السؤال الثامن: المؤاخذات على البنوك الإسلامية (مسألة الإيداع والأرباح)

السؤال الثامن: المؤاخذات على البنوك الإسلامية (مسألة الإيداع والأرباح)

سؤال قديم جديد يسأل دائماً: أودع رجل مبلغاً في البنك الإسلامي، وقال له: “لا تستطيع أن تسحب منه شيئاً على مدار سنة كاملة ولك أرباح”، فهل يجوز أخذ هذه الأرباح أم لا؟

الجواب :
ذكرت أكثر من مرة في أكثر من مجلس أن المؤاخذات على البنوك الإسلامية مؤاخذات ثلاث كلية:
1- المؤاخذة الأولى:
أن البنك الإسلامي كنظرية -من خلال دراسات الباحثين المطلعين- هو للأسف خير منه كواقع.
إن قرأ الباحث أو طالب العلم كُتب العلماء والباحثين الذين كتبوا عن المصارف، فيجد كلاماً جيداً، ولكنه إن وقع الاحتكاك والمُعاملة، فيجد أن البنوك والمصارف كنظرية خير منها كواقع للأسف.
2- المؤاخذة الثانية:
أن البنوك الإسلامية بنوك مُرخَّصة من البنك المركزي، وله عليه شروط ولهذه الشروط أثر في المعاملات.
فأنت لما تودع مبلغاً في البنك -أياً كان إسلامي أو غيره- فإن ربع المبلغ هذا يتحول للبنك المركزي، وما عدا ذلك مُكابرة؛ أصلاً البنك ما رُخِّص إلا بهذا الشرط.
إنه أودعت 100 دينار، 25 ديناراً مباشرة تذهب للبنك المركزي وإذا وصلت البنوك للبنك المركزي، فحينئذ يُستفاد من المبالغ بالدقائق -لا أقول بالأيام-، الدقائق يستفيدون منها بالتشغيل.
3- المؤاخذة الثالثة:
أن الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية -وأتكلم على البنوك التي في بلادنا حتى لا أظلم، وربنا يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾-، البنوك التي في بلادنا المسماة إسلامية، الرقابة الشرعية فيها مُهدرة أو مُهملة والناس أقبلوا على البنوك لا لِحُسن خِدمة، وإنما خوفاً من الله، ومن حق هؤلاء الناس أن يعلموا، وأن تُعقد الندوات، وأن يُسمع لهم، وأن تُزال الشبهات؛ ضريبة هذا الإقبال، الذي يُقبِل له حق على أصحاب البنوك، والرقابة الشرعية تكاد تكون مُهدرة. وبودي لو أن البنوك -البنك الإسلامي الأردني- على الأقل يجاري سائر البنوك في غير هذه البلد.
فمثلاً بنك التمويل الكويتي وبنك دبي الإسلامي.
وقد يقول قائل: “هذه البنوك في بلاد غنية”، وهم من البنوك التي -تحوز الأشياء- تبيع شيئاً حازته، يعني تملكه. أنت لما تذهب لبنك الكويت أو تذهب إلى بنك دبي، هم يعرضون عليك أشياء يملكونها، وأنت تذهب إلى معارضهم، مثلاً تريد سيارة، تذهب إلى معارضهم، وتَرى السيارات، وتشتري شيئاً مما يملكون.
فقد يُقال: هذه بلاد غنية.
نقول: للأسف، بنك فيصل السوداني في السودان يملك هذه البضائع أيضاً.

والجواز أن تأخذ مالاً بمال وتُدخِل السلعة إدخالاً غير حقيقي، مَن جوَّز هذا يلعب بدينه.

ولذا بلغني عن بعض المفتين الذين جوَّزوا البنك الإسلامي لما حصل بينه وبين الإدارة شيء قال لهم: “اسحب الفتوى، بسحب الجواز، ديروا بالكم، بسحب الجواز”. عارف أنه يلعب، ويعلم أنه يلعب.

وإخواننا مَن أراد أن يجد جوازاً بتطويع وتمييع ومداخلات في أي مسألة من المسائل، يجد الجواز، حتى في الحرام الصِّرف يجد الجواز. والأحكام -كما هو معلوم عند طلبة العلم- لا تدور مع الأسماء، تدور مع حقائق الأشياء.

وبَلَغني واعرف الرجل الذي وقعت منه المعاملة -بحيث لو سمعني أو بَلَغ هذا كلامي هذا للمسؤولين في البنك، فأنا على استعداد أن أواجههم-: جاء رجل يطلب قرضاً من البنك الإسلامي، فقالوا له: “ما نستطيع نعطيك قرض”.
قال: “أنا الآن مضطر، وأنا جئتكم حتى أبتعد عن البنوك الربوية، وإلا أنا مضطر للذهاب للبنوك الربوية”.
فشفقوا عليه.
فقالوا له: “أتملك شيئاً؟
قال: “عندي بيت باسمي”.
قال: بِعْنَا البيت بـ 14 ألفاً”.
بِعْنَا البيت ونبيعك إياه.
بِعْنَا إياه ماذا الآن؟
نَقْداً.
وبنبيعك إياه بماذا؟
بالأقساط.
بِعْنَا إياه بـ 14، وبنبيعك إياه بـ 18.
فَرُوح الرجل للبيت عندهم بـ 14 وعليه 18 ألفاً.
قال لك: “هذا بيع مُرابحة، نحن اشترينا السلعة وبعنا السلعة”.

هذه السلعة بهذه الطريقة لما سُئل عنها عبد الله بن عباس -كما عند عبد الرزاق في المصنَّف- قال: “مال بمال بينهما حَرِيرة”.
وقال عمر بن عبد العزيز لما سُئل عن هذه المعاملة -عن مِثل هذا- قال: “هو أو هي: أخِيَّة الربا”.
يعني هي والربا سيان.
مال بمال.
لماذا اللف و الدوران؟
أنت لما تروح البنك الإسلامي تريد سيارة، أنت يا تُرى تذهب للبنك لأنه مصنع؟
تذهب للبنك لأنه مَتجر؟
أم تذهب للبنك لأن عنده مال؟ تذهب لأن عنده مال. لا تذهب لأي شيء آخر.

وبالتالي الرجاء -والنفوس تملأ منه- ونرجو أن نجد قلوباً وعقولاً عند المسؤولين في البنك الإسلامي على الأقل أن يفكروا بِجِدٍّ في مسألة اقتناء البضاعة، وأن يعاملوا عُملاءهم على أنهم تجار، بحيث يصح أنهم باعوا.

دعونا الآن من البنك الإسلامي لو تكلمنا عن واحد اسمه أبو محمد سهران عند جار له اسمه أبو محمود.
أبو محمود عنده ولد بده يتزوج، وما عنده مال، وقال: “بدي غُرفة نوم بـ 1000 دينار، والله ما عندي فلوس، بدي أروح على البنك الإسلامي، وهو يشتريلي إياها”. طبعاً أنت يا مسكين يا عميل البنك الإسلامي، أنت اللي بتذهب وأنت اللي بتشوف وأنت اللي بتساعر وأنت كل شيء، بتروح على البنك بس ماذا؟ تسجل.
بيقول لك: “نحن نسجِّل”. أنت بتسجِّل عشان الحلال والحرام! أنت بتسجِّل عشان نفسك! أنت بتسجِّل عشان حقك! إذا عشان الحلال الحرام امتلك البضاعة، غامِر بشيء قليل.
فكيف لما البنك الإسلامي يُؤمِّن على بيعك بعد، يبيعك ويكون عامل عقد تأمين، وهذه طامَّة أخرى من طامَّات البنك.

فأبو محمد قال لأبي محمود: “بدل ما تروح البنك الإسلامي، رُوح أنا وإياك خذ لك الـ 1000 ليرة اشتري غرفة النوم للولد، أعطيني اياه 1050، أعطينيها 1050”. شو رأيكم في المعاملة؟ ربا. طيب أبو محمود قال لأبي محمد: “تعال وإياك نروح على المعرض. يلا يا أبو محمود حَمِّل غرفة النوم وهي الـ 1000، أعطيني 1050”. شو الفرق الآن؟ تغيَّرت المعاملة؟ ما تغيَّرت. لا أبو محمود يبيع غرف النوم ولا يتاجر في غرف النوم ولا وجعه رأس. معه 1000 ليرة، معه 1000 ليرة، وأخذ عليها 50 ليرة. هذا حَال البنك الإسلامي له؛ فلا هو صانع ولا هو تاجر ولا يملك شيء. الغرم بالغرم هذا مَشطوب عند البنك الإسلامي. البنك الإسلامي عنده مال، وأنت تأخذ من البنك الإسلامي مالاً.

ويا ليت البنك الإسلامي يُغيِّر طريقة المُعامَلة فيُكثِر من المضاربة. يَفتح باباً جديداً يُسمَّى المضاربة: أن يبحث عن شباب جالسين، أصحاب طاقات ومعرفة في الأعمال، يعطيهم مالاً ويتاجر معهم بأموال، فهذه مضاربة مشروعة. لكن كم حجمها من مجموع استثمارات البنك الإسلامي؟ قليلة جداً، ولعلها لا تصل إلى 5%، ولعل أكثر من 90% من استثمارات البنك الإسلامي هي عبارة عن مُرابحة. شو يعني مُرابَحة؟ بيكونوا يفروا الآن ، والآن في أموال طائلة في البنك. وأنا جلست عن قَرِيب عند بعض التجار، وجدت بعض مندوبي البنك الإسلامي عند هذا التاجر يقولون له: “خُذ فلوس، خُذ فلوس واشتغل”.

فهذا العرض، بحيث تقع المضاربة بالطرق الشرعية، هذا عرض حَسَن. لكن الخوف من أن يأخذوا الناس مالاً بمال ويعطوهم مالاً. أما إذا عَرَض التجار وأعطوه للتجارة والاستثمار، وتكون هنالك على وَفق الشركات الشرعية بما فيها شركة المضاربة، فهذا أمر حسن وطيِّب والحمد لله.

الخطأ في الوقوع في الممارسات يقع، لكن المُهم أن تكون هنالك نية للتوجيه، ونية للتغيير، ونية للتبديل. وأن لا نجمد وأظن لو وُجد بنك إسلامي صحيح، جُلُّ الناس يبتعدون عن هذه البنوك،. والناس يلجؤون للبنك الإسلامي فقط خوفاً من الله.
والله إن خدمتهم دون خدمة سائر البنوك، ويلجأون إليهم من أجل الله. فعليهم أن يتقوا الله وأن يغيروا وأن يبدلوا، وعليهم أن يفسحوا مجالاً للناس، وأن يفهموا وأن يفقهوا الناس ويعلموا الناس، ويقيموا دورات وندوات أو ندوات على الأقل. ليش الاقتصاد الإسلامي الجميل هذا؟
مَن الذي يعلِّم الناس إياه؟ مَن الذي يعلِّم طَلبة العلم؟ ما الذي يمنع البنوك الإسلامية هي تتكفل ببعض الدورات أن يعلموا الناس هذا الاقتصاد إن أرادوا الدين، وإن أرادوا العلم، وإن أرادوا الخير؟ أما أن تبقى مؤسسة رِبحية فيها جَشَع وفيها طَمَع، ورِبحها وطمعها أكثر من البنوك الربوية؛ فوالله الأحكام الفقهية لا تنفك عن الرحمة، والأحكام الفقهية لا تنفك عن الخُلُق. فكفى جَشعاً وكفى طَمَعاً، واجعلوا للدين نصيباً، وأفيدوا الدين لذات الدين. فأنتم استفدتم من الدين، فأنتم أفيدوا الدين، واتقوا الله عز وجل في دين الله سبحانه وتعالى.

توضيح حول المضاربة
المتحدث:
المضاربة يكون المال من جهة والجهد من جهة.
واحد عنده مال يعطيه لشخص آخر يستثمره. ومِن قواعد شركة
المضاربة أن الخسارة في مال صاحب المال وفي جهد صاحب الجهد. فالذي يبذل الجهد لا تجتمع عليه خسارتان، الذي يبذل الجهد لا تجتمع عليه خسارتان. فإن خَسِرَ فإنما يخسر جهده، فلا تجتمع عليه خسارة الجهد زائد خسارة المال.
تضمين التاكسيات اليوم هي شركة مضاربة. لما يعطي الرجل مالك التاكسي لشخص آخر تاكسي ويقول له: “والله بدي كل يوم 15 ديناراً أو كل يوم 20 ديناراً”. هذه في الفقه شركة مضاربة. فإذا راعي التاكسي تعب وجَدَّ واجتهد ولم يقصِّر ولم يحصِّل الـ 20 ديناراً، فيَحْرُم على صاحب التاكسي أن يجمع عليه خسارة من جَهده وخسارة من جَيْبه. فيجب عليه أن يتقي الله في حاله، ولا يجوز له أن يجمع عليه الخسارتين. هذه شركة المضاربة. والله تعالى أعلم.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال الثامن: المؤاخذات على البنوك الإسلامية (مسألة الإيداع والأرباح)

السؤال التاسع: ورقة الأحاديث المكذوبة في فضائل السور

السؤال التاسع:
ورقة الأحاديث المكذوبة في فضائل السور

هذا أخ يقول: “هذه ورقة…” وهذه الأوراق -للأسف- جُلُّ هذه الأوراق تنتشر في الأمة، وجُلُّها يُغذِّي الخُرافة وينشر الفساد -ولا أقول ينشر الإصلاح-، وهي أحاديث مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله لا أدري من أين يأتون بها! والعجيب الغريب أن هذه الأحاديث وهذه الأمور تكون قد حذَّر العلماء منها، وكيف تخرج؟ والله إني مُستغرِب استغراباً شديداً.

اروني الإخوة في شبكة الإنترنت أنه منشور على شبكة الإنترنت محادثة طويلة جداً بين إبليس والنبي صلى الله عليه وسلم، دخل عليه إبليس وحَدَّثَه محادثة طويلة جداً. وكم استغربت لما قرأت المحادثة وتذكرت أن شيخ الإسلام سُئل عنها وأجاب بأنها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قرأت في هذا المجلس وقد سُئلت وقرأت شيئاً من المحاورة ونقلت كلام شيخ الإسلام في هذا المجلس في يوم من الأيام.

الورقة التي نقرأها وتغيب بين الحين والحين ثم تظهر… [أحدهم يسأل: الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحرم؟] كم استغربت لما وجدت الشيخ محمد رشيد رضا سُئل عنها في سنة 35 [1935] في مجلة المنار وقال إنها باطلة. فعجيب.
هذه الأحاديث وهذه النشرات التي تنتشر في الأمة والعياذ بالله تعالى، الغالب عليها الكذب، والغالب عليها أنها ركيكة وأنها مصنوعة.

فهذا يقول: “قال الرسول صلى الله عليه وسلم: عشرة تمنع عشرة: الفاتحة تمنع غضب الله، وياسين تمنع عطش يوم القيامة، والدخان تمنع أهوال يوم القيامة، والواقعة تمنع الفقر، والمُلك تمنع عذاب القبر، والكوثر تمنع الخصومة، والكافرون تمنع الكفر عند الموت، والإخلاص تمنع النفاق، والفلق تمنع الحسد، والناس تمنع الوسواس”.

ليس هذا بحديث، وقول “قال صلى الله عليه وسلم” هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يجوز ولا يحل لرجل أن يكتب على ورقة، أو أن ينشر ورقة، أو أن يُصوِّر ورقة. ولا يجوز لواعظ ولا لمدرس ولا لخطيب. لا يجوز لأحد أن يقول “قال صلى الله عليه وسلم” حتى يتيقن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله. ما لم تتيقن، لا يجوزك أن تقول. كيف تتيقن؟ من خلال جهد أئمة الحديث، أئمة الحديث لهم كُتب، كُتبهم درجات: كتاب البخاري، كتاب مسلم، الأحاديث المتفق عليها وما شابه، من خلال قواعد أهل العلم. فهذه الأوراق يحرم نشرها ويحرم تصويرها ويحرم ذكر ما فيها حتى نتيقن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها.

النبي أخبرنا أنه من أشراط الساعة أمران، وهذان الأمران عجيبان، مَن يربط بينهما يعلم حقيقة واقع الناس. النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن من أشراط الساعة أن يفشو الجهل، أن يكثر الجهل. ومِن أشراط الساعة أن يظهر القلم، أنه كل الناس تقرأ وتكتب. خَبَران عجيبان من أشراط الساعة: ظهور القلم وكثرة الجهل.

نعم.
من أسباب الجهل -يا إخواني- في دين الله كثْرة القراءة والكتابة.
الذي يقرأ ويكتب يزهد في مجالس العلماء. يقول لك: “ماذا يعني بدي أقعُد أتعلَّم ماذا؟ أقرا وخلص! لا يقرا ولا يجلس”. فتجتمع في حقه أمران: جهل مع معرفة بالقراءة والكتابة. فمصيبة أن يكون الإنسان يقرأ ويكتب ويكون جاهلاً. هذه الطامَّة الكبرى. الطامَّة الكبرى أنه يكون الإنسان مثلاً أُستاذ وجاهل، يحفظ العشر كلمات -حافظ العشر كلمات في المناهج- لا يعرف غيرها، فهذا مصيبة. مصيبة يكون أُستاذ دكتور في الجامعة، دكتور شريعة، يحفظ هالمادتين، لا يعرف غيرها. مصيبة يكون إمام، عوَّد نفسه على شيء معين راتب، وليس بطالب علم، ولا يتقدم في الطلب، وعنده مهنة ويَحْكُم أسباب المهنة، عنده كتاب، عنده دفتر، عنده خُطَب، عنده ما أدري إيش، وبيُكرِّر، وعامل له كل يوم كل جمعة في السنة خُطبة وخلاص، هو ارتاح وجالس. هذا مصيبة، هذه مصيبة، مصيبة للأمة.

ولذا، والله الذي لا إله إلا هو، وجدت جهلاً عند بعض دكاترة الشريعة لم أجده عند العوام، جهل بالغ. إن حوّلته على ما يدرس، هو والعوام سيان. وبالقَدْر تجد بعض طلبة العلم المبتدئين في المساجد خيراً منه. يقول لك: “أنا يا أخي متخصص في كذا”، فكْتي مِن التخصص في كذا . هذا دين يا شيخ، أنت تُسأل عن دين. درسني أُستاذ من أقوى الأساتذة في الفقه، فوَزَّع لنا أحاديث درس الدلالات كيف [نستنبط] الأحكام. فبدأ يوزِّع دلالات أحاديث، وبدأ يذكر أحاديث لا شرق ولا غرب، أحاديث لا أصل لها، وأحاديث موضوعة، وأحاديث مكذوبة. فقلت، هَمَست بيني وبينه بعد المحاضرة: “يا أستاذ، أغلب الأحاديث اللي وُزِّعت على الطلبة أحاديث كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم”. قال لي: “يا شيخ، احنا في إيش وإنت في إيش؟ أنت تكرِّر الحديث! نحن مش في كلية الحديث، نحن في كلية الفقه”. قلت: “يا أستاذ، نحن بدنا نستخرج أحكام. نحن بدنا نستخرج أحكام. كيف نستخرج أحكام شرعية من أحاديث ما بنعرفها؟ ماذا يستفاد من دلالة قوله صلى الله عليه وسلم في حق النساء: شاورهن وخالفوهن؟” شو نستفيد؟ الحديث موضوع. نستفيد؟ ما نستفيد شيئاً! هذا عدم. هذا الحديث عدم. فنبدأ نبني قصوراً عوالِيَ على عدم، على شيء غير ثابت.

يقول لك: “وين احنا؟ احنا لسنا في كلية كذا، احنا في كلية كذا”. نحن أهل الدين، نحن أهل نجاة، نريد اليوم الآخر، نريد رضا الله. ما تقول: “هذا احنا كذا واحنا كذا”. فطالب العلم قبل أن يكون طالب علم هو طالب نجاة. طالب العلم لماذا يطلب العلم؟ حتى ينجو عند الله عز وجل، حتى ينجو عند الله سبحانه وتعالى. فما لم يكن الإنسان كذلك، هذه مصيبة. مصيبة أن يكون الموجِّه وأن يكون الطبيب مريضاً. مصيبة أن يكون الإمام والخطيب جاهلاً، فهذه مصيبة عظمى. والناس وقعت في المصائب التي هي فيها، الناس أُصيبت في دينها بسبب هؤلاء.

ولذا يا إخوة، علينا أن نحرص على طلب العلم الشرعي على وَفق قواعد العلماء في الطلب، حتى ننتفع ونَنفَع، حتى ينفع الله عز وجل بنا وحتى ينفعنا الله سبحانه وتعالى.

العلم -يا إخوة- أحسن شيء في العلم أنه لا أمير في العلم إلا العلم، ولا سلطان في العلم إلا العلم، وأن العلم فَضَّاح. العلم لا يقبل المجاملة، العلم حقائق، وهذه الحقائق ثابتة إلى يوم القيامة. هذا أحسن شيء في العلم. فعلى طلبة العلم أن يحرصوا وأن ينتبهوا وأن يعلموا أن الأمة بحاجة إليهم؛ أن يُقبلوا على دين الله جل في علاه يتعلموه ويُعلموه وينشروه، وأن يعلموا أن معاول الهدم في الأمة كثيرة، وأخذت فترة مديدة، فالإصلاح يحتاج إلى وقت. فالعجلة والطيش والتسرُّع هذا يُبعِد الناس عن الحق . فنحتاج إلى بناء علمي تربوي إيماني بقُدوة بين الناس، ونتحمل المشاق والمتاعب ونصبر ونُصابِر على نَشْر دين الله جل في علاه. جعلنا الله وإياكم من مفاتيح الخير مَغالِق الشر. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال التاسع: ورقة الأحاديث المكذوبة في فضائل السور

السؤال السابع: الرد على الطاعنين في الصحابة

السؤال السابع: الرد على الطاعنين في الصحابة

بعض المخالفين لما تنصحهم باتباع فهم السلف واتباع الصحابة والتابعين، يقولون: كيف نتبع أُناساً ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهم مَن زنا ومَن سَرَق؟ فكيف نرد على هؤلاء؟

الجواب :
إخواني، ديننا عملي، وليس نظرياً.
ولذا نحتاج إلى أمرين في الدين: نحتاج إلى مبادئ نظرية، ونحتاج إلى قدوة عملية.
وهذه من حكمة الله أنه بعث النبيين بشراً.
والنبي صلى الله عليه وسلم علَّم وزكَّى، والنبي أفلح في مهمته. ولذا كما أن الله اختار محمداً من بين سائر البشر، اختار صحابته من بين سائر البشر. والصحابة بنص القرآن مُزكَّون مُعلَّمون؛ أخذوا النصيب الواجب عليهم من العلم، سواء الواجب العيني المتحقق في كل شخص، أو الواجب الكفائي المتحقق فيهم بالجملة.
وهذا العلم أثَّر على حياتهم وعلى قلوبهم وعلى صلتهم بربهم فزكَّاهم.
والله قال: ﴿يُعَلِّمُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ﴾. فالله بعث النبي لهذا، ولذا الصحابة مُزكَّون مُعلَّمون.

ولذا يا إخوة، مَن يطعن في الصحابة جميعاً هو -في حقيقة أمره- يطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل لو قلت: إنه في حقيقة أمره يطعن في الله، فستُصيب. مَن يطعن في جميع صحابة رسول الله هو في حقيقة أمره يطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل في حقيقة أمره هو يطعن في الله جل في علاه.
مَن طعن في جميع أصحاب رسول الله كافر، والإسلام منه بريء.
تخيلوا لو أن واحداً يطعن في جميع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم سألنا سائل فقال: أنَّى لنا أن نعرف أن هذا القرآن كلام الله؟
ماذا نقول؟
كيف وصلنا القرآن الكريم؟ !
هدم للدين ونَسْف للقرآن وإبطال صلة القرآن بالله إذا طعنا في جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بل أهل العلم يقررون أن مَن طعن في صحابي واحد لأنه صحابي، لأنه من أصحاب رسول الله، فهذا كافر.
لكن مَن طعن في صحابي لشبهة، لغرض، لشيء وقع عنده، ولم يطعن في جميع الصحابة، فهذا والعياذ بالله تعالى ارتكب كبيرة من الكبائر.
“دعوا لي أصحابي”، هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدكم ولا نصيفه”.
هذا الحديث عند مسلم، بل في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: “لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً”، وفي رواية عند البرقاني في كتاب المصافحة -حَسَنة الإسناد، حسَنة المعنى- فيها زيادة يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم: “لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد كل يوم ذهبا ما بلغ مُدَّ أحدهم”.
مُدّ من بُرٍّ تصدَّق به، والجبل من ذهب، الذهب أحد. سلسلة جبال أُحُد، مَن رآها يعلم أنها سلسلة جبال، مَن أنفق مِثلها ما بلغ مثل مُدِّ قدَّمه أبو بكر أو عمر رضي الله تعالى عنه.

“لعن الله من سب أصحابي”. فالصحابة إن أُقيمت عليهم -على بعضهم- الحدود، فتابوا وطَهُروا. ومَن أُقيم عليه الحد فالوفاة [المقصود: تطهير له]. أنت لا تأخذ عنه الآن، وإن روى شيئاً فهو مُزكَّى مُعلَّم. الصحابة بأفرادهم ليسوا بمعصومين، لكنهم بمجموعهم معصومون. ففرق يا إخوة بين أن نتكلم عن قول صحابي واحد انفرد بقول، أو عن مسألة وقع فيها خلاف بين الصحابة، أو عن أصل فهم الصحابة للدين. فرق بين أن نتكلم عن مسألة في التوحيد وفي العقيدة كانت كمنهج للصحابة نَهَجوا فيها، وبين مسألة نتكلم فيها عن مسائل الفروع التي يقع ويسع فيها الخلاف.

وكان القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز رحمهما الله، وهما من التابعين، كانوا يقولون: “ما أحب أن لي كذا وكذا ويتفق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم”. كانوا يحبون اختلاف الصحابة. وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات: معنى مقولة القاسم وعمر بن عبد العزيز أنهم ما كرهوا اتفاق أصحاب رسول الله، ولكنهم أحبوا خلافهم على معنى: لو لم يختلفوا -لو أن الصحابة في بعض المسائل ما اختلفوا- فالويل لمَن بعدهم إن اختلفوا! فالحمد لله الذي شقّوا لنا هذا السبيل، وإلا لو ما اختلفوا واختلفنا لهلكنا. ولكن لما وجدنا نوعاً من خلاف في بعض المسائل بين الأصحاب، وهم الأُسوة والقُدوة، فإن وقع الخلاف فيمَن بعدهم، فالحمد لله تبقى قلوبنا مُرتاحة، ونبقى مطمئنين للخلاف في بعض المسائل بضوابط معروفة عند الفقهاء والعلماء. وإلا لو لم يقع الخلاف بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما جاز لمَن بعدهم أن يختلف.

والاختلاف بين الفقهاء له ضوابطه.
لكن هذا لا ينسف أن نقول: كيف نربط الناس بمنهج الصحابة؟ نربط الناس بمنهج مَن؟ بأي جيل؟ بمَن نربط الناس؟ الصحابة رضي الله تعالى عنهم ليس اتفاقهم كاختلافهم، وليست المسائل العقدية كالمسائل الفقهية، وليست المسائل الفقهية التي أُجمعوا عليها أو لم يُحفظ خلاف فيما بينهم فيها. حتى المسألة التي لم يَرِد فيها إلا قول صحابي واحد ولم يُعرَف له مخالف، ولم يقع خلاف بين الصحابة، فكان العلماء رحمهم الله تعالى يقدمونهم، ولا يقولون بغير قولهم لأن الدين قد كمُل. ورحم الله سعيد بن المسيب فإنه كان يقول: “ما لا يعرفه أهل بدر فليس من دين الله في شيء”، أسنده عنه بإسناد صحيح الحافظ ابن عبد البَر في جامع بيان العلم. وكان عامر الشعبي يقول: “إذا استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل”.

نرى أن عند الشافعي مثلاً في كتابه” الأم” رحمه الله، في أكثر من مَبْحَث من مباحث الحج، لما كان يُقرِّر مسألة، كان يقول رحمه الله: كان يقول: “قلّدت فيه عطاء”. فكانوا يهابون من الانفراد واقتحام المسائل دون أن يكون لهم فيها سَلَف. والشافعي خرج من مكة تلميذاً وطالب علم ورجع إليها إماماً، فجلس في بيت الله الحرام، وقال -وحَقَّ له أن يقول رحمه الله-: قال للناس: “سَلوني. وما يسألني أحد منكم عن مسألة إلا أجبته فيها بكتاب الله”. فقام له رجل من الدُّهماء من العامة فقال: “يا إمام، يا أبا عبد الله، دخلت المسجد بيت الله الحرام ودست زنبوراً [أي: حشرة]، وقتلت زنبوراً. فما هو جوابك من كتاب الله؟” (يعني: دست حشرة وقتلت حشرة، والمنطقة الحرام لا يجوز فيه قتل هذه الحشرات وهذه الأشياء). قال: “ما هو جوابك من كتاب الله؟”. فَحَمِد الله تعالى، ثم قرأ قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾. ثم أسند إلى حديث العِرباض بن سارية: “عليكم بسُنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي”. فسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي هي من أمر الله؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾. ثم أسند: عمر بن الخطاب سُئل عن رجل قتل زنبوراً وهو مُحرِم، فقال عمر: “لا شيء عليك”. فقال الشافعي رحمه الله: “هذا جوابي من كتاب الله”. هذا الدين دين الله عز وجل.

وينبغي أن نعلم أن الله عز وجل لا يخفى على علمه شيء، وأن له إرادة وقُدرة لا يُجاوزها شيء. ولذا، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر”، وقال: “عليكم بسُنتي، إنه مَن يعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسُنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي”. فالله جل في علاه أوحى لنبيه أن يقول هذا؛ لأن الله يوحي بالسنة كما كان يقول هشام بن حَسَّان كما عند الدارمي: كان يقول: “إن الله يوحي بالسنة كما يوحي بالكتاب من عند الله”. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يُسأل فيقول: “لقد جاءني جبريل آنفاً وقال لي…”. فالسنة وحي من الله جل في علاه. وعلم الله ليس بمحدود في وقت، في عصر، في جيل، علم الله عز وجل يشمل كل مكان وكل زمان. ولذا، ينبغي أن نعرف فضل أسلافنا، وأن نعرف فضل الصحابة، وينبغي أن نترسم فهمهم. ومَن يتبع غير السبيل، غير سبيل المؤمنين، فالوعيد في سورة النساء: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. ومَن يتبع غير سبيل المؤمنين، فهذا والعياذ بالله. وسبيل المؤمنين هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال السابع: الرد على الطاعنين في الصحابة

مسألة: القرض الحسن ومنع الربا

مسألة: القرض الحسن ومنع الربا

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “مَطْل الغني ظُلم”. فالظالم هو المماطِل.
وربنا يقول:﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾.
وكان رجل يأتي أبا اليَسَر -والقصة جميلة في صحيح مسلم- وكان أبو اليَسَر مَديناً لهذا الرجل، فكان يختبئ منه ويهرب منه، ما يستطيع أن يسُد حتى رآه مرة، فقال له: “إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن أنظَرَ -أي أمْهَل- مُعسِراً، أظَلَّهُ الله في ظِله يوم لا ظِلَّ إلا ظِله”.
فمَن كان له دين على آخَر وحان الوقت والأجل، فأنظِرْه من أجل الله، أي أمْهِلْه من أجل الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَن أنظَرَ -أي أمْهَل- مُعسِراً أظلَّه الله في ظِله يوم لا ظِلَّ إلا ظِله”.

ويا إخوانا من سبب انتشار الربا هذه الأيام عدم القرض الحسن، وعدم الوضوح والصراحة والقوة والجُرأة في تحقيق شروط القرض الحسن.

والله كثير من المُرابين -النسبة الغالبة من المرابين- عندهم من الجيران والأقارب والأصحاب أموال، لو أقرضوهم ما حصل شيء. عندهم أموال مهملة. لكن للأسف في أزمة عند الناس: أزمة الثقة، وفي جُبن. الشجاعة اليوم قليلة، وعنوان الحضارة اليوم التمثيل والمظاهر الجوفاء وعدم الوضوح.

أنت شرعاً في دين الله إن طُلِب منك دَين، ممنوع الدَين حتى تكتب، لقول الله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾. اكتُب، ما الذي يمنع؟ اكتُب يا أخي. بدك 1000 دينار؟ بدك 200 دينار؟ أعطني شيك فيهم. حِفظ الحق، ما في مشكلة. أعطني رهن. أغلب الناس الذي عندهم رِبا عندهم زوجات عندهم ذهب. احظر لي يا أخي الذهب وخُذ قيمته واَرْهَن. كم بدك؟ سنة؟ أصبر عليك سنة ونصف. وأنا بعد السنة أبيع الذهب. ماذا يجيب؟ لي و الباقي لك. ما الذي يمنع الناس هكذا؟

تأملوا معي رواية في موطأ مالك وهي رواية تبيِّن داءً عظيماً في الأمة.
يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا الظنَّ الناس” – ما معنى الظنَّ؟
أمسَك.
“إذا ضَنَّ الناس بالدينار والدرهم، تبايعوا بالعِيْنة، سلَّط الله عليهم ذُلاً لا يَنزعه عنهم حتى يرجعوا إلى برِّ دينهم”.
أصل التبايع بالعينة ما هو سببه؟ الظنُّ بالدينار والدرهم، البُخل بالقرض الحسن. فالقرض الحسن لو أهل الديانة، أهل المسجد، فيما بينهم، ما يُقرِضوا أيضاً خارج المسجد في المسجد يصير في قرض حَسَن. أهل الديانة فيما بينهم بالشروط الشرعية الواضحة، على الأقل يقف أُناس بين يدي الله ليسوا مُرابين.
قديماً كان الرجل يدخل البلدة ويُقال: فلان وفلان مُرابي.
اليوم بتدخل المسجد وتكاد تقول: فلان وفلان غير مُرابي.
ما أقول القرية، أقول المسجد. تدخل المسجد وتكاد تعدد غير المرابين، وقد تجدهم وقد لا تجدهم.
السبب: ظنُّ الناس بالدينار والدرهم.
بعض الناس محتاجين، والناس في القرض لهم مذاهب عجيبة غريبة.

وسبب فساد بعض الناس في القرض -سواء في الفقه أو في التطبيق- ولدَ إلغاء القرض عند أُناس آخرين.
القرض -يا إخوانا- في الشرع، مسألة.
ولذا يَحْرُم على الرجل أن يطلب قرضاً إلا لحاجة مُلحَّة وضرورة مرَّت به .
شرعاً ما يجوز واحد يطلب من آخر قرض، والله يأتي واحد على الثاني يقول له: “والله أعطيني 20,000 دينار بدي أفتح مصنع”. هذا فقه اعوج وليس فقه حسن. تريد تطلب من واحد 20,000 دينار مثلاً؟ة اطلب منه 20,000 دينار شركة. قل له: “يا أخي أنا عندي مشروع، والمشروع بإذن الله رابح، وأنا عندي قُدرة وما عندي مال، ممكن تستثمر بالمال، عندك أموال تستثمرها عندي”.
أما واحد يذهب على آخر يقول: “والله أعطيني 20,000 دينار دَين، أنا بمون عليك وأنت حبيبي وتعرف ثقتي وتعرف ديني”.
أنت يا أخي شرعاً لا يجوز لك أن تستدين 20,000 دينار، أنت تستدين قَدْر حاجتك.

الدَّين مسألة في دين الله، والمسألة لا تجوز إلا بمقدارها وعند الضرورة. ما يجوز لشخص يذهب عند آخر يقول له: “والله أنا عندي مشروع بدي أبني طابق وأستثمره، وبدي أُؤجِّره وأستفيد منه، تعطيني قرض؟” لا والله، فلوسي أنا أستثمرها لماذا تستثمرها أنت. لكن يجوز لشخص يقول له: “والله يا أخي، بيتنا كبير وعنا غرفتين والآن بدنا نَستُر الأولاد، نَستُر البنات، نبني لهم كمان غرفتين، نبني طابق؛ لأنه العائلة كَبُرت، نزوِّج الولد، نبني له، نَستُر في شيء”. يأخذ قرض، ليس مشكلة في هذا. أما واحد والله بده يبني بيت ويَبني طابق عشان يأجِّره يقول: “أعطيني قرض”، ليس شُغلك هذا، هذا شرعاً ليس لك.

فالقرض في شرع الله مسألة، لا تجوز المسألة إلا للضرورة. ومَن طلب منك قرضاً لضرورة وعندك مال زائد، يَحْرُم عليك شرعاً أن تُمسكه عنه. ما يجوز لك أن تُمسك عن الذي بحاجة وضاقت به السُّبل، إما قرض وإما ربا يجب أن تُعطيه القرض بمقدار، ويَحْرُم عليك أن تُعطي القرض دون توثيق، دون كتابة أو دون رهن. يا الله ما أجمل أحكام شرعنا! لكن كلنا نتغافل عن أحكام الشرع. فلما المقترِض لا يطلب إلا لحاجة، ولما أنت تعطي بتوثيق، ثم لك نصف أجر الصدقة. أعطيت واحداً قرض 200 دينار، رجع لك إياهم 200 دينار، كتب الله لك صدقة بـ 100 دينار. الـ 200 رجعوا لك، والـ 100 صدقة، تصدقت بالنصف.
تفضل أخ أبو إسلام: نفس المشكلة نقع فيها.
المتحدث: نعم.
أخ أبو إسلام: نعطي مبدأً من المال، رَجَع لنا هيك. صدقات مش صدقات قرض حَسَن. ولكن الإخوة ملتزمين، وربما يصلون في الصف الأول، ما التزموا. يجي واحد مُحتاج ومضطر، بده يجي تقرضه، في ما في. بما أن هذا يعتبر كذب، بما أنه ناس آخرين في ورا موجودين ما التزموا. وهم يصلوا في الصف الأول.
المتحدث: هذه المصيبة! [يضحك] نذكر لك أسماء؟
أخشى تذكر أول حرف منهم. هو يصلي بالصف الأول. وحمامة المسجد. يعني قبل حوالي سنتين الله يحفظك، اصبر على حالك. الله يكرمك. واحد يشكي عليك، أنت شو بتشكي على…

هذا باب آخر للأسف الكبير موجود عند المشايخ، موجود عند طلبة العلم، وعند بعض أهل الديانة، يُقصِّر ولا يُبالي بحال الناس.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: “إياكم وما يُعتذر منه”.
يجب على صاحب الدَّين ألا يُوقِع نفسه في موطن يُطلب فيه الاعتذار من الناس.
“إياكم وما يُعتذر منه”.
ومَن أحكم البدايات سَلِمَت له النهايات.
أنت تريد القرض، ينبغي أن تكون واضحاً مع مَن يُعطيك القرض. إذا كنت متيقناً تُعطيه 20 ديناراً سداد كل شهر، لا تقول 30. قلِّل ولا تُكثِر. ليكُن الأمر لك ولا يكُن عليك. ولست أنت -أخ أبو إسلام- أول مَن يشكو من هؤلاء. أحد إخواننا أصحاب الأموال، مِن عند أول ما عَرَّفَه الله عز وجل على دينه قال: “أنا عندي 10 آلاف دينار قرض حَسَن للإخوة” وأصبحوا الإخوة يستدينون منه. ثم أقل من سنة قال: “خلص المبلغ”. ما احد يجيب: “أنا كنت أظن إنه يعني يبقى المبلغ، وأبقى أنا أكسب الأجر”. قال: “لا ترسل لي أحد إلا فقير بده زكاة، أعطي له زكاة”. غير الزكاة ما أُعطي أحداً.

فالشاهد -بارك الله فيكم- أن حالنا وواقعنا وطريقة تعاملنا -للأسف الكبير- تُبعِد الناس عن دين الله جل في علاه،روإلا والله ما أجمل أن يكون أهل الدين بينهم تكافل، وبينهم ترابط، وبينهم نوع من سد الحاجة وما شابه.
المسجد يجمع أهل الديانة وأهل الخير ليس فقط على الصلاة، وإنما على كل خير.
ولذا هذا -في الحقيقة- عدم المبالاة موجودة عند بعض مَن يَرتاد المسجد، وعند بعض المشايخ، وعند بعض طلبة العلم. وهذا أمر شرعاً يجب الحذر منه.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

مسألة: القرض الحسن ومنع الربا

السؤال: ما قيمة مؤلفات الغماريين؟

السؤال:
ما قيمة مؤلفات الغماريين؟

الجواب:
الغماريون يدورون بين التشيع والتصوف، أعلمهم باتفاق أحمد الغماري، وبينه وبين إخوانه ما الله به عليم، وكشف عن هذا مجيزنا الشيخ أبو خبزة محمد الأمين أبو خبزة، أبو أويس، وزوجة مجيزنا أبو خبزة يكون أحمد الغماري خالها، ويعرف من الخبايا وكتب بخطه والمخطوط الذي كتبه أكثر من المطبوع الشيء الكثير.
العجب أن الغماري يرى إمكانية رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، ولذا هو لما مات قام من مجلسه فعانق شيئاً على الهواء ثم جلس ومات، فتلاميذه يقولون: “جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وودعه فعانقه”، وهذا من ألأعيب الجن والشياطين بالناس.
شيخنا الألباني في كتبه يذكر الغماري أحمد كثيراً وأنه من المتعلقين بالقبور، لكنه صاحب اطلاع واسع وأقول فائدة وهي نادرة؛ وجدته ينقل من أسانيد كتب ضائعة ونقله كثير.

س: هل شرح مقامات الحريري هو الذي شرحها؟

لا، عالم من القرن السادس اسمه “البندهيجي”، ترجم له الذهبي في “الميزان” وترجم له ابن حجر في “اللسان”، ومكّنه صلاح الدين وكان مؤدباً لولده، مكّنه من مكتبة فيها كتب كثيرة فكان ينقل منها، وشرح مقامات الحريري الذي له واسمه “مغاني الأخبار” أكثر فيه من النقل من الكتب التي أصبحت الآن مفقودة، فكان الغماري ينقل أسانيد هذه الكتب من هذا الكتاب.
وأتمنى وأحدث نفسي من سنوات، عندي أربع نسخ خطية لهذا الشرح ورقية وتعبت في تحصيلها؛ نسخة حصلتها من المتحف البريطاني ونسخة حصلتها من اليمن ونسخة اليمن عزيزة ونفيسة، لأجرد فقط الأسانيد من الكتاب.

س: هل هو غير مطبوع؟
غير مطبوع، هذا كتاب كبير وضخم المخطوط، لكن أنا كمحدث ما يلزمني شرح مقامات الحريري بمقدار ما يلزمني الحديث والأثر الذي نقله من الكتب التي فقدت، فماذا يفعل؟ يأتي بسند الفريابي ويذكر أثراً في الدعاء أو حديثاً مرفوعاً في الدعاء، فهو يقول: “أخرج جعفر الفريابي في كتاب الدعاء” ويذكر السند والمتن من الكتاب.

السؤال:
يا شيخ هذا الكتاب عنده قيمة؟
الجواب: كبيرة جداً.
لو أن طالب علم يحسن قراءة المخطوط ويخرجه دون أي شيء ، لكن نحن تعودنا إذا أخرجنا نعلق ونطول ونخرج وما شابه، فهذا الذي يرجئنا.

س: في كم مجلد ممكن أن يخرج ؟
أصور لك المخطوط الذي عندي، إذا حُقق يخرج في عدة مجلدات أو خمس مجلدات، لكن ما يهمنا الأسانيد في هذا الكتاب، مهم جداً يا شيخ. إذا وجدت من يقوم بهذا العمل أخبرني وأنا أصور لك النسخة الخطية التي عندي، النسخ الخطية التي عندي من أكثر من 20 سنة، أصور لك نسخاً ورقية ويكلف أخ لذلك. هذا كتاب عنده قيمة أدبية وحديثية، نعم قيمتين؛ مقامات الحريري هو المؤلف ضعيف في الحديث بس ما لنا وله، هو نقل من أصول، فالوجادة حجة وفي اللغة قوي، هو في اللغة والأدب جداً كتابه تحفة.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: ما قيمة مؤلفات الغماريين؟

السؤال: ما هو موقف المقبلي من الصحابة والسلف في كتابه “الأبحاث المسددة”؟

السؤال:
ما هو موقف المقبلي من الصحابة والسلف في كتابه “الأبحاث المسددة”؟

الجواب:
المقبلي معتزلي، المقبلي اليمني بحاثة قوي الباع واسع الاطلاع، يشبع البحث وفي “الأبحاث المسددة” مباحث تُرحل إليها وأنا أحب أن أقرأ كتبه لكن فيه لوثة اعتزال وينبغي لمن قرأ كتبه أن يحذر من هذه اللوثة.

س: ما رأيكم في كتاب “قواعد التحديث”؟

كتاب بالجملة جيد ولاسيما أنه كُتبه في وقت كاد أن يكون علم الحديث مهجوراً فجمع أشياء فيه حسنة، ويكفيه أنه قرظ له شكيب أرسلان وكان معجباً جداً بجمال الدين القاسمي وحُق له أن يُعجب به. ونقد شكيب ارسلان محمد كرد علي وكتب مقالة حط فيها من الكتاب وهاجم فيه شكيب أرسلان، وهو مخطيء وبينت هذا بتفصيل في كتابي “الدفاع” بشيء موجز.
والله أعلم.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: ما هو موقف المقبلي من الصحابة والسلف في كتابه “الأبحاث المسددة”؟

السؤال : هل يُعد الحافظ ابن حجر متساهلاً في حكمه على الحديث؟

السؤال :
هل يُعد الحافظ ابن حجر متساهلاً في حكمه على الحديث؟

الجواب:
لا.
ابن حجر يحكم في بعض الأحيان في كتابه نفسه على الرواة.
أذكر لك حديثاً في “فتح الباري” حديث “أرحم أمتي بأمتي” يقول في فتح الباري: “إسناد رجاله ثقات”، وفي موضع آخر يقول: “الحديث معلول”، وهذا ليس تعارضاً؛ والمؤلف يعلم أن الوقت يأذن بالتنقيح والتحقيق والضبط، والوقت في بعض الأحاديث التي تُذكر وليست أصلاً في المسألة المبحوثة، ولما تصبح أصلاً في المسألة المبحوثة يبحثها بعين أخرى وهنا يكتفي بالحكم على الرجال وهو حكم مبدئي وهو صنيع الهيثمي في كتابه “مجمع الزوائد”، فقوله “رجاله ثقات” أو “رجاله رجال الصحيح” لا يأذن بأنه صحيح وهكذا.
فما ينبغي أن نطلق حكماً على عالم كالحافظ ابن حجر بأنه متساهل لأننا وجدنا مثل هذه العبارات التي تحتاج إلى مزيد دراسة، فالحافظ ابن حجر عمل بقواعد أهل العلم؛ يصيب ويخطئ، نعم يصيب ويخطئ هو وغيره، لكن أن نَسمه بأنه متساهل فهذه السمة ليست صحيحة.✍️✍️

السؤال : هل يُعد الحافظ ابن حجر متساهلاً في حكمه على الحديث؟

السؤال: هل يُعد أبو خبزة الحسن من علماء الحديث؟

السؤال:
هل يُعد أبو خبزة الحسن من علماء الحديث؟

الجواب:
نعم، ولكن أبو خبزة شيخنا ومجيزنا أشبهه كثيراً بزهير الشاويش؛ صاحب عقل وثائقي ومعرفة واسعة في الاطلاع على الباحثين، وصاحب علاقات في المراسلات معهم ويعرف علماء الوقت معرفة مفصلة، وهذه عقلية الشيخ زهير الشاويش رحمه الله تعالى. هو بحكم أنه كان قيماً على المكتبة العامة بتطوان.
أبو خبزة ما اشتغل في صلب العلم له كتاب في نحو ثلاثين مجلدة بخطه، طلبت منه ثم أنا زرته في عزاءه والتقيت بولد أويس، فصور لي ما هو بخط ابيه فيما يخص التنكيتات والتدقيقات والطرف في ترجمة الهلالي، وأفردت في كتابي “ترجمة الهلالي” مساحة جيدة لأبي خبزة في النقل من مخطوطاته، وهذا سر من أسرار أن الترجمة اتسعت.
ومن الطرائف ذكر طرفة لا أحفظها الآن لكن مفادها أنه ذكر مناظرة في من هو خلقته ذميمة والهلالي ما كان جميلاً كان فيه ذمامة، فذكر طرفة وأشعاراً وأشياء لطيفة.
وهو معظم للهلالي، وهو من تعرف عليه بعد أن انسلخ عن الغماريين، وكان في بداية طلبه محسوب على الغماريين.

س: بالرجوع للغماريين، الأخ الأصغر للغماريين أليس سلفياً؟

الجواب:
أحسن الغماريين محمد الزمزمي، محمد الزمزمي أخذ مساحة واسعة من كتابي “مراسلات الهلالي”، وجدت له أكثر من أربعين رسالة متبادلة بين تقي الدين الهلالي ومحمد الزمزمي، والتقى به في المدينة النبوية وجمعه مع الشيخ ابن باز، وكان يرجو الهلالي أن الزمزمي يُعين في الجامعة الإسلامية. وعدل عن أشياء فيها خرافات كثيرة وكتب كتاباً بديعاً تحتاجه المكتبة هذه الأيام ويا ليت طلبة العلم يهتمون بها “محاربة الزاوية”، كتب كتاباً في محاربة الزاوية الصوفية وكتابه بديع وجميل ولكن بقي لا يثبت العلو.
ولما زار شيخنا الألباني المغرب جرت مناظرة بينه وبين محمد الزمزمي حول علو الله على خلقه، ونشرها حسن السقاف وزورها عن عمد وغير فيها وبدل، وكان أول من كتبها أخونا الفاضل عبد الصمد، أنا تواصلت مع هذا الأخ وأرسل لي تفريغه للمناظرة بينهما. واتصلت بي أخت في الرياض تكتب “عقيدة محمد الزمزمي عرض ونقد” وفرحت بكتابي بطبعته الأولى من رسائل الهلالي، وفي الطبعة الثانية زدت رسائل أخرى بينهما.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: هل يُعد أبو خبزة الحسن من علماء الحديث؟

السؤال: ما هي أفضل كتب الرحلات العلمية؟ وهل لأحمد شاكر رحلة؟

السؤال:
ما هي أفضل كتب الرحلات العلمية؟ وهل لأحمد شاكر رحلة؟

الجواب:
الرحلات العلمية كثيرة، وأفضل كتاب في الرحلات العلمية الكتاب الذي يوافق المشرب الذي استقر عليه قارئ الرحلة؛ فالمحدث يفرح كثيراً برحلة ابن الصلاح، ويفرح كثيراً برحلة ابن رشيد في كتابه “ملء العيبة بما جمع في طول الغيبة”، ويفرح كثيراً برحلة محمد الشنقيطي إلى بيت الله الحرام فحشاه بمباحث أصولية، فالرحلات تتفاوت من فن إلى فن، وهكذا .
هل هناك رحلة علمية للشيخ أحمد شاكر؟
كل علمائنا لهم رحلات لكن ما دون رحلة اشتهر بها. شيخنا الألباني له في الأشرطة كلام كثير عن اجتماعه مع أحمد شاكر في مكة في فندق “شبرة”، ولما زاره في تلك الفترة وكان صغيراً،
قال سمعته وسمعت أحمد حامد الفقي فقال سمعته وسمعت شتمه للإخوان وما استفدت من علمه، فقالوا الشيخ أحمد شاكر موجود فقال ذهبت إلى فندق شبرة فاستقبلني في شرفة الفندق فسألته أسئلة في المصطلح كان قد حضرها وأشكلت عليه، قال سألته السؤال الأول فسكت قال هات الثاني، قال فسألته فسكت قال هات الثالث فسألته فقام فأخذ بيدي وقال لي: “اخرج”، فقال الشيخ أنا فرح أني التقيت بأحمد شاكر لكني حزين ما استفدت منه كلمة.
الشيخ جاء من عمرة وعنده أهله ومتعب واستقبله في الشرفة، وكان الشيخ الالباني صغيراً ، فقال أمشيه، فوجد عنده مشاكل.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال: ما هي أفضل كتب الرحلات العلمية؟ وهل لأحمد شاكر رحلة؟

حكم غيبة النصارى

السؤال الثاني: حكم غيبة النصارى

أخ يسأل يقول: هل يجوز استغابة النصارى؟ النصراني، هل يجوز أن تستغيبه؟ سُئل هذا السؤال الإمام مالك، فقال مالك رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فقال: قال ربنا: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ﴾، والناس النصارى من الناس. فلا يجوز إيذاء النصارى بالغيبة، ولا إيذاؤهم بأي قول من الأقوال. فغيبة النصراني في الشرع ممنوعة.

وذكرنا في الدرس الماضي مقولة الحسن البصري وتُرفع للنبي صلى الله عليه وسلم، وقلنا: لم تثبت ولم تصح وإن وُجدت في كُتب أهل العلم، لكنها ضعيفة إسناداً، والصحيح أنها من قول الحسن البصري: “لا غيبة لفاسق”. والمراد -كما قلنا- أنك يجوز أن تُحذِّر، وأن تُعرِّف بالسوء الذي عليه الفاسق في حق مَن احتاج لهذا التحذير أو هذا التعريف، بالمقدار الذي يحتاجه. فلو جاءك رجل فَطِن مشغول بأمر آخرته، بعيد عن اللغو والثرثرة وكثرة الكلام، وأن تعلم أنه فَطِن صاحب دين وهو يطمئن إلى قولك، فقال لك: أريد أن أتزوج مثلاً من فلانة. فقلت له: لا تناسبك. ويكتفى بهذا، فيحرم عليك أن تزيد على هذه العبارة. فإن رأيته لا يصُد، لا يبتعد عما هو مُقبل عليه مما سيلاقيه من فساد، إلا بنوع بيان، فتزيد بالمقدار الذي توصل النصيحة إليه.

فالنصراني الغيبة في حقه حرام إلا أن احتجت أن تعرف أو أن تحذر. إلا أن احتجت أن تعرف أو أن تحذر، كأن يكون عدواً لله، عدواً للدين، ويصد الناس عن دين الله جل في علاه. فأنت الآن قلت: “هذا مجرم، هذا يصد عن دين الله، هذا كذا”، فهذا جزاك الله خيراً، أنت الآن هذا مستثنى من الغيبة. هذا مستثنى من الغيبة، والأصل في عِرض الناس ألا نقول للناس إلا التي هي أحسن. قول القول للناس الذي هو أحسن، هذا يحفظ القلب ويحفظ المجتمع ويقوي صورة الناس ببعضهم بعضاً، والكتابي الذي بين المسلمين الأصل أن يُعلم ماذا له وماذا عليه.✍️✍️

رابط المحاضرة على اليوتيوب :

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

حكم غيبة النصارى