السؤال:
كيف نوفق بين كثرة المال و قوله ﷺ اللهم احيني مسكينا الحديث: *”عن أنس رضي عنه أن النبي ﷺ قال: اللَّهمَّ أَحيِني مِسكينًا، وأَمِتْني مِسكينًا، واحشُرني في زُمرةِ المساكينِ يومَ القيامَةِ، فقالَت عائِشةُ: لِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إنَّهم يَدخُلون الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهم بأربعين خريفًا، يا عَائشةُ، لا ترُدِّي المِسكينَ ولو بشِقِّ تَمرةٍ، يا عائشةُ، أحِبِّي المساكينَ، وقَرِّبيهم؛ فإنَّ اللهَ يقرِّبُكِ يومَ القيامَةِ”* ٢٣٥٢ صحيح الترمذي
الجواب:
نقل معنى الحديث عبدالوهاب تاج الدين السُبكي عن أبيه تقي الدين في ترجمة أبيه من كتابه طبقات الشافعية الكبرى وقال مراد النبي ﷺ في قوله اللهم أحيني مسكينا أن اكون مسكينا ذليلا إليك يارب وليس فقيرا.
قال: اللهم أحيني مسكينا هذا لا يذم الغنى وإنما هذا يسأل ربه أن يكون ذليلا إليه وأن يميته كذلك وأن يُحييه كذلك وأن يحشره كذلك وهذا لا دخل له بالمال كثرة أو قِلة.
المسكنة و الإنكسار لله سبحانه وتعالى لا صلة لهم بالمال قلةً أو كثرة.
التعليق على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« وما أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ ».
وفي هذا الحديث الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا.
ما لم تمتثل أمر الله فإنك في هذه الحياة لا تهنأ ولو كان عندك كنوز الدنيا ، فإن امتثلت أمر الله وأنت فقير فأنت هنيء.
ولذا ما وجدتُ أحداً أهنأ في حياته ممن شاهدتُ من العلماء ، العلماء يهنئون بحياتهم يتكيفون مع أوضاعهم ، ويمتثلون أمر الله عز وجل ولا يقنطون ، وأكثر الناس نكداً وشقاءً في هذه الحياة من أراد أن يحوز كل شيء ، فيقع عنده الاعتداء ، وتقع المنافسة ، ويقع التنافر وما شابه.
كثير من الأغنياء أشقياء ، أما العالِـم بأمر الله ، المطمئن بقضاء الله وقدره ، ويعلم أن الصبر هو خير ما أعطي للإنسان ؛ فهذا عنده عُـدة صحيحة لمقاومة الابتلاءات التي تمر به في هذه الحياة .
فمهما جرى على الإنسان وهو معتقد أن الأمر مقدر عند الله عز وجل وأن الصبر هو خير عطاء للإنسان ؛ يبقى صابراً ، لا ينفذ الصبر.
متى نفذ الصبر من الإنسان ، متى ترك الصبر ؛ بدأ الشقاء.
أما وأنت متسلح بالصبر ؛ أنت الآن تفهم الدنيا ، وتعلم أن هذه الدنيا دار بلاء ، وهذا البلاء يحتاج إلى صبر ، يحتاج إلى أن تصبر.
فمهما جرى ، وقد وطنت نفسك على الصبر ؛ فحينئذ أنت بخير.
ومتى غرتك الدنيا ، وتركت الصبر ؛ فحينئذ تشقى من ولدك ، ومن زوجك ، ومن أقاربك ، وتشقى من الناس إلى آخره.
اصبر كل ما نفختَ ووسعتَ في إناء الصبر الذي عندك ، وكبرته ؛ مـرَّت عليك هذه الدنيا ببلائها ، ومُـرِّها ، مرت عليك وأنتَ مطمئن مستقر.
المصدر :
◀️شرح صحيح مسلم (كتاب الزكاة : باب فضل التعفف والصبر) || جـ1 الشيخ مشهور بن حسن
◀️رابط التعليق في الموقع الرسمي:
الجواب :
الأمر واضح وبيِّـن ، لكن نحن أغنياء ما جُـعنا ، وأسأل الله أن لا نجوع على وجه نضع فيه على بطننا حجارة.
نسأل الله عز وجل ذلك ، في ناس يضعون على أبطنهم حجارة من الجوع ؟
نعم ، يشعر أن بطنه خاوي ، يعني التصق الظهر بالبطن ، فيضـعون شيئاً ليشد الظهر كما يحصل الآن مع أهل غزة ، وليس فقط يضعونها بسبب الجوع ، بل اليهود يُـجوِّعونهم ثم يُرسلون إليهم مَن يُطعمهم ، ثم يأتون لأخذ الطعام فيقتلونهم.
وذلك هوان المسلمين عند اليهود ، لا يعبأون بأحد من المسلمين ، ولا يحسبون لأحد حساب ، ذل ما مر على الأمة في تاريخها مثله.
السؤال:
كيف نوفق بين «اللهم اجعل رزق آل محمدٍ قوتاً» ، وبين دعاءه عليه الصلاة والسلام «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» ؟
الجواب :
نوفق بينهما بالحديث الذي مر معنا في مسلم ، والغنى غنى النفس ، اللهم أسألك الغنى أن تكون نفسي غنية ، فالغنى المحمود هو غنى النفس ، والغنى المذموم غنى المال فحسب.
واحد يعتقد أن الغنى هو غنى المال فقط وأن هذا هو الغنى !
لا ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث -وهو متفق عليه- ، قال :
«الغنى غنى النفس».
فلذا لما تقول أسألك الغنى :
أي أن تجعلني صاحب نفس غنية.
فحينئذ لا تستشكل مع قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً أو كفافاً ، فلا تستشكل ذلك.
السؤال:
هل الدين عند الحاجة يدخل في سؤال غير الله؟
الجواب :
عند الحاجة لا ، لكن أخذ الدين من غير حاجة يدخل في سؤال الناس.
يعني واحد يستدين لكي يغير الأثاث!
ويستدين لكي يشتري سيارة فارهة!
لكن إنسان يحتاج أن يستدين ليواري نفسه أو ليعلم ولده أو لأن المصروف والراتب الشهري الذي يدخل عليه نفذ ، ما عنده ما يأكل ويشرب ؛ فهذا لا حرج في سؤاله للدَّين ، أو تعرض مثلاً لمرض أو لأزمة ، احتاج أن يستدين ، فطلب الدَّين لا حرج فيه حينئذ.
أما طلب الدَّين لغير حاجة ؛ فهذا من السؤال ، وأما للحاجة فلا حرج في ذلك ، والسؤال تكرر .
الجواب :
مصطلحات العلماء هذه تحتاج لقراءة كتب ، تحتاج إلى تدريس كتب ، ولا يستطيع أحد أن يسردها أو أن يحصرها ، فهي تتفاوت حسب العلوم ، تتفاوت حسب الأعلام ، وكلٌّ له منهجه.
ومن اتسعت معرفته فهم منهج العلماء ، يعني مثلاً الآن
خطر في بالي الخطيب البغدادي في “تاريخ بغداد” ، خلافا لمنهج سائر العلماء ، القول المعتمد عنده هو القول الأخير في الرواة ، فيذكر أقوال الناس ، ويذكر آخر قول، وآخر قول هو المعتمد.
فلكل عالم منهج ، وينبغي قبل أن تقرأ أي كتاب أن تقرأ مقدمته ، فإن لم تكن له مقدمة ؛ تقرأ من عَـرَّف به ، وأن تكون ذا إلمام بمنهجه ، حتى تُـحسِنَ فَـهمَ كلامه على مراده وليس على مرادك ، فقراءة مناهج العلماء من الأمور الجيدة.