رجل يدعي الرقيا ويقول إنه يحكم على مملكة من الجن وذلك باستخدام الناظر وهناك من…

إن طالب العلم إن أخذ الجواب عن المسائل التي يكثر السؤال عنها، فينبغي أن تكون له ميزة وخصيصة وهي لماذا وقع الخلاف؟ فتحرير سبب الخلاف في المسائل، والنظر إلى الأدلة، والوقوف على منشأ الخلاف إن وقع في المسألة من الأمور المهمة، وكذا على طالب العلم أن يراعي اختلاف العلماء والفقهاء، ولذا قال بعض السلف، كقتادة: ((من لم يعرف اختلاف الفقهاء لم يشم أنفه رائحة الفقه)) .
 
وليس الفقه – كما قال بعض السلف- أن تقول: حرام، حرام، فهذا يحسنه كل أحد، ولكن الفقه أن تدل الناس كيف يخرجون من الحرام ، وطالب العلم ينبغي أن يكون له نصيب من الفقه، وينبغي أن يكون حاضراً عارفاً بما يجري بين الناس وعلى ألسنتهم والمسائل التي هم منشغلون بها، ويزنها بميزان الشرع، ويعطيها من اهتماماته بحيث يجيب بحق وعدل.
 
ومسألة الجن مسألة تشبه تحضير الأرواح، مسألة موسمية، تأتي على الأمة هبات هبات، وموجات موجات، ينشغل بها أفراد ثم تموت ثم تحيا ثم تموت وهكذا، وهي كغيرها من المسائل ، الناس فيها بين متساهل وغالٍ، والحق وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، فمنهم من ينكر التلبس، وينكر العلاج وأن يكون له أثر، وهذا خطأ، ومنهم من يغالي في التلبس والعلاج، حتى أنه يكاد يعزو الأمراض العضوية التي لها تشخيص طبي معروف إلى الجن، والصنفان موجودان على مستوى العامة وعلى مستوى العلماء، ويبقى الحق وسط بين الجافي عنه والغالي فيه.
 
وبعض الناس ممن يعالج هداهم الله في الحقيقة هو ثلاثة أرباع مشعوذ، وإن كان ظاهره من أهل السنة يقول: أنا أمشي ومعي ستين ألف حرس، فهذا دجل، ودخلت عليه هذه الأشياء دون أن يعلم.
 
والجن الأصل فيهم أنهم غائبون وأن لهم عالماً غير العالم الذي نحن فيه، وفعل جنّ معناه: ستر وغاب، والعرب تقول جنة إذا غابت أرضها بالخضرة، ومجنون إذا غاب العقل ، وجنين إذا غاب الولد في بطن أمه، ورجحن : إذا غاب صدر حامله، فالجن عالم موجود لا تدركه العقول، وإنما دور العقل أن يتلقى من المصدر الذي فيه عصمة، وهو الكتاب والسنة، فلا يقبل القياس، ولا يقبل التجربة.
 
فربنا أخبرنا عن الجن، والنبي أخبرنا عن الجن، فأصبح الإيمان بالجن من عقائدنا بالجملة، ومنكره يخشى عليه من الكفر.
 
 
وأما التفصيل فيعرض على الكتاب والسنة، فواحد يقول لك: أنا أتحكم بالجن، تقول له: أنت كذاب ، لماذا؟ ما الميزة التي أعطيتها؟
والنبي صلى الله عليه وسلم جاءه شيطان، كما ثبت في الصحيح وكاد أن يقطع عليه صلاته، فربطه باسطوانة المسجد، وتذكر دعاء سليمان عليه السلام {رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} فتركه.
 
والجن ملل ونحل، كما أخبر القرآن عنهم: {كنا طرائق قدداً} ففيهم اليهودي والنصراني والمسلم، وفيهم المسلم السني، وفيهم المسلم المعتزلي، وهكذا.
 
والجني في شرع الله وسنته الكونية أنه غائب عنا، وإن كانت له صلة بنا، فنعامله معاملة الشرع، فلو جاء الجن، وألقى علينا السلام الآن نرد عليه، فلو سأل أجبناه بشرع الله، وزعم بعض علماء القرن الماضي، وهو من غلاة الصوفية واسمه الشعراني، أن الجن كانوا يأتوه ويسألوه، وألف كتاباً طبع في مصر، سماه “كشف الران عن أسئلة الجان”.
 
والجن إن جاء الإنسي فتلبسه فهو ظالم له ، معتد عليه فلا يصدق، فهذا الذي يزعم أنه يعالج عن طريق الرائي، ويدخل الجني جسم الإنسان ، هذا فيه ظلم للإنسي، وفيه معتد من قبل الجني للإنسي ، والجني يدخل بدن الإنسان ، ويوجد فضاء في جسم الإنسان وأنا أفهم من ظاهر قول الله – وأنا ظاهري والحمد لله على النصوص الشرعية ولا أحيد عنها ومأخذي على ابن حزم وغيره – أنهم قالوا بظاهر النص وتركوا ظواهر أقوى منها، فلو كانوا ظاهرين فيها لما أخطأوا ، فربنا يقول: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}، فالذي يأكل الربا ممسوس، هكذا ربنا يقول، وثبت في حديث جابر في صحيح مسلم: {إذا تثاءب أحدكم فليغطي فاه، فإن الشيطان يدخل}، فماذا بقي بعد هذا؟ فدخول الجني داخل الإنسي حاصل، وربنا يقول: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض شيطان فهو له قرين}.
 
ونحن نتعامل مع الجني وفق الشريعة والشريعة عامة للجن والإنس، وهذا الذي جوزه شيخ الإسلام، لكن أن أتقصد وأعزم وأتمتم وأستدعي وأستحضر الجن، فهذا غير مشروع، فنتعامل معه وفق الشرع، فإن جائنا ودلنا على خير قبلناه بعد عرضه على الشريعة، أما الذين يعالجون يجعلون أخبار الجن كأخبار القرآن ويتلقونها ويتلقفونها كأنها بديهيات ومسلمات، وأسند ابن عبدالبر عند سعيد بن المسيب قال: ( ما لا يعرفه أهل بدر فليس من دين الله)، والنبي صلى الله عليه وسلم رقى ورقي وأمر أصحابه بالرقيا، فاجتمع فعله وأمره وإقراره على جواز الرقيا، فلو كانت الاستعانة بالجن المسلم كما يدعي هؤلاء مشروعة لأخبر الله تعالى لنبيه يوم سحرته يهود.
 
ولما رأينا أنه لم يؤثر ذلك، لا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن صحبه والمقتضى قائم وموجود، علمنا أن هذا ليس من الشرع.
 
فالناس اليوم، والراقون يعالجون بالقرآن ويقرؤون القرآن، يعلقون قلوبهم بهم، فكيف لو علم الناس أن مع هؤلاء جن؟ فلو جاز التعامل مع الجن ينبغي حسم هذا الأمر حتى تبقى القلوب معلقة بالله عز وجل؛ لأن في هذا فتح باب خرافة، وسيلج هذا الموحد وغير الموحد.
 
والجن ما أدرانا وهو عنا غائب ولا يجوز أن نوثقه ولا أن نعتد بخبره، والجن فيما يظهر من جملة أخبار أنهم معمرون، أرأيت لو أن جنياً قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا، هل نقبل حديثه؟ لا، إلا إن كنا أصحاب خرافة، كما فعل بعض الخرافيين هذه الأيام، فألف كتاباً سماه “مسند الجن” يروي فيه عن مشايخ الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخباراً، وهذه خرافة، فتحت باباً فيه خطورة وظهرت له بعض الآثار عند بعض المنشغلين بالعلم، لكن لا يعرف ذلك إلا من نظر في بطون الكتب ، ففتحت باب: التصحيح والتضعيف الكشفي، بل زعم بعضهم أن النبي يأتيه، وفي خرافة عالجها شيخ الإسلام وهي خرافة أن مع كل ولي خضراً، ويقول ابن تيمية رحمه الله، أن هذا في حقيقة أمره جني يكذب عليهم ويدجل ويفتري على أتباعه.
 
لذا بما أن المقتضى قائم لاستخدام الجن في العلاج، وكانت العين والسحر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورقى رسول الله ورقي، وأقر الرقيا، ولم يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والدين كامل، فالأصل أن لا نستخدم الجن في شيء، لأن هذا الذي سيستخدم ما أدرانا أنه صالح، فما أدرانا أنه لم يظهر هذا الصلاح من باب الاستدراج حتى يوقع هؤلاء الناس بالشرك، ولو افترضنا أنه ليس كذلك فما أدرانا أنه سيبقى على صلاحه؟ وما المانع أن يتحول ويصبح فيما بعد من المرتدين الضالين، فمن أين علمنا صلاحه وأنه مؤمن تقي، وهو في أصله متعد على الإنسي، ظالم له.
 
فالرقيا الشرعية تكون دون الاستعانة بالجن المسلم وكلام شيخ الإسلام رحمه الله إنما هو محصور في الجني الذي يأتي للإنسي ويعرض عليه خدمة أو يعرض عليه خبراً فيمتحن فإن كان كذلك فالحمد لله ، فبيننا وبينه دين الله.

يقول البعض الله ما رأوه بالعقل عرفوه ويقولون يا ميسر لا تعسر ما الحكم فيها

الواجب على العبد أن يكون مؤدباً مع ربه، ولا يجوز له ألا يعرف قدره، وقديماً قالوا: من عرف قدر نفسه عرف قدر ربه، ويعزى هذا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس بحديث، لكن معناه حسن.
والأصل في العبد أن يعرف معنى مناجاته ربه لما يقرأ في الفاتحة قوله تعالى: {الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، فنسب النعمة إليه فقال: {أنعمت}، ولم يقل غير الذين غضبت عليهم وإنما قال: {غير المغضوب}، والمغضوب على وزن مفعول وهو في العربية يعمل عمل الفعل المبني للمجهول، فيحتاج نائب فاعل.
والله علمنا بما أخبر عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام، أن الشر ينسب إلينا، وأن الخير ينسب إلى ربنا، فقال الله على لسان ابراهيم: {وإذا مرضت فهو يشفين}، فنسب المرض لنفسه، ثم قال {فهو يشفين} وأيضاً هذا من مثل قوله تعالى: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً}.
وكثير من الناس قليل أدب مع ربه فيقول مثلاً؛ يا رب شو عملتلك، فهذه قلة أدب مع الله، والعبد يعلم أن الخير كله فيما قدر الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له}، فالمؤمن يعلم أنه عبد، وأن الله جل في علاه هو مالكه وهو سيده، ولا يجوز له أن يتعدى عليه، ولا يجوز له أن يخرج عن أدبه.
والناس هذه الأيام في مخاطبتهم، يكون الواحد فاجراً فاسقاً زانٍ كذاب، أو امرأة متبرجة متعطرة زانية، ثم يقال: السيد أو السيدة والعياذ بالله، عاهرة ويقال عنها سيدة، سيدة ماذا؟! وفي شرعنا السيد هو الإنسان الرفيع، فيحرم في شرعنا أن يقال السيد إلا لمن كان له سيادة من علم أو ولاية أو نسب أو رفعة، فالناس مع البشر يرفعون الوضيع، أما مع الله فلا يتأدبون.
فليس من أدب العبد إن خاطب سيده أن يقول له: لا تعسر، لكن يقول: يارب إن أريد بي شر فارفعه عني، أو يسره لي، فالعبد ينبغي له أن يعرف قدره، ويعرف قدر سيده، ولا ينسب لسيده شيء فيه شر.
أما قولهم: الله ما رأوه، بالعقل عرفوه، فهذه أيضاً فيها قلة أدب، فمعنى هذه أنك تجعل عقلك يعرف ربك معرفة تفصيلية، وهذا خطأ، فلا يستطيع العبد بعقله أن يعرف ربه المعرفة التامة التي فيها معرفة الأسماء والصفات، فالعقل يدرك أن الله حق فقط، أما صفات الرب عز وجل لا يعرفها العقل، وإنما تعرف من الشرع.
وأسوأ من هذه العبارات قول كثير من الناس على شيء يريد أن يؤكده للمخاطب فيقول: هذا مثل الله واحد، فيجعل الشيء المشكوك فيه والذي يقبل النزاع حقيقة كحقيقة أن الله واحد، وهذا أمر خطأ وليس فيه أدب مع الله عز وجل، والسعيد يتأدب مع الله عز وجل.
ولذا كان أفضل الدعاء أن تعترف بقصورك، وأن تعترف بأن الله عز وجل له نعم عليك، وأنك مقصر، فسيد الاستغفار: {اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت}، فتعترف فيه بعبوديتك، ثم تعترف بقصورك ثم تتبرأ إلى الله من ذنوبك، ثم تعترف أن لله نعمة عليك وبعد هذه المقدمات تقول: وأبوء بذنبي؛ أي أنا يا رب ما اجترأت عليك، وإنما عصيت لقصوري وضعفي، فاغفر لي فإن هذا الطلب لا يلجأ به لأحد إلا إليك، فهذه المعاني مهمة ينبغي أن يبقى العبد مستحضراً لها ذاكراً إياها، والله الهادي وهو المسدد والموفق.

السؤال الثالث هناك رجل يٙدٙعي أنه شيخ يرقي النساء وبعد الرقية يكتب كلمات في ورقة…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/08/AUD-20170812-WA0020.mp3الجواب: لماذا هذه المظاهر؟
وأنا أعجب كل العجب فيمن يٙسحب ابنته، وتكون هذه البنت في سن الشباب، أو زوجته-، وتجلس بين يدي شيخ ويرقيها، والمصحف الذي عنده؛ عندك.
النفع بمن، بالشخص أم بالمصحف؟
الإجابة: النفع بالآيات، *{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}* [الإسراء : 82].
قال بعض السلف: *ما جلس أحد مع القرآن وقام سالِماً فإما له وإما عليه*، { *وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآن* ِ} -ذٙكٙر الله الشفاء-، وقال بعدها: *{وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}.*
والشفاء يشمل الأرواح ويشمل الأبدان، فلماذا نذهب إلى الشيوخ؟
مٙن مِن الصحابة راقٍ؟
الإجابة: قصة وردت عن أبي سعيد فقط- هكذا جاءت عٙرٙضاً-، ما في أحد من الصحابة جالس فقط يرقي الناس، فالصحابة رضي الله تعالى عنهم إذا حصل معهم شيءكان يرقي بعضهم بعضاً.
فأنت ارق زوجتك، أنت ارق ابنتك، لماذا تُعلِّق قلبك وقلبها بالبشر؟
*عٙلِّقها برب البشر، عٙلِّقها بالقرآن، ما تعلِّقها بالناس، الشفاء بالقرآن ليس الشفاء بالبشر،* فكيف إذا هذا الإنسان يقيم المخالفات؟!
يوصي بأن يٙكتُبُ ورقة، ماذا يكتب فيها ما تدري، والذي يرى ماذا يُكتٙب في هذه الأوراق؛ يجد عجباً، يجد أن جُل ما يُكتٙب: *سحر وشعوذات وكذب ودجل،* فكيف إذا كان الإنسان مجهولا بعد، الراقي مجهول، وإذا كان الراقي تٙحُوم حوله أنه صاحب شهوة، وأنه ما ضبط نفسه بالإلتزام بأمر الله عز وجل.
فأسأل الله جٙل في علاه الهداية للجميع.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
19 ذو القعدة 1438 هجري 2017 – 8 – 11 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

ما هي أرجح الأقوال في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة

يوم الجمعة يوم فاضل، وهو سيد الأيام وأفضلها من أيام الأسبوع، وقد تاه عنه من قبلنا، فاختار اليهود السبت، واختار النصارى الأحد، وبقي الجمعة سالماً لنا، لكن أعمال التزكية فيه هي روحه، وقد ابتعد المسلمون عنه، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اتباع المتأخرين سنن من كان قبلهم، ومن باب اتباع سنن من كان قبلنا ألا نتفرغ يوم الجمعة للطاعة والعبادة ولا إلى ما يحب الله ويرضى.
والجمعة له مزايا وخصائص، ومن مزاياه أن فيه ساعة استجابة، والناظر في كلام أهل العلم في ساعة الاستجابة يجد اختلافاً كثيراً بينهم فيها وفي تحديدها مع القول بأن هذه الساعة موجودة، وليست بمرفوعة وستبقى إلى يوم الدين.
وهذه الساعة تشبه في نظائرها تحديد ليلة القدر وتحديد اسم الله الأعظم، فهذه الأمور الثلاثة لم يقع قطع في تحديدها، وأنا أقول: هذه بمثابة القنابل الموقوتة التي بقيت في نوع فيه خفاء.
لكن أرجح الأقوال في هذه الساعة بعد إثباتها قولان، فثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: {فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه}، وذكر الصلاة هنا من باب التمثيل، فقد يكون في دعاء وقراءة قرآن وذكر.
وتحديدها على القولين، فإما إنها من جلوس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة وورد في ذلك حديث عند مسلم في صحيحه، فأخرج مسلم بسنده إلى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: ((أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة)) قال أبو بردة: قلت نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {هي بين ما يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة}، وهذا الحديث هو من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه، وقد أعل بالانقطاع، ولكن مخرمة له عن أبيه كتاب، فهو صحيح وهو وجادة، والوجادة حجة يعمل بها.
والقول الثاني، وهو قول جماهير أهل العلم، أن هذه الساعة في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، فكأن الوقت مستغرق في العبادة وتلاوة القرآن والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذكر، فيكون ذلك بين يدي أن يرفع الإنسان يديه بالدعاء لذا فالذي يريد أن يظفر بهذه الساعة ينبغي أن يكون وقته مملوءاً، وهذا إشارة من قوله صلى الله عليه وسلم: {وهو قائم يصلي}، فهو يوم صلاة وتزكية وعبادة وطاعة.
ويدلل على أنها الساعة الأخيرة ما أخرجه أبو داود في سننه (برقم 1044) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {يوم الجمعة ثنتا عشرة –يريد ساعة- لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر}، وأخرج سعيد بن منصور في سننه بإسناده إلى أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال: {إن أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا فتذاكروا في ساعة الجمعة فتفرقوا ولم يختلفوا أنها في آخر ساعة من يوم الجمعة}.
ولا يبعد أن يقال: إن ساعة الجمعة دوارة بين هذين، تارة في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وتارة تكون من جلوس الإمام حتى تنقضي الصلاة، وفي هذه ذكرى، والمحروم من حرم هذه المواسم، وحرم بركتها وفضلها وخيرها، فكم من إنسان أصابته السعادة في الدنيا قبل الآخرة، بسبب التقصد بالدعاء في وقت فاضل، وكم من إنسان حرم السعادة بسبب غفلته عن هذه المواسم، نسأل الله أن يجعلنا من السعداء وأن يجنبنا الشقاء، وأن يجعلنا من المقبولين عنده إن شاء الله.

هل هذان الحديثان لعن الله الشارب قبل الطالب لا تجعلوا آخر طعامكم ماء

كلاهما لا أصل له، وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرم على أحد أن يقول قال صلى الله عليه وسلم كذا حتى يعلم أن أهل الصنعة الحديثية يصححوه أو يحسنوه. والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذكار الطعام والشراب بعد الفراغ  منه أنه يقول: {الحمد لله الذي أطعمنيه وسقانيه من غير حول مني ولا قوة}،  فكان يشرب بعد الطعام، فدلالة اللازم من هذا الحديث أنه يجوز الشرب على إثر الطعام ولا حرج في ذلك، والله أعلم..

السؤال الخامس والعشرون هل يمكن أن يصاب الإنسان بمس أو سحر مع المحافظة على…

الجواب : هل سُحِرَ النبيّ صلى الله عليه وسلّم ؟ سُحِر ، هل النبيّ ما كان يُحافظ على الأذكار ؟ كان يُحافظ ؛ فممكن أن يُصاب ؟ ممكن ، ممكن أن يُصاب والأمر لا حرج فيه .
مجلس فتاوى الجمعة بتاريخ ٢٠١٦/٤/٢٩
خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان

السؤال الثلاثون أذا استيقظت في اخر الليل من وقت السحر ايهم أفضل في هذا…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/11/AUD-20171122-WA0063.mp3الجواب: الاستغفار والصلاة ،يحدثني اخي الشيخ علي الحلبي كنت عند مسجد الأستاذ أبو مالك وكان شيخنا الالباني يصلي هناك وانا جالس اقرأ قبل الخطبة فكان عندي كتاب واقرأ الكتاب ،فدخل الشيخ الألباني ورآني اقرأ فقال لي هذا ليس وقته هذا وقت ذكر، هذا وقت ليس لطلب العلم هذا الوقت قبل الجمعة ليس طلب للقراءة هذا وقت ذكر، وقت السحر وقت عبادة وقت السحر ليس وقت قراءة بل راجع ما معك من القرآن، واحسن وقت لمراجعة القرآن متى يكون؟
بالقيام في الصلاة ، قم وراجع وانت قائم راجع القرآن ولا حرج إذا وضعت (إذا كان في حفظك ضعف) مصحف في جيبك وهيأته وأنت تريد ان اقرأ من سورة كذا الى كذا فمتى احتجت الى للمراجعة نظرت فلا حرج في هذا ، فيجمع بين مراجعة حفظ القرآن وبين العبادة.
والله تعالى اعلم
مجلس فتاوى الجمعة
الجمعة 28 صفر 1438هـ –
17/11/2017
رابط الفتوى
خدمة الدرر الحسان من مجالس
الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
✍✍
للإشتراك في قناة التلغرام http://t.me/meshhoor

ما رأيك في العبارات التالية اللهم اجعلنا في مستقر رحمتك القول عن المسجد الأقصى ثالث…

أما القول بأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، فهذا كلام فيه قصور ولا يجوز شرعاً وإن اشتهرت هذه العبارة على ألسنة الوعاظ والمفكرين والخطباء، فالقول [ان الشريعة صالحة لكل زمان ومكان لا ينفي إصلاح الزمان والمكان بغير الشريعة، فالشريعة صالحة وغيرها صالح.
والصواب أن يقال: إن الشريعة مصلحة للزمان والمكان، وأما القول بأن الشريعة صالحة فقد يكون غيرها صالح، فالعبارة قاصرة، ولا تفي بالغرض، ولا تؤدي المقاصد من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، فالصواب أن نقول: الشريعة فقط هي المصلحة لكل زمان ولكل مكان.
ولله سنة وينبغي لدعاة الإصلاح أن يدركوها جيداً، وقد أدركها وانتبه إليها أنبياء الله، فمن سنة الله الكونية التي تتوافق مع سنة الله الشرعية أن الشر هو الذي يظهر بادئ  ذي بدء، وهذا الشر تطرأ عليه عوامل ويجربه الناس حتى يعلموا فساده، كما فعل موسى مع فرعون، لما قال له تلقي أو نلقي، قال موسى: {ألقوا}، فالبدء بالشر خير من البدء بالخير، لأننا لو بدأنا بالخير وجاء الشر ما علمنا قدر الخير، فمن رحمة الله بنا أن يمنع عنا لأحوال تقتضيها أمورنا وقربنا وبعدنا عن ربنا أن نحكم شريعته، حتى لما تتحكم الشريعة نعرف الخيرات التي فيها، ونكون قد ذقنا الأمرين والويلات، وضججنا برفع الأصوات والصراخات والآهات قبلها.
وهذا من رحمة الله بنا، وموسى ما ألقى حتى ألقى السحرة، فلما ألقى السحرة انتفش الباطل، وظهر له شيء من رونق وشيء من لمعان، لكن إن جاء الحق بجانبه سرعان ما يظهر الزيف الذي في الباطل، لذا إن كنت تريد أن تناظر غيرك ويناقشك، فلا تبدأ أنت بإلقاء الحق الذي عندك، وليبدأ هو بإلقاء ما عنده فأنت بعض الأشياء عندك مسلمات تريد أن تبني عليها ويريد أن يناقشك فيها، فتنشغل انشغالاً طويلاً، وتحتاج إلى تأصيل وتقعيد وتخرج عن الموضوع الذي تناقشه، لكن اجعله هو الذي يتكلم، فبعد أن يتكلم تتكلم أنت. فلما يظهر الحق حينئذ يموت الباطل، كما فعل موسى مع السحرة، وهذا منهج الموفق.
ونحن بحكم جهلنا ضاعت دولة الخلافة بسببه، فمفتي روسيا في زمن الدولة العثمانية كان يحرم استخدام الأسلحة النارية ويوجب الاقتصار على استخدام القوس فقط أمام الأسلحة النارية، وذكر هذه الفتوى محمد أنور الكشميري في كتاب الجهاد في شرح صحيح البخاري المسمى “فيض الباري بشرح صحيح البخاري” فهذا الجهل قطعاً سيضيع الأمة والجهل الذي كان موجوداً في آخر الدولة العثمانية هو الذي ضيع الأمة وأجدها على هذا الحال.
ونحن نقول أن كل خير ينبغي أن يبنى على العلم، وكل خير لم يبن على العلم، فمآله إلى ضياع وتباب وزوال، وعدم البقاء، والعلم هو علم الكتاب والسنة، ولذا أسلافنا وصلوا إلى ما وصلوا إليه لما علموا مراد الله وفهموه وفهموا الثوابت من المتغيرات، وحتى يهملون اللفظ ويعملون بالمعنى ومتى يغلبون اللفظ، حينئذ قام الدين وانتصر، وينبغي أن نفهم الدين على هذا الحال وعلى هذا النحو.
أما عبارة اللهم اجعلنا في مستقر رحمتك، فعبارة جائزة من وجه، ممنوعة من وجه آخر، ونقول لصاحبها: ماذا تريد بها؟
ومما ينبغي أن يعلم أن الرحمة المضافة إلى الله عز وجل ، كما قرر ابن القيم في “بدائع الفوائد” في موطنين، تنقسم إلى قسمين: إضافة مفعول إلى فاعله، وإضافة صفة إلى الموصوف بها، فإذا أردنا (مستقر رحمتك) إضافة الصفة للموصوف بها، فهذا لا يجوز، لأن مستقر رحمة الله بإضافة الصفة وهي الرحمة إلى الموصوف وهو الله يكون مستقر الرحمة ذات الله، فهل يجوز أن يقول الداعي: اللهم اجمعنا في ذاتك؟ فعلى معنى إضافة الصفة للموصوف ممنوعة، وعلى المعنى إضافة المفعول إلى الفاعل، بمعنى أن الرحمة هي ثمرة ونتيجة  الفعل، وحينئذ تكون هي الجنة، فعلى هذا المعنى تكون جائزة.
وقد بوب الإمام البخاري في “الأدب المفرد” قال: (كتاب من كره أن يقال: اللهم اجعلني في مستقر رحمتك) وأسند إلى أبي الحارث الكرماني وهو ثقة، قال: (سمعت رجلاً قال لأبي رجاء: أقرأ عليك السلام، وأسأل الله عز وجل أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته، فقال أبو رجاء: وهل يستطيع أحد ذلك؟ فما مستقر رحمته؟ قال: الجنة، قال لم تصب، قال: فما مستقر رحمته؟ قال: رب العالمين)، فالمستقر ما يقر فيه الشيء، أي يوجد فيه، والصفة إنما تستقر وتوجد في الموصوف، وتعلقها بغيرها من باب إضافة المفعول إلى فاعله، أي آثارها، فإذا كان مراد الداعي الجنة فهذا كلام صحيح، أما بإضافة الموصوف إلى الصفة فهذا ليس بصحيح، هذا هو الراجح، وتفصيل هذه المسألة موجود في “بدائع الفوائد” جـ2 ص183، وجـ4 ص72، وفي “إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين” لمحمد مرتضى الزبيدي في الجزء السابع ص578 كلام حسن في هذا ،وعند ابن علان الشافعي في كتابه “الفتوحات الربانية شرح الأذكار النواوية” جـ7 ص179-181، له كلام بديع مفصل في هذه العبارة.
أما إطلاق ثالث الحرمين الشريفين على الأقصى، فهذا لا يجوز لأن الأقصى ليس بحرم، لكن هل هذا يقلل من أهمية الأقصى؟ معاذ الله.
وحرام في الشرع أن تقول: حرم المسجد، أو نقول: حرم السيدة نفيسة كما في مصر، أو حرم الجامعة، المكان الحرم هو المكان الذي يحرم فيه الصيد ويحرم فيه قطع الشجر، والأقصى ليس بحرم، وهو أولى القبلتين، وأحد المساجد الثلاثة التي لا يجوز شد الرحال إلا إليها، وله أجر خاص وفضيلة خاصة، لكن لا نطلق عليه لفظة الحرم، لأنه يجوز الصيد في ساحاته فهو ليس كحرم مكة والمدينة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن ابراهيم قد حرم مكة، فإني أحرم المدينة، من عير إلى ثور}، ومكة من صاد فيها فعليه جزاء ما صاد بمثله من النعم، والمدينة من صاد فيها يؤخذ سلبه عنوة، فلا يملك الصيد لمن صاده.
ووجدت كلاماً لابن تيمية في الفتاوي جـ ص14-15، يقول فيه: (والأقصى اسم للمسجد كله، ولا يسمى هو ولا غيره حرماً وإنما الحرم مكة والمدينة خاصة، وفي وادي وج الذي في الطائف نزاع بين العلماء)، والأقصى ليس بحرم باتفاق العلماء ،فلا نقول عنه: ثالث الحرمين الشريفين، والله أعلم..

السؤال السادس ما حكم أن يقوم شخص بإرسال رسالة تذكيرية في فترات دورية يذكر…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/08/AUD-20170813-WA0033.mp3الجواب: الرسائل التذكيرية ما فيها حرج ،أما التداعي للطاعات خاصة على وجه جماعة فهذا يشوبُه شيء من الإخلاص ،أما أن تذكر أخاك بأن يذكر الله وأن يقرأ القرآن أو ما شابه فهذا أمر حسن، لكن النفع يكون بأن تصاحب الصالحين وأن تعايشهم وأن تعرف كيف ينظموا أوقاتهم وأن تنظر في سمتهم، فالإنسان ضعيف بنفسه قوي بالقدوة، فلما ترى من تقتدي به فهذا الذي يؤثر فيك، أما افعل، افعل، أوامر هكذا؛ فهذا الأثر منه ضعيف؛ لكن لا بأس فيه؛ ولكن الأثر فيه ضعف
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
19 ذو القعدة 1438 هجري 2017 – 8 – 11 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

السؤال السادس هل من السنة استقبال القبله في الدعاء

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/11/WhatsApp-Audio-2016-11-19-at-11.36.04-AM-1.mp3الجواب: نعم، من السنة أن تستقبل القبلة في الدعاء، سواء دعوت وحدك أو دعوت مع غيرك؛ كأن يدعو الأب مع زوجه وأولاده دعاء ختم القرآن كما ثبت عن أنس عند الدارمي، وكان يصنع ذلك أحمد كما قال صالح في سيرة أبيه وقال كان أبي يجمعنا كل يوم جمعة بعد العصر ويدعو بنا دعاء ختم القرآن، فكان الإمام أحمد يختم كل يوم جمعة ختمة.
ولا أدري أنت متى آخر ختمة ختمتها! أنت اسأل نفسك متى آخر ختمة ختمتها، بعض الناس عنده مكتبة ضخمة ويقلب الكتب إلا القرآن فيبعد عنه! ما أشقاه! ما أشقى هذا الصنف من الناس!! وللأسف هذا حال كثير من الناس؛ قد تمضي السنة والسنتان وأكثر وهو ما ختم ختمة للقرآن! فإذا لم تكن الختمة من أجلك فمن أجل أن تدعو لعل الله يبارك لك في رؤيتك.
فأن تجمع أهل بيتك وتدعو بختم القرآن، هذا صنيع الصحابة والتابعين، وصنعه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
⬅ مجلس شرح صحيح مسلم.
10 صفر 1438 هجري
2016 – 10 – 11 إفرنجي
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍?