السؤال:
ما مذهب أهل السنة والجماعة في التقاء أرواح الأموات بالأحياء في الدنيا، وهل هذا يصح، وما حدوده ؟
الجواب:
الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ أن الأموات يتزاورون، ففي الحديث (الصحيح) أحسنوا كفن أمواتكم فإنهم يتزاورون في القبور فيما بينهم.
عن أبي قتادة – رضي الله عنه – عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ولي أحدكم أخاه فليُحسن كفنه، فإنهم يُبعثون في أكفانهم ويتزاورون في قبورهم))؛ (رواه الخطيب البغدادي عن أنس، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 845)، (وهو في السلسلة الصحيحة كذلك رقم: 1425).
الأموات فيما بينهم يتزاورون ، لكن الأموات معنا لم تبق لنا بهم صلة إلا صلة الأرواح التي تكون بالاجتماع في المنام، كما يقول جمع من التابعين والسلف، قالوا: العبد إذا نام فتصعد روحه إلى السماء فتلتقي مع روح الميت فتجتمع الأرواح.
فاجتماع الأرواح هو المنام، فلم يبق لنا صلة مع الأموات إلا المنامات.
هل المنامات حجة؟ لا، المنامات يُستأنَسُ بها ، أما هي ليست حجة إلا منامات الأنبياء، لأن الشياطين يلعبون بالمنامات.
أحياناً، نلاحظ أنك عندما ترى مناماً، ترى كأن فيه تشويشاً على المنام من الشياطين، ترى المنام غير صافٍ، غير خالص.
أما الأحاديث التي فيها أن الأموات يعني لهم حياة، وأنهم يتنقلون، وأنهم يُنقذون، وأنهم يفكّون الأسرَى، ويُنقذون الغرقى، وأن لبعض المشايخ من القدرات ما يعجز جيش دولة عن صنيعه، كما يقولون في (التيجاني وغير التيجاني) !
فهذا كله كذب، كلها قضايا مخترعة {مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍۢ} [سورة النجم: 23].
وبعضهم حتى يروِّج الأكاذيب لمناقب شيخه، يسبقه الكذب على النبي ﷺ، فيزعم أن النبي ﷺ يمد يده من القبر، وأن النبي ﷺ حي ويتنقل بين الناس، بل بعض الأقدمين ، له رسالة مطبوعة اسمها “أبدع ما كان في إثبات أن محمداً ﷺ لا يخلو منه زمان ولا مكان” !
يعني يدعي أن نبينا محمد ﷺ معنا الآن، ومحمد ﷺ مع كل الخلق وفي كل زمان وفي كل وقت، وهذا كله أكاذيب!
وهذه الأكاذيب كلها حتى يروِّج لمناقب قبر من القبور حتى يأتي إليه الزوَّار ويتبرَّعون بالأموال، ويأتون بالذبائح إلى آخره..
الشق الصوفي الذي هو أشبه ما يكون عند الشيعة، الصوفية والشيعة وجهان لعملة واحدة، وقد ألّف ثلاثة أو أربعة (من الشيعة ، ومن السنَّة) ، أول من ألّف واحد اسمه الشيبي، كامل الشيبي من بغداد ، وهو شيعي، ألّف في الستينات رسالة نال بها الدكتوراه في قسم الفلسفة من بعض جامعات بريطانيا، (الصلة بين التشيع والتصوف)، هو شيعي ويقول: أقرب الناس للتشيع الصوفية ، ودائماً التشيع يروَّج عبر بوابات الصوفية.
هذا معروف، خذ كل خرافات الصوفية، ولبس الخرقة عند الصوفية ، من أين تأتي؟ إسناد مَن؟
إسناد علي عن النبي ﷺ !
قالوا:
كان علي عند النبي ﷺ، وكان النبي ﷺ يخاطب علياً بالسريانية، وكان أبو بكر وعمر جالسين، لا يفهمان ولا شيئ!
هذا الدين الصحيح الذي كان يلقيه النبي ﷺ بالسريانية لعلي فقط، وما كان يعطيهما !
نسوا أن يقولوا بالفارسي ، فقالوا: بلاش بالفارسية، بالسرياني!
فكل الخرافات التي دخلت على أمة الإسلام دخلت تحت ذريعة الإسلام الذي له ظاهر وباطل، وفيه شريعة وحقيقة، والشريعة يعرفها الناس، والحقائق لا يعرفها إلا الأولياء !
وكل الخبايا والحقائق هذه كلها معروفة من طريق علي رضي الله تعالى عنه، وألّف فضيلة أخينا الشيخ فلاح مندكار ، رسالة في الجامعة الإسلامية نال بها الدكتوراة ، وهي رسالة نافعة مفيدة نشرت، سمّاها “الصلة بين التشيع والتصوف”.
المصدر:
مجلس فتوى للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
التاريخ الهجري: 21 رجب 1434 هـ
التاريخ الميلادي: 31 مايو 2013 م✍️✍️
◀️ الرابط في الموقع الرسمي :
