عليك هذه الأسئلة.
والأمر الثامن: يقبح بالسائل أن يضارب بين قول المسؤول وغيره، كأن يقول: يا شيخ سألنا فلان وفلان وقالوا كذا وأنت ماذا تقول؟ فهذا امتحان ليس بحسن لكن إن استشكل عليه شيء فاسأل عنه من غير أن تقول : فلان قال كذا.
والأمر التاسع: من أسوأ الأشياء أن يسجل طالب العلم الفتوى دون أن يستأذن، فهذه خيانة فينبغي إن أردت أن تسجل أن تستأذن، فالكلام الذي يسجل ليس كالكلام الذي يلقى عبر الخاطر.
والأمر العاشر: ينبغي أن نراعي وقت السؤال فإن طرأت عليك مسألة في منتصف الليل مثلاً وتريد أن تسأل عنها فهذا ليس بحسن، ثم إن اتصلت مرة ومرتين وما أجابك فلا تلح كثيراً، فلعله مشغول، فلطالب العلم لبدنه حق، ولزوجه حق، ولأبناءه حق، ولعلمه وأبحاثه حق، وللناس حق، نعم إن طالب العلم ليس ملكاً لنفسه ولا لأهله، وأولاده، وإنما كل صادق وطالب علم له فيه نصيب، ويجب عليه أن يعطى هذا النصيب له، لكن بترتيب وبعدم تشويش وتداخل الحقوق، وإنما يعطي كل ذي حق حقه في الوقت الذي لا يقع فيه تضارب.
ثم مسائل الطلاق والقضاء وفصل الحقوق والميراث لا تصلح على الهاتف، ومخطئ من أفتى الناس بالطلاق على الهاتف كائن من كان، فأئمة الدنيا: ابن باز، الألباني، ابن عيثمين، ما كانوا أبداً يفتون على الهاتف في الطلاق، وأنت لا تعرف السائل فلعله يلعب والطلاق قضاء، ومسألة يحتاط فيها ولا يجوز لها الهاتف والعوام لا يضبطون ألفاظهم، والمفتي حتى يفتي فلاناً يحتاج إلى أن يتحايل عليه وأن يسأله أسئلة كثيرة، بصيغ مختلفة حتى يكيف ماذا قال، وهذا يصعب أن يقع على الهاتف ويحتاج إلى قرائن، فربما يحتاج أن يسمع من حاضر ماذا نطق والناس الآن في عصر الآلة جفت مشاعرهم، وأصبحوا يريدون كل شيء على وجه السرعة، وهذا لا يصلح به الشرع.
فالهاتف له آداب يستخدم عند الحاجة، بمقدار الحاجة من غير تفصيل ومن غير إزعاج وفي وقت معين، وينبغي أن نراعي هذه الآداب، ووفق الله الجميع .
السؤال الخامس والعشرون أنا شاب أبلغ من العمر 28 عام أحببت فتاة وأريد الزواج…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/05/WhatsApp-Audio-2017-05-12-at-7.30.53-PM.mp3الجواب : أهلك رفضوا الطريقة لكن الأصل انه ليس من صلاحيات الأب أن يجبر ولده على الزواج من امرأة معينة ، وليس من صلاحيات الأب أن يطعم ولده طعاما معينا ،
فمن صلاحيات الأب أن يطلب من ولده أن يتزوج امرأة بمواصفات معينة ، بل واجب عليه ، فإن رأى أن الزواج من امرأة معينة يضيع الدين، فمنعه إياه طاعة من الطاعات ، وورد عن أبي بكر أن ابنه عبد الرحمن تزوج امرأة جميلة فكان يتخلف عن الجماعة فأمره أن يطلقها .
الشاهد من الإيراد أن المسألة محتملة ، فاذا كنت تسترسل في حرام وترتع في حرام والبنت التي احببتها فاجرة غير متسترة فجزى الله والدك خيرا .
وأما اذا كانت مستورة فأنا لا أدري الاباء لماذا يتحسسون من غرائز الله خلقها في الناس لكن بالضوابط الشرعية .
تستغربون ولعل هذا يستغربه كثير من الاباء ، ثبت في سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لم يُر للمتحابين مثل النكاح ) يعني أحسن شيء يجمع من تحابا هو النكاح،
وهذا هدم لمذهب الحب العذري ، وكتب هذا جمع من علمائنا ومنهم الامام ابن حزم رحمه الله ، وابن حزم في موضوع الحب يعتبروه إمام في كتابه العظيم طوق الحمامة الذي ترجم لجميع لغات الدنيا ، هذا الكتاب من ابدع الكتب وأحسنها في مذاهب الحب ، يقولون عن الحب العذري بأنه إذا نكح الحب فسد ، وهذا مذهب فجور وعذاب وليس بمذهب شرعي ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لم ير للمتحابين مثل النكاح ) ، يعني أنت تعلم ابها الأب أن بنتك تميل لابن عمها او ابن خالها وهي عفيفة ، لكن لما تسمع اخباره تنتبه لهذا أو تعلم ذلك ايظا عن ابنك.
فافضل شيء يجمعهما الزواج .
أما أن تقول أريد أن اعاقب .
تعاقب ماذا .
هذه قلوب وهذه غرائز وهذا الميل موجود ، و الله قال عز وجل { علم الله انكم ستذكرونهن} الآية ٢٣٥ سورة البقرة ، هذا الضعف موجود بل القرائن تفيد في هذا .
بعض السلف في تفسير قول الله عز وجل : { ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } الآية ٢٨٦ سورة البقرة ، قال : النساء، حب المرأة ، قد تحب امرأة ويكون حبك لها ما لا طاقة لك به،
وبلا شك أن ليس المراد بالاية هذا فقط وهذا فرد من أفراد الآية .
لكن الشاهد بارك الله فيك إذا هذا الشاب أحب أو مال لفتاة مستورة ومعروفة بستر وعفة فلماذا تمنع ابنك من الزواج منها فتعذبه وتعذبها .
والله الذي لا إله إلا هو اتصلت بي امرأة من العقبة تقول : أنا كنت اميل لشاب ، وأحب شاب وأبي اجبرني فتزوجت ثم ذهبت لمكان عمله في العقبة وزوجي يغيب عن للعمل ليلة وليلتين ، قالت : فياتي الشاب فيقضي الليلتين عندي ، ليلتين يأتي من عمان يقضيها في العقبة وزوجها غائب
النتائج مدمرة فأنت تريد عفة لكن لا تدري النتائج والنتائج مدمرة في مثل هذا الباب والقلوب ضعيفة ، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم من رحمته بالبشر وهذا من شرع الله يقول : ( لم ير للمتحابين مثل النكاح ) ، النكاح علاج لمن لم يميل إلى امراة .
ولذا علماؤنا يقولون : ليس للوالد اجبار على أن يتزوج امرأة معينة ويمنعه من أن يتزوج ممن يميل اليها إلا إذا كانت هنالك مخالفات شرعية فحينئذ لا يشرع ذلك.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة .
9 شعبان 1438 هجري
2017 – 5 – 5 إفرنجي
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍
⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :
http://t.me/meshhoor
السؤال الثالث هل يجوز أن أقول في الدعاء اللهم رب أبنائي واصنعهم على عينك
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/12/س3-1.mp3*السؤال الثالث : هل يجوز أن أقول في الدعاء اللهم ربِّ أبنائي واصنعهم على عينك؟*
الجواب: لكِ ذلك.
هذه من التربية، بأنّ الله الرب
والله ( الرب ) جل في علاه له أربعة معاني وذكرنا هذا كثيرا،
فالربّ هو ( المالك والسيد ) والرب على هذين المعنيين مُشترَك بين جميع الخلق.
فالله سيد جميع الخلق، والله مالك جميع الخلق.
وللربّ معنيان آخران يتفاوت فيهما الناس فالربّ هو ( المربي وهو المدبر ).
هذه أربعة معانٍ للرب.
فعندما تقول الحمد لله رب العالمين، معنى رب العالمين أن الله مالكهما وسيدهما ومدبر أمرهما ومربي أهلهما.
هذا معنى الحمد لله رب العالمين.
فأنت تقول اللهم ربِّ إبني واصنعه على عينك، يعني خُصَّه يا ربنا بتربية، وهذه التربية تكون أنت راض عنها، فتربية الله لأوليائه وقبلهم لأنبيائه وتدبيره لأمرهما غير تربيته وتدبيره لشؤون سائر الناس.
فهنالك تدبير خاص لله، وتربية خاصة من الله عز وجل لأوليائه وعباده الصالحين.
فأنت لما تقول اللهم ربِّ إبني واصنعه على عينك، أنت تقول يا رب اجعله من خواصك، اجعله يارب من التربية الخاصة، وهذا المقدار من الدعاء لا حرج فيه.
والله تعالى اعلم .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
4 ربيع الآخر 1439هـجري.
2017 – 12 – 22 إفرنجي.
↩ رابط الفتوى:http://meshhoor.com/fatawa/1789/
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ✍✍
⤵ للإشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor
ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم شيبتني هود
هذا حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، فيه ذكر للآخرة، وفي سورة هود قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}، قال ابن القيم في “مدارج السالكين”: (الذي شيب من هود صلى الله عليه وسلم هذه الآية)، فالاستقامة لا تكون عن هوى وإنما تكون الاستقامة على حسب ما أمرت، ولا يستطيع الإنسان أن يستقيم كما أُمر إلا بعد أن يعلم بماذا أُمر، ثم بعد ذلك يستقيم عليه.
والإنسان بنفسه ضعيف، ويحتاج إلى إخوة له يذكرهم ويذكروه، يعينهم ويعينوه، ولذا قال الله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}، والطغيان مجاوزة الحد، فالإنسان يبقى على الاستقامة إن بقي في الطريق ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، فمن تشدد في دين الله قصر، ومن تساهل أفرط، والسعيد من بقي في الصراط، فهذه آية شيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والاستقامة عزيزة ولذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: ((واستقيموا ولا تروغوا روغان الثعلب))، ويستقيم الإنسان بأن يدور مع الشرع، لا أن يدورالشرع معه، متى شاء قال هذا حلال وهذا حرام، ومتى شاء جعل دين الله وأوامر الله وراء ظهره، فبعض الناس يتشدق بالدين فيدور الدين معه ولا يدور مع الدين، يجعل الدين كأنه مخزن يأخذ منه ما يشتهي في الوقت الذي يشتهي، وإن بحثت عن دين الله عنده فلا تجده على نفسه ولا في بيته ولا على أولاده ولا على زوجته ،ولا في معاملته ولا أحواله فيتكلم عن الدين بهوى وشهوة، وهذا والعياذ بالله أسوأ خلق الله، فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب به هواه.
والسعيد من دار مع الدين واستجاب لأمر الله، ومن استقام على أمر الله عز وجل، ومن كان على استقامة فالله حافظه، وهم أولياء الله عز وجل، {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}، والبشارة تكون في النزع، وفي الدنيا لا يصيبه ما يحزنه، لأن الله وليه فالله يتكفل بحفظه ويفرج عنه، ويحفظ الله أولياءه في حلهم وترحالهم في صحتهم ومرضهم، في أنفسهم وأهليهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: {تعرف عليه في الرخاء، يعرفك في الشدة}.
وكم من إنسان يكون حتفه وقهره وذله بتدبيره، لأنه ما أوكل أمره إلى الله عز وجل، وكم من إنسان قتل بسبب ماله، ولو كان فقيراً ما قتل، فالله هو الحافظ، قال صلى الله عليه وسلم: {احفظ الله يحفظك}، ومن استقام على أمر الله فهو ولي الله، فأولياء الله الذين يستقيمون على أمره ولا يروغون روغان الثعلب كما قال عمر رضي الله عنه، رزقنا الله التقوى وجعلنا متبعين لأوامره وبعيدين عن الهوى وركوب ما لا يرتضى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكاسيات العاريات إلعنوهن فإنهن ملعونات فهل يكون…
قال صلى الله عليه وسلم: {صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، قوم معهم سياط وأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها} وفي رواية عند أحمد: {إلعنوهن فإنهن ملعونات}، هذا حديث عظيم وجليل وواقعنا شاهد عليه، وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الظلم السياسي والفساد الخلقي قرينان ووجهان لعملة واحدة، فمتى وجد الظلم السياسي يكون معه الفساد الخلقي فإن الإنسان المغموس في حمأة الشهوة المشغول بالنظر لتبرج النساء فإنه لا يجرأ أن يقول للظالم إنك ظالم، ولا بد أن يعاقب بأقوام معهم سياط يجلدون الظهور، والإشارة في الحديث ظاهرة وذكر هذين الصنفين في الحديث ليس من عبث إنهما وحي من الله عز وجل.
أما اللعن فإن من فقهه أمور فإن الشرع أمر الناظر أن يلعن هذه المرأة حتى يدرأ عن نفسه شرها فإنك لا تستطيع أن تدرأ شر هذه المرأة المبترجة عن نفسك إلا إن قلت في نفسك واستشعرت بقلبك إن هذه ملعونة، فكيف يتمتع فيها الناظر؟
وللإنسان أن يقول هذا بلسانه على مسمع منها لكن إن ترتب على إسماعها فتنة فلا تسمعها درا للفتنة أمام إن لم يترتب فتنة فأسمعها ولا حرج في ذلك، وهذه المرأة الملعونة بعينها ولا يلزم من لعنها هذا أنه يحكم عليها من أهل النار إنما يحكم عليها اللعن مادامت على هذا الحال ولعنها بمعنى الدعاء عليها، فكما قال ابن تيمية : فإن النصوص التي ورد فيها اللعن في الشرع قسمان: قسم بمعنى الدعاء على الإنسان وقسم بمعنى تقرير الخروج والحرمان من رحمة الله، وقصة الرجل المسيء لجاره لا تخفى فقد صح أن رجلاً جاء للنبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فأرشده إلى أن يخرج متاعه إلى قارعة الطريق فأصبح الناس يمرون ويستفسرون من الرجل عن ماله فلما كان يخبرهم بالخبر كان الناس يلعنون الجار المسيء حتى رجع وتاب، فلعن المعين بمعنى الدعاء عليه لا حرج فيه.
السؤال الثالث هل يجوز أن أقول للعالم الذي لم أتتلمذ عليه شيخنا
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/11/AUD-20161103-WA0010.mp3الجواب : لا حرج في ذلك، إذا علِم الله أنك تقول ذلك من باب الاحترام له وتبجيله وتوقيره وليس من باب التُكَثِّر وأن تُطعِم نفسك ما لم تأكل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري 🙁 الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ) ، فلا حرج أن يقول الإنسان للعالِمِ (شيخنا).
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: هل يجوز للإنسان أن يقول عن الصحابة شيوخنا؟
قال: لا بأس.
والصحابة نحن لم نعِش معهم.
فأن تقول للعالم: (شيخي، شيخنا) ولا تُفهِم من حولك أنك تتكثَّر به فلا أرى حرجًا في ذلك إن شاء الله.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
27 – محرم – 1438 هجري
2016 – 10 – 28 إفرنجي
