🔊 دفاع عن مكانة الشيخ أبي إسحاق الحويني ورد على المتطاولين من “الأصاغر”.
🎙️ قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله:
“ولذا كان عمل أخينا الشيخ **أبو إسحاق الحويني** نسأل الله أن يرحمه ويتجاوز عنه- في كتابه المطبوع في ست مجلدات، له كتاب طبع في **دار إيلاف** في ست مجلدات سماه: *«عوذ الجاني بتسديد الأوهام في معجمي الطبراني»*.
الطبراني، ولا سيما في (الأوسط)، يقول: «وهذا الحديث لم يروَ إلا عن فلان، لا يعرف إلا عن فلان»، فشد الشيخ أبو إسحاق النَفَس، وجمع أوهام الطبراني وتعقباته بطريقة لا يقدر عليها إلا من كان مثله في التبحر في علم الحديث.
*والأولاد الذين يطعنون في أبي إسحاق، هؤلاء أولاد! لا يعرفون العلم، لا حلاوته ولا حلاوة البحث، ولا يحسنون الكلام؛ اللغة مكسرة، والمعاني “مخربطة”، ويطعنوا في كل أحد! هؤلاء أولاد لا ينبغي الالتفات إليهم، والرد عليهم -بل التنويه في الرد عليهم- هو رفع لقيمتهم.*
وحالهم كحال ذاك الأعرابي؛ أعرابيٌ ذهب فبال في **زمزم**
قالوا له: لِمَ بُلت في زمزم؟
قال: أريد أن أدخل التاريخ، يقولون «فلان بال في زمزم»!
فبعض الناس يطعنون في الكبار كحال هذا الأعرابي؛ افحصهم تجد لا صدق عندهم، ولا بيان، ولا علم، وغير متخصصين في علم، وإنما “يحوشون” ولا يعملون إلا على الطعن، ويطعنون في الكبار، وكلامهم منقوض بكلام جميع أهل العلم. يعني “يهرفون”، يلتقطون من فلان كلمة ومن فلان كلمة.. طيب فلان (الذي تنقل عنه) لماذا لم تستقبل كلامه؟ لماذا لم تستقبل؟ ..إلى آخره.”✍️✍️
📕 مقتطع من درس شرح صحيح مسلم.
الخميس
31 ابريل 2026 م
🔻 رابط اليوتيوب:
📣 للاستماع mp3 :
https://t.me/meshhoor/15681
🖊️ للاشتراك في قناة الدرر الحسان واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029Vb7SlI52v1IsQaswBt1W
أخٌ وهو والدٌ يسأل من باب الحرص على ولده، بيّض الله وجهه وأكثر من أمثاله.
يقول: “هل من كلمة لولدي وهو شاب وعلى استقامة وأنا أريد أن أزوجه وهو يرفض بحجة قلة ذات اليد وهو منشغل بطلب العلم؟”.
الجواب:
هذه ليست حجة.
الله يقول: *إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ*
ماهو جواب الشرط؟
*يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ*.
الزواج سبب من أسباب الغنى. فأنت إذا أردت أن يفتح الله عليك ويوسع عليك في الرزق؛ تزوج.
هناك رسالة بعنوان “نصح الخلق في أسباب حصول الرزق “وهي للعلامة جلال الدين السيوطي (المتوفى 911 هـ)، رسالة جيدة ذكر فيها أسباب الرزق، ومن بين أسباب الرزق: **الزواج**.
فطالب العلم الذي يقول “أنا لا أتزوج لأن يدي قليلة” مخطئ.
أنت لك حاجة ولك غريزة. استثمر قوتك وطاقتك بأن تضع شهوتك في حلال حتى يأتيك الولد، وتُكثر أمة محمد ﷺ الكثرة الحقيقية لا الكثرة الغثائية.
كم أفرح لما أسأل بعض إخواني: “كم عندك من الأولاد والأحفاد؟” فيقول: “عندي سبعين، عندي ثمانين”.
بعض إخواننا سألته مرة بعد الدرس، ورأيت أخاً شبيهاً بأبي، فقلت: “لعلك ابن فلان؟” قال: “أنا ولده”. قلت: “ما اسمك؟” (أو كم ترتيبك)،
قال: “**24 على 3**”.
قال: “أنا من الذكور 24، ولي من الإخوة 49، وأنا من الزوجة الثالثة”.
“24 على 3
فقلت: “يا رب كثر أمثال هذا الرجل مات رحمه الله، لكن فرق بين مات وترك ولداً أو ولدين ويأتيه الخير من باب أو بابين، ومن مات وله 49 ولداً؛ فهذا 49 باباً مفتوحاً عليه من الخير. فرق كبير بين هذا وذاك، صحيح؟
فنحن أمة: *تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة”*.
ما ننسى هذا أبداً.
فيا أخي يا طالب العلم، هنيئاً لك بأبيك، أطع أباك وتعجل بالزواج. النفس تميل للنساء،
ولذا الله في آيات غض البصر في سورة النور لما ذكر آيات مفصلة قال: *{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}*. جميعاً، حتى الكبير يؤتى من النظر،فتوبوا إلى الله جميعاً.
حدثني بعض الإخوة قال: “والله تزوجت الأولى والثانية والثالثة وكنت أقول كيف أغض بصري وأنا أنظر للنساء؟”.
فيقول لي: “لما تزوجت الرابعة، بفضل الله، الله أكرمني بأني علمت أن جميع المسلمات حرام عليّ، وأصبحت لا أنظر أبداً”.
قال: “كنت أنظر لعل الله ييسر لي أن أتزوج رابعة”، فالشيطان دخل عليه من هذا المدخل، فالله المستعان.✍️✍️
أخ يسأل يقول ما هو التعريف المنضبط لمصطلح فهم السلف؟ هل يقصد به أصول الفقه قواعد فهم النصوص؟
أولاً السلف الصالح هم الذين زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم محصورون في الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولا يجوز للعبد أن ينتسب إلى غيرهم لأن الانتساب إلى غيرهم انتساب إلى من يخطئ كالأئمة الأربعة فالانتساب للسلف الصالح انتساب إلى فئة، وهذه الفئة مزكاة معصومة بجملتها ولا يعتريها الخلل ولا الخطأ.
أما الفهم المنضبط بعد أن حددنا أن السلف هم الصحابة والتابعين، فالمراد به ما أجمعوا عليه، وأما ما اختلفوا فيه فالأمر واسع، ولذا العلماء يقولون: “الاختلاف العالي غالي”؛ فلا يمكن لأحد أن يصادر كلاماً وقع فيه خلاف بين السلف الصالحين. وكان الإمام أحمد يحيي بعض هذه الأقوال التي كادت أن تُهجر بعدم قول إخوانه الأئمة الثلاثة الفقهاء المتبعين وهم أبو حنيفة ومالك والشافعي رحم الله الجميع، فكان يرد عليه بقوله: “الإجماع على خلاف ذلك”، فكان يطلق عبارة وهذه العبارة أوهمت بعض المتأخرين بإيهامات ما أرادها أبداً، كان يقول: “من ادعى الإجماع فقد كذب”، فهو لا ينكر حجية الإجماع وإنما ينكر أن الإجماع قد قام في هذه المسألة ولو اتفق الأئمة الثلاثة عليها، فهو أحيا قولاً للصحابة والتابعين.
ومن المعلوم أن الإمام أحمد يقول في المسألة أقوالاً ويعدد الأقوال على حسب ما وصله من أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم، فيقول تارة في المسألة خمسة أقوال وفي المسألة عشرة أقوال أو ما بين ذلك، فهو لا يهجر أقوال السلف الصالح. أما دعوى أن الإمام أحمد ليس بفقيه وهو محدث، فسببها هذه المسألة؛ أنه ما أجاب بقول إلا وقد سبقه من قبله وله مستند في قوله وإن هُجر، بسبب سعة اطلاعه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أقوال الصحابة والتابعين.
فهم سلف الأمة عند المتأخرين يشمل قواعد الاستنباط وقواعد الإثبات؛ فقواعد الإثبات هي كيف يصح الحديث وطرق تصحيح الحديث وهذا الذي عبر عنه ابن المبارك: “الإسناد دين الله عز وجل”، فلا يمكن أن يثبت شيء في دين الله عز وجل من غير الإسناد بخلاف “الخلوف” الذين أثبتوا أشياء بالتجارب وأثبتوا أشياء بالمنامات وأثبتوا أشياء بالفراسة وأثبتوا أشياء بالإلهامات، فهذه كلها على خلاف منهج السلف الصالح. ومرادنا نحن في هذه الأزمنة بقولنا “على منهج السلف الصالح” يشمل قواعد الإثبات وقواعد الاستنباط.
قواعد الاستنباط انشغل بها علماء الأصول ودخل في علم الأصول ما ليس منه وهو كثير، وللصنعاني رسالة “ما ليس من الأصول في علم الأصول”، والعلماء يذكرون أشياء كثيرة دخلت في علم الأصول بمباحث المتكلمين ومباحث الفلاسفة، وكتب الأصول دخلها كثير مما هو ليس منها، وأشرف ما في كتب الأصول هي المباحث المشتركة بين الكتاب والسنة كمبحث العام والخاص ومبحث الدلالات ومبحث المطلق والمقيد ومبحث الناسخ والمنسوخ والظاهر والمؤول وما له صلة بالنصوص التي فيها “قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم”. فالقول بمنهج السلف بالاقتصار على قواعد الإثبات دون قواعد الاستنباط، أو الاقتصار على قواعد الاستنباط دون قواعد الإثبات، هذا خلل؛ لأننا وجدنا في العصور المتأخرة من تعدى على قواعد الإثبات التي عمل بها الفقهاء والعلماء وأدخلوا فيها ما ليس منها، بل قامت بعض المناهج الدعوية في هذا الزمان وانحرفت بسبب هذا الأمر، كقيام جماعة التبليغ برؤية منام أمير الجماعة وأقام العمل على رؤية منامات، وهكذا الصوفية يصححون ويضعفون بالكشف وهذا أمر قديم كما هو معلوم.
وكان السيوطي يزعم أنه التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم لقاء يقظة وكان يسأله عن بعض الأحاديث وكان يجيبه عن صحتها وضعفها. فالخلاصة أن قواعد السلف الصالح تشمل الأمرين؛ قواعد إثبات النص وقواعد الاستنباط التي عمل بها الفقهاء والعلماء. فالمسائل التي أجمع عليها السلف الصالح ليست كالمسائل التي وقع بينهم فيها خلاف، والقواعد التي اختلفوا فيها في موضوع التوحيد ليست كالمسائل التي وقع فيها خلاف في مسائل الفقه، فاشذ وثبت شذوذ بعض الصحابة والتابعين في قول وتبين لنا شذوذه فإننا لا نعمل به، كقول مجاهد في أن الله جل في علاه يجلس نبيه معه على العرش وزعم أن هذا هو معنى المقام المحمود، والأمر على التحقيق ليس كذلك. ففرق كبير بين الخلاف الذي فيه شذوذ والخلاف الذي هو خلاف تعتريه وجهة النظر وتعتريه قواعد الخلاف المستساغ.
تبقى مسألة، والكلام أيضاً طويل، لكن تبقى المسألة أننا لا نستطيع أن نلحق بالصحابة وأن هؤلاء القرون المزكاة انقضوا وهم معصومون والفزع يجب أن يكون لهم، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض: “إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي”، وهذا يدل على أن الخلفاء الراشدين ما ينبغي أن يُخالفوا، وإن خُولفوا فالحق مع ما كانوا عليه؛ بل “اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر”. فقال أهل العلم ومنهم ابن القيم في كتابه “إعلام الموقعين”: لو أن الخلفاء الراشدين انقسم رأيهم إلى قسمين فالراجح ما كان عليه الفريق الذي فيه أبو بكر وعمر بخلاف الفريق الذي ليس فيهم أبو بكر وعمر، فهم أفقه خلق الله وهذا مقرر وطول الإمام ابن القيم في تقريره ،مع قلة الوقوف على فقههم في آحاد المسائل أبو بكر وعمر وفقه أبي بكر وعمر تمثل في المحافظة على النمط الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر ذلك من قول أبي بكر وإصراره على إنفاذ بعث أسامة، وهذا الإصرار هو شعار لما كان عليه أبو بكر وأنه يبقى على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع توفر أسباب لعدم الاستمرار على ما أوصى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يلتفت لهذه الأسباب وبقي على ما أوصى عليه صلى الله عليه وسلم وهذا شعار ومثل. وهكذا بقي الناس حتى حصل في زمن عمر رضي الله عنه أنه فتح بلاد العراق، والعراق كما يقول ياقوت الحموي عراقان: عراق العرب وعراق العجم؛ فلما وصل الإسلام إلى عراق العجم وقعت مسائل كثيرة وهذه المسائل وقع فيها خلاف بين الصحابة، وهذا الخلاف بين الصحابة بدأ في الأصل في العلم ثم بدأت حزازات القلوب كما قال ابن مسعود في قبول هدايا المشركين في أعياد المشركين النيروز والشعانين وغيرهما، فكان يفتي بالحل ثم لما رأى طغيان ظهور هذه الأعياد كان يقول: “إنما أمنع لحزازة القلوب”، فالتفت إلى أثر هذه الأعياد وطغيانها في المجتمع، وحينئذ بدأت المسائل في الوقائع تختلف واختلفت فيها وجهات النظر وهذا الاختلاف ما زال موجوداً في كثير من المسائل.
فلا بد أن ننظر إلى أنه لا يمكن للمتأخرين أن يلحقوا بالسلف الصالحين، وأنى لهم أن يلحقوا بهم وقد زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم، والذي سكت عنهم ليس كالذي نطق بتزكيتهم، ولذا هؤلاء سيعتريهم أشياء وهذه الأشياء تمنع من لحوقهم بهم. وهذه الأشياء في بعض الجوانب التي تخص فقه السلف الصالح في بعض النوازل التي وقعت في ذاك الزمان؛ فالفقه قائم على قواعد مطردة وهو معلل وهذا الذي قال به شيخ الإسلام ابن تيمية ولم يثبت شيء على خلاف القياس، وكل مسألة قيل فيها أنها على خلاف القياس فيما ذكرها الأئمة ولاسيما الإمام أبو حنيفة هي في الحقيقة ليس كذلك. فالإنسان يسدد ويقارب ونجتهد قدر الاستطاعة في التسديد والمقاربة لفهم السلف الصالح. فهم السلف الصالح قد يكون اثنان متجردان للحق يبحثان عن الحق لذاته واتفقا في طرق الإثبات وطرق الاستنباط وقد يقع بينهما خلاف، فإذا كانت هذه القواعد تأذن بمثل هذا الخلاف فهذا أمر واسع؛ مثل الحديث الضعيف الذي تعددت طرقه هل يصل للحسن أو لا يصل، وهذا الخلاف موجود وكثير قديماً وحديثاً بين الأعيان والكبراء من الفقهاء والمحدثين وغيرهم. فإذا أنا الآن انشرح صدري لتقوية الحديث بالشواهد والاعتبارات وآخر ما انشرح صدره لذلك فهذا خلاف معتبر. كذلك أفعال بعض السلف كرفع ابن عمر يديه في تكبيرات العيد، فلم يُعرف عن غيره؛ هل هو فعله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أم فعله إلحاقاً بالاجتهادات التي عُرف بها وعُرف عنه تشديدات كما هو معلوم.
ويعلم هذا كل من تتبع سمات فقه السلف الصالح؛ فمن ألحق ومن لم يلحق فالخلاف بينهم مستساغ، فلأننا لا نستطيع أن نكون مثلهم ولا نلحق بهم قضت سنة الله في كونه أن يقع خلاف في الفهم، أن يقع خلاف في الفهم ولا نستطيع أن نقف على فهم السلف الصالح في بعض مثل هذه الجزئيات لكن هذا لا يلغي الأصل ولا يلغي العمل بفقه وفهم السلف الصالح، فيبقى الأمر يضيق الخلاف. لذا الإمام الشافعي كما ذكر الآبري في كتابه العجيب “مناقب الشافعي” خرج من مكة طالب علم ثم رجع إليها محرماً ودخلها وهو فقيه
مجتهد، قال للناس: “سلوني، ولا يسألني أحد عن شيء إلا وأجبته بكتاب الله”، فقال له رجل وكان يلبس الإحرام مثله: “وأنا داخل المسجد دست زنبوراً (حشرة) فقتلته، ماذا علي في كتاب الله؟”، فأجاب الإمام الشافعي بطريقة لها منهجية دقيقة؛ أجاب بقوله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}،” الحشر ” ثم أسند حديث العرباض بن سارية: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي”، ثم أسند أن عمر سأله رجل وهو داخل لبيت الله الحرام: “لقد دست زنبوراً ماذا علي؟” فقال عمر رضي الله تعالى عنه: “ليس عليك شيء”، ثم قال الشافعي للسائل: “هذا جوابي من كتاب الله”؛ ما قال من كلامي ولا قال من كلام عمر. ونحن لا نقول هذا من كلام الشافعي، بل نقول هذا من كلام الله لأن الله أمرنا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بطاعة أبي بكر وعمر وهكذا.
فهذا فهم السلف الصالح، هذا مثل من أمثال فهم السلف الصالح. لكن من أراد أن يحيط بفهم السلف الصالح بكل تفاصيله فهذا يحتاج إلى الوقوف على كل أقوال الصحابة والتابعين وهذا أمر عسر، والعناية به للأسف ليست كثيرة. لذا -وهذا أمر لا يعرفه إلا الباحثون- ا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم اعتمدوا على ابن حزم، وما من أثر في كتب ابن تيمية وابن القيم أنا أزعم إلا وأخذوه من ابن حزم، وابن تيمية يعظم ابن حزم لوقوفه على الآثار ولعنايته بفهم السلف الصالح. فابن حزم لو أنك قرأت -وهذا يلزم المحقق إذا أراد أن يحقق رسالة لابن القيم أو لابن تيمية- فالآثار الموجودة غالباً عند ابن حزم سواء في “المحلى” أو في “الإيصال” الذي فقدنا جله وما بقيت لنا إلا قطع يسيرة منه، وقد يسر الله لي أن حققت كتاب “الصادع” لابن حزم بعد ” اعلام الموقعين “، فوجدت أن ابن القيم يعتمد على الصادع بترتيبه في الحجج والأدلة.
س: كتاب “الصادع” هو كتاب في أيش يعني؟ بنفس ترتيب ابن حزم ؟
كتاب “الصادع” هو كتاب في الرد على من أعمل القياس وأعمل الاستحسان وحسّن الأشياء بعقله، فابن القيم رفع شعار أهل الحديث ورد كلام ابن حزم في نفي أصل القياس ووافقه في رد التوسع في القياس. ولذا لما الإمام أحمد التقى بالشافعي كان أمراً يحير الإمام أحمد فقال له: “القياس؟”، فقال الشافعي وأجابه بجواب موجز بكلمتين أجاب وشبع أحمد من هذا الكلام، قال: “عند الضرورة”، عند الضرورة. فالشاهد وجود اختلاف في بعض المسائل سواء في الإثبات (تحسين الحديث إذا تعددت طرقه) أو اختلاف أقوال الصحابة التي وقع بينهم فيها خلاف، لا يلغي أصل عمل السلف الصالح، فهذه مسائل ينبغي أن تُؤخذ بالاعتبار والله تعالى أعلم.
س: يعني يمكن يا فضيلة الشيخ أن يقال حتى في الاختلاف لا يُبتدع قول ثالث؟ يعني مثلاً إذا كان ورد عنهم في المسألة قولان، فالذي يتبع السلف بإحسان ينبغي أن لا يخرج عن اختلافهم، هل يمكن أن يقال هذا؟
في أقوال لبعض الفقهاء قل مثلاً صلاة تحية المسجد لما دخل والإمام على المنبر ، حادثة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ودخل سليك الغطفاني وجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم -والحديث صحيح-: “قم صلِ ركعتين وتجوز فيهما”، المالكية يقولون من دخل والإمام على المنبر يجلس ولا يقوم ولا يصلي، قال لو أن رجلا قال هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعل السلف، فهذا يقضي على الخلاف والإمام مالك أو المالكية معذورون لأنه ما بلغهم الحديث.
صيام ست من شوال ثبت في صحيح مسلم ومالك رده، وهكذا فنحن أمام خلاف كبير يجب أن تتسع صدورنا لحبهم وإعذارهم، ونقول ما كرره وردده واعتمد عليه ابن تيمية في “رفع الملام عن الأئمة الأعلام”، نقول كما كان يقول: “نحن معذورون بترك أقوالهم وهم معذورون بترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صح ولم يبلغهم”، فقلوبنا تتسع لأقوال جميع الفقهاء ولا نتعصب لقول واحد منهم، فهذا المراد بموضوع فقه السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم.✍️✍️
🔊 إعمال المعاني وتعليل الشريعة: الحد الفاصل بين مذهب الحديث والظاهر.
🔻 قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان:
والفرق الرئيس بين مذهب أهل الحديث ومذهب أهل الظاهر أن أهل الحديث يعملون بالمعاني وأن أهل الظاهر يهدرون المعاني ولا يعملون بها. ولذا المآخذ التي أخذت على ابن حزم أنه رحمه الله لم يعمل بالمعاني.
ولما ناقش ابن القيم في كتابه “إعلام الموقعين” ابن حزم وتعرض للقياس والقياس مبناه على اعمال المعاني من غير غلو ولا شطط بدأ النقاش بقوله والآن حمي الوطيس وآن لفرسان الإسلام أن يتكلموا كلمتهم وبدأ يخوض مع ابن حزم فكأنه فارس ميدان وكأنه يرفع شعار الجهاد فكانوا لا يقبلون من ابن حزم أبداً تعطيل المعاني، وأخذت عليه مآخذ.
ولن يجد أحد نقدا على ابن حزم إلا في هذا الباب وفي هذا الميدان وقد ظلمه من زعم
أولا: أنه ليس بفقيه. ثانيا: أن علماء الظاهرية لا يعتد بهم في الإجماع.
ثالثا : أنه ليس له مشايخ وليس له علم وماشابه.
هذه دندنة نعهدها من أناس لا يقيمون كبير تعظيم للآثار والنقول والأحاديث.
وكان ابن حزم معظما جدا للأحاديث والآثار وافحصوا تجدوا أن شيخ الإسلام وابن القيم في كتبهم إن احتجوا ولاسيما في الآثار فإنما ينقلونها عن ابن حزم.
وكم أتمنى لو أن باحثا عقد مقارنة صحيحة علمية قائمة على شمول واستقراء صحيح في الموازنة بين ابن حزم وبين ابن تيمية وابن القيم.
وأظن أن من صنع ذلك سيقول أن ابن تيمية وابن القيم عالمان كبيران نهجا منهج ابن حزم ولكنهم خالفوه في أشياء عظيمة وعلى رأس هذه الأشياء أنهم يرون أن الشريعة معللة وابن حزم لا يرى ذلك.
المصدر:
شرح صحيح مسلم
فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله.
السؤال :
ما هو ضابط “حادثة العين” أو “واقعة العين”؟
الجواب:
المعروف في مباحث الأصول مسألة وهي: هل لحوادث العين عموم أم أنها خاصة في صاحبها؟ والذي عليه المحققون -وفصل في هذه المسألة وطول الشاطبي في “الموافقات “وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية- أن حوادث العين ليست مخصوصة في أصحابها وإنما لها عموم، وعمومها أن من كان حاله حال هذه الواقعة فيأخذ حكمه.
مثل الرضاع الكبير ومثل الشهادات.
وأنا أرى أن وقائع العين تحل إشكالات كثيرة؛ مثلاً خزيمة بن ثابت الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين، من قرأ مباحث جمع عثمان للقرآن يجد أن آيات من سورة التوبة ما وجدت إلا عند خزيمة، ونتعبد الله تعالى بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادتين، فلها أسرار لا يعلم بها إلا الله. فأسعفتنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين، فهذه من الفوائد النادرة التي قل من انتبه لها.
وأنا أرد ذلك إلى شيء أحلم به: الربط بين سنة الله في شرعه وفي كونه والتكامل بينهما، ووقوع الضلال بسبب الاعتماد على المقدور والاحتجاج به على وجه به تضاد لسنة الله، فهذا باب يحتاج إلى تدقيق وبحث ونظر عميق.
أنا أنظر إلى ما قال الله فيه ” لا ينبغي”، هذا ممنوع في سنة الله في شرعه وفي كونه، وسنة الله في كونه لها قواعد تحتاج إلى كتاب مطول مثل “الموافقات “ويحل إشكالات كثيرة جداً، منها الفتن وكيف نتعامل معها. فأسأل الله جل وعلا أن يُنسئ في العمر. ذكرت هذا الموضوع للشيخ صالح آل الشيخ في منى، فجلست في مجلس طويل فقال: “هذا لا يقدر عليه أي أحد”، فزهدت لكن ما زال الأمر في نفسي.
س: لو زدتم هذا الموضوع شرحاً وإيضاحاً؟
يحتاج لبحث طويل وعميق. شرح وإيضاح لهذه المسألة؛ يعني مثل ترجمة شهادة خزيمة بن ثابت، ماذا استفدنا منها؟ استفدنا منها بعد سنين طويلة في سنة الله في كونه جعلها شهادتين، وأثبتنا آية سورة التوبة على أن كلمة الواحد لا يثبت بها القرآن عند من قال بذلك، لكن الله من حفظه لكلامه جرت هذه الحادثة، فهذا خارم لرد كل تشويش يقع في أن القرآن غير محفوظ. خلاصة القول في حادثة العين؛ قضية العين “لا تجزئ عن أحد بعدك” التي فيها تنصيص بهذا، أما الخلاف فهو هل لها عموم بمعنى أن الحادثة تخص الشخص أم تخص الحالة؟ فمن تطابق حالته تخص الحالة، فالأحكام الشرعية لا تخص أفراداً بل تخص حالات، وهذا الذي قرره الشاطبي ولذا قضية العين تخص حكماً تكليفياً، فالأحكام لا تخص ذواتاً بل تخص أفعالاً، إلا ما ثبت أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم بالنص. أما قضايا الأعيان فتُلحق بعموم الأحوال فكل من شابه هذا الصحابي له نفس الحكم، وهذا الذي عليه المحققون.✍️✍️
السؤال :
هل كان صديق حسن خان مهذباً لكتب الشوكاني؟
الجواب:
له زيادات، والتقى ببعض أعيان أهل اليمن ممن كان يعمل عند زوجته ملكة بهوبال، واستفاد منهم.
فحصر زياداته فقط في الشوكاني هي الغالبة لكن ليست هي محصورة فيه فقط.
والله تعالى أعلم.✍️✍️
السؤال :
هل رجع ابن الجوزي إلى مذهب السلف في العقيدة؟
الجواب:
أحسن كلام لابن الجوزي كلام عصريه “العلثي”، والعلثي أورد ابن رجب في ترجمته رسالة طويلة وجهها لابن الجوزي وقال له فيها: “جعلتنا أضحوكة للناس، فأنت متذبذب في عقيدتك ولم تثبت على شيء”، فهو في “زاد المسير” على حال وفي كتابه “دفع شبه التشبيه” على حال، فهو مضطرب في العقيدة وبهذا نعته الإمام الذهبي، واستقر الإمام الذهبي على نعت ابن الجوزي بأنه مضطرب، وهي عنوان الرسالة التي أرسلها العلثي الحنبلي لابن الجوزي.
فابن الجوزي ما استقر على قول في معتقده.✍️✍️
الجواب:
“زغل العلم” ثابت للذهبي، ومن اعتمد على أن الذهبي يطعن في شيخ الإسلام في العبارات التي ذكرها في “زغل العلم” مخطيء، وله عبارات فيها عتب على ابن تيمية في كتابه “السير”، وأجزم جزماً وقد أشارك الإمام الذهبي في العتب على شيخ الإسلام، فالذهبي في “السير” عاتبٌ على شيخ الإسلام لأنه تابع بعض المغمورين وبعض ضيقي الأفق وبعض غير متسعي العلم فتكلم بكلام جعل نفسه عرضة لكلامهم.
فالذهبي في كتابه “سير أعلام النبلاء” مدح شيخ الإسلام مدحاً وأشبعه مدحاً ولم يذكر أحداً من معاصريه كما ذكر شيخ الإسلام، لكن عتب عليه أنه تكلم في مسائل أذهان الناس وعقول الناس ما وسعتها وجعلته سبباً لأن يُخالف، فقالوا لو أنه سكت عن هذه المسائل فالعقول لا تتحملها، وبينت هذا مفصلاً في كتابي “الأغاليط على شيخ الإسلام في” المراسم الملوكية”.✍️✍️
السؤال:
هل يصلح أن يكون بحث علمي بعنوان “ابن حزم مفسراً”؟
الجواب:
كتب أخونا محمد أبو صعيليك وهو زميلي بالدراسة وأسأل الله له الرحمة “جهود ابن حزم في التفسير” وطبعته أظن مؤسسة الرسالة، وكتابه ناقص ولم يخدم المشروع، ويصلح أن تكون هناك رسالة علمية في هذا الموضوع.✍️✍️
الجواب:
لا، لكني وقفت على ترجمة مطولة لسعيد بن منذر البلوطي، وذكروا فيها أعماله العلمية بعد تعب النقولات المنقولة عنه في كتب التفسير.
السؤال:
ما قيمة كتاب “قواطع الأدلة”؟
الجواب:
قيمته فيه وليس في محققه، إن استطعت أن تقف على كتاب فيه تميز في الطبعة حسن، وإلا فأنت لا تخسر شيئاً المهم أن تقرأ نفس الكتاب.
ومن أحسن كتب علم الأصول كتاب “قواطع الأدلة” للسمعاني.✍️✍️