[يقول بعضهم : “إن الذي ليس في الميدان لا يُشاوَرُ” !]

[يقول بعضهم : “إن الذي ليس في الميدان لا يُشاوَرُ” !]

قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، فلما كانت فتنة الخوارج متجددة ولا تنتهي بوقت، وإنما لها ظروف، وهذه الظروف اطغت لأن تظهر هذه الظاهرة.
فقد فصَّل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا.
لا يخفى على أحد، ولا يخفى على من طلب هذه الصفات من السيرة النبوية.
والصفات المذكورة للخوارج، فصَّلنا فيها، ووصلنا في الشرح إلى كلام الإمام النووي – رحمه الله تعالى-، قال: “حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام”.

هاتان الصفتان مذكورتان على الأغلبية.

فالذي يميل للخوارج أصحاب القوة البدنية، وأصحاب الضعف في الفهم والتصور.

القوة البدنية في قوله: “حدثاء الأسنان”، والضعف في الفهم والتصور في قوله صلى الله عليه وسلم: “سفهاء الأحلام”.

فهم شباب، والشاب لا يُستهان به.

واليوم الحراك الذي يُسمى في التعبير السياسي يعتمد على الشباب.
وهؤلاء الشباب يُغرَّرُ بهم، فيصنعون في اتجاه ما شيئاً، ولا يستفيدون شيئاً لا في دين ولا في دنيا.

التجربة لها قيمة، والتجربة متعطلة في حق هؤلاء؛ لأنهم حُدثاء الأسنان.

وفي هذا، كما يقول شُّرّاح أهل العلم، بيان التؤدة في وقت الفتن، والتثبُّت، وقوة البصيرة.
وقوة البصيرة تكون مع الشيخ، وكذلك كمال السن بقوة العقل وصحة التجارب وسكون غلبة الدم المثوّر لكثرة الحركة وترك التوفر.

فنحن كبراؤنا على رؤوسنا، ليس منا من لم يوقر كبيرنا.
وشبابنا نرحمهم، ليس منا من لم يرحم صغيرنا.

لا نستغل الشباب ليكونوا طاقة لتحقيق شيء ما لغرض دنيوي، ثم لا يُلتَفَتُ لهؤلاء.

فنحن نجمع بين الأمرين: قوة الشباب البدنية، مع قوة كبار السن التصورية.

فُأمرنا أن نشاور الكبار، وأن لا ننفك عن رأي الكبار.

(وأمرهم شورى بينهم)

وكثير ممن تورط في هذه الأشياء إنما غرَّته قوّته وحداثة سِنّه، ولم يكن صاحب تجربة، ولم يشاور كبار علماء الأمة.
وهذا الذي رأيناه قريباً.

بل بعضهم كان يُقْعُدُ ويقول: “إن الذي ليس في الميدان لا يُشاوَرُ”،
وهذا من غير ما أنزل الله.
الأصل أن نشاور العلماء الثقات الكبار أصحاب السن والتجربة والفهم، وألاّ ينفرد الشباب بآراء مدمرة.

الناظر في صفات الخوارج المذكورة في الباب يعلم علم اليقين أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخبر بهذا إلا عن وحي من السماء، وأن السنة النبوية يُنْزَلُ بها جبريل كما يُنْزَلُ بالقرآن.

المصدر:
“شرح صحيح مسلم – كتاب الزكاة – باب الخوارج شر الخلق والخليقة”.

فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله
يوم الخميس الموافق :
29 يناير 2026 ميلادي
10 شعبان 1447 هجري✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

[يقول بعضهم : “إن الذي ليس في الميدان لا يُشاوَرُ” !]

السؤال: أخٌ يسأل، وحق له أن يسأل: كيف نحكم على الخوارج بأنهم “شر الخلق والخليقة”؟ وقال علي فيهم: “إخواننا بغوا علينا”؟

السؤال:
أخٌ يسأل، وحق له أن يسأل: كيف نحكم على الخوارج بأنهم “شر الخلق والخليقة”؟ وقال علي فيهم: “إخواننا بغوا علينا”؟

الجواب:
تمحيص العلم ولفظة “إخواننا” أخرجها ابن أبي شيبة في “المصنَّف” بسند ضعيف.
فقول علي: “إخواننا بغوا علينا” لم تثبت، وإنما صحَّ عن علي قوله: هم من الكفر فَروا.
والهروب هو خروج من حيث لا يشعر الإنسان، فقد يخرج الإنسان وهو لا يشعر مع أنه فرَّ من الكفر. وفي هذا إشارة إلى الاحتياط في الدم؛ وأن الإنسان متى شكّ في الكفر، فالأصل فيه أن يعامل المسلم بأنه ليس بكافر. والخوارج الذين قاتلهم علي ليسوا سواء.
هم سواء في الضلال، لكن بعضهم من نتاج إبليس كما ثبت معنا، فلا نستطيع أن نجعلهم على درجة واحدة.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: أخٌ يسأل، وحق له أن يسأل: كيف نحكم على الخوارج بأنهم “شر الخلق والخليقة”؟ وقال علي فيهم: “إخواننا بغوا علينا”؟

السؤال: ما هي طريقة نصح الحاكم؟

السؤال:
ما هي طريقة نصح الحاكم؟

الجواب:
بالسر.
فإن كنت في مكان أظهر فيه المنكر، فالواجب إظهار البيان، كما صنع أبو سعيد الخدري مع بعض بني مروان، وكما صنع عمارة بن رؤيبة مع بعض أمراء بني مروان لما صعد المنبر ورفع يديه فقال عمارة وهو صحابي بدري: “قبح الله هاتين اليدين! ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع اليدين في الدعاء يوم الجمعة.”
وذكرنا هذا في شرح صحيح مسلم ونقلنا عن الإمام النووي قال: “لا يشرع الرفع لا من قبل الإمام ولا من قبل المأموم، ولا يُرفع إلا في الاستسقاء فقط، أما غير الاستسقاء فلا”.
فإن جاهر الإنسان أمام الناس فالواجب البيان، وأما الأصل في نصيحة الحكام أن تكون بالسر. ورحم الله الشافعي حيث قال: “من نصح أخاه في سر فقد زانه، ومن نصح أخاه في علن فقد شانه”.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: ما هي طريقة نصح الحاكم؟

السؤال: هل الخوارج عرفوا الحق وعاندوا؟

السؤال:
هل الخوارج عرفوا الحق وعاندوا؟

الجواب:
منهم من يعرف ويعاند، ومنهم من لا يعرف، جاهل.
ولذا رحم الله امرأً عرف قدر نفسه.
والخوارج ومناقشة ابن عباس لهم من أهم المسائل التي ينبغي أن يركز عليها طلبة العلم، وأن يحرصوا على تنزيل الآيات في محلها.
وكثير من الآيات مظلومة وتشكو إلى الله عز وجل من صنيع كثير من المسلمين.
وأكثر الآيات التي تشكو (أو التي يُخطئ الناس في فهمها) هي: “لا يُكلف الله نفسًا إلا وُسعها”، فكثير من الناس يضعونها في غير مكانها.
(يعني) “إنما الأعمال بالنيات”. يصافح امرأة والمصافحة حرام ، فقول: “إنما الأعمال بالنيات”.
هل النبي صلى الله عليه وسلم لما صافح كانت نيته سيئة،معاذ الله؟
معاذ الله.
فمن قصد هذا والعياذ بالله فهو على خطر.

فطالب العلم ينبغي أن يستدل بالنصوص ويضعها في أماكنها.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: هل الخوارج عرفوا الحق وعاندوا؟

السؤال: من هم الخوارج في عصرنا هذا؟

السؤال:
من هم الخوارج في عصرنا هذا؟

الجواب:
قلت لكم: كل من يكفِّر الحكام ويكفِّرهم لأنهم يعمِّمون الحكم بغير ما أنزل الله، فهذا خارجي. وأما من كفَّر من قال: “الإسلام لا يصلح في هذا الزمان”، أو “حُكمي أحسن من حكم الأسلام”، فهذا التكفير في محله، وقواعد أهل العلم تقضي بهذا.
والناس الذين يكفرون الحكام كأنهم يعيشون معهم، ويعرفون أحوالهم بالتفصيل.
والأصل في المسلمين أن يبقوا على الإسلام.
وإن وقعت في شك فافعل كما فعل علي رضي الله عنه، وهو الذي تولى قتل الخوارج.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: من هم الخوارج في عصرنا هذا؟