http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/08/AUD-20160831-WA0006.mp3*السؤالُ الأول: يكثُر السؤالُ هذه الأيام في المجالسِ الخاصّةِ والعامةِ بين الجيرانِ والأقاربِ والأصحابِ والأحبابِ من ننتخبُ؟ من ننتخبُ يا شيخ؟ انصحني؟*
الجواب : وحُقَّ للنّاسِ أن يسألوا. ولا يُنتظَرُ منّي أن أُجيبَ بأن أوجِّه السّائلَ أن ينتخبَ شخصاً معيّناً بذاته، ولا حزباً ولا لائحةً معينةً. الإنتخاباتُ هي صوتٌ -هي أمانةٌ-، ويجبُ أن تُراعى هذه الأمانةُ، وأن تُعطيَها مستحقيها، فمراعاةُ العشيرةِ والقرابةِ في الشّرعِ ممنوعٌ؛ فهذه جاهليةٌ، يعني أنا أنتخبُ قريبي أو من هو من عشيرتي لأنه من عشيرتي أو لأنه قريبي، وأنا أعلم من أحوالِه ما لا يؤهلُه أن يتكلمَ في قضايا الأمةِ بعامةٍ، كذلك الحزبُ؛ لا يجوزُ للإنسانِ أن يتعصّبَ لحزبِه؛ وأن يقدّمَ الانتخابَ لمن هو من حزبِه دون سواه، فهذه كلُّها من الجاهلياتِ الّتي قال فيها النّبيُّ صلى الله عليه وسلم :”أجاهليةٌ وأنا بين ظهرانِيكم”؛ سمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنصارياً ومهاجراً ذلمّا نزغَ الشّيطانُ بينهما فقال المهاجرُ: يا للمهاجرين، وقال الأنصاريُّ: ياللأنصار، والأنصارُ والمهاجرون أشرفُ الأسماءِ وأشرفُ من أسماءِ الأحزابِ، قال تعالى: “والسابقون الأولون من المهاجرين وألانصارِ” [التوبة100]، اسم ذكرَه الله عزَّ وجلَّ في كتابهِ في معرضِ الامتنانِ، فلمّا سمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم كُلاً يتعصّبُ لقبيلتِه قال: “أجاهليةٌ وأنا بين ظهرانِيكم”، فجعل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- هذا التّعصّبَ جاهليةً من أردء وأسوء الأخلاقِ، وأسوء الممارساتِ الّتي ينبغي لصاحبها أن يعاقبَ بالحرمانِ وأن يعامَلَ على نقيضِ قصدِه ذاك الإنسانُ المجرم الّذي يشتري أصواتَ النّاسِ بالمالِ، فهذا الذي يشتري أصواتَ النّاسِ بالمالِ هو ليس أهلاً أصلاً أن يتكلّمَ في قضايا الأمّةِ، هذا الإنسانُ خائنٌ؛ خائنٌ لله وخائنٌ لرسولِه -صلى الله عليه وسلم- وخائنٌ لقضايا الأمّةِ، وكذلك مثلُه وزيادةً الّذي لا ينتخبُ إلا بالمالِ؛ بعضُ النّاسِ يبحثُ كم تدفعُ؟ مائةُ دينارٍ؟ لا أنا أقدّم صوتي لصاحبِ المائةِ وخمسين، وجاء واحد زادني مئتين وهكذا، فهذا من الجُرمِ، وهذا المالُ عند الله حرامٌ، وهو أكلُ المالِ بالباطلِ، ودفعُ المالِ للوصولِ إلى المجالسِ النيابيّةِ وشراءِ ذممِ النّاسِ من الجرائمِ ومن الكبائرِ الّتي لا يحبُّها اللهُ سبحانه وتعالى ولا رسولُه.
من ننتخبُ؟
لا تنتخب الصالح فقط، الصالح -كما كان يذكُر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في السياسة الشرعية-: بعض الناس عاجز؛ يعجز أن يُدير قضايا الأُمة وهو في نفسه على صلاح فيقول شيخ الإسلام: فعجزه عن الأُمة وصلاحه لنفسه؛ فالأُمة ما استفادت من صلاحه، فليست العبرة بالصلاح أن يكون تقيًّا أن يكون -مثلاً- ورعاً من أهل المسجد الصلوات الخمس وهذا أمرٌ مهمٌّ، لكن ليس هذا هو المعيار فقط، المعيار أن تنتخب من يفيد النّاس ويفيد الأُمّة، من يدافع عن قضايا الأُمة، لو عندنا اثنين: رجل أعلم من الآخر في الصلاح وعاجز عن خدمة الأُمة، وآخر يقدر على خدمة الأُمة ولكن صلاحه أدنى من الأول، فالثاني أحق بالصوت من الأول.
وأولاً وأخيراً: (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)، الله يعلم منك مقصدك من هذا الرجل دون سواه، إن علمتَ رجلاً يخدم الناس ويخدم قضايا المؤمنين العامة، وما أحوجنا ونحن ولله الحمد والمنة في بلادنا المباركة بلاد الشَّام نحن من فضل الله علينا أننا أهل سُنة جميعاً من فضل الله علينا والأثر المُترتب على الانتخابات ليس كبيراً، وليس مثل الأثر المُترتب على البلاد التي فيها شيعة؛ فالبلاد التي فيها شيعة مثل الكويت، البحرين وما شابه الانتخابات فيها من المهمات، ولقد أخطأ كثير من طلبة العلم والمشايخ عندما كانت الفتن تعصف بالعراق الجريح -أسأل الله أن يرده إلى أهل السُّنة وأن يدحر أولئك القوم العراق- لما جرى فيه ما جرى، بعض الأخوة كانوا يقولون للعراقيين لا تنتخبوا، وجرى ماجرى ثم أُقصِيَ أهلُ السُّنةِ بالكلّيّة، ونحن في بلادنا نحن ولله الحمد والمنة بلاد سُنة وكلنا في الأردن بلاد سُنة ولا يوجد بيننا شيعة أبدًا، أصلاً بلاد الأردن من فضل الله تعالى ما فيها ولا شيعي واحد ومن تَشيَّع من بلادنا إنما تشيَّع لغرض ولمطمع ولعرض ولدنيا فانية، وأما بلادنا ولله الحمد والمنة بلاد سُنة، وموضوع الانتخابات حتى لو أن بعض الذين نزلوا للانتخابات وكانوا على مقدرة على قضايا الناس العامة وما كانوا متديّنين فما يترتب كبير أثر، فمبادئنا وثوابتنا وحبُّنا لأصحاب نبينا -صلى الله عليه وسلم- وديننا وطريقة فهم ديننا إن شاء الله في بلادنا في أمان ولا تقلقوا مما يظهر هنا وهناك في بعض الأحايين: عبدة شيطان، وقصص، وحكايات هذه كلها طارئة على بلادنا، وطارئة على طبيعة أهلنا، كم من إنسان تراه فاجراً، فتراه فجأة ولله الحمد من أهل المسجد، كم من امرأة تراها متبرجة، فجأةً تراها صالحة لكننا حقيقة نحن مقصرون في الدعوة إلى الله، غيرنا أنشط منا في الدعوة إلى الله عز وجل، فرصة ثمينة ما تجلس مجلسا إلا وتدعو إلى ربك عزّّ وجل وأن تكون حريصاً على أن تنشر الدين بيْن الناس، ولله الحمد والمنة، لا يمنعك أحد من أن تأمر وتنهى وأن تُذَكِّر الناس، ولله الحمد والمنة هذه البيئة بيئة طيبة، وبيئة مباركة، أسأل الله جلَّ في عُلاه أن يحفظ علينا هذه النعمة وأن يبقيها.
فلا تنتخب شخصاً مُعيناً، أُنظر إلى من تنتخبه، هل هو أمين؟ هل هو أمين؟ هل هو أمين؟ يعني المصالح لا تُغيّره ولا تبدله وليس صاحب مصالح، بل صاحب مبادئ ويقدم المبدأ على المصلحة هل هو أمين؟ هذا هو المحور الأول.
*المُحور الثاني*: يكون قَويّا لا يكون ضعيفا، ممكن يكون إنسان قوته تأتي مع عشيرته، فهذا وارد وما أحسن أن تجتمع عدة أبواب للقوّة في الإنسان، مثلاً أن يكون وجيهاً، وأن يكون من عشيرة قوِية، وأن يكون مثلاً صاحب مال، صاحب علم، صاحب رأي، صاحب فهم؛ فإذا اجتمعت هذه هي القوة.
القوة تحتاج إلى قوة تصوُّر، وفهم، وقوة موقف، لكن تكون المبادئ مقدَّمة على المصلحة؛ بعض الناس يعمل لمصلحته يدخل ويخرج ولا يفكر إلا بنفسه، يعني يحرم على كل من قدم نفسه ليحقّق مآربه الشخصية، ومصالحه الشخصية؛ فيحرم انتخابه ويحرم في حقه أن يُرشح نفسه للانتخابات، الأصل في مثل هذه المجالس أن تخدِمَ الأُمّةَ وقضايا الأُمة المصيرية فنحنُ في فترة عصيبة أسأل الله أن يعيذنا من فتنتها .
سائل يقول: أنا لا أريد أن أنتخب أحداً؟
الجواب: إذا كنت لا تعرف أحداً، فلا تنتخب أحداً لكن الإنسان بطبعه مدني كما يقول ابن خلدون الإنسان اجتماعي بطبعه ماذا يعني اجتماعي؟ يعني يعيش في المجتمع ويعرف ماذا يجري؟ ويعرف هذا وذاك فلا ينبغي أن يكون جميع إخواننا أصحاب الديانة على هذا المبدأ، ينبغي على المسلم أن يكون حريصاً على دينه وأن يُرشح من هو يخدم، يعني إذا تمَّ التصويت على أشياء محرّمة ما تقع ديانة خوفاً من الله عز وجل فبعض الناس مُفسدون، لا نترك المجال للمُفسدين، لا نترك المجال لأصحاب الأهواء والشهوات والشياطين، يعني ينبغي أن يكون في هذا الميدان من يتقِ الله عزَّ وجل ومن يقول هذا حرام وهذا لا يجوز، إلى آخره.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
22 ذو القعدة 1437 هجري
2016 – 8 – 26 افرنجي.
رابط الفتوى: http://meshhoor.com/fatawa/300/
خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
التصنيف: تربية وأخلاق
هل يجوز للمسلم أن يفرح بما وقع بأعداء الله من الكفار من مصائب ونكبات وإن…
يوجد كلام على هذا السؤال عند العز بن عبد السلام رحمه الله، في كتابه “قواعد الأحكام” (2/397) وهو كلام علمي محرر بعيد عن كل شر.
قال رحمه الله: (لو قتل عدو الإنسان ظلماً وتعدياً فسره قتله وفرح به، هل يكون ذلك سروراً بمعصية الله أم لا؟ قلت: إن فرح بكونه عصى الله فيه فبئس الفرح فرحه، وإن فرح بكونه تخلص من شره، وخلص الناس من ظلمه وغشمه، ولم يفرح بمعصية الله بقتله، فلا بأس بذلك؛ لاختلاف سببي الفرح، فإن قال: لا أدري بأي الأمرين كان فرحي؟ قلنا: لا إثم عليك، لأن الظاهر من حال الإنسان أنه يفرح بمصاب عدوه لأجل الاستراحة منه، والشماتة به، لا لأجل المعصية، ولذلك يتحقق فرحه وإن كانت المصيبة سماوية، فإن قيل: إذا سر العاصي حال ملابسته المعصية هل يأثم بسروره أم لا؟ قلت: إن سر بها من جهة أنها معصية آثم بذلك، وإن سر بها من جهة كونها لذة لا تنفك من فعل المعصية، فلا يأثم إلا إثماً واحداً، والإثم مختص بملابسة المعصية، والله تعالى أعلم) أ.هـ.
ونفهم من كلامه أنه لا يجوز للمسلم أن يفرح بالمعصية والظلم، وإنما يفرح بخلاص الناس من شر الظالم والمعتدي، ورحم الله العز، ورحم الله علمائنا فما تركوا لنا شاردة ولا واردة إلى يوم الدين إلا بينوها وفصلوها.
السؤال الحادي عشر متى تجوز غيبة أحد لأن بعض الإخوة يقولون جائز غيبة الفاسق…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/10/AUD-20161023-WA0008.mp3الجواب : لا، “لا غيبة لفاسق” لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من مراسيل الحسن أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ،
لكن الفاسق إذا جاهر بفسقه فإن اغتبته من باب التحذير منه بهذه النية جائز ، وكذلك التعريف ، يعني جاء إنسان يخطب بنت فجاءك أبوها فقال لك:ما رأيك في فلان؟
وأنت تعرف فسقه فلك أن تتكلم فيه بنية التحذير وأن تنجو هذه الفتاة من شره بالمقدار الذي يصرف ولا يوقع القبول .
إذا كان إنسان عاقل وصاحب ديانة تكفيه أن تقول فلان لا يصلح لابنتك ،فلان لا يصلح لكم فهذا يكفي ، أما إذا كان الأب بليدا فعليك أن تفصل حتى لا تقع هذه الجريمة ، جريمة امرأة صالحة طيبة طاهرة تتزوج من إنسان فاجر ، بعض الأخوات تبعث سؤال تقول زوجي لما يريد أن يغيضني يشتم ربي ، أعوذ بالله من الشياطين يعني يكفر ، فحتى لا تقع مثل هذه الجريمة فلا بد أن تُفصل ، تقول فلان يشرب الخمر ، فلان يعني تذكر شيء ينفر ولي الأمر الفتاة من أن يعقد النكاح .
مجلس فتاوى الجمعة
13 محرم 1438
2016 – 10 – 14
هلا حدثتنا عن الصبر وأقسامه وفضله
(الصبر نصف الإيمان)، كما قال ابن مسعود ويعزى ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، والصواب أنه من قول ابن مسعود، ولذا كان يقول بعض السلف: (الإيمان نصفان، نصف صبر ونصف شكر)، وكان يقرأ على إثر ذلك قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}، وكان عمر بن الخطاب يقول: (خير عيش أدركناه الصبر) والصبر منزلته من الإيمان كمنزلة الرأس من البدن.
والصبر أقسام، خيره وأفضله وأحبه إلى الله الصبر على الطاعة، والمرتبة الثانية الصبر على ترك الشهوة والمعصية، والمرتبة الثالثة الصبر على قدر الله وقضاءه، فخير هذه المراتب المرتبة الأولى، لذا كان الواحد من السلف إذا فعل طاعة يصابر عليها حتى يلقى الله، وكانوا يكرهون التحول والتنقل.
والصبر فيه الخير كله، لقول الله عز وجل: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}، والخير في الدنيا والآخرة، أما في الآخرة فقول الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}، فيوم القيامة يحاسب الجميع إلا الصابرون، وأما في الدنيا فالفلاح مرتبط بالصبر، لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}.
وفي الحقيقة الصبر يكون عند الصدمة الأولى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: {ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب}، وهذا عند الصدمة الأولى، فالصابر هو الذي يكبت غضبه، ويحلم على الناس، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني، قال: {لا تغضب}، فاستقل هذه الوصية، فقال: أوصني، قال: {لا تغضب}، ثم كررها ثالثة، فقال له صلى الله عليه وسلم: {لا تغضب، ولك الجنة}.
ومن المعلوم أن أكثر أسقام وأمراض البدن والروح والقلب إنما تنشأ عن عدم الصبر، فما كشفت صحة القلوب والأبدان والأرواح بمثل الصبر، وهل الشجاعة والعفة والكرم والتصدق إلا ثمرة من ثمرات الصبر، فالصبر خلق تنبعث منه أخلاق حميدة كثيرة شهيرة، والإنسان يصبر إن علم قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: {ومن يتصبر يصبره الله}، وحديثه في جامع الترمذي: {من رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط}.
وكان عمر بن الخطاب يقول: ((لئن كان الشكر والصبر بعيرين ما عبئت أيهما أركب}، ويقول: ((خير عيش أدركناه الصبر}، فخير ما يدرك الإنسان أن يصبر على طاعة الله، وخير اللحظات تقتضيها أن تصبر وأن تنزع وتحرر نفسك من حظوظها وشهواتها، وملذاتها من أجل الله، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فأحسن الصدقات أن تتصدق وأنت فقير تحتاج المال.
ومن صبرعن شهوة النساء والنظر إليهن، يجد في نفسه من اللذة، وانشراح القلب، والنور الذي يدخله، ما لا يعلمه إلا الله، فمن استعف أعفه الله، وما سبب قساوة قلوب الناس اليوم، ووجود الغلظة والحجب على القلوب، وعدم وجود النور الذي ينشرح إليه القلب إلا عدم حفظ الناس لأبصارهم، ولذا كان قول الله تعالى: {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور}، بعد آيات غض البصر، فمن حجب نفسه وغض بصره وصابر على الطاعة في سبيل الله، لا بد أن يبقى على خير، ولا بد أن يجد نوراً ولذة وانشراحاً وإخباتاً وطمأنينة في قلبه.
والناس اليوم يظنون أن الصبر فقط أن تترك المعصية، وهذا خطأ، فالأحسن من الصبر على المعصية، أن تصابر نفسك على الطاعة، فالنفس تميل للدعة والراحة، فلا تعطها حظها وافطمها عن ذلك، وإن سلكت مسلكاً فيه شيء يحبه الله، واظب عليه وابق عليه، واصبر وصابر ورابط تفلح بإذن الله.
هل يجوز للمرأة أن تقبل يد حماها
الحمو في الشرع يطلق على قريب الزوج بإطلاق، ولذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إياكم والدخول على النساء} قال رجل: أرأيت الحمو؟ فقال صلى الله عليه وسلم: {الحمو الموت} والمراد بالحمو في هذا الحديث أخو الزوج فأخو الزوج يدخل ويخرج على زوجة أخيه حال غيابه دون ريبة ولا أحد يلتفت له، فهذا هو الموت، وكم نسأل على الهاتف من المتدينات أن أخا زوجها دخل عليها وفعل كذا وكذا، فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.
أما والد الزوج فهو بمثابة الأب، وزوجة الابن بمثابة البنت، فيجوز للمرأة أن تصافح والد زوجها ويجوز لها أن تقبل يده، إن كان صاحب فضل، فتقبيل يد صاحب الفضل وصاحب العلم أمر مشروع بشرط ألا يكون شعاراً وديدناً، إنما يقع فلتة.
وقد ألف ابن المقرئ الحافظ ” من وفيات القرن العشرين” جزءاً سماه (الرخصة في تقبيل اليد) وألف بعض الغماريين كتاباً سماه “إعلام النيل في جواز التقبيل” وألف ابن الأعرابي تلميذ أبي داود صاحب السنن كتاباً سماه “القبل والمعانقة” وأوردوا فيها كثيراً من الأحاديث والآثار ومن بين ما ذكروا أن ابن عباس لما كان يطلب العلم عند زيد بن ثابت، أراد مرة أن يغير ابن عباس لشيخه ركوبه فلما أراد زيد أن يركب ووضع يده فإذا بابن عباس يقبلها فيقول زيد لابن عباس: ماذا فعلت؟ فيقول ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فيباغته زيد مرة ويقبل يده فاستغرب ابن عباس وقال: لماذا فعلت هذا؟ قال زيد: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا، صلى الله عليه وسلم، فأن نحب الصلحاء والعلماء من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه ديانة نتقرب بها إلى الله عز وجل، كيف لا، والله يقول: {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى}.
وفي هذه الحادثة إشارة إلى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته بينهم من التعظيم والاحترام والتبجيل ما يرد على أباطيل الشيعة، الذين يقوم في ذهنهم أن هناك نزاعاً وخصومة بين قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، والصواب أن العلاقة بين الصحابة والقرابة علاقة احترام وتعظيم وتبجيل وليست علاقة شتم ونزاع وخصومة، ونبرأ إلى الله عز وجل من هذا.
وتقبيل الرأس كذلك لأهل الفضل والعلم لا حرج فيه كتقبيل اليد بشرط ألا يكون شعاراً أما وضع اليد على الجبين بعد التقبيل فسئل عنها سفيان فقال: هذه السجدة الصغرى، وكان العلماء ينهون عن وضع اليد على الجبين، بعد التقبيل، والله أعلم.
السؤال الثاني عشر ما قولكم لمن يتعمد إساءة معاملة زوجته بالألفاظ النابية والقول القبيح…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/11/12.mp3الجواب : النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا أتاكم من ترضون دينه ” – هذا رضينا دينه – ” وخلقه “.
فأشار الحديث إلى أن بعض الناس عنده دين وليس عنده خلق ، وبعض الناس عنده خلق وليس عنده دين .
والمطلوب أن نزوج من؟
المطلوب أن نزوج من عنده دين وخلق معًا .
فلو جاءك رجلاً ملتحيٌ ويصلي بالصف الأول وطالب علم وتبين لك أنه ليس صاحب خلق ، فالواجب عليك أن ترده .
يحرم عليك أن تُزوج رجلًا خلوقاً لا يصلي،حرام شرعاً .
ويحرم عليك أن تُزوج رجلاً صاحب دين وليس لديه خُلق .
يوجد أناس أصحاب دين وليس لديهم خُلق؟
نعم يوجد،ما أكثرهم،عنده دين ولكن ليس عنده خلق.
وهذه الأخت،أختنا أم محمد تشكو من زوجها ، عنده دين وليس لديه خلق .
فالذي لا يظهر خيره ويسْره وبركته على أهله ، لمن يظهر؟!
*إذا أردت أن تعرف رجلاً فانظر إلى أصحابه*.
هل يغير أصحابه دائماً ؟
من يغير أصحابه دائماً هذا لا يتاجر به.
وانظر إلى حاله مع والديه ، ومع أهله ، فإذا كان حسناً فهذا يصاحَب،إذا كان سيئاً لا تصاحبه .
يعني إنسان أقرب الناس إليه وأكثر الناس إحساناً إليه هما والداه ، هو مسيء لهم؛فكيف يحسن إليك؟
هذا لا يُتخذ صاحباً.
” *خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي*”.
يا أخوان،النبي صلى الله عليه وسلم كيف مات؟
النبي صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حضن زوجته .
كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يموت وهو ساجد ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حضن زوجته ، حضن عائشة رضي الله عنها .
صفية لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وحملها على الهودج ، جلس النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض ومد فخذه ورفعها ، وصعدت على الهودج ووضعت رجليها على فخذ النبي صلى الله عليه وسلم .
هذا حال الزوج ، هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم .
فالإنسان إذا كان سيء الخُلق مع أهله ، مع من يحسن الخُلق؟
وهذا للأسف سؤال يتكرر كثيرًا .
فيا أخواننا يا أصحاب الديانة ، حسنوا أخلاقكم مع أهاليكم ، اتقوا الله عز وجل في أهليكم .
المرأة تقودها من أذنها ، أسمِعها الكلمة الطيبة؛فتتربع في قلبها ثم تطيعك فيما تأمر .
إذا كان الرجل يتأثر بالنظر فالمرأة تتأثر بالأذن .
دائماً نقول:المرأة تقاد بالأذن ، ولا نعني من هذا أن تشدها من أذنها،لا،و لكن تُسمعها كلاماً طيبا ً، تسمعها كلاماً حسناً.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
11 – صفر – 1438 هجري
2016 – 11 – 11 إفرنجي
السؤال الثامن شيخ بارك الله فيك كيف يتخلص الإنسان من معاصي الخلوات
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/08/AUD-20160831-WA0008.mp3الجواب : أسبابُ الثَّبات وأسبابُ وجودِ لذَّة الطَّاعة وحلاوةِ الإيمان وأسبابُ الخيرِ كلّه في هذه الدنيا: أن يكونَ باطنُ الإنسانِ كظاهرهِ ، وأن يكونَ حاله في الخلوات كحاله في الجلوات، وكلُّ من فعل ذنوب الخلوات لا يُكتبُ لهُ الثبات ! كل من فعل ذنوب الخلوات لا يُكتبُ له الثبات لِأنّ الإنسان لا يستطيع أنْ يُخادِعَ اللهَ! الله عزيزٌ حكيمٌ، مع العزّةِ هناكَ حكمةٌ، ما معنى عزيز؟ العرب تقول: “من عزَّ بزّ” أي: من غلبَ سلبَ.
فالله قويٌّ، الله غالب -لا يُغلبُ- وحكيم، الله عزيزٌ حكيمٌ، فمآلك عنده؛ هو الذي يُدبِّر أمركَ.
فالعبد في ذنوب الخلوات لا بدَّ أن ينتكس، وأسباب الانتكاسات إنّما هي ذنوب الخلوات، وأسباب الرِّفعة والعزَّة الشُّعورِ بالقوَّة والشُّعورُ بِلذَّة الإيمان في هذه الحياة سبَبُها: طاعاتُ الخلواتِ؛ أن تُطيعَ الله في الخلواتِ، فطاعتُك لربِّك في خلوتك من أكثرِ أسبابِ الثباتِ.
بعضُ النَّاسِ -نسألُ اللهَ العافيةَ- في خلوتِه شيطانٌ! وفي جلوتِه إِمامٌ من أئِمة المسلمين!!
وفي الحديث الذي أَخرَجَهُ ابن ماجة (٤٢٤٥) عَنْ ثَوْبَانَ -رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: “لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا. قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا”.
الحسناتُ كثيرةٌ؛ كلّ سنةٍ عُمرة وزكوات وصدقات وإطعام وتفطير صائم، ما شاء الله حسنات!! تأتي أقوام يوم القيامة بحسنات مثل جبال تهامة، ثم يوم القيامة تُصبح هباءً منثورًا! فلمّا سُئِل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن السبب قال: إنّهم كانوا إذا خلوْا بمحارم الله إنتهكوها؛ إذا خلا بمحارمِ اللهِ -أيُّ معصيةٍ وأيُّ لذَّةٍ وأيُّ شهوةٍ يفعلها – فلا يعرف لله حرمة، ولا يعرفُ الحلالَ ولا يعرفُ الحرامَ!
*فاللهُ لا يُخادَع*! فإذا أردتَ أن تَثبُتَ وإذا أردت أن تجدَ لذة الإيمان في قلبكَ *فاحرِص على طاعاتِ الخلوات وابتعد عن ذنوبِ الخلوات*.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
22ذو القعدة 1437 هجري
2016 – 8 – 26 افرنجي
ابتلاء العبد في الحياة والطريقة الشرعية في تعامله مع هذا البلاء وما يترتب عليها من…
الواجب على المسلم أنْ يؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره ، وغالباً ما يكون المُر فيه خير ، وإذا لم يكن هذا الخير في الدنيا فهو في الآخرة .
المؤمن لا يشاك بشوكة إلا ويكتب له فيها أجر، ففي الحديث عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وإن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له ، ليبلوكم بالخير والشر فتنة ، فالمبتلى بالخير وبالصحة وبالمال وبالعافية فهو بفتنة ، والمبتلى بالقلة وبالضعف هو بفتنة ، والواجب على الإنسان أن يؤدي حق الله في هذه الفتنة بأن يلتزم بما ينزل في هذه النازلة من أحكام ، في أن يترك داعيَ هواه وأن يستجيب لأمر مولاه جل في علاه .
وعلماؤنا يقولون : من أصيب بمصيبة أولاً يتذكر الأجر الذي فيها ، ويتذكر قصوره تجاه ربه وأنها تكفر عنه ، وليتذكر النعم الكثيرة التي بقيت في غير هذه المصيبة ، وليتذكر مصيبة غيره ، فإن غيره قد أبتلي بأشد من هذه المصيبة ، ثم يحتسب الأجر .
وما أشك أنه ما يجري على هذه البسيطة من أحداث جليلة أو صغيرة إلا ولله فيها حكمة ، والعاقل من يتلمس هذه الحكمة ، ومن ينظر إلى الأمور بنظرة ربانيّة فيها موعظة وإفادة ، يستفيد الإنسان ، وليس الخبر كالمعاينة كما يقولون .
السؤال العشرون شخص أساء بحق شخص آخر عن طريق الهاتف وأوهمه أنه بنت …
الجواب : قال ابن سيرين وغيره من التابعين إذا أسأت لشخص أو اغتبته قال فأكثر من الدعاء له ، فأنت أكثر من الدعاء له ، وتب إلى الله ، وحذر الناس من الشر .
مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 5 – 27
رابط الفتوى :
خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍?
السؤال السادس عشر فضيلة الشيخ أخت تسأل لقد علمت بزنا إمرأة متزوجة أعرفها جيدا…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/10/AUD-20161008-WA0007-1.mp3الجواب : الستر .
من ستر الله عليه فليستر على نفسه، احفظ لسانك، الانسان يحفظ لسانه.
مر تاج الدين السبكي على أبيه تقي الدين فسمع كلبا ينبح فقال له أجلكم الله اخرس يا كلب يا ابن الكلب فقال يا بني لا تعود لسانك على هذه الكلمات. فصحيح هو كلب ابن كلب ، لكن يا بني لا تعود لسانك على هذه الكلمات.
فالإنسان التقي لا يعود نفسه على هذه الكلمات .
فاحفظ نفسك على أن تتابع تهم الناس .
فمن رأى امرأة تزني فقال إنها زانية ولم يأت بأربعة شهداء، شهادة صريحة واضحة فيرمى بحد القذف فيجلد بحد القذف ، وفي هذا إشارة إلى أن انتشار المعصية والشيوع بها والتحدث بها أشد عند الله من المعصية نفسها ، وأما الأصل الستر، يعني من وقع في شىء من هذا الواجب أن نستر عليه .
تكملة السؤال أرجوكم أن تفتوني ؟
من دون أن تترجي، وجب لله عليك كلام قولي لها يا امرأة اتقي الله أنت ظلمتي زوجك ونفسك وتعديتي على أمر الله جل في علاه اتق الله، فتكوني أديت حق الله.
فلماذا الطاعات لابد أنه نكبرها ونعمل لها قصة طويلة، فمن وجب لله عليه مقال يقوله ويحتسبه عبادة لله و انتهى الأمر .
فالمسألة لاتحتاج أوسمة، فإنسان رأى إنسان يعصي أمره بالامتثال لطاعة الله ونهاه وانتهى الأمر، ولا تصنعين شيئا.
الواجب عليك أن تنصحين هذه المرأة التي وقعت في مثل هذه الفاحشة وأن تمسكي وألا تتكلمي وأن تستري ، أسأل الله الستر لي ولكم في الدنيا والآخرة .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
29 ذو القعدة 1437 هجري
2016 – 9 – 30 افرنجي
