السؤال:
أخ يسال ويقول شيخنا أريد أن اعمل إفطار صائم لبعض العائلات لكي احصل على الأجر.
ولكن كما تعلم في ظل هذه الظروف (جائحة كورونا) فنوعا ما هناك صعوبة في الأمر نتيجة الحظر المطبق.
السؤال: لو أحضرت لهذه العائلات دجاج وأرز وزيت، وقلت لهم هذا إفطار صائم لكم في رمضان، هل احصل على أجر إفطار صائم الوارد في الحديث ” مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا “. الترمذي ٨٠٦، وصححه الشيخ الألباني.
الجواب:
طبعًا، لك أجر تفطير الصَّائم، إلا إذا كان الذي تعطيه عاجزاً عن الطبخ كالشيخ الْمُسن أو المرأة الكبيرة التي لا تستطيع أن تطبخ، فهذه تحتاج إلى شيء مطبوخ، تحتاج لشيء يؤكل مباشرة .
أما إذا كانوا يستطيعون صنع الطعام؛ فهذا حسن.
ولو سألتهم أيضًا هل عندهم شيء يطبخون به، بعض العوائل فقيرة جدًّا قد لا تملك، لكن غالب الناس تملك -لله الحمد-، تملك غاز، تملك شيء يطبخون به من آنية وأدوات، فإن كانوا كذلك وطبخوا، فلك الأجر، وأنت تطعم صائم أيضًا.
شيخنا كما تعلمون الآن المساجد في صلاة الفجر لا يسمح لنا البقاء إلى الشروق.
فلو أنني أصلي الفجر وأرجع أمكث في بيتي في مكان معين ما اتحرك فيه أذكر الله فيه حتى تشرق الشمس ثم أصلي الركعتين فهل لي أجر الحج والعمرة الواردة في الحديث؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عند تَعذّر الجلوس، بارك الله فيك في المسجد إلى طلوع الشمس، فلو تحوّل الإنسان إلى بيته وجلس ذاكراً ربّه سبحانه وتعالى مُقتدياً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وثبت في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس متربعاً بعد الفجر حتى تطلع الشمس.
فعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : نَعَمْ كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ.
(صحيح مسلم) ٦٧٠
وعند أبي داود عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ.(سنن آبي داود ٤٨٥٠)
هو بقي جالساً ذاكراً ربّه ثم صلّى ركعتين فالركعتان هي سبحة الضحى كما في بعض الروايات.
والمرجو من الله تعالى أن ينال الأجر وأن يُكتب له الأجر.
هذا والله تعالى أعلم.✍️✍️
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا -بارك الله فيكم-: بعض النساء تسأل: في هذه الأيام خرجت حبوب لرفع الدورة الشهرية؛ ففي منتصف رمضان مثلاً، إذا أتت للمرأة الدورة الشهرية، يوجد حبوب في الصيدلية ترفع الدورة الشهرية إلى ما بعد رمضان.
فما حكم هذه الحبوب -بارك الله فيكم-؟ هل هي جائزة؟
وسألت إحدى طبيبات النسائية عن هذه الحبوب فقالت:
– من أخذتها فوق الأربعين: فيصبح عندها اضطرابات.
– ومن أخذتها وعندها المانع الذي هو اللولب: يصبح عندها اضطرابات.
– أما من كانت لا تضع لولب أو فوق الأربعين: فلا حرج.
فما حكمها -بارك الله فيك-؟
وهل إذا حكمت طبيبة مسلمة في هذه المسألة، يكون حكما شرعيا؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حيّاكم الله أخي.
الاضطرابات هي الغالِبة -بارك الله فيك- على من أخذت مثل هذه الحبوب.
لو كانت مرّة في العمر كالحج، ولاتستطيع أن تَرْجِع إلّا أنْ تَطوف طواف الإفاضة، أو تَعود العام القادم، ويَستحيل أو يَصعب أن تعود، فَيُرخّص لها أهل العلم بأخذ هذا النوع من الحبوب أو بالإبرة.
وكان عطاء قديماً كما في مُصنّف عبد الرزاق، كان يقول: لِتَشْرب نقيع الآراك.
فَنَقيع الآراك يَحبِس الدّم، ثُمّ بعد أنْ تطوف يَعود.
وبِلا شَكْ أنّ الإِبرة أشدّ من الحبوب.
والحبوب مُركّزة أكثر من نقيع الآراك، ويوجد -والله أعلم- صِلة في محتويات هذه الحبوب بنقيع الآراك.
كَيفما كان، الله جلّ في عُلاه رخّص للنساء أن يَفْطرن بسبب هذه العادة الشهرية.
وأفطرت نساء المؤمنين، وأمهات المؤمنين، ومن هو خير من نسائنا.
فالأصل ألّا يَفْعلنَ.
فَإِن فَعَلْنَ، أنا أرى أنّهنّ قَد أَسأْن.
والإساءة تكون بمِقدار مَنع الحَمْل.
طبعاً الاضطرابات تُسبب مَنْع الحَمْل.
ولكن الصيام صحيح.
السؤال:
أخٌ يسأل فيقول: نريد نصيحة بماذا نشغل أوقاتنا في شهر رمضان؟
الجواب:
أولاً: توضيح الهدف منذ البداية من الأسباب المعينة جداً على الوصول إلى المطلوب.
والناظر في أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحَثِّ على الصيام والقيام في رمضان، والحث على قيام ليلةُ القدر على وجه الخصوص يجد بينهما قاسماً مشتركاً.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- ثبت عنه في الصحيح أنه قال:
– “من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ لهُ ما تقدم من ذنبه”. البخاري ٣٧، مسلم ٧٥٩.
– “من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه”. البخاري ٣٨، مسلم٧٦٠.
– “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه”. البخاري ١٩٠١، مسلم ٧٦٠.
فالواجب على كل مكلف أن يخرج من مدرسة رمضان وقد غُفِرَت ذنوبه.
هذا واجب عيني على كل ذكر وأنثى، على الإنس والجن إن دخلوا هذه المدرسة أن ينالوا شهادة غُفران الذنب.
ولذا دعا جبريل -عليه السلام- على من أدرك رمضان ولم يغفر له وأمَّن على دعائه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وورد ذلك في عدة أحاديث عن عدة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “صعد المنبر؛ فقال: آمين آمين آمين؛ قيل: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين؟.
فقال: إن جبريل -عليه السلام- أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان؛ فلم يغفر له؛ فدخل النار فأبعده الله. قل: آمين؛ فقلت آمين.
ومن أدرك أبويه، أو أحدهما فلم يبرهما؛ فمات؛ فدخل النار فأبعده الله. قل: آمين؛ فقلت: آمين.
ومن ذكرتَ عنده؛ فلم يصل عليك؛ فمات، فدخل النار فأبعده الله. قل: آمين، فقلت: آمين”.
رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه واللفظ له، صحيح الترغيب والترهيب ١٦٧٩ وقال الألباني: حسن صحيح.
رمضان من الرمض، والرمض: هو الحر أو أثر الحر.
ورمضان ينبغي أن يكون شهر عمل لا كسل، وشهر نشاط لا عجز، وينبغي أن يفيض في هذا الشهر الخير على الغير.
وقد أوجب الشرع قبل الدخول في هذا الشهر أن تقع المحبة بين الناس.
فإنَّ الله يغفر لكل أحد في ليلة النصف من شعبان إلا لمشرك أو مشاحن؛ فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّ اللَّهَ ليطَّلعُ في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ فيغفرُ لجميعِ خلقِه إلّا لمشرِك أو مشاحنٍ”. صحيح ابن ماجه ١١٤٨ وحسنه الألباني.
فمن بينَهُم شحناء لا يغفر لهم.
فقبل أن يدخل العبد في هذا الشهر وهذه المدرسة، ويتجَّمل ويتزين بالصيام والقيام وبالذكر وتلاوة القرآن، الواجب عليه أن تكون علاقته مع إخوانه حسنة طيبة، وأن يخرج من الشحناء، فحينئذ ينعم برضا الله -عز وجل-، فإنَّ الله -جل في علاه- يغفر فيما علَّمنا نبيُنا -صلى الله عليه وسلم- التبعات التي تكون في التقصير في حقه، أما التقصير في حق العباد فلا بد من المسامحة، ولا بد من أداء الحقوق إلى أهلها.
ولذا هذا الشهر لا يقتصر على لون معين من الخير.
المهم أن يُغفر للإنسان ذنوبه، وأن يكون الإنسان نشيطاً لا عاجزاً لا متكاسلاً، نعوذ بالله من العجز والكسل.
فالناظر في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقوم، وكان أشد ما يكون في العشر الأواخر، فإذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشدَّ مئزره.
– فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ”البخاري ٢٠٢٤.
“شَدَّ مِئْزَرَهُ”: كناية عن أنه كان يعتزل النساء.
فالشهر ليس شهر شهوات، وليس شهر تبقر في الطعام والشراب والملذات، الشهر فيه إخبات، وفيه قرب من ربّ البريّات -سبحانه وتعالى-، فهذا الشهر فيه مجال لكل خير، ولا سيما إن فاض على الغير.
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كريماً، وكان كالريح المرسلة في رمضان؛ كان جواداً -صلى الله عليه وسلم-؛
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.” البخاري ٦، مسلم ٢٣٠٨
الصحابة كعثمان -رضي الله عنه- كما في موطأ مالك بإسناده إلى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ -رضي الله عنه- كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ؛ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ فَلْيُؤَدِّه حَتَّى تُخْرِجوا أَمْوَالُكُمْ” الموطأ ٦٨٥، إرواء الغليل ٧٨٩ وصححه الألباني.
فأن تزكي في هذا الشهر أمرٌ حسن، -أن تكون زكاة مالك في هذا الشهر-.
تفقد الواجبات؛ فأحب الأعمال عند الله ما فرضها، المفروضات.
إياك أن تقصر في المفروضات: تُمسك القرآن، وتهز رأسك، وتشرذم وتهذرم، وتقرأ بسرعة، وأنت لست متفقدا لواجباتك، والفرائض التي عليك، وأنت تارك للزكاة، وأنت قاطع للرحم، وأنت عاق لوالديك!!، هذا خذلان من الله -جل في علاه-.
العاقل يحسن، تلاوة القرآن أمرها حسن، وتلاوة القرآن ينبغي أن تكون مؤثرة، وأن يكون لها أثر في الحياة، وأن تقرأ القرآن القليل بتدبر أحسن من الكثير بلا تدبر.
الأصل في شهر رمضان: أن يكون شهر عطاء، وشهر خير، ويترسخ الخير في النفس، وأن يصبح للإنسان مقدرة وهمة على اتساع الخير، هذه النفس تتسع في حمل الخير، وتبقى ثابتة عليه إلى أن تلقى الله، وكل ما جاء رمضان ازداد تحمل النفس للون آخر من ألوان الخير.
الناظر في حياة العلماء: كان العلماء في شهر شعبان، ورمضان (كانوا يسمونها في المدارس السلطانية والمدارس النظامية) كان يسمون شهر شعبان ورمضان: البطالة: يعني تعطيل المدارس.
تعطل المدارس الشرعية والمدارس النظامية والسلطانية: التي كان يتلقى فيها الناس العلم عن المشايخ والعلماء، لكن مع هذا: الناظر في ترجمة الحافظ ابن حجر فيما ذكر السخاوي في (الجواهر والدُرر): كان جُل قراءاته للأجزاء الحديثية في رمضان وكان وقته معموراً في الإقراء .
فرمضان لسائر دروب الخير ولسائر أنواع الخير .
المجاهدون الذين رزقهم الله قوة الأبدان: كان الجهاد في رمضان من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ما بعد ذلك.
شهر رمضان ليس شهر كسل، يقل فيه الطعام وينبغي أن يقل النوم، فمن أكل كثيراً نام كثيراً؛ فإذا قلَّ الطعام ينبغي أن يقل النوم فإذا قلَّ النوم ينبغي أن يكثر الخير.
فالشرع في رمضان منعك في النهار من الملذات: من الطعام والشراب وإتيان الأهل، وأشغل وقتك بالليل بالقيام.
فهو يربِّيك على أن تزدحم الخيرات على النفس حتى تستفيد في سائر أيام السنة، أن يبقى الخير يتوارد على القلب وعلى النفس، وأن تبقى مائلاً إلى الملائكية لا إلى البهيمية، لا إلى قضاء الوطر وقضاء الشهوة وما شابه.
فرمضان فيه توسعة للنفس يوسعها لتتحمل الخير.
فكيف تشغل وقتك في رمضان ؟
هذا الشعار، وهذا هو الهدف، وهذه هي الطريقة، وهذا المراد.
فينبغي للعبد أن يكون على تذكر قبل البدء .
السؤال:
– كيف يثبت الصيام في شهر رمضان؟
-هل يكفي شهادة واحد، أم لا بد من شهادة اثنين؟
– هل يُعتمد على الرؤية العينيةأم يجوز بالحسابات الفلكية؟
– من رأى الهلال وتيقن على ثبوته، فلم يُعلَن أن اليوم التالي هو رمضان، هل يصوم أم يفطر؟
الجواب:
بعض الأحكام الفقهية المهمة في استقبال شهر رمضان المبارك وهو على الأبواب.
نسأل الله رب العرش العظيم أن يعيننا على الصيام والقيام، وأن يجعل ذلك متقبلًا مباركًا في حياتنا، وأن يجعلنا ممن ينال من صيامه وقيامه شهادة التقوى، وأن نخرج من هذا الشهر وقد غُفرت ذنوبنا.
رمضان يجب على الأمة وجوبًا كفائيًا أن يتحروا هلاله؛ فمتى رؤي الهلال وجب الصوم.
وقد تراء الناس الهلال في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-، فرآه رجل واحد، وفي رواية أنه أعرابي؛ فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلـم-، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس بالصيام.
وحديث تراءي الناس لهلال رمضان أفرده الإمام الخطيب البغدادي بكتاب مطبوع ذكر طرق هذا الحديث، والحديث صحيح.
ويكفي لثبوت الصيام رؤية رجل واحد، إن رأى الهلال وأخبر به، فحينئذ يجب على الأمة أن تصوم لرؤيته.
وقد وقع خلاف بين العلماء في رؤية هلال رمضان، هل هو تابع للرواية، أم هو شهادة محضة خالصة؟
فمن قال أن رؤية الهلال يتبع الشهادة:
فأوجب في الشهود العدد، والصفة والجنس، أوجب أن يكون حرًا، وعدلًا، وأن يكون ذكرًا.
ومن قال أن الرؤية تتبع الرواية:
فلم يوجب الحرية، والثقة لا بد منها؛ أن يكون المُخبر ثقة، ولم يوجب العدد، فالواحد يكفي.
وكيفما نظرنا، فإن الواحد كفى المسلمين في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-.
ورؤية الهلال هي أَلْحَقُ منها بالرواية، من كونها شهادة.
والفرق بين الرواية والشهادة، مسألة تعب فيها (( الإمام القَرافي))، ولما علم جوابها بعد ثمان سنين من البحث أودعها كتابه ((الفروق))، وصدرَ كتابه الفروق بها، فجعل أول فرق في كتابه الفروق، الفرق بين الرواية والشهادة.
يقول: كنت أسأل العلماء والفقهاء، ومكثت ثمان سنوات وأنا أسأل: ما الفرق بين الرواية والشهادة؟
فكانوا يقولون لي: إذا اشتُرط في الراوي عدد أو صفة فهذه شهادة، وإن لم يُشترط فهي رواية.
قال: فكنت أقول لهم: هذا معروف، لكن: حتى أشترِط أو لا أشترط ما هو السبيل لمعرفة أن هذا الأمر هو الشهادة أو الرواية؟
يقول: حتى نظرت في كتاب: “إيضاح المحصول من برهان الأصول” للإمام المازري (ويقال: أن نسخة مخطوطة منه ما زالت محفوظة في فرنسا)، يقول: فنظرت في شرح البرهان للمازري؛ فوجدته يقول: إذا كان الأمر يخص حقًا معينًا في حق شخص معين فهذه شهادة، وإذا كان الأمر لا يخص شخصًا معينًا، وإنما يخص الأمة كلها فهذه رواية.
الآن:
رؤية هلال رمضان هو أقرب منه للشهادة أم للرواية؟
هل هو يخص شخصًا معينًا؟، أم أنه يخص المسلمين جميعًا؟
فلما كان أقرب للرواية لم يشترط أهل العلم في رؤية هلال رمضان عددًا.
بل لو قلت: أن العبد إن شهد هلال رمضان تُقبل شهادته، ويجب على الأمة أن يصوموا لشهادته لما أبعدت النجعة؛ لأن الشهادة على إثبات رمضان ليس حقاً خاصاً في ذمة خاصة بوصف خاص، وإنما هي تلحق بالرواية، فتكون هذه الشهادة خاصة عامة للأمة كُلها.
والنبي -صلى الله عليه وسلـم- يقول: (فيما ثبت عنه في الصحيحين): صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. البخاري١٩٠٩، مسلم١٠٨١.
ومعنى صوموا لرؤيته:
أي الخطاب للأمة بأسرها، فيجب على الأمة أن تصوم لرؤية هلال رمضان، وأن تفطر لرؤية هلال شوال.
هل رؤية الهلال عينية أم أن الحسابات الفلكية تجزئ؟
في بعض البلاد، وبعض مجالس الفتوى في أوروبا في بعض البلاد يعطيك متى ستصوم لمدة مئة سنة للأمام، بناء على الحسابات الفلكية.
إذاً: حديث “صوموا لرؤيته” ملغي عند هؤلاء.
إذا كان يجوز الصيام وفق الحسابات الفلكية، والأمة لا تتراءى الهلال، لا تتداعى لرؤية الهلال، فهذا إلغاء لهذا الحديث.
بل في بعض روايات الحديث عند النسائي فيها قوله -صلى الله عليه وسلـم- زيادة مهمة جداً يقول فيها النبي-صلى الله عليه وسلم-: “لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه” .
سنن النسائي ٢١٢٢ وصححه الألباني.
والرواية الثانية أبلغ من الرواية الأولى، والرواية الثانية فيها حصر أن الصيام لا يكون إلا من خلال الرؤية العينية.
فإلغاء الرؤية العينية والاعتماد على الحسابات الفلكية ليست طريقة مرضية، وليست من الأمور الشرعية.
إذًا الحسابات الفلكية هل تهدر؟
لا؛ ما تهدر، يُستأنس بها، لكن لا يعتمد عليها.
كانت بعض الدول تعطي أول من يأتي بخبر رؤية الهلال عباءة، و خمسمئة ريال، فكان بعض الجُرّاء يتجرؤون ويجعلون عيونهم ترى الهلال (والهلال لم يُرَ) طمعاً بالجائزة، فألغوا الجائزة.
فبعض الناس جريء.
معنى حديث: “صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته”: أي: صاحب الرؤية والنظر الثاقب.
أعجبني بعض ملوك الدولة العلوية السلفية في المغرب كان يأمر باصطحاب طبيب معه، فمن رأى منهم الهلال فحص نظره، ليتأكد هل نظره صحيح أم غير صحيح؟
فالاعتماد على الحسابات الفلكية اعتماداً كُلياً، وإلغاء الرؤية العينية هذا خطأ.
لكن رجل قال: أنا رأيت، والعلم اليوم يقول يستحيل اليوم أن يُرى الهلال، هذا الأمر المستحيل لا يُعمل به.
الجواب: الرؤية الحقيقية، فالأمر المزعوم، الأمر الذي على خلاف العادة فيما جرت فيه سنة الله لا يعتمد ولا يعتد به.
حتى أن الفقهاء يقولون: الشهادة التي هي على خلاف العادة القاضي لا يلتفت إليها.
فلو جاء شخص عامي يبيع الخضار في السوق، وذهب للقاضي، وقال للقاضي: والله يا سيدي القاضي أتاني جلالة الملك اليوم، وأشترى مني كيلوين بندورة وبقي لي عنده خمسة فلوس، وما أعطاني إياهم، أريد أرفع عليه قضية، ماذا يعمل معه القاضي؟
الجواب: لا يرد عليه، لأن هذا خلاف العادة، هذا خلاف ما جرت به عادة الناس.
فكل ما هو خلاف المعتاد، خلاف العقل، شيء لا يوافق قواعد العلم اليقينية لا يلتفت إليه.
لذا الرؤية العينية واجبة وجوبًا كفائيًا، ويجب على الأمة أن تتراءى هلال رمضان، وأنَّ ترائي هلال رمضان واجبٌ كفائي.
ومتى رؤي الهلال يجب على المسلمين جميعاً أن يصوموا، لقول النبي -صلى الله عليه وسلـم-: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” متفق عليه.
فالحسابات الفلكية لا يعتمد عليها.
فالهلال قد يُرى بالآلات، وقد يقال بالحسابات الفلكية: أنه يمكن رؤيته، ولم يكن قد تولد بعد.
فالعبرة بما يُرى بالعين، وليست العبرة بما يُحسب بالحسابات الفلكية.
لذا الحسابات الفلكية تقول: انتبهوا، دققوا، الليلة في رؤية، فنحن ندقق، وإن رأينا استأنسنا بالحسابات الفلكية، فإن رأينا فحينئذ وجب الصيام في ذمة الأمة.
من رأى الهلال وتيقن عليه، وأخبر ولكن لم يرد أحدٌ عليه يصوم أم يفطر؟
الجواب: يصوم، إذا أنا تيقنت من الهلال ورأيت الهلال، وتيقنت أن الهلال قد رؤي فثبت الصيام.
فإذا الناس غيروا وبدلوا فأنا يجب علي أن أصوم، ولكني أتكتم، حتى لا أصنع فتنة في الأمة.
السؤال:
هل يجوز تشريك نية قضاء صيام رمضان مع يوم من أيام ذي الحجة؟
الجواب: لا.
قضاء رمضان فر ض و صيام ذي الحجة سنة.
و لكن لو تقصد الإنسان إيقاع هذا القضاء في هذه الأيام الفضيلة فهذا الإيقاع فيه أجر.
ولكن لا ينوي نيتين بصيام يوم واحد .
لكن في النافلة له أن ينوي نيتين.
كأن يصوم مثلًا الثالث عشر أو الرابع عشر و الخامس عشر من كل شهر ( أيام الليالي البيض) و ينوي نية صيام يوم الاثنين و ثالث عشر أو خميس و ثالث عشر فلا حرج في ذلك فينوي هاتين النيتين، فالنوافل يجوز أن تجتمع فيها أكثر من نافلة.
و أصل اجتماع النوافل في ما بدا لي و لم أرى أحدًا استدل بذلك قوله صلى الله عليه و سلم: “إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين دون الفريضة”. هذا دليل صريح على جواز الشركة في النية، جواز الشركة دون الفريضة، فسنة الظهر البعدية أو سنة المغرب البعيدة مثلا لك أن تجمع بين كونها صلاة استخارة و بين كونها سنة مغرب أو سنة ظهر لقوله عليه الصلاة والسلام ( إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين دون الفريضة).
فهذا بعد تأمل وجدته أصرح دليل نقلي على جواز الجمع بين النيات في النوافل.
بعض الإخوة قديمًا استشكل سؤالًا وما أجبنا عنه.
قال كيف تجوز جمع غسل الجمعة مع الجنابة و الجمعة مختلف فيه هل هو فرض أم سنة؟
فالوسائل غير المقاصد.
في الوسائل الجمع واسع.
يعني الوضوء و الغسل هي وسائل لا تراد لذاتها فهذا الجمع واسع.
السؤال:
شيخنا الكريم: ماهو الراجح في مسألة القضاء وصيام ستٍ من شوال؟ وهل يجوز البداءة بصيام الست لمن عليه قضاء؟
أثابكم الله.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله شيخنا الفاضل.
تقبل الله منا ومنك.
ما يخفى عليكم أن البدء بالقضاء أحسن، وقد ثبت عن أبي بكر أن الله لا يقبل عمل نافلة حتى تؤدى الفريضة.
ومنهم من أوجبه، والأصل البدء به إلا حال التعذر: كأن يكون القضاء طويلاً، أو أن يكون القضاء يشمل الشهر بتمامه، فحينئذ فيه وجه لإدخال الست من شوال، والبدء في النافلة.
وأما البدء بالقضاء فهذا هو الأصل.
جزاك الله خيرا، وتقبل الله منا ومنك، وأسأل الله جل في علاه أن يعيننا وإياكم على الصيام والقيام.
السؤال الأول:
أخت تسأل فتقول: نذرتُ أن أصوم ستة أيام من شوال، ثم ما استطعت في هذه السنة، بسبب النَّفاس، فماذا عليَّ؟
الجواب:
ما قاله النبي ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم: النذر يمين، وكفارته كفارة اليمين.
وكَفارته:
أي كفارة النذر .
والفرق بين النذر واليمين:
أن الأصل بالنذر أن يَفِيَ به الإنسان، وقد مدح الله تعالى عباده في سورة الإنسان بِـقَوله:
(( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا )). [الانسان : 7].
فالأصل في الإنسان إن نذر؛ أن يَفِيَ به، وإن حلف؛ الأصل فيه أن لا يَفِيَ بِـالمحلوف إن رأى غيرها خيرا منها، لأن النبي ﷺ يقول:
مَن حَلَفَ على يمين، فرأى غيرها خيراً منها؛ فليأتِ الذي هو خير، وليكفر عن يمينه.
وفي رواية:
فليكفر عن يمينه، ويأتي التي حَلَفَ.
وكلا الروايتين في صحيح مسلم، من مخرجين مستَقِلَّين، وهذا يدل على أنهما حديثان مستقلان، وليس التقديم والتأخير من اختلاف الرواة.
فالنبي ﷺ تارة قال:
فليُكَفِّر عن يمينه، وليأتِ الذي هو خير.
وتارة قال:
فليأت الذي هو خير، وليكُفِّر عن يمينه.
والصورتان مشروعتان.
فمتى يكون النذر يميناً؟
لَمَّا يعجز الإنسان عنه، ولا يستطيع أن يَفِيَ به، نقول له الآن: نذرك أصبح حكمه حكم اليمين، وعليك كفارة اليمين، من تحرير رقبة، وهذا غير موجود، ومِن إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون به أهليكم أو كسوتهم، فإن لم يستطع الحالِف أو الناذِر بِـمثلِ هذه الصورة؛ فحينئذ يصوم ثلاثة أيام، ولا يَلزم فيهن التتابع على قول جماهير أهل العلم، وهذا هو الراجح.
الجواب:
الأصل في العبادات التي حُصرت بين حدين الأول والآخر إن فاتت فالقضاء يحتاج لأمر جديد ،وليس القضاء بالأمر الأول، وقوله صلى الله عليه وسلم : ” مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ “، فهذه الست من شوال عبادة محصورة بين طرفين لها أول وهو ثاني أيام شوال ،الأول ممنوع صيامه فهو يوم العيد، إلى آخر أيام شوال ،فقضاؤها إن فاتت يحتاج لأمر جديد، ولا نعرف أمراً جديداً للقضاء.
س: لكن هل صيام الست من شوال لأن الله يضاعف عشرة أضعاف وبالتالي من صام رمضان ثم صام ستا من شوال صام ستا وثلاثين يوماً ثم العشر أضعاف 360 وبالتالي صيام أي ست من أيام السنة تقوم مقام شوال؟
الجواب : لا، النبي عليه السلام خص صيام شوال بهذه الفضيلة، وهذه خصيصة لشوال دون سواها، وهذا لا يمنع من أراد أن يتطوع، لكن ليست على نية صيام شوال، فهو ما أوقع الصيام في شوال أصلاً، والله تعالى أعلم.